وللإعلام دوره.. بقلم: جمال حمامة

يشكل الفساد بوسائله المختلفة تحدياً خطيراً للحكومات، باعتباره آفة ذات جذور وأبعاد خطرة. ما إن ينتشر في بنية الجهاز الإداري وقطاعاته المختلفة حتى يبطئ من حركة تطور المجتمع ويقيد حوافز التقدم فيه لما له من آثار اجتماعية واقتصادية مدمرة.. حيث يهدر الثروات الوطنية والطاقات، ويعرقل أداء المؤسسات وإنجاز الخدمات، ومن ثم يشكل منظومة تخريب وإفساد تسبب تراجعاً في عملية البناء ويعطل المصلحة العامة نتيجة تأثيراته السلبية المباشرة وغير المباشرة خدمة لمصالح حفنة من الفاسدين والمفسدين.
في الحقيقة تؤشر التصريحات الحكومية الأخيرة إلى أن هناك توجهاً جاداً وممنهجاً لمحاربة الفساد واستئصال مكامنه واجتثاث جذوره وإحداث تغيير حقيقي ونقلة نوعية مهمة على صعيد عملية الإصلاح الإداري وتفعيل دور الأجهزة الرقابية المختصة من خلال رؤية وخطة عمل واضحة. وهو توجه نثمنه جميعاً.. ولكن من المفيد الإشارة هنا إلى أن الحكومة ليست وحدها في مواجهة هذا الملف فالكل يجب أن يتحمل مسؤوليته وبخاصة الإعلام الذي يضطلع بدور محوري على هذا الصعيد كشريك مهم وإيجابي للجهات الرقابية المعنية في محاربة الفساد واجتثاثه أينما وجد ومحاربة الترهّل الإداري والآثار المدمّرة والنتائج السلبية لتفشّي هذه الظاهرة المقيتة.
وهذا بطبيعة الأشياء يتطلب تمكين الإعلامي من الاضطلاع بدوره وفق ما ينص عليه قانون الإعلام والتشريعات الناظمة ليمارس دوره في كشف مظاهر الخلل في نسيج المؤسسات والمجتمع وسلوكيات الأفراد إلى جانب أجهزة الرقابة والمحاسبة وتعزيز مبدأ الشفافية في كشف مظاهر الفساد.. حيث يعد هنا دور الإعلام أساسياً في المواجهة بين الحكومة من جهة والفساد والمفسدين الذين يستنزفون المال العام ويعبثون بالمصلحة العامة من جهة أخرى..
فكشف مكامن الفساد من قبل الإعلام والإضاءة عليه يساعد الحكومة والجهات المعنية في استئصاله ومكافحته باعتباره جملة من الممارسات تتجسد في تغليب المصلحة الشخصية على المصلحة العامة وإساءة استخدام الوظيفة لمآرب شخصية. وتأسيساً على ذلك تتحمل وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية مسؤولية مهنية وأخلاقية في مساعدة أجهزة الحكومة فيما يخص مكافحة الفساد بكل أشكاله والإضاءة على مكامنه، على اعتبار أن ما ينشر في وسائل الإعلام هو مصدر مهم من مصادر الكشف عن الخلل والخطأ.
باختصار، الفساد أقسى ما يعوق عملية التنمية والإصلاح الإداري والاقتصادي وتالياً فإن الرسالة الإعلامية الاستقصائية الجادة والموضوعية من شأنها أن تمارس دوراً مهماً على صعيد مكافحته وضبط منافذه واستئصال منابع وجذور هذه الظاهرة المهلكة، حماية للمال العام وحقوق الوطن والمواطن.

Copyright © alazmenah.com - All rights reserved 2018