هواوي قد تتغلب على سامسونج في عقر دارها

أصبحت شركة سامسونج مرادفًا للتكنولوجيا في كوريا الجنوبية، إلا أن هناك منافسًا مثيرًا للجدل قد يتغلب عليها في السباق لبناء شبكات الجيل الخامس اللاسلكية 5G في بلدها، والتي تعتبر مهمة للشركة تبعًا لمحاولة سعيها لتعزيز مكانتها كمزود لمعدات الشبكات في بلدان مثل كوريا الجنوبية واليابان، حيث تسير شركة هواوي، وهي الشركة الصينية التي تم انتقادها في الكونغرس الأمريكي على اعتبارها تشكل تهديد للأمن القومي الأمريكي، في طريقها لتوريد المعدات إلى جميع شركات الهاتف المحمول الوطنية الثلاث في كوريا الجنوبية عبر عقود أولية قد تصل قيمتها إلى 9 مليار دولار.
 
ويتنافس الموردون، مع سعي كوريا الجنوبية لأن تصبح أول دولة تطلق شبكات 5G، من جميع أنحاء العالم لبيع المحولات والمحطات الأساسية وغيرها من المعدات اللازمة لجعلها هذه الشبكات تعمل، وبينما تشتهر سامسونج بهواتفها الذكية ورقاقات الذاكرة، فإن استبعاد وجود معداتها ضمن الشبكات اللاسلكية الأكثر تطوراً في وطنها سوف يكون بمثابة نكسة كبيرة بالنسبة للشركة الكورية الجنوبية.
 
ونمت شركة هواوي الصينية لتصبح أكبر صانع للعتاد في مجال الشبكات، وتحاول تعزيز ذلك من خلال الانتقال إلى تكنولوجيا شبكات الجيل الخامس 5G، وتستثمر بكثافة في الأبحاث لتصبح واحدة من أكبر حاملي براءات الاختراع، وجرى التركيز على أهدافها الطموحة في وقت سابق عبر قيام الرئيس دونالد ترامب بمنع شركة برودكوم Broadcom من شراء شركة كوالكوم Qualcomm مقابل 130 مليار دولار في أكبر صفقة في تاريخ التقنية.
 
واستشهدت الولايات المتحدة بمخاطر الصفقة التي يمكن أن تساعد الشركة الصينية على تولي زمام المبادرة في تطوير شبكات الجيل التالي، وقال بارك جين هيو Park Jin-hyo، نائب الرئيس التنفيذي لشركة الاتصالات الكورية الجنوبية SK Telecom Co: “لقد كانت شركة هواوي متقدمة وبدأت التطوير في وقت سابق عن غيرها، ونحن ننظر إلى الأمر بشكل مفتوح وبدون تحيز على الإطلاق”.
 
ويدرك بارك جين هيو المخاوف الأمنية المحيطة بشركة هواوي، لكنه قال إن أكبر شركة موفرة لخدمات المحمول في كوريا الجنوبية تبحث في عوامل أخرى، بما في ذلك التكنولوجيا والتكاليف، مضيفًًا أن شركة الاتصالات الكورية الجنوبية لن تأخذ بعين الاعتبار شركة هواوي الواقع مقرها في شنتشن إذا لم تتوافق مع المعايير الأمنية العالمية.
 
ويبلغ عدد المشتركين في شركات الاتصالات الكورية الجنوبية SK Telecom و KT Corp و LG Uplus Corp أكثر من 56 مليون مشترك، وهو عدد أكبر من عدد سكان البلد البالغ 51 مليونًا فقط، مما يجعل التكلفة بمثابة عامل حاسم في تحديد احتياجات تلك الشركات للمعدات، مع تعهد شركات المحمول الثلاث في كوريا الجنوبية بدفع ما مجموعه 3.26 مليار دولار أمريكي لترددات شبكات الجيل الخامس.
 
وقد أعربت شركة LG Uplus عن رغبتها في اختيار شركة هواوي، في حين ما تزال شركتا SK Telecom و KT تقيمان الشركة الصينية بالإضافة إلى شركة سامسونج ونوكيا وإيركسون، ومن المقرر هذا الأسبوع أن يجتمع وزير التكنولوجيا في البلاد مع رؤساء شركات الاتصالات في كوريا الجنوبية لمعرفة مخطط طرح شبكات الجيل الخامس، وهو ما سيؤدي بالتأكيد إلى طرح شركة هواوي.
 
وتعود جاذبية شبكات الجيل الخامس إلى قدرتها على نقل البيانات بسرعة كافية للمساعدة في تشغيل السيارات ذاتية القيادة أو تنزيل الأفلام الطويلة في ثوان، وتتفوق الشركة الصينية على سامسونج بفارق كبير في سوق البنية التحتية المحمولة، وبالرغم من أن سامسونج ليس لديها حصة كبيرة من السوق العالمية لمعدات الشبكات اللاسلكية، إلا أنها كانت دائمًا قادرة على الاعتماد على دعم بلدها الأم.
 
ويبدو أن الأمور مختلفة مع حالة هواوي، إذ تواجه الشركة الكورية الجنوبية منافسًا يمكنه أن يقلل من العروض السعرية، مع السعي أيضًا إلى الاعتماد على سمعتها الجيدة في خدمة العملاء، ويقول كيم هيون يونغ Kim Hyun-yong، المحلل في شركة Ebest للاستثمار والأوراق المالية: “إن جاذبية هواوي هي قدرتها التنافسية السعرية، وتمتلك الريادة من خلال أجهزة 5G التي طورتها بشكل جيد بحيث يمكن استخدامها على الفور”.
 
وتبقى الأسئلة حول هواوي والأمن تدور في الوقت الحالي، حيث تأسست الشركة في عام 1987 على يد ضابط عسكري صيني سابق، وتقول إنها مملوكة الآن للعمال، لكن الولايات المتحدة اتهمتها بالحفاظ على روابط وثيقة مع الحكومة مما يسمح لها بالتجسس، وهو ما أدى إلى حظرها من بيع أجهزة ومعدات الشبكة إلى أكبر شركات المحمول الأمريكية، كما كافحت الشركة الصينية لتوفير هواتفها الذكية بشكل رسمي عبر شركات المحمول الأمريكية.
 
وتتردد أصداء هذه الادعاءات في كوريا الجنوبية، وهي حليف للولايات المتحدة، وتستضيف قرابة 30 ألف جندي أمريكي، لكنها تحتاج في الوقت نفسه إلى الدعم الصيني لإزالة الأسلحة النووية في كوريا الشمالية، وظهرت التماسات على موقع الرئاسة الكورية الجنوبية على الإنترنت بهدف حظر شركة هواوي من البلاد، وذلك بعد أن أصبحت أول سوق رئيسي يمتلك تغطية كاملة لشبكات 4G، وتريد توسيع ذلك ليشمل شبكات 5G.
 
وقد ساعد نجاح شركة هواوي في الفوز بعقود الشبكات في دخولها عالم الأجهزة الاستهلاكية إلى حد كبير، حيث أصبحت الآن ثالث أكبر بائع للهواتف الذكية وراء سامسونج وآبل، وبالرغم من أن سامسونج ما تزال تتمتع بقدرات أكبر فيما يتعلق بالهواتف الذكية، إلا أن هذه القدرات تتقلص، حيث بلغت حصة سامسونج السوقية خلال العام الماضي 21.9 في المئة في حين بلغت حصة هواوي 10.8 في المئة.
 
وقال هونغ اين كي Hong Een-kee، أستاذ الاتصالات اللاسلكية بجامعة كيونغ هي Kyung Hee في سيول: “إن توفير معدات شبكات الجيل الخامس في بلد سوف يكون أول بلد في العالم يشغل هذه الشبكات له رمزية هائلة بالنسبة للشركة، وتمتلك هواوي قدرة على المنافسة عالميًا من خلال تمتعها بقبضة قوية في قطاع أجهزة المنزل الاستهلاكية”، وأضاف : “تخيل ما قد يعنيه خسارة شركة كورية جنوبية في بلدها الأم في الوقت الذي تحاول فيه رفع حصتها في السوق العالمية”.

Copyright © alazmenah.com - All rights reserved 2018