قراءة تحليلية في مجموعة عشق على مقام وطن للشاعرة خلود قدورة

نبوغ أسعد

استطاعت أن تصوغ الحرب ببراعة ابداعها المتميز وتجعل للكلمة وقعا محسوسا وممزوجا بعاطفة وجدانية شفافة اعتلت قلبها الذي ينبض بحب الوطن ،وجماله ومن تجليات الخالق التي سكبت على قلبها الكثير من الحب والتجلي الصوفي ..وهذا ما نلتمسه في بعض القصائد لتتشكل قلائدا من لؤلؤ مطعمة بالأصالة والابتكار ،وعلى أوتار وإيقاعات الشعر الخليلي المتجلي بجمال وروعة التصوير. ،بكافة حالاته الحزينة والمفرحة وبما نستنبطه من حسها الذاتي فلا تقف عند حاجز أو حدث بل تستمر بالعطاء والإقدام بروح تستشف رحيق الأمل

تقول تقول في قصيدة (العشق في وطني) :

في وهم موعدنا لازلت أنتظر

والوجد يعرفني والليل والسهر

في صمت فرحتنا أقتات من أمل

والوقت يقتلني قد ملني الضجر

اليوم ترجع لي ..أو ربما بغدي

يا فرحة بعثت تبكي ونصطبر

لقد استهوت هذه القصيدة وغيرها أفئدة القراء ..بأنغامها الموسيقية ومضامينها المعبرة عن جراحات وآلام مرت بها الشاعرة ذاتها ملتزمة بمقومات الشعر العمودي الأصيل المبني على حس انساني ووجداني ..وذائقة منصبة على جماليات الصورة والتكوين للنص من خلال ما تراه عينها ويشعر به قلبها

تقول في قصيدة (بين احتراق واحتراق)

نار اشتياقي قد تمادى جمرها.

وخارت قواي وخر قلبي مذعرا

في لهفة الأحداق توق مدامعي

والقلب دونك ماأحب وأبصرا

في هدأة اللحظين حقل زمرد

تعويذة تتلوا الهوى كي يسحرا

من الصعب على المرء أن يفكك مشاعر الأنثى ويستقرأ أفكارها الملتهبة وعواطفها ..تجاه المحسوس بكافة المسميات ..فالحب عندها لا يقف عند حد. فتقتات الذكريات من قلبها الذي يغمره الشوق والحنين لأيام خلت وحفرت في ذاتها أخاديد اللوعة والحرمان ،دون أمل لعودة أو رجوع ..الزمن يمشي لا يتطلع إلى الوراء ..تبقى الذاكرة هي صندوق الاحتفاظ بمشاعرنا بحلاوتها وضراوتها ..وبقناعتنا أن كل ما مضى هو الأفضل والأجمل

تقول في قصيدة (الشمال الحزين)

وأحن للضحكات أيام الصبا

يا أرض وجد قد أقام بداخلي

ليت الزمان يعود إذ ناديته

وعزفته لحن الحنين الأجمل

تتميز مجمل النصوص عند الشاعرة خلود قدورة بدفق عاطفي يغلب على كافة الأسس التي يتكون فيها النص الشعري ،وهذا دليل على انتماء الموهبة التي تمتلكها إلى أنوثة فياضة صادقة عفوية تحترم في تقديم مكنوناتها جميع أدوات القصيدة التي تعطيها شهادة شاعرة

تقول في قصيدتها (ومضة )

في قميص الغيم طيف سرمدي

جال في جفن الدجى واستعرضا

يا خيالا بالهيام احتلني

ما سما بالروح حتى اخفضا

بيننا شطآن ليل أسود

هل يصير الليل يوما ..أبيضا

لقد اشتغلت خلود على نفسها حتى تبتت أقدامها بين الشاعرات الماجدات ،بموهبة قادة. ،وظهرت كوردة خزامى في حقل ألغام المتلونات والزيف الذي بات ينتشر بلا حدود


Copyright © alazmenah.com - All rights reserved 2018