تركيا أزمات وخيارات.. وانتخابات.. بقلم: تحسين الحلبي

تشير وسائل إعلام أوروبية وأخرى تركية معارضة إلى أن أغلبية الآراء والتكهنات حول نتائج الانتخابات في تركيا تحتمل أن «يعمل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على عدم السماح بخسارته وبغض النظر عما سيجري بعدها أو أثناءها».
ويرى معظم المواقع الإعلامية في أوروبا وتركيا أن «هناك أسباباً كثيرة تجعل الكثيرين يخشون من الفساد والغش في إحصاء نتائج الانتخابات»، لكنه على الرغم من ذلك بدأت أحزاب المعارضة التركية بإعطاء تعليمات وأجهزة إلكترونية دقيقة للجان التابعة لها من أجل منع أي فساد أو غش لمصلحة أردوغان أو غيره من المرشحين وهي المرة الأولى التي تزود فيها أحزاب المعارضة لجانها بمثل هذه الوسائل والتعليمات الدقيقة، ففي معظم الانتخابات التي جرت منذ عام 2011 حتى اللحظة كان الكثير من أحزاب المعارضة يشكو من التلاعب والفساد في هذه الانتخابات ونتائجها بسبب سيطرة أردوغان وحزبه على مختلف آليات إجراءاتها وطرق إدارتها وتنفيذها، ولذلك تبذل كل أحزاب المعارضة جهوداً غير مسبوقة من أجل خلع أردوغان في هذه الانتخابات أو تحقيق أغلبية برلمانية تجعلهم قادرين على فرض الصعوبات على أردوغان وعرقلة تمريره للسياسة الأحادية التي اعتاد انتهاجها في السياسة الداخلية والخارجية.
المعارضة تريد أن تفرض على أردوغان التراجع عن سياساته وقراراته السابقة والانتقال إلى انتهاج سياسة تشارك فيها أو تضع على الأقل جزءاً من برامجها الداخلية والخارجية، وإذا لم تتمكن المعارضة من تأمين توازن برلماني يمنحها القدرة على المناورة وعلى عرقلة سياسة أردوغان فإن ذلك سيؤدي إلى سيناريوهات أسوأ ما فيها زيادة المشاكل في الداخل، وزيادة التدخل العسكري التركي في الخارج لإلهاء الجمهور وأحزاب المعارضة بسياسة طوارئ يفرضها أردوغان على الجيش والأمن والخارجية.
ومع ذلك تعتقد أغلبية مراكز الأبحاث الاقتصادية والمالية في تركيا أن أزمة الاقتصاد ستتفاقم في تركيا وستزداد الخسارة لقطاعات واسعة في الاقتصاد والصناعة والتجارة وهو أيضاً ما تعتقده مراكز اقتصاد أوربية وخصوصاً أن هذه الانتخابات تجري في ظل أزمة اقتصادية عالمية فجرها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد دول كبرى في أوروبا وآسيا وتحولت إلى أهم جدول عمل خلافي بين الولايات المتحدة ودول كثيرة من كندا إلى ألمانيا واليابان والصين.
في موضوع الحرب التي تجري عند حدود تركيا ضد الإرهاب، يلاحظ المراقبون في تركيا أن زيادة صلاحيات أردوغان في الحكم لن تدفعه إلى إعادة فتح المفاوضات والحوار مع حزب العمال الكردستاني بل على العكس من ذلك ستتصاعد عمليات القتال بين الجيش التركي ومقاتلي حزب العمال سواء عند حدود العراق أو في داخل تركيا ومن الملاحظ أن أردوغان لا يستشير أحداً في انتهاج هذه السياسة لكنه يدرك أن واشنطن لن تتخلى عنه وأوروبا لا ترغب في أن يصدّر لها المتاعب.
ومع ذلك يرى عدد من المختصين بشؤون تركيا أن الوضع الاقتصادي المتدهور في تركيا سيطيح بما تقدمه هذه المعادلة بين ترامب وأوروبا من منافع سياسية لأردوغان لأن الاقتصاد وانسداد طرق الحلول سيشكلان أهم الأسباب للتفاقم المتوقع في هذه الأزمة وما يمكن أن تفرزه من نتائج غير محسومة.
ومع تضافر كل هذه الأسباب أصبحت الانتخابات التركية ونتائجها إحدى أهم مراحل التطور السياسي والاقتصادي والإقليمي لتركيا ونظام حكمها، وستتحول الأوضاع في تركيا بعد الانتخابات إلى مفارق طرق تزيد من الانقسامات السياسية والديموغرافية داخلها أكثر من أي وقت مضى يضاف إليها تراجع اقتصادي يزيد من عدد المتضررين من هذا الوضع ويدفع بهم إلى خيارات لم تكن مألوفة لهم أو متوقعة.
فتركيا بعد يوم الأحد المقبل ستظهر فيها كل الآثار التي ولدتها سياسة أردوغان السلبية والعدوانية داخل وخارج حدودها بموجب ما يتوقعه المختصون بشؤون تركيا وأردوغان.
 

Copyright © alazmenah.com - All rights reserved 2018