بعد 114عاماً و73 مباراة يخوضان اللقاء الأهم في تاريخ مواجهاتهما … الديوك يراقصون الشياطين في ديربي لاتيني – أنجلوسكسوني

 

خالد عرنوس
 
نصف نهائي أول مثالي لمونديال روسيا 2018 (بمن حضر) سيكون مسرحه ملعب كريستوفسكي بمدينة سان بطرسبرغ ويجمع فرنسا حاملة اللقب عام 1998 وبلجيكا الطامحة لكتابة تاريخ جديد ببلوغ النهائي للمرة الأولى وهي مواجهة كلاسيكية بين فريقين جارين جمعتهما المواجهة الكروية الأولى في تاريخ كل منهما وكذلك عشرات المباريات ومنها مرتان في الحدث الكروي العالمي الأبرز، إلا أن مواجهة الليلة (بداية من الساعة التاسعة مساءً بتوقيت دمشق) هي الأهم بينهما لأن الفائز سيحجز مكانه في نهائي لوجينكي الأحد القادم.
 
ويعتبر اللقاء بين بلجيكا الأنجلوسكسونية وجارتها اللاتينية مثالياً لتشكيلتين اعتبرهما الكثير من المراقبين من المنتخبات الأوسع نجومية في المونديال الحالي بوجود نخبة كبيرة من الأسماء اللامعة في عالم المستديرة هذه الأيام وقد دخلا تحت قيادة المدربين ديشان ومارتينيز الساعيين لكتابة تاريخهما الشخصي الخاص كمرشحين للمنافسة على اللقب وهاهما على بعد خطوتين من الكأس الغالية ويحتاج أحدهما للوصول إلى الهدف المنشود لتخطي جاره أولاً.
 
تاريخ مشترك
كبلدين جارين هما الأقرب لإنكلترا مهد كرة القدم كان لابد لفرنسا وبلجيكا أن يكونا أول مكانين في القارة العجوز التي تغزوهما اللعبة، ففي ستينيات القرن التاسع عشر عرفت بعض المدن في البلدين أول ظهور لها ومع أواخر القرن كانت عدة أندية تأسست في البلدين ومع إرهاصات أول اتحاد دولي لكرة القدم تأسس منتخبان لتمثيل البلدين ولأنهما الجاران اللذان تربطهما 262 كم من الحدود المشتركة فكان ظهورهما الأول بمواجهة بعضهما في الأول من أيار (مايو) 1904 وانتهت المباراة يومها بالتعادل 3/3، وحتى في لقائهما الرسمي الأول في مونديال 1938 كان عدد اللقاءات الودية بينهما 22 لقاءً وهاهو اللقاء 74 سيكون على الأراضي الروسية في أهم مناسبة بينهما على الإطلاق علماً أنهما لعبا 11 مباراة في الإطار الرسمي بين نهائيات وتصفيات يورو ومونديال.
 
نحو المجد
إذاً هي المباراة الأهم بين الجارين فهي لن تبعد الفائز فيها عن التتويج باللقب العالمي أكثر من 90 أو 120 دقيقة ولذلك فإنهما سيحشدان الطاقة القصوى للوصول إلى نهائي موسكو المنتظر، وسبق للفرنسيين أن ذاقوا طعم هذا المجد (خوض نهائي المونديال) في مناسبتين فانتهوا حاملين الكأس في الأولى التي استضافوا منافساتها على أراضيهم عام 1998 قبل أن يقنعوا بالوصافة مرغمين وراء جيرانهم الآخرين الطليان في المونديال الذي أقيم على أرض جارة ثالثة هي ألمانيا عام 2006، وكان الفرنسيون خاضوا دور نصف النهائي في ثلاث مناسبات أخرى فاكتفوا بالمركز الثالث عامي 1958 و1986 وحلوا رابعاً في مونديال 1982.
وبالمقابل فإن البلجيكيين الذين خسروا أهم مباراتين بتاريخهم وكلتاهما مع الجيران، الأولى كانت أمام الألمان في نهائي يورو 1980 والثانية مع الفرنسيين في لقاء المركزين الثالث والرابع لمونديال مكسيكو 86، لن يجدوا فرصة أفضل لتحقيق حلم راودهم منذ مطلع البطولة التي كانوا حاضرين في نسختها الأولى.
 
فرصة العمر
هي كذلك للشياطين الحمر البلجيكيين الذين تحصلوا في العقد الحالي على أفضل تشكيلة مثلتهم على مدار تاريخها وقد تفوق نجوميةً ولمعاناً وأسماءً تلك التي خاضت نهائي أوروبا قبل 38 عاماً أو تلك التي خسرت المركز الثالث لمونديال 1986، وكانت التوقعات تشير إلى إمكانية تحقيق هذا الفريق لإنجاز أول بتاريخ المملكة الصغيرة قبل أربع سنوات في المونديال البرازيلي لكن مشواره توقف عند ربع النهائي وبعد عامين أيضاً وضعه المراقبون في مقدمة المرشحين لنهائي يورو (فرنسا 2016) لكن الظنون خابت مرة أخرى بمفاجأة ويلزية لم تكن بالحسبان لتتوقف أحلامهم عند ربع النهائي أيضاً.
اليوم تغيرت الأوضاع فقد وجد البلجيكيون كلمة السر عند الجهاز الفني القادر على توظيف الإمكانات البشرية الهائلة كماً ونوعاً، وقد وجدوا ضالتهم بالإسباني روبرتو مارتينيز، وهاهو منتخبهم على أبواب تاريخ جديد لن يقل عن مونديال 1986 في أسوأ الأحوال وإن كانت التوقعات والمعطيات تقر بإمكانية تسطير الشرف الرفيع.
التشكيلة البلجيكية تبدو أكثر من مثالية بداية من الحارس العملاق (قولاً وفعلاً) تيبو كورتوا وأمامه خط دفاع مؤلف من العائد فينسنت كومباني والخبير فيرتونخين وألدرفيرايلد ويفترض ألا يؤثر غياب توماس مونييه بوجود المخضرم فيرمايلين أو الشاب دندونكر، وفي خط الوسط أليكس فيتسل ومروان فيلاييني وكيفن دي بروين ويوري تيلمانس وموسى ديمبلي وربما اشترك الشاذلي كما فعل أمام البرازيل ويانوزاي، وفي الخط الأمامي هناك إيدين هازارد وروميلو لوكاكو ودرايس ميرتينز والبديل ميشيل باتشواي.
ذكريات جيل زيدان
وبدورهم الفرنسيون الذين غادروا مونديال البرازيل من دور الثمانية قبل أن يخسروا نهائي البطولة الأوروبية قبل عامين بأرضهم يؤمنون بقدرة الفريق الذي يقوده أحد رموزهم التاريخيين (ديديه ديشان) القائد كان أول من لمس كأس العالم قبل عشرين عاماً ويضم تحت إمرته نخبة واسعة من المواهب التي يحسد عليها، ففي الحراسة هناك الخبير هوغو لوريس وقد أثبت كفاءة عالية وكان أحد أسباب تخطي أدوار الإقصاء.
وأمامه ثنائي البرشا والريال صامويل أومتيتي ورافاييل فاران وعلى الجانبين هناك اكتشافان مهمان تمثلا ببنيامين بافار على الجهة اليمنى ولوكاس هيرنانديز على اليسار وكلاهما يبلغ 22 عاماً، وفي خط الوسط حيث الثقل بوجود نغولو كانتي أحد أبرع قاطعي الكرات في العالم وبول بوغبا الذي مازال لديه الكثير من الإبداعات ولن يختلف الأمر كثيراً إذا ما شارك فيليب توليسو أو بليس ماتويدي، وأمام هؤلاء قليلاً كليان مبابي أحد أبرز الصاعدين بالمونديال الروسي والهداف الأعسر أنطونيو غريزمان ورأس الحربة الباحث عن نفسه أوليفير جيرو، وفي مقاعد البدلاء هناك البديل الدائم نبيل فقير وبعض الأسماء المهمة أمثال عثمان ديمبلي وجيري سيديبي وليمار وكيمبيبي ونزونزي وميندي.
 
صناعة التاريخ
إذا كان الفرنسيون يطمحون لإعادة ذكريات 1998 ويعتمدون على جيل يقارنه الكثيرون بجيل زيدان يومها فإن مدربهم ديديه ديشان الذي نال رضا الصحافة والإعلام في بلاده أخيراً بعد 6 سنوات كاملة قضاها على رأس الإدارة الفنية لـ(الإيكيب) هو الأكثر حماسة لتكرار ذلك الإنجاز ليكون ثالث شخص بتاريخ المونديال يحصد اللقب لاعباً ومدرباً بعد البرازيلي زاغالو والألماني بكنباور. أما نظيره (الإسباني) روبرتو مارتينيز فيحلم ليكون أول مدرب أجنبي يتوج باللقب العالمي وهو الأول الذي يحضر هذا الدور منذ بطولة 2006 حيث كان البرازيلي سكولاري مدرباً للبرتغال، وربما يكون لوجود الفرنسي الشهير تيري هنري (مساعداً لمارتينيز) فائدة على اعتبار خبرته الطويلة مع أبناء جلدته.
مشوار الفريقين
بدأ الأزرق مشواره في روسيا بالفوز على أستراليا 2/1 ثم على البيرو بهدف وتصدر المجموعة الثالثة بالتعادل السلبي مع الدنمارك، وفي دور الـ16 أبعد المنتخب الأرجنتيني بنتيجة 4/3 وأعقبه بالأورغوياني من ربع النهائي بهدفين نظيفين، أي إن المنتخب فاز أربع مرات وتعادل مرة وسجل لاعبوه 9 أهداف مقابل 4 أهداف بمرماه.
وسجل الحمر أفضل نتائج على الإطلاق حتى الآن فقد حصدوا النقاط الكاملة في المجموعة السابعة على حساب بنما 3/صفر وتونس 5/2 وإنكلترا 1/صفر قبل أن يبعدوا الياباني من الدور الثاني 3/2 ثم تفوقوا على البرازيلي 2/1 في دور الثمانية، وسجل لاعبو بلجيكا 14 هدفاً مقابل 5 أهداف بمرماهم.
 
لمن الغلبة؟
هي مواجهة متكافئة بكل المقاييس من جهة الأسماء والحضور إذا كان الديوك لم يختبروا جيداً سوى لأوقات قليلة إلا أنهم لعبوا (بالقطعة) فقدموا في كل مباراة ما يلزم من دون زيادة أو نقصان، فعندما احتاج الأمر سجلوا أربعة بمرمى الأرجنتين وقبلها فازوا بفارق هدف فقط على خصمين أقل منزلة، وفي ربع النهائي كان بإمكانهم الخروج بغلة أوفر لكنهم اكتفوا بثنائية دافعوا عنها جيداً، من جهته المنتخب البلجيكي قدم أداء هجومياً لافتاً وإن ظهر عليه بعض الوهن الدفاعي بعض الأحيان فلأنه لم يحاول ممارسة العودة للدفاع لكن عندما واجه هجوماً كاسحاً أمام البرازيل ظهر معدن دفاعه المتين، وعليه فإن من الصعب التكهن بهوية الفائز وإن اعتبر البعض أن العراقة الفرنسية سيكون لها كلمة على حين خبرة جيرانهم تبدو أكبر بالنسبة للتشكيلة الحالية.
 
مؤشرات
– خاض روبرتو مارتينيز 25 مباراة مدرباً لمنتخب بلجيكا ففاز بـ19 وتعادل بـ5 وخسر واحدة كانت بالإطار الودي أمام الإسبان، وفاز بـ15 مباراة رسمية منها 5 في المونديال.
– 81 مباراة هي رصيد ديشان مع الزرق (مدرباً) ففاز بـ51 وتعادل بـ15 وخسر مثلها، علماً أنه لعب 103 مباريات دولية بقميص المنتخب سجل خلالها 4 أهداف.
– أشرك المدربان حتى الآن 21 لاعباً ووحدهما المدافع عادل رامي والحارس الثالث أريولا لم يشاركا مع فرنسا على حين لم يشرك مارتينيز الحارسين مينيوليه وكاستيل.
– حتى مباراة اليوم خاضت بلجيكا 13 مباراة في أدوار الإقصاء ففازت بـ4 وخسرت بـ8 وتعادلت مرة واحدة قبل أن تفوز بالترجيح على حساب إسبانيا في ربع نهائي 1986، ومنها 7 بمواجهات أوروبية فكان فوزها الوحيد على السوفييت 4/3 بالتمديد بالدور الثاني 1986 وخسر 5 مرات منها أمام فرنسا مرتان، الأولى في الدور الأول لمونديال 1938 (1/3) والثانية بمباراة الترتيب عام 1986 (2/4).
– 24 مباراة خاضتها فرنسا بأدوار الإقصاء ففازت بـ14 وخسرت 6 وتعادلت بـ 4 ففازت بالترجيح على البرازيل في ربع نهائي 1986 (4/3 بعد التعادل 1/1) وإيطاليا في ربع نهائي 1998 (4/3 بعد صفر/صفر) وخسرت أمام ألمانيا في نصف نهائي 1982 (4/5 بعد 3/3) وأمام إيطاليا في نهائي 2006 (3/5 بعد 1/1).
– 16 مرة واجه المنتخب الفرنسي منافساً أوروبياً في أدوار الإقصاء ففاز بـ8 وخسر بـ5 وتعادل بـ3، وبالمجمل لعب 34 مباراة مونديالية ضد منافسين من القارة العجوز ففاز بـ 15 منها وتعادل بـ 6 وخسر 13 مرة.
– تقابل منتخبا فرنسا وبلجيكا في ثلاث وسبعين مباراة أولها عام 1904 وآخرها في حزيران 2015 وانتهت بفوز بلجيكا 4/3 وبالمجمل فازت بلجيكا 30 مرة مقابل 24 لفرنسا و19 تعادلاً والأهداف 160/127.
– على الصعيد الرسمي تقابلا مرتين في النهائيات العالمية ففازت فرنسا بهما و4 مرات في التصفيات العالمية ففازت فرنسا عام 1956 (6/3) وتعادلا سلباً عام 1957، وفازت فرنسا 3/2 في عام 1981 قبل أن ترد بلجيكا 2/1.
وفي بطولة أوروبا للأمم جمعتهما مباراة واحدة في نهائيات 1984 وانتهت فرنسية 5/صفر، وتواجهتا 4 مرات في التصفيات ففازت بلجيكا في تصفيات 1968 2/1 وتعادلتا إياباً 1/1 وجددت بلجيكا فوزها 2/1 في تصفيات 1976 قبل أن تتعادلا سلباً.

Copyright © alazmenah.com - All rights reserved 2018