النظام السياسي في سورية وتحالفاته .. بقلم: ميس الكريدي

التحالفات السياسية تبنى على المصالح وليس الأمزجة وهذا مايجعل بعض التحالفات راسخة لا تتغير بتغير الأشخاصٌ والسياسي لا يواكب الشارع بخيارات جمعية لأن الخيارات الجمعية بمعظمها عاطفية تتأثر بعوامل بيئية ومجتمعية ودينية وانا كشخص دفعت ثمن غالي حتى فهمت هذه المسألة فالشارع يحصل على معطياته من الإعلام المتخصص في صناعة الرأي العام ولكل أجندة ميديا خاصة بها فإذا كان رأي الشارع يتبع هوجاء إعلامية فهو غير صالح لتقدير التحالفات المستقبلية أو الحالية وعلى هذا الأساس يمكن القياس فما لم تدركه معارضات خارجية ألهبت المنابر بالأكاذيب المبنية على تصورات مذهبية لا تصلح لفهم عقيدة السلطة والأنظمة وهي عقيدة واحدة صلبها المصالح المشتركة فبادرت تلك المعارضات بسلخ نفسها عن دولتها عندما لم تفهم تحالفاتها المحتومة وبعقل ساذج اعتبرتها متعلقة بشخص أو أشخاص ولم تفهم ولن تفهم أن واقع الجغرافية السياسية لسورية هو الذي فرض التحالف مع ايران وحزب الله وليس تحليلاتهم المرتبطة بعدوان طائفي لا تبرير له سوى الالتحاق بأجندة تعاكس مصالح سورية وفِي المستقبل القريب عندما يعاد ترتيب واقع المنطقة الاقتصادي بالشكل النهائي ستعود دول معادية لسورية لقبول الممر المؤمن من قبل الدولة السورية لاستقرار المصالح بين ايران وبقية الخليج وأما الهرطقات الحقدية فهي لغة تهويش أدت إلى سفك الدماء ولم تغير معادلات جدية في مستوى المصالح وليست القمة الاخيرة في طهران إلا مؤشر صادق عن عمق المصالح القادمة وترتيب الأوراق والعودة الى مربع قديم في العلاقات مع فارق الدمار الكبير الذي لحق بالبلد والنزيف البشري الهائل والذي هو خسارة سورية فقط تخص السوريين وتوجعهم لقد قادتنا السطحية في ممارسة العمل السياسي ضمن واقع الفوضى وظهور الزعامات الشعبية قسرا أو توارثاً بحكم العشيرة أو المذهب أو أي صفة إثنية أخرى إلى ما أسميه الولدنة السياسية والقيادات الطفيلية والتي اعتقدت أن الوطن مضافة للسوالف الشعبوية وهذا ليس انتقاصاً من قدر المضافات أو زعاماتها ولكن مصارحة وتفريق بين النظام السياسي والحكايات وقصص الزير وعنترة لاشك أن هناك نخوة دفينة في موروثنا الشعبي قدمت زمجرة عالية وضحايا عند الجميع ولكنها مهما تكاثر جمهورها هي لغة مقاهي وليست سياسات وفِي نقاش كل أشكال الضوضاء في الشارع المعارض أو الموالي وكل ارهاصات ردود الأفعال تغيب الحسابات الكبرى فهناك من تأسلم وهناك من فقد إيمانه وهناك من اعتبر خلاصه محلي عبر طائفة أو حتى حزب أو عشيرة أو طالب بسياسات قطرية على غرار سورية أولا وهذه تعد ردود أفعال عاطفية محضة بأنها بم تدرس أثر الجغرافية السياسية والتاريخية لسورية التي لا يمكنها التخلي عن حاضنها العروبي كما لا تستطيع الانسلاخ عن تحالفاتها وفِي حديث موسع قادم قد يكون مهما وأنا شخص علماني وفق كل تعريفات العلمانية أن أشرح البعد الوطني والهوية في ثنائية العروبة والإسلام من منطلق تاريخي وديموغرافي وسياسي وهذا فقط لان مساحات الفهم العميق للسياسة تتطلب أهم ماتتطلب الخروج من المزاج الشخصي وتطوير مستويات التوافق الوطني وفق معطيات سياسية واقتصادية وجغرافية وتاريخية واجتماعية
 

Copyright © alazmenah.com - All rights reserved 2018