أخبار سورية

مع تهديد السلالة المحلية النحل السوري في مواجهة ملكات النحل المهربة.. وانخفاض في الإنتاج.. وأضرار بنسبة 70%

يقف قطاع النحل على حافة الهاوية بعد “صراع” مع مفرزات الحرب، وما خلّفته من تراجع للمراعي، ووقف للاستيراد، وتهريب للملكات، إلى جانب خروج الريف عن الخدمة، والذي كان حاضنة النحل وطوائفه، وما تراجع إنتاج العسل إلى أقل من النصف سوى دليل على تدهور قطاع النحل وسوء حاله، ورغم مردوده المتواضع فهو يعتبر أحد “أبواب الرزق” للكثير من الأسر التي باتت تعتمد عليه، وتعتبره من المشاريع متناهية الصغر، لتأتي محاولات وزارة الزراعة ترميم “صدوع” القطاع متأخرة جداً، ويشوبها الغموض وعدم الصراحة لجهة الاعتراف بحالات التهريب المتواجدة، لنجد في اتحاد النحالين الجرأة للاعتراف بدخول النحل بالآلاف بطريقة غير شرعية إلى سورية، ما تسبب بمشاكل وراثية على النحل المحلي!.
حقيقة
الأمين العام المساعد لاتحاد النحالين العرب، رئيس اتحاد النحالين السوريين، إياد دعبول، أكد على وجود تهريب من الخارج إلى الداخل، وهو مازال مستمراً حتى الآن، ولكثرة تواجده “مهرباً” في لبنان، والذي يعتبر أكبر الأبواب المشرعة لهذه الغاية، بات يباع على البسطات، ما جعل سعره متدنياً للراغب بإدخاله بطرق غير شرعية إلى سورية، وأشار دعبول إلى دخول طرود نحل بالآلاف غير مدروسة مصرية المنشأ عبر لبنان خلال الفترة الماضية، حيث كثر تواجدها في محافظة حماة، ما شكّل مشكلة كبيرة على السلالة المحلية، وعلى الرغم من أن سعر الملكة المهربة يصل لـ 30 ألف ليرة، بيّن رئيس الاتحاد بأن الكثير من النحالين يطمح إليها، ولأن هذا الموضوع “صعب” فإن الأغلبية يلجؤون للتهريب العشوائي الذي بات بأعداد كبيرة، ما أدى لفقدان سلالة النحل السوري الصافي، والمتواجد هو عبارة عن نحل وخليط محلي، إلا أن وزارة الزراعة– بحسب دعبول- تنبهت للحالة وضبطت الأمور.
محاولات
أشار رئيس الاتحاد إلى إحصائية أجرتها وزارة الزراعة عن عدد الخلايا قبل الحرب، حيث تواجدت 732 ألف خلية، بأن العدد حالياً لا يتجاوز 200 ألف خلية بحسب إحصائيات غير رسمية، إذ تضرر القطاع بنسبة 70% تقريباً ، في حين يصل عدد خلايا النحل بالعالم إلى 86 مليون خلية مقابل 730 ألف خلية في سورية، أي ما يعادل 1% من نسبة النحل العالمي، وبالتالي فهي تعتبر بلد نحل إذا ما أخذت المساحة بعين الاعتبار، أما إنتاج سورية من العسل فقد بلغ 3200 طن، يستهلك منه محلياً 1500 طن، ويصدر 1700 طن، وخلال الأزمة بقيت حاجة سورية على حالها، إلا أن الإنتاج لا يتجاوز 500 طن، وأشار دعبول إلى تراجع مهنة تربية النحل رغم أهميتها لمعظم الأسر، وللمرأة الريفية على وجه التحديد، وفي نهاية الـ 2016 تنبه اتحاد النحالين لهذا الخطر، وطرق باب وزارة الزراعة التي تجاوبت ولم تدخر أي جهد، وتطرق رئيس الاتحاد إلى التعاون مع 4 منظمات دولية كانت قد نفذت عدة مشاريع لدعم المتضررين، وتم توزيع 15 ألف خلية نحل حتى تاريخه على شكل طرود وأمهات محلية ومستوردة، وبعد إيقاف الاستيراد توجه الاتحاد للمحلي عبر مشروع إكثار النحل الذي قامت به الأمانة الفرعية العام الماضي، وبدأ التوزيع من خلاله منذ الربيع الماضي على 7 محافظات من بينها حلب، منطقة السفيرة، أما عملية المسح للأسر المتضررة فقد تمت بالتشبيك مع المجتمعات المحلية في المناطق والوحدات الإرشادية، إلى جانب الجولات الميدانية للمهندسين بكل منطقة، ومتابعة المستفيدين على أرض الواقع لمدة 6 أشهر، والوقوف على مشاكلهم، وفيما يتعلق بالتمويل أشار دعبول إلى اختلافه بحسب نوع المشروع، والجهة المانحة، وعلى مدار 3 سنوات ساهمت المنظمات بما يقارب 400 مليون ليرة كطرود، ومستلزمات، وخلايا، ورغم الحاجة لمدة لا تقل عن الخمس سنوات لترميم ملف النحل، إلا أن دعبول أكد على نية الاتحاد والزراعة لإعادة تأصيل النحل السوري، وتوفير بنك وراثي، والوصول لسلالة أقرب للنقاء.
تحذير واستهداف
وتطرق دعبول إلى التعاون مع برنامج الغذاء العالمي لإنجاز مشروع النباتات الطبية بغية توزيعه للأسر المتضررة، نافياً أن تكون المنظمات قد وزعت العسل على المتضررين، قاطعاً بذلك الطريق أمام مروجي العسل على البسطات ممن يدّعون صفاءه ونقاءه، حيث أكد أنه تم تحليل عينات وإثبات عدم جودتها، وفي السياق ذاته أشار رئيس اتحاد النحالين إلى المساعي المشتركة مع وزارة الزراعة لاستهداف الأسر التي تعاني من هشاشة في الغذاء، إضافة للأسر معدومة الأمن الغذائي والفقيرة، وأبدى دعبول تفاؤله بأن خطة الـ 5 سنوات المقبلة ستتمخض عن اكتفاء ذاتي بالعسل، وعودة التصدير، وبما يخص مشاكل المربين لخصها رئيس الاتحاد بأن أكبرها يتعلق بعملية النقل للمراعي، أما الأمراض فهي مسيطر عليها، وقطاع النحل لم يصل لدرجة الاحتضار على حد تعبيره.
اهتمام واسع
أما رئيس قسم النحل والحرير في وزارة الزراعة أمجد الزعل فقد أكد على تشكيل عدة لجان للاهتمام بقطاع النحل من أهمها لجنة تأصيل النحل السوري، وبعد تدهور القطاع، ودخول طوائف نحل غير أصيلة، عملت “الزراعة” على إنشاء محمية في منطقة الرحملية باللاذقية، أو بأية منطقة قريبة تكون معزولة، بحيث يتم اختيار طوائف معينة لتربيتها للوصول إلى سلالة النحل السوري الأصيل عن طريق تربيتها وتهجينها حفاظاً على المخزون الوراثي المتميز، لاسيما أن النحل السوري يمتاز بمقاومته للأمراض، وهو متكيف مع الظروف البيئية المحلية، ومنتج للعسل، إضافة لإمكانية نشره وتربيته، في وقت تم التعاون مع المنظمات الإنسانية العاملة في سورية لإدخال طوائف نحل من مصر على شكل طرود لتعويض النقص في عدد الطوائف الموجودة، وتوزيعها على المربين والأسر المتضررة بعد فحصها في مخابر الوزارة، والتأكد من سلامتها، مؤكداً أنها عملية الاستيراد الوحيدة التي تتم حالياً، ولأن استيراد الملكات يؤثر على السلالات في سورية، تم التوجه لاستيراد ملكات نحل قياسية، حيث تقدم مربون متميزون لوزارة الزراعة بطلب لإنشاء مركز لإنتاج ملكات نحل تنتج محلياً، وتم تشكيل لجنة مهمتها وضع الشروط اللازمة لإنشاء مراكز تعنى بتربية ملكات النحل لتعويض حاجة السوق، وتوفير ملكات من سلالات كرنيولية، وقوقازية، وايطالية إن أمكن، وأفاد الزعل بأن اللجنة المشكّلة وضعت قرارات وشروطاً، وهي بصدد الدراسة والتوقيع من قبل لجنة أخرى تم تشكيلها على مستوى عال من الفنيين والأكاديميين والمختصين في قطاع النحل، من مهامها حل المشاكل التي يتعرّض لها القطاع، من بينها ملكات النحل غير النظامية التي دخلت إلى السوق عن طريق التهريب، وإيجاد الحلول المناسبة لتواجدها بشكل نظامي، إلى جانب إمكانية استيراد ملكات النحل من قبل أشخاص معتمدين، وتوفيرها للمربين، وإنشاء مراكز لتربيتها بالتعاون مع الدولة، أو القطاع الخاص، على أن تقوم اللجنة المذكورة بتوجيه اختصاصيين من قبل الزراعة لفحص الملكات قبل دخولها القطر، وبالتوازي يتم التوجه حالياً لزرع النباتات الرحيقية التي يتغذى عليها النحل، بالتزامن مع توجه الوزارة لإنشاء مناشر تختص وتعنى بإنتاج خلايا نحل حديثة، إلى جانب تأهيل منشرة القنيطرة وحمص، كما وجهت الزراعة لتوقف إنتاج العسل، وبيعه، وجعله محصوراً بتغذية الطوائف لإنتاج أكبر عدد ممكن من الطرود بغية تقويتها، والتقليل من الأمراض، وإنتاج عدد أكبر من الطرود.
نجوى عيدة

Copyright © alazmenah.com - All rights reserved 2018