أخبار سورية

«طائرة» التعليم العالي مستمرّة بالتحليق أمام تحدي إصلاح الأعطال من دون الاضطرار للهبوط

د.يسرى المصري:
لا أحد يقبل بوجود خلل في أهم مفصل تعليمي مسؤول عن أكثر من 700 ألف طالب يمثلون أمل السوريين في المستقبل.،.لكن صيحات عالية تحذر من تخبط في قرارات الوزارة تؤدي الى ضياع الفرص التعليمية المناسبة من بين يدي أبنائنا الطلاب وآخرها عدم السماح بتسجيل الطلاب بالتعليم المفتوح إلا بعد سنتين من الحصول على شهادة البكالوريا كيف يمكن أن نقنع الطلاب الذين يتجاوز عددهم العشرة آلاف طالب حسب إحصاءات الجامعة المفتوحة للعام 2017 الذين حصلوا على شهادة الثانوية هذا العام 2018 بعلامات تحقق لهم فرصاً في التعليم المفتوح أن هذا الباب قد أغلق أمامهم مدة سنتين وأن هذا الاجراء يصب في مصلحتهم..كيف لهؤلاء أن يبنوا في المستقبل؟!
وهل هي محاولة لدفعهم نحو الخاص؟ وأين البديل وما قيل عن الجامعات الحكومية المسائية؟ هذا في الوقت الذي رفعت فيه الجامعات الخاصة أقساطها من دون رقيب أو حسيب بنسب عالية تراوحت ما بين 75% و100% فماذا يحصل وهل توجد حقاً مخالفات للدستور؟!
 
ما زاد الطين بلة تراجع الجامعات السورية من التصنيف العالمي بشكل كبير في انخفاض 4000 درجة عن ترتيب كانون الثاني في العام الحالي يقول الدكتور محمد العكام عضو مجلس الشعب : طالبنا مراراً بوضع معايير لجودة التعليم آخذين في الحسبان عدم الوصول إلى هذه النتيجة، حيث احتلت جامعة دمشق، بحسب تصنيف «ويب- ماتركيس العالمي» للجامعات، المركز الثاني سورياً والمرتبة 8481 عالمياً متراجعة 3955 مرتبة، بينما حصلت الجامعة السورية الافتراضية على المرتبة الرابعة سورياً والمرتبة 10109 عالمياً بـ1445 درجة، وجاء المعهد العالي للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا في دمشق في المرتبة الأولى سورياً والمرتبة 4817 عالمياً متراجعا فقط ثلاث درجات عن التصنيف السابق في كانون الثاني من العام الحالي.
ويضيف الدكتور العكام: اليوم الوزارة تعدّ انخفاض التصنيف له علاقة بقلة الدراسة الحقيقية، ونعتقد أن نظام الامتحانات يستغرق وقتاً أكثر من وقت التدريس وانخفاض جودة التعليم هو من له العلاقة بانخفاض التصنيف، فالجامعة ترفع الرسوم من دون رفع تعويضات الأساتذة والعاملين، وهذا ضغط على الطلاب، ومع ذلك تعدّ الفرصة اقتصادية أكثر من الجامعات الخاصة، لكن السؤال رغم زيادة الرسوم على الطلاب في الجامعات الحكومية: لماذا لم يقدم أي شيء للأستاذ أو حتى لتطوير الجامعة أرى أن هذا الوضع أدى إلى تراجع مستوى التدريس والاهتمام بالطالب والأستاذ على حد سواء لماذا ذلك ولمصلحة مَنْ؟
وبشأن هذا التراجع يرى عضو مجلس الشعب رياض طاووز أن أسباب التراجع اللافت تعود لعدم نشر الأبحاث العملية من الجامعات وتوثيقها على مواقعها الإلكترونية، وأشار طاووز إلى أنه يجب تغيير البنية التحتية والعلمية، وإعادة هيكلة مجلس التعليم العالي والنظام الداخلي للوزارة والتعليم الافتراضي حتى يتم البدء بتعديل هذا القانون، لافتاً إلى أنه على الوزارة تخصيص فريق عمل يعمل على التصنيف العالمي للجامعات السورية لرفع مستواها والحفاظ على سمعة الشهادات، ولاسيما أن «الشهادات السورية مازالت حتى هذه اللحظة معترفاً بها في كل بلدان العالم».
التضييق على التعليم المفتوح
أعلن مجلس التعليم العالي، مؤخراً، قراره الجديد الذي يقضي بموجبه قواعد جديدة للقبول في نظام التعليم المفتوح بدءاً من العام الدراسي القادم. القرارات عدّها الطلاب صادمة، ولاقت اعتراضاً كبيراً من الطلاب الذين طالبوا بضرورة العدول عنها نظراً لانعكاسها السلبي عليهم.
عن هذه القرارات قالت نائب رئيس جامعة دمشق للتعليم المفتوح الدكتورة صفاء أوتاني في تصريح خاص لـ«تشرين»: إن العدد الحالي للطلاب في التعليم المفتوح 70 ألف طالب حسب إحصاءات العام الماضي 2017 سجل في هذا العام 2017 حوالي 13 ألف طالب، منهم عشرة آلاف طالب من الثانوية الحديثة، وحسب القرار الصادر عن مجلس التعليم فإنه يتم القبول في نظام التعليم المفتوح بموجب قواعد المفاضلة الخاصة به وفق عدة شروط وهي: أن يكون الطالب حاصلاً على شهادة الدراسة الثانوية السورية أو ما يعادلها وفقاً لنظام تعادل الشهادات الثانوية المعتمد في وزارة التربية، وأن يكون مضى عليها سنتان على الأقل، وأن تكون الشهادة الثانوية متفقة مع الاختصاص المطلوب التسجيل فيه بنظام التعليم المفتوح، ولا يحق للطالب التسجيل إلا في برنامج واحد من برامج التعليم المفتوح، وتحدد مدد الإبقاء في برامج التعليم المفتوح بثلاث سنوات لكل عام دراسي، ويمنح كل طالب مسجل قبل صدور هذا القرار مدة ثلاث سنوات في كل سنة دراسية بدءاً من العام الدراسي 2018 -2019 مهما كان عدد السنوات التي قضاها في السنة التي هو فيها، ويحق للطالب إيقاف التسجيل مدة سنتين على الأكثر خلال مدة دراسته الجامعية، ولا تحسب مدة الإيقاف من ضمن المدد المحددة للإبقاء.. ودعا المجلس الطلاب المنقطعين الذين لم يتجاوز انقطاعهم المدة المحددة في نظام التعليم المفتوح إلى أن يعيدوا ارتباطهم في البرنامج ومتابعة دراستهم أو إيقاف تسجيلهم وفق أحكام هذا القرار.
وترى الدكتورة أوتاني أنه عملياً وقبل عامي 2016 – 2017 وما قبل الكل سجل في التعليم المفتوح، فلمن الفرصة؟ ووزارة التعليم العالي لديها برنامج لتصحيح التعليم المفتوح، فقد طلب المجلس من الجامعات تشكيل لجان من الكليات المعنية لإعادة النظر في الخطط الدراسية للبرامج، مع مراعاة عدم افتتاح اختصاصات تطبيقية، وعدم إحداث اختصاصات متماثلة مع الاختصاصات المحدثة في التعليم العام وإعادة النظر في الاختصاصات المفتتحة المتماثلة مع اختصاصات التعليم العام وتعديلها إلى اختصاصات تتماشى مع طبيعة نظام التعليم المفتوح وبما يلبي حاجات سوق العمل.. ومن المعلوم أن نظام التعليم المفتوح في جامعة دمشق يضم برامج الترجمة والمحاسبة وإدارة المشروعات المتوسطة والصغيرة ورياض الأطفال والدراسات القانونية والدراسات الدولية والدبلوماسية والإعلام. وتوقعت أوتاني أن يتراجع أعداد الطلاب المسجلين إلى مادون الأربعة آلاف طالب.
ولفتت نائب رئيس جامعة التعليم المفتوح أن ثمة مقترحات لتطوير التعليم العالي وهي تنطوي على الرغبة في إرساء دعائم التطور والتحديث، وتوفير مقومات الإبداع والابتكار، في عالم تتسارع فيه منتجات العقل البشري معرفة وتقنية. إذ يعيش العالم الآن مدينة ” عصر المعلومات ” التي تتسم بترابط العالم وتفاعله، واتساع نطاق العلاقات الدولية المتبادلة ونمو صناعات جديدة تنحصر نشاطاتها في جمع المعلومات وتخزينها واسترجاعها، واستخدام الإلكترونيات في المجالات المختلفة وتوجيه الاستثمار في مجالات المعرفة والبحث العلمي، واعتماد المنافسة الاقتصادية على قدرة المعرفة البشرية وعلى الإنتاج والدخول إلى مجالات العلم المتطورة، لذا يستلزم تطوير المهارات البشرية وتنمية كوادر وقدرات تستطيع التعامل مع مخرجات هذا العصر والتكيف مع نتائجه .
إن التغييرات العميقة التي لحقت بالنظام الدولي والإقليمي في المجالات المختلفة تدعو الى ضرورة ربط التعليم الجامعي بالاهتمامات والحاجات اليومية للمواطنين ويتطلب إعادة النظر في وظائف الجامعات، وكيفية توفير مخرجات ملائمة لسوق العمل، والتأكيد على تطوير الأداء الجامعي ووضع مؤشرات للأداء، ونظاماً للاعتماد الجامعي بغية ضمان الجودة والتطوير المستمر للنظم الجامعية. ولاشك أن الحاجة إلى التخطيط تتطلب إدراك التغيير في التعليم الجامعي على المستوى العالمي في ضوء المحاور الأربعة :
سياسات التوسع في التعليم : باعتبار أن التعليم مفتاح الحراك الاجتماعي، والفرصة الاقتصادية، والرفاهية، وتلبية حاجات الاقتصاد المتقدم، وتوفير مقومات عملية تحديث المجتمع.وأصبح تطوير التعليم مسألة تحظى باهتمام بالغ من جميع دول العالم وحتى الدول المتقدمة فإصلاح التعليم وتطويره يعد الشغل الشاغل للولايات المتحدة الأمريكية منذ صدور التقرير المشهور بعنوان ( أمة في خطر ). ولقد كان تطوير التعليم هو الشعار الذي تخوض تحته الأحزاب في بريطانيا الانتخابات، وكذلك الحال في ألمانيا وفي اليابان … ولاشك أننا أحوج منهم لإصلاح نظم تعليمنا وتطويرها.
القرارات تفاقم المشكلة
إن جملة القرارات الأخيرة تهدد مستقبل آلاف الطلاب وتدفعهم إما لدراسة فرع لا يرغبون فيه أو حتماً إلى البحث عن الجامعات في الدول الأخرى، ومن ثم تتفاقم المشكلة وتزداد الخطورة، في بدء عملية الهجرة وما يرافقها من فقدان في الطاقات البشرية وحرمان الدولة منها ونزف حاد للقطع الأجنبي.
الدكتور محمد خير العكام عضو مجلس الشعب قال معلقاً على هذه القرارات: إن فرصة التعليم المفتوح هي تجربة منقولة عن دول أخرى، منها مصر، وكان من البداية يمكن أن توضح أنها لا تقبل الطلاب الحديثين في البكالوريا، وأنها فرصة لمن تجاوزهم الزمن، نحن لم نعدّها كذلك في البداية، والوزارة تعاملت معها على أنها فرصة ثانية للطالب، أي تعاملنا بفلسفة التعليم المفتوح منذ البداية كان خاطئاً، لكن اعتدنا الخطأ، اليوم نحن في أمس الحاجة لتصحيح الخطأ، من حيث المبدأ نحن معه، أما من حيث التوقيت نحن ضدّه، لكنه يفسر في هذه الظروف أنه لمصلحة التعليم الخاص.
ثم يأتي القرار بعدم السماح للمستجدين بالدراسة، وهو في هذا التوقيت ليس صحيحاً اليوم الجامعات التي فيها تعليم مفتوح ما البديل عنها، ولماذا لم يعملوا على برنامج التعليم العالي والمشروع المسائي؟ وفي حال طبق التعليم الخاص المسائي هل الإيرادات الإضافية سيحسن استخدامها لتقدم العملية التدريسية؟ لا أعتقد ذلك، اليوم الجامعة تخسر نسبة جيدة من عدد الطلاب، كان يفترض أن يكون القرار تدريجياً أو يتم التمهيد له.
والسؤال: ما البديل؟ الوزارة لم تعد تتحدث عن مشروع التعليم المسائي، وتالياً فإن عشرة آلاف طالب سيتم دفعهم عبر هذه الخطوة خارج التعليم النظامي، وهذه الخطوة ستكون لمصلحة التعليم الخاص، القرار كان يحتاج منظومة إجراءات تدريجية، أنا لا أشارك الوزارة في هذا القرار الذي يتضمن التضييق على الطلاب وكأننا نحارب التعليم، لا يوجد في أهم الجامعات مثل هذا التعقيد، ومثل هذه الشروط، فمثلاً لماذا يجب أن يأخذ طالب الدراسات العليا إجازة سنة من عمله؟ ليس بهذه الطريقة أصلح المنظومة، لماذا لا أعادل شهادات التعليم الافتراضي وأضع الشروط التي أحتاجها للتعديل؟ لماذا أحرم شريحة من الطلاب من إكمال دراساتهم العليا التي لم أستطع كجامعة أن أتكلف عليها بإيجاد فرص أخرى؟ ماذا يضيرني كجامعة من فتح ذهنيتي أمام الطلاب؟.
ما هو مستقبل الطلاب؟
وعن ارتفاع أسعار الجامعات الخاصة لفت الدكتور العكام إلى أن بعض القرارات التي اتخذتها وزارة التعليم العالي بحق الجامعات الخاصة في سورية أثارت جدلاً واسعاً على مواقع التواصل لأنها لا تخضع لاستراتيجيات واضحة وأنها غير مسوغة أو مفهومة.
وبدأت الانتقادات عندما تم منح عدة جامعات موافقات وتراخيص لإحداث كليات الصيدلة، بغض النظر عن محدودية عدد أساتذة الصيدلة المطلوبين لتحقيق الملاك وتنفيذ القرار، كما تمت مناقشة ودراسة قرار نظام الإعارة للأساتذة بين الجامعات لمعالجة محدودية الدكاترة وتعدد التراخيص الممنوحة، الأمر الذي أفسح المجال أمام مزاد علني لزيادة أجور الأساتذة في الكليات الطبية، وأدى إلى رفع أجورهم أوتوماتيكياً وازدياد تكلفة استقدامهم إلى الجامعات الخاصة، ما انعكس على ارتفاع قيمة الأقساط الجامعية، وتالياً زيادة الأعباء المالية على الطلاب وذويهم الذين فضلوا العزوف عن تعليم أبنائهم لعدم قدرتهم على دفع الأقساط المرتفعة أصلاً، والتي أدت هذه القرارات إلى مضاعفتها مرة ثانية.
وقال الدكتور العكام: فرضت وزارة التعليم العالي غرامات مالية على عدد من الجامعات الخاصة بلغت ملياراً و638 مليوناً و641 ألف ليرة سورية على خلفية ضبط مخالفات لقواعد اعتماد الجامعات الخاصة، ودراسة ملفات أعضاء الهيئة التدريسية للسنوات الدراسية الأربع السابقة.
وعلّلت الوزارة ذلك بأن قواعد الاعتماد العام والخاص التي تم وضعها من أجل الجامعات الخاصة تهدف إلى ضمان جودة مخرجات تلك الجامعات. وأشار العكام إلى أنه تم تكليف هذه الجامعات ببناء القدرات فيها من حيث تعيين أعضاء هيئة تدريسية متفرغين فيها للعملية التعليمية، إضافة إلى تعيين معيدين من أجل إعدادهم ليكونوا أعضاء هيئة تدريسية ضمنها.
وهذه القواعد تهدف إلى إلزام أعضاء الهيئة التدريسية الذين يتولون أعمالاً إدارية علمية فيها بأن يكونوا متفرغين للعمل والتدريس فيها، حيث يخضع أعضاء الهيئة التعليمية في الجامعات الخاصة إلى الأحكام والشروط ذاتها التي يخضع لها تعيينهم في الجامعات الحكومية مؤكدة حرصها على مراقبة هذا الموضوع من خلال قيام لجان فنية بزيارات دورية للجامعات ودراسة ملفات أعضاء الهيئة التدريسية بهدف تقييم وتقويم سير العملية التعليمية فيها، ورفع التقارير اللازمة تطبيقاً لأحكام مرسوم الجزاءات رقم 383 لعام 2011، وفي المقابل عدّت الجامعات الخاصة هذه القرارات أنها الأشد وطأة وتأثيراً في العملية التعليمية تم اتخاذها من دون الاحتكام إلى أبسط القواعد الاقتصادية والأكاديمية، وذلك من خلال تحديد وتخفيض عدد الطلاب في الكليات الطبية في الجامعات الخاصة قبل أسبوعين من فتح باب التسجيل للعام الدراسي، في وقت كانت الكليات فيه قد أكملت طواقمها التدريسية والتشغيلية استعداداً لعام دراسي جديد بأعداد طلابية تتناسب مع الطاقة التشغيلية لهذه الكليات أسوةً بالسنوات السابقة، ما وجّه صفعة للجامعات من دون الأخذ في الحسبان حجم الاستثمارات المشغلة لديها والطاقة الاستيعابية لكل جامعة منها، متسائلاً: هل من العدالة بمكان أن تخضع كل الجامعات بغض النظر عن حجم استثماراتها وطاقتها الاستيعابية ونتائجها العلمية والبحثية للعدد نفسه.
ويضيف العكام: إن السماح بافتتاح مؤسسات تعليم عال خاصة يعد من الإنجازات المهمة في منظومة التعليم العالي في سورية، والتي شرع لها العمل بالمرسوم التشريعي رقم 36 لعام 2001 لكونها تساهم مع الجامعات والمعاهد الحكومية في تقديم التعليم النوعي والمتميز، وفي رفع مستوى التعليم العالي والبحث العلمي، وزيادة فرص التعليم الجامعي، وتلبية حاجات التنمية الحالية والمستقبلية، مؤكدة أن افتتاح أي كلية أو اختصاص في الجامعة الخاصة مرهون بتوافر مستلزمات العملية التعليمية من بنية تحتية وكوادر بشرية وخطة دراسية.
خارج السياق
ويلفت رياض طاووز إلى أن القرارات الأخيرة للوزارة لم تكن ضمن السياق الصحيح في ظل الظروف الراهنة، فمثلاً مادامت معادلة نسبة الطالب إلى الأستاذ محققة وفق قواعد الاعتماد العلمي.. فماذا يمنع من زيادة عدد المقاعد في الجامعات الخاصة، علماً أن 23 جامعة خاصة تضم كليات طبية تلقى رغبة شريحة كبيرة من المسجلين فيها، ولماذا يتم تقييد جامعة بكامل طاقتها الاستيعابية بعدد قليل من الطلاب وتكون طاقتها الاستيعابية أكبر من ذلك وتكلفتها التشغيلية كبيرة؟ هذا يعني أنها ستعمد هذه الجامعات حتماً لتوزيع أعباء الكلف الثابتة على هذا العدد القليل، ما سيؤدي إلى رفع الأقساط بشكل كبير حتى يتم تعويض وسد النقص الحاصل في الريعية الاقتصادية لمثل هذا النوع من الاستثمارات، وتالياً سيؤدي إلى ارتفاع الأقساط وتحميل الطالب وذويه أجوراً أعلى، ولاشك في أن القرارات صدرت بشكل لم يرضِ معظم الجامعات الخاصة، ولا ينسجم مع تعزيز دور ومكانة الجامعات لا وضع العجلات أمامها.
ويرى طاووز أنه بوجود مخالفات وغياب الرقابة الشفافة فإن التعليم الخاص تحوّل إلى تجارة والطالب إلى زبون..وهذا ما جعل الطلاب والأهالي يلمحون أن قرارات منع الطلاب المستجدين من التسجيل في الجامعات المفتوحة كان لمصلحة الجامعات الخاصة، وتالياً فأين مصلحة الطلاب في مثل هذه القرارات؟.
تطبيق النظام الفصلي
ويرى رياض طاووز أن ثمة قرارات تصحح الأخطاء القديمة كتطبيق النظام الفصلي المعدل في الجامعات الحكومية على جميع الطلاب المستجدين والقدامى بدءاً من العام الدراسي القادم 2018/2019.
والذي يسمح لطالب السنة الأخيرة الذي يحمل أربعة مقررات على الأكثر بنتيجة امتحانات الدورة الامتحانية الصيفية إذا كان من بينها مقررات من الفصل الدراسي الثاني بالتقدم إلى امتحانات الفصل الأول من العام الدراسي التالي بمقررات الفصلين الأول والثاني، أما إذا كان يحمل أكثر من أربعة مقررات فلا يحق له التقدم إلا بمقررات الفصل الأول.
كما أنه يسمح لطالب السنة الأخيرة الذي يحمل أربعة مقررات على الأكثر بنتيجة امتحانات العام الدراسي 2017/2018 إذا كان من بينها مقررات من الفصل الدراسي الثاني التقدم إلى امتحانات الفصل الأول من العام الدراسي 2018/2019 بمقررات الفصلين الأول والثاني، أما إذا كان يحمل أكثر من أربعة مقررات فلا يحق له التقدم إلا بمقررات الفصل الأول. وتالياً، يرى طاووز أنه لا تنكر الجهود الكبيرة للجامعات السورية في تقديم الخدمات العلمية والتعليمية للطلاب، ولاسيما في ظل الأزمة.
الدورة التكميلية
وحول الغاء الدورة التكميلية لهذا العام أبدى الكثير من الطلاب عدم ارتياحهم لهذا القرار لاسيما وأنه لم يتم التمهيد له ولفت طاووز أن العام الحالي 2018 شهد ظروفا صعبا للطلاب وكان يفترض أخذها بعين الاعتبار أو التمهيد لها بدءا من العالم القادم وأكد أن قرار الوزارة الذي تضمن إلغاء الدورة التكميلية في الجامعات السورية للعام الدراسي الحالي، بسبب أن الجامعات بدأت تعود في العمل إلى القواعد الأساسية الناظمة للعملية التعليمية.كان يحتاج الى تمهيد وأن ماأشار اليه مجلس التعليم العالي والوزارة أنه لم يعد هناك حاجة للعمل بنظام الدورات التكميلية.كان يحتاج الى نقاش مع الجهات الأخرى المعنية كاتحاد الطلبة وأضاف صحيح أن هذه القرارات قد اتخذت سابقًا لظروف استثنائية، واليوم ترغب الوزراة بالعودة إلى القواعد الأساسية ونظام التعليم الأساسي، وتقرر أنه لا توجد دورة تكميلية لهذا العام “.لكن نحن مع التدريج في هذه العودة .وأوضح طاووز نحن لسنا ضد القرار لكن نعتقد أن دراسة التوقيت لآصدار القرار أمر هام أيضا لقد كانت الوزارة منذ السنوات الاخيرة تقوم سنويا بلإعلان عن وجود دورة تكميلية للطلاب بموجب مرسوم رئاسي استثنائي، أي ليس كقرار وزاري ثابت.كما اتخذت وزارة التعليم العالي بعض القرارات الاستثنائية فيما يخص التعليم الجامعي، نظراً للظروف الاستثنائية التي عاشتها سورية خلال السنوات الماضية.
ويرى طاووز أن التحدي الراهن والمستقبلي المطروح على التعليم الجامعي يتطلب قدرة غير مسبوقة في التعامل معه ، وهذا يتطلب دراسة وضع اعضاء هيئة التدريس وإمكانية تطويرهم مهارياً ومعلوماتيا .
وضع المناهج، ومدى مناسبتها مع المعلومات الحديثة وحاجة سوق العمل .
وضع الطلاب، ومدى تفاعلهم مع التطور الحادث مهارياً ومعلوماتيا .
تحديث نظم وأساليب الدراسة الجامعية : أثرت تكنولوجيا المعلومات والحاسب الآلي بشكل جذري على نظم وأساليب التدريس الجامعي مما دفع الجامعات إلى مساعدة الطلاب على اكتساب مهارات التعلم وخاصة أساليب التعلم الذاتي، واهتمت بالتنمية المهنية لأعضاء هيئة التدريس لتحسين فعالية وكفاية الطالب والجامعة .
وأيضاً توجيه البحث العلمي بالجامعات لخدمة المجتمع: في ضوء التغيرات والتحولات العالمية تبذل الجامعات محاولات عديدة لربط البحث العلمي بقضايا المجتمع باعتبارها مؤسسات تساعد في عملية صنع القرارات، وتحليل السياسات، وتكوين اتجاهات لدى الطلاب والباحثين نحو البحث والقدرة على حل المشكلات باستخدام المعرفة المتاحة والقدرة على التعلم الذاتي وغيرها .
وأضف إلى ذلك الاتجاه جودة التعليم العالي: تبني الاتجاه بضرورة تقويم أداء الجامعات ووضع نظم للاعتماد لتحقيق الجودة والفاعلية في النظام الجامعي . فمنهج الجودة الشاملة يعد أحد المداخل المعتمدة لإحداث تغييرات هيكلية وإيجاد آليات فاعلة لإشراك مجتمع الجامعة بأسره في عمليات التقويم والتطوير المحققة للآمال والتطلعات، فالجودة الشاملة طريقة للإدارة تهدف إلى رفع الفاعلية والمرونة والقدرة التنافسية للمؤسسة ( الجامعة ) وتشمل تنظيمها بكاملها ، كل قسم وكل نشاط ، وكل فرد في جميع المستويات الإدارية والأكاديمية .
وتعتبر الجودة الشاملة إطاراً مناسباً لتنسيق وتوحيد جميع الجهود التطويرية ، وذلك لأنها تشمل جميع جوانب العمل الإداري والأكاديمي على مستوى الجامعة ككل وبالتالي تساعد على إحداث تغيير متكامل يسهل من رفع الكفاءة بشكل عام حيث أن تطوير جزء أو خدمة معينة وبقاء الأجزاء والخدمات الأخرى كما هي عليه يعيق أو قد يمنع تطبيق أي تغيير كلي أو جزئي .
كما أن أساسيات أسلوب إدارة الجودة الشاملة وهو ضروري لإحداث أي تغيير حقيقي في الجامعة .
وإن عمل هيكل لجميع النشاطات التطويرية بدءاً بوضع رسالة ورؤية الجامعة، وبذلك توفر هيكلاً متكاملاً متناسقاً يوحد جميع هذه الجهود نحو هدف واحد، وبدون هذا الهيكل قد تتضارب هذه الجهود .
كما تدعو الجودة الشاملة للتطوير والتحسين المستمر وهو الهدف الأساسي لعمليات التطوير المزمع إجراؤها .
تشرين

Copyright © alazmenah.com - All rights reserved 2018