الأخبار الرياضيــة

روسيا x كرواتيا: معركة التكتيك والطموح

لم تخسر إسبانيا، لكنها خرجت من كأس العالم بركلات الترجيح، والمفارقة هي أنها لم تستطع فكّ عقدتها أمام البلد المستضيف حيث لم يسبق لمنتخب «لا فوريا روخا» الفوز على أيّ بلد مضيف لكأس العالم. وخلف ركلات الترجيح التي أعادت إسبانيا إلى الطائرة المغادرة موسكو، هناك قصة عودة ليف ياشين «أسطورة» حراسة الاتحاد السوفياتي، الذي حضر ولكنه متجسّد بإيغور أكينفييف، حيث تصدى الأخير لركلتَي جزاء ليمنح روسيا أول تأهل إلى ربع النهائي في أول مرة تتخطى فيها دور المجموعات.
الخصم الكرواتي لروسيا (تقام المباراة الليلة الساعة 21.00 بتوقيت بيروت) وصل إلى هذا الدور بالطريقة نفسها، في ظل تألق حارسه دانيال سوباسيتش الذي تصدى لثلاث ركلات في مواجهة الدنمارك. وفي كل مرة، نذكر فيها كرواتيا تحملنا ذاكرتنا إلى دافور سوكر وزفونيمير بوبان اللذين قادا منتخب بلادهما إلى تحقيق المركز الثالث في فرنسا 1998. الأسماء اختلفت، لكن لوكا مودريتش، ماريو ماندزوكيتش، إيفان راكيتش، ديان لوفرين، شيمي فرساليكو والقائمة تطول قادرون على المضي قدماً وبلوغ النهائي.
لا يتجاوز عدد سكان كرواتيا 4.3 ملايين نسمة، لكنها تقدّم للعالم في المونديال الحالي جيلاً لا يستهان به. في المباراة السابقة أمام الدنمارك في دور الـ 16، ظهر التراجع البدني على المنتخب الكرواتي، حيث لم تظهر كتيبة المدرب زلاتكو داليتش على الحال التي كانت عليها في دور المجموعات، إلا أن الأهم أنها نجحت في تخطي الدنمارك والاستمرار في البطولة. وخلف هذا النجاح، وقف لوكا مودريتش الذي تحمّل عبئاً كبيراً في وسط الميدان، حيث لم يكن كل من مارسيلو بروزوفيتش وايفان راكيتيتش في مستواهما، ورغم إضاعة مودريتش ركلة الجزاء قبل دقائق فقط على نهاية الأشواط الإضافية، إلا أنه لم يظهر مهزوماً إنما أكمل المباراة بمستوى ثابت وشخصية قوية ليؤكد أنه واحد من الأفضل في العالم. المنتخب الكرواتي كان متماسكاً من الناحية التكتيكية في الدور الأول في المباريات الثلاث التي خاضها، لكن تحويل منتخب الدنمارك المباراة إلى مباراة تعتمد على الأداء البدني أثّر على تنظيم المنتخب الكرواتي، وهذا ما يجب أن يحذر منه في المواجهة المقبلة أمام روسيا. وبعيداً عن مباراة الدور الماضي، فإن كرواتيا متكافئة ما بين الخطوط من الخلف إلى الهجوم. وتكمن قوتها في وسط الميدان، حتى إن وجود ماتيو كوفاسيتش على دكة البدلاء يوضح أن الخيارات متاحة، وهذا الأمر قد يصب في مصلحته في مواجهة روسيا. خاض الفريقان أشواطاً إضافية، وبالتالي فإن الغلبة على صعيد اللياقة قد لا تكون في كفة أحدهما، لكن الكروات لهم الأفضلية لأنهم يفضلون الاستحواذ على الكرة وهذا سيخفف عليهم الجري خلف استرجاعها.
المهم ان المنتخب الكرواتي لم يتلقّ سوى هدف وحيد، فيما تبلغ نسبة التمريرات الصحيحة 80.7%، وسجل الكروات حتى الآن 8 أهداف بنسبة تسديد بلغت 14.8 في المباراة الواحدة. فرض المدرب زلاتكو داليتش شخصيته على العناصر الموجودة لديه وهو يعتمد على تشكيلة 4-1-4-1، والمباراة أمام روسيا ستكون فرصة لإثبات أن هذا التألق المونديالي هو حصيلة عمل متواصل. علماً ان الكرواتيين لا يملكون ذكريات سعيدة مع المنتخبات المضيفة في كأس العالم، حيث خرجوا في نصف نهائي 1998 بعدما فرّطوا بتقدّمهم أمام فرنسا ليخسروا (1ــ2) بهدفين للمدافع ليليان تورام. وفي مونديال 2014، سقطت كرواتيا مجدداً أمام المنتخب المضيف البرازيل، وذلك في الدور الأول الذي لم تتمكن من تخطيه.
 
روسيا تحلم
أن تخرج إسبانيا مع تشكيلة كانت مرشحة للفوز بلقب كأس العالم، وتتأهل روسيا إلى الدور الثاني لأول مرة في تاريخها أمر يستحق التوقف عنده.
استطاع المدرب ستانيسلاف تيشيرشيسوف أن يقود منتخب بلاده إلى حصد ست نقاط في دور المجموعات، وفرض أسلوب لعبه «الدفاعي» على بطلة العالم في جنوب أفريقيا 2010. نجح تيشيرشيسوف في تحويل المنتخب الروسي من «نحلة واحدة لا تجني العسل» إلى فريق يقدّم كرة جماعية ويؤدي ما هو مطلوب منه على أكمل وجه. الخسارة أمام الأوروغواي في آخر مباراة من المجموعة الأولى (0-3) قد تجعلنا نشكك في مستوى روسيا. لكن في مباراة إسبانيا، لم ينفع الاستحواذ الإسباني، وبالتالي، فإن روسيا مرشحة لتخطي الاستحواذ الكرواتي أيضاً.
روسيا الحالمة اليوم تعتمد على تشكيلة 4-2-3-1. أما التغيير الذي غيّر شكل الفريق ويحسب للمدرب فهو الاستغناء عن فيودور سمولوف والاعتماد على ارتيم دزيوبا الذي أصبح أسرع لاعب بديل يسجل بعد دخوله في تاريخ افتتاح كأس العالم (شارك في الدقيقة 70 وسجل في الدقيقة 71). دزيوبا بات يمنح التفوق للمنتخب الروسي في الكرات الهوائية ويساعد في تأمين الضغط على حامل الكرة في وسط الميدان، ما يسمح لزملائه بالإبقاء على تركيزهم عندما لا تكون الكرة في حوزتهم. لقد قدّم منتخب روسيا لاعبَين ينتظرهما الكثير في الأيام المقبلة هما لاعب الوسط ألكسندر غولفين والظهير الأيمن ماريو فيرناديز. الأول بلغ معدل تقويمه 7.87 وهو على رأس قائمة اللاعبين الأكثر عطاءً في المنتخب حتى الآن، حيث لعب ثلاث مباريات سجل فيها هدفين وصنع آخر، وحصل على جائزة أفضل لاعب في المباراة مرة واحدة.
يصعب التكهن باسم الفائز بهذه المواجهة، لأن المنتخب الذي هزم إسبانيا ولم يظهر خائفاً قادر على الفوز على كرواتيا التي لم تكن في أفضل أحوالها في مباراة دور الـ 16. أما الفوز الكرواتي فسيقرّبه أكثر من تحقيق إنجاز 1998 وربما قد نرى اسماً جديداً في قائمة أبطال كأس العالم. الفائز بهذه المباراة سيكون في مواجهة إنكلترا او السويد في نصف النهائي.

Copyright © alazmenah.com - All rights reserved 2018