لم يكن مثل شمشون … لماذا رئاسة ترامب في أقوى حالاتها؟

كتب ريتش لووري مقال رأي في صحيفة “نيويورك بوست” الأميركيّة عبّر فيه عن اعتقاده بأنّ رئاسة دونالد ترامب حاليّاً أقوى من أي فترة مضت. يرى لووري أنّ موقع ترامب ليس صلباً، إذ تبلغ نسبة التأييد الشعبي له حوالي 45%، لكن المسار التصاعدي البطيء في استطلاعات الرأي كان واضحاً منذ أواسط آذار الماضي. يجب ألّا يتم استنتاج الكثير من الأرقام، باستثناء الخلاصة الأساسية أنّ ترامب لم يدمّر نفسه. ويمكن حتى ألّا يكون الرئيس الأميركي قد تسبّب بأذيّة مصالح الجمهوريين في الانتخابات النصفية أكثر ممّا يمكن أن يفعله أي رئيس يتمتع حزبه بالغالبية في الكونغرس الأميركي.
بعد 18 شهراً على الرئاسة، قد يكون الحزب الجمهوري في موقع يخوّله الحفاظ على سيطرته في مجلسي النواب والشيوخ. وهذا بغضّ النظر عن تغريدات الرئيس الجمهوري والتحقيقات حول احتمال وجود تواطؤ بين حملته الانتخابية والروس والفضيحة مع الممثلة الإباحية ستورمي دانييلز وغيرها من المسائل. منذ سنة أو ستة أشهر، كان من المحتمل أن يرى الأميركيون ترامب مثل شمشون الذي يهدم الهيكل على نفسه وعلى حزبه. لكنّ ذلك لم يحدث، مع العلم أنّ الرئيس الأميركي قادر على ارتكاب خطأ فادح في أي وقت كما يوضح الكاتب. لكنّ ترامب لم يحقق افتراضات نقّاده بأنّه سيدمر ولايته الرئاسية بنفسه.
إنّ التوقعات بحصول ضربة حتمية للرئيس الأميركي في الانتخابات النصفية تبدو أقلّ حتمية. فالتقدم الديموقراطي على الصعيد الوطني بدأ يضيق منذ نهاية السنة الماضية حين وصل إلى فارق 13% لكنّه تقلّص اليوم إلى أقل من النصف، بالرغم من أنّ هذه الأرقام قد تتوسع مجدداً. إلى الآن، يبدو أنّ الصراع للسيطرة على مجلس النواب متقارب جداً من حيث الأحجام ويعطي لووري عدداً من الأسباب التي حسّنت حظوظ الرئيس الأميركي وحزبه.
فالجمهوريون تمكّنوا أخيراً في السنة الماضية من تمرير قانون للضرائب يخوّلهم القدرة على الادّعاء سياسياً بأنّ الاقتصاد الأميركي آخذ بالتحسّن مع انخفاض نسبة البطالة إلى 3.8% وهو الرقم الأدنى منذ نيسان 2000. كذلك، تحوّلت أجندة ترامب هذه السنة من ميدان رئيس مجلس النواب بول رايان إلى ميدان ترامب أي من النظام الصحي والضرائب والإنفاق إلى الهجرة والتجارة والأمن القومي. ويبدي الكاتب أسفه لأنّ حرباً تجارية مع دولة صغيرة كمايكرونيزيا ستكون أكثر شعبية من محاولة إلغاء قانون أوباما كير. كذلك، بات ترامب يبدو أقل غرابة مع مرور الوقت حتى على مستوى تغريداته.
من جهة أخرى، يذكر الكاتب أنّ ترامب لم يفجر العالم بحرب يشنّها على كوريا الشمالية كما بالغ في ذلك البعض. فالتهديدات المتبادلة أفسحت المجال الآن أمام قمّة هي الأكثر ترقّباً منذ نهاية الحرب الباردة وقد تنتج نجاحاً ولو سطحياً ينعكس بطريقة جيدة جداً على استطلاعات الرأي في الداخل كما أوضح لووري.

Copyright © alazmenah.com - All rights reserved 2018