إطاحة حكومة «الوفاق»: عين البشير على انتخابات 2020

تحت عناوين اقتصادية، أجرى عمر البشير تغييرات في هيكلة الدولة والحكم، في ظلّ تأزّم تعيشه البلاد جراء إخفاقات داخلية وخارجية. لكن، بالنظر إلى ما سبق تلك التغييرات من خطوات، وما اشتملته من تعيينات، تبدو معالمها السياسية أكثر وضوحاً
 
الخرطوم | من بوابة الاقتصاد، مرّر الرئيس السوداني، عمر البشير، قرار إطاحة حكومة رئيس الوزراء ونائبه الأول، بكري حسن صالح، التي أُلِّفَت في أيار/ مايو من العام الماضي، من الأحزاب المشارِكة في الحوار الوطني. خطوة تبدو دلالاتها واضحة في تعيينات الحكومة الوليدة، وما سبقها من قرارات تمهّد الطريق أمام البشير لولاية رئاسية جديدة عام 2020.
قرارات البشير أبقت على بكري صالح في منصبه نائباً أول لرئيس الجمهورية، لكنها أطاحته من منصب رئيس الوزراء بعد فصل المنصبَين، ليُعيَّن معتز موسى، الذي عمل وزيراً للكهرباء والموارد المائية في الحكومة المقالة، رئيساً للوزراء، فكُلِّف تأليف الحكومة، بالتشاور مع رئيس الجمهورية، خلال يومين. وأعفى البشير أيضاً نائب الرئيس حسبو عبد الرحمن، وعيّن محمد عثمان كبر، والي شمال دارفور السابق، خلفاً له.
وأجرى البشير تغييرات واسعة طاولت هيكلة الدولة والحكم، بتقليص عدد الوزراء من 31 وزيراً إلى 21، ووزراء الدولة إلى النصف (15 وزيراً فقط)، وتقليص المحليات في كل الولايات، في إطار «الإصلاح السياسي والاقتصادي»، وفق ما أعلن أمس، في خطاب وجّهه إلى الشعب، برّر فيه الخطوة بـ«عدم الحاجة إلى أجهزة دولة مترهّلة في ظلّ الظروف الاقتصادية التي تمرّ بها البلاد».
وعلى رغم غلبة السمة الاقتصادية على الأسباب التي ساقها البشير لتبرير حلّ الحكومة، إلا أن محلّلين لا يستبعدون أن تكون أطماع البشير في الترشح لفترة رئاسية جديدة، مدّتها خمسة أعوام، سبباً مباشراً وراء إطاحة حكومة بكري صالح، ولا سيما أن الأخير يُعَدّ منافساً قوياً للرئيس داخل الجهاز التنفيذي، في ظلّ ارتفاع عدد الأصوات داخل الحزب الحاكم التي تنادي بعدم ترشيح البشير، مُتّهمة الأخير بمخالفة الدستور الذي ينصّ، وفق المادة 57، على أن «أجل ولاية رئيس الجمهورية خمس سنوات تبدأ من يوم توليه لمنصبه، ويجوز إعادة انتخابه لولاية ثانية فحسب»، لكن البشير انتُخب رئيساً للسودان في عام 2010، ثم أعيد انتخابه في عام 2015 لدورة رئاسية تنتهي في 2020.
ويمضي المحللون بالإشارة إلى أن تعيين معتز موسى، الذي تربطه صلة قرابة بالرئيس البشير، في منصب رئيس الوزراء، يعضد من تلك الفرضية، إذ عُرف عن الوزير الشاب، ورئيس القطاع الاقتصادي في حزب «المؤتمر الوطني الحاكم»، تأييده المطلق للبشير، ما يضمن للأخير مسألة ترشيحه في الانتخابات المقبلة، كذلك إن نائب الرئيس الجديد، محمد عثمان كبر، نائب رئيس «مجلس الشورى القومي» في «المؤتمر الوطني»، عمل خلال «مؤتمر شورى الوطني» الذي التأم في آب/ أغسطس الماضي، على تعديل النظام الأساسي للحزب، بما يسمح بترشيح البشير للانتخابات الرئاسية في عام 2020، وهو ما حدث بالفعل بإجماع أعضاء الشورى. وبدا أن جهود الرجل آتت أكلها سريعاً، ودفعت به إلى مؤسسة الرئاسة نائباً للرئيس.
في خطابه الأخير، يتّضح جلياً أن عين الرئيس البشير على الاستحقاق الانتخابي المزمع إجراؤه في عام 2020، إذ دعا إلى «متابعة تنفيذ مخرجات الحوار الوطني، ولا سيما الخاصة بإقرار التشريعات والقوانين المتفق عليها لتهيئة البلاد للانتخابات». المحلل السياسي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الخرطوم، الطيب زين العابدين، رأى أن «القرارات قد تكون حققت مبدأ إحلال القيادات الشابة محل القيادات الكبيرة في السن، مثلما حدث في منصب رئيس الوزراء، لكن الذي حدث في تعيين يوسف كبر في منصب نائب الرئيس هو تحقيق لمصلحة الرئيس شخصياً»، معيباً على قرارات الرئيس «عدم اشتمال التخفيض الميزانية الأمنية للدولة (الجيش والأمن والشرطة)، التي تبلغ 70% من الموازنة العامة». وأوضح زين العابدين، في حديث إلى «الأخبار»، أن «البلاد (تعيش) الآن في حالة وقف إطلاق نار شامل في جميع مناطق الاقتتال، ما يعني عدم الحاجة إلى رصد كل تلك الميزانية للأمن والدفاع». وشدد على ضرورة «حلّ قوات الدعم السريع»، واصفاً إياها بـ«ميليشيا قتالية»، مطالباً بترك الجيش يقوم بمهماته. واستنكر زين العابدين، كذلك، عدم خفض مؤسسة الرئاسة «ميزانية رئيس الجمهورية الكبيرة».
وما بدا لافتاً، أيضاً، موقف حزب «المؤتمر الشعبي» المعارض الإيجابي إزاء خطوات البشير؛ إذ أعرب أمينه العام، علي الحاج، عن تأييد الحزب قرارات الرئيس، قائلاً: «ننظر إلى الخطوة كبداية وخطوة موفقة في طريق طويل نكمل الباقي معه، ونكون على صلة بالجماهير»، مطالباً بمزيد من «الشفافية والمساءلة وعدم المحاصصة» في اختيار الوزراء.

Copyright © alazmenah.com - All rights reserved 2018