الأخبار الرياضيــة

لعنة القميص رقم 7: رونالدو آخر «ظواهر» السير أليكس فرغسون

قبل تسع سنين، رحل النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو عن صفوف مانشستر يونايتد. انضم إلى ريال مدريد بصفقة قياسية آنذاك. منذ ذلك الحين لم تتوانَ إدارة اليونايتد وجماهيره أيضاً عن البحث عمن أسموه «نيو رونالدو». أبوابُ انتقالات عدّة فُتحت وأغلقت. ترقب جماهيري مزمن ودعوات لظهور ذلك اللاعب الذي سيتمكن من سدّ الفراغ الذي تركه البرتغالي منذ رحيله. بحثوا كثيراً وانتظروا. لكنهم لم يجدوا ضالتهم حتى الآن.
حسناً، رونالدو لن يعود إلى «مسرح الأحلام». فضّل إيطاليا. ولكن يبدو جلياً أننا ما زلنا نبحث هناك عن «نيو رونالدو». سنجبر أن نقف في محطة تدعى «نيو فيرغسون». العلاقة بين البحثين متصلة. فبدون الأخير لم يكن ليظهر الأول بهذا الشكل. قدرة المدرب الكبير على التعامل مع اللاعبين بجميع الفئات والأعمار، وخبرته الفذّة، لعبت دوراً في «بناء» رونالدو. استطاع أن يحوّل رونالدو من جناح ناشئ يريد استعراض مهاراته إلى لاعب من الطراز الأول. يصول ويجول في اليمين واليسار، ويحرز الأهداف. استمر في دفعه للتطور حتى وصل إلى القمة والتتويج بالكرة الذهبية في 2008 . قد لا تفيد المقارنات الفنية التدريبية بين فيرغسون ومن خلفوه في قيادة الفريق، كديفيد مويس ولويس فان غال وجوزيه مورينيو، فهم لم يأخذوا الوقت الكافي الذي حصل عليه فيرغي مع البرتغالي، لتطوير لاعب ما كان يُعتقد أنه سيكون خليفة لكريستيانو، فالأول استمر موسماً واحداً والثاني موسمين والثالث مستمر مع الانتقادات على الرغم من حصده الدوري الأوروبي عند وصوله. مواسم شهدت العديد من المشاكل والآثار الجانبية، ضربت الفريق منذ رحيل السير.
اكتشاف «نيو رونالدو» في فريق كاليونايتد وفي «البريمييرليغ» الذي يعدّ دوري الإعلانات والأرقام السوقية الكبيرة. لا يتوقف فقط عند ظهور ناشئ أو واعد أو حتى نجم كبير، فكل هؤلاء وغيرهم بمجرد أن يُعلن عن انضماهم للفريق، ومع أول مباراة لهم على مسرح الأحلام. تبدأ المقارنات خاصة عند تقديم أحدهم لبعض المباريات الجيدة. ترتفع التوقعات كثيراً. ولكن عند أول تعثر أو انخفاض طفيف في تقييم اللاعب تبدأ الانتقادات تنهال عليه. ينتهي به المطاف على دكة البدلاء أو بالرحيل، ونبقى في دائرة البحث عن رونالدو الجديد. نماذج عدّة فشلت في خلافة الدون. أنطونيو فالنسيا. لاعب يملك سرعة فائقة. كان يأمل منه أن يسد فراغ رونالدو. لكن لسوء حظه أنه بعد عدة مواسم قضاها مع الفريق كجناح جيد نوعاً ما انتهى به الحال للعب دور الظهير الأيمن. بعدها سافرت الإدارة للبحث في موطن كريستيانو علّها تجد البديل. فاستقرت على لويس ناني. اللاعبان يلعبان في نفس المركز وبأسلوب متقارب. نشأ في نفس البلد والنادي أيضاً، ولكن كان الفارق الجوهري بينهما هو العقلية الاحترافية والتنافسية والرغبة في التطور، وهو ما خيّب ما كان يأمله الجمهور . فلنبحث إذاً عن نجم. آنخيل دي ماريا الوحيد من ضمن القائمة الذي جاء اليونايتد نجماً متوجاً مع فريقه السابق. هو يملك المهارات اللازمة بالطبع، إضافة إلى أنه آنذاك كان أغلى صفقة أبرمها الشياطين الحمر في تاريخهم، ولسوء الحظ مجدداً وقف عدم انسجامه مع الفريق والمدينة عائقاً أمام استكمال مهمته فلم يستطع البقاء أكثر من موسم واحد ليشد بعدها الرحال إلى فرنسا.
 
بعد رحيل دي ماريا طلب لويس فان غال ضم جناح أيندهوفن ممفيس ديباي
 
بعد رحيل دي ماريا عن الفريق طلب الهولندي لويس فان غال ضم جناح أيندهوفن ممفيس ديباي. كانت البداية مبشّرة. الرقم 7 للنجم الجديد ثم تقديم مباريات جيّدة نوعاً ما. ما هو إلا وقت قصير وأصبح مثل سابقيه حبيساً لدكة البدلاء. مع قدوم جوزيه مورينيو ابتعد عن قائمة الفريق تماماً، وانتهى به الأمر بالرحيل معاراً لليون الفرنسي. حقيبة الأموال لا تحرز هدفاً. «في هذه الأيام، أندية كرة القدم بمثابة العلامات التجارية، مجموعات وليست فرقاً. تفكر أولاً وثانياً وثالثاً في الأموال، وكيفية تحويل اللعبة إلى صناعة كاملة، يكون فيها العامل التسويقي هو الأساس»... هذا ما ذكره خورخي فالدانو، المدرب والمدير الرياضي السابق لريال مدريد. ولكي تصير نجماً كرونالدو، يجب أن تسجّل. لا يكفي أن تقوم بأدوار تكتيكية. فمثلاً، بول بوغبا، الذي يمتلك كل مقومات النجاح والتألق، وقدّم موسماً كبيراً، وفاز بكأس العالم، لم يصبح نجماً كرونالدو لعدة أسباب. أبرزها أنه لم يقدّم كوارث. الأسباب عدّة وأهمها أن «السبيشال وان» اختار طريقاً للعب لا يناسب بوغبا. سيرحل، غالباً. النار بدأت عندما جلس الفرنسي على دكة البدلاء خلال لقاء اشبيلية في ذهاب دور الـ16 في دوري أبطال اوروبا. مورينيو ليس من طراز المدربين الذين يبحثون عن إرضاء نجومهم، ولا يكترث حتى لضغط الجماهير. يحاول أن يكون هكذا دائماً. ايكر كاسياس وكاكا وشفاينشتايغر أكبر دليل. قدوم سانشيز كان له الدور الأبرز. فنياً، أعطى بوغبا أدوراً جديدة لم تناسب رغبة الفرنسي ليشتعل الخلاف بعد تفجير مورينيو غضبه على أدائه بعد سقوط الشياطين الحمر بهدف وحيد في لقاء نيوكاسل. والخلاصة: بوغبا لن يرث رونالدو. أما سانشيز فقد لا نحتاج لقدرات تحليلية خارقة لنرى الفارق بين مستواه مع ارسنال ومانشستر يونايتد. عانى اللاعب التشيلياني من صعوبة التأقلم مع لعب الشياطين الحمر وبدا ذلك جلياً على أرض الملعب. قدّم مردوداً أقل من المتوقع بالرغم من مشاركته في كل المباريات منذ قدومه. بداية لا تنذر خيراً ولا هو النجم المنتظر كذلك. أرسنال مع فينغر هجومياً. ومع أوناي إيمري، قد يفقد جزءاً كبيراً من هويته.
في خانة المقارنة يقع أيضاً رميلو لوكاكو اللاعب البلجيكي الذي أقرّ بنفسه انه بعيد عن مستوى البرتغالي، فهو على حدّ اعتباره أنه في 25 من العمر، وليس بالمهاجم المتكامل. رغم بدايته النارية وتسجيله الأهداف في المباريات الأولى، تراجع على نحوٍ مفاجئ وصل الى مطالبة الجماهير (آنذاك) بالاعتماد على ابراهيموفيتش المصاب بدلاً منه. الأمل الآن قد يكون في اللاعب الشاب ماركوس راشفورد الذي يمتلك كل ما يلزم ليصبح نجماً عالمياً بمستوى كريستيانو فهو يعتبر من أهم اللاعبين في النادي وهو في الـ20 من العمر. قد ينجح في مركز الجناح وأيضاً في رأس الحربة. ولكن دعونا لا نبالغ. آمال جمهور اليونايتد في البحث عن بديل من رونالدو تتكسّر يوماً تلو آخر. عودة كريستيانو باتت أيضاً مستحيلة مع اختياره بطل إيطاليا. والنتيجة أن سئم جمهور اليونايتد من التجارب الفاشلة. بنظره، حان الوقت أن يتوقف بحث النادي عن خليفة لرونالدو ويدركوا أن ما قدمه البرتغالي عبر ستة مواسم مع الفريق وتحت قيادة فيرغسون من الصعب تكراره، البحث الحالي يجب أن يكون عن اللاعب الذي يقدم لهم ما يريدون في إطار قدراته ومؤهلاته، وإيقاف الضغوطات التي توضع على بعض اللاعبين المهاريين، فهي السبب في فشلهم، فقط لأنهم لم يظهروا كرونالدو منذ مباراتهم الأولى، ومن حسن حظهّم أن الإدارة لم ترجع كثيراً الى الوراء لتبحث عن خليفة لريان غيغز أو لدايفد بيكهام أو لرود فان نيستلروي أو لريو فيرناند. فالأمر يصبح كالطالب معجزة. عليهم أن يبحثوا عن فرغيسون جديد، هذا هو الحلّ الوحيد.

Copyright © alazmenah.com - All rights reserved 2018