الإراءة.. معركة كسر العظم بعد الطلاق ضحاياها الأبناء.. حقّ للأبناء كفلته القوانين وضيّعـت جوهره المشاحنات والرغبة في الانتقام

«تعب المشوار من خطواتي وخطواتك» أغنية لطالما ترددت على لسان كل من أحمد وسناء حتى آخر لحظة في علاقتهما الزوجية التي انتهت بالطلاق.
«طالق» كلمة قد تنهي تلة بل جبلاً من المشكلات المتراكمة بين الزوجين في لحظة واحدة، ولكنها تفتح أبواب جهنم على ثمرات ذلك الزواج ألا وهم الأطفال الضحية الأولى والأخيرة الذين يكبرون قبل الأوان، ويتعرضون لمواقف ناجمة عن الطلاق تفوق في كثير من الأحيان قدراتهم النفسية والاجتماعية بدءاً من المشاحنات داخل المنزل قبل وقوع الطلاق التي تنعكس سلباً عليهم، مروراً بالتفكك الأسري وآثاره ونتائجه، وصولاً إلى ما يسمى بالإراءة داخل المركز المخصص للقاء الأسري، تلك الساعات التي تبقى تفاصيلها وملامحها محفورة في ذاكرتهم وبخاصة عبارة «الاستلام والتسليم»، التي تجعلهم يشعرون بأنهم سلعة تتأرجح بين الطرف الحاضن والطرف الثاني طالب التنفيذ والذين هما في النهاية الأب والأم.
«تشرين» زارت مركز اللقاء الأسري، توقفت مع المعنيين ومن خلالهم تعرفت على واقع ذلك المكان، وعلى معنى الإراءة التي يجهلها الكثيرون منا، وعلى أنواعها والضوابط القانونية التي تخفف من وطأتها على الأطراف المشاركة فيها،كما رصدت التأثيرات النفسية والاجتماعية لدى الأطفال الذين تقاسمت معهم ومع أمهات وآباء العديد منهم حرقة دموع الوداع لحظة إعلان انتهاء موعد الإراءة التي غالباً ما تكون في بداياتها صعبة وقاسية ومتوترة، حسبما ذكر رئيس مركز اللقاء الأسري في دمشق القاضي وائل الطباع الذي أشار إلى وجود حوالي 750 ملفاً تنفيذياً يعمل المركز على معالجتها والاهتمام بها، وهي ملفات خلقت من رحم آلاف دعاوى الطلاق الذي زادت سنوات الحرب من انتشاره في المجتمع بسبب ظروفها وتبعاتها الاجتماعية والاقتصادية على الأسرة السورية، فتابعونا.
 
بكاء .. تشتت و ضياع
هناك في مركز اللقاء الأسري الذي يتوسط ساحة العباسيين في دمشق، ألعاب وأراجيح وخدمات وتجهيزات، وبين جدرانه وغرفه حكايا وقصص كثيرة أصحابها يختلفون في أسمائهم وألقابهم، ولكن يتشابهون في نسبة الوجع والألم الذي يتغلغل في نفوسهم وقلوبهم، فها هنا طفل يبكي، وهناك نشبت مشاحنة بين زوجين، وفي الزاوية جلس عدد من الإخوة ينظرون إلى والدتهم وكأنها شخص غريب عنهم، ومن أولئك الطفل زين ذو السنوات العشر الذي يشعر بالضياع، عيناه تعلقت بالأراجيح والألعاب المنتشرة في ساحة المركز، لعله يتناسى مشاجرات أمه وأبيه التي تتكرر في كل زيارة أمام الناس ورجال الشرطة الذين يتوزعون في المركز لضبط أي خلاف يحصل أمام المرشدين وفريق جمعية حقوق الطفل الذين يحرصون على تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة، يقول زين: أكره المجيء إلى هنا، لأنني أشعر بالخوف والإحراج من تصرفات والدي.
أما الطفلة سماح 14 عاماً، التي كانت على مقربة منه، فقد حاولت الاندماج مع الأطفال في غرفة الرسم التي أقامتها جمعية حقوق الطفل من جهة والحديث مع والدتها باقتضاب من جهة ثانية، في خطوة منها لتخطي خوف ارتسم في عينيها زرعه داخلها والدها الذي ينتظرها خارج أسوار المركز، تحكي سماح بحرقة: علي أن أتحمل توبيخات جدتي وأبي كي لا أحرم من أمي التي أعد الساعات والدقائق حتى أراها ولو خيروني بين أن أعيش معها أو مع أبي لاخترتها بكل تأكيد فأنا بأمس الحاجة لعطفها وحنانها.
وعند مشهد الطفلين لؤي 6سنوات الذي يعيش مع والدته وأخته ردينة 14 سنة الموجودة عند والدها، تنفطر القلوب حزناً فما أمضياه من وقت مع بعضهما لم يكن كافياً لمسح دموع كل منهما عند نهاية الزيارة التي لا تكون إلا في المركز بسبب بعد بيت والدتهما عن المركز وصعوبة المواصلات، فاللقاء في البيت أمل اتفقا عليه هما الاثنان ليشعرا بأنهما كأقرانهما من الإخوة الطبيعيين.
وللأهل حديث ذو شجون
في إحدى غرف المركز لفت انتباهي رجل مسن يضم طفلاً في السنة الأولى من العمر، فابنته المتزوجة لا تستطيع الحضور لرؤية ابنها من زواجها الأول، وعلى العكس من ذلك كان جد أحد الأطفال يجلس بعيداً حتى ينتهي وقت الإراءة ليأخذ ابنة ابنته التي تكفَّل بإحضارها إلى المركز بنفسه منعاً من التقاء ابنته بطليقها.
وغير بعيد منهما كانت أم محمد، وهي التي تزوجت باكراً وأنجبت ثلاثة أطفال، ولكن فرحتها بلم شمل أبنائها الذين لما يبلغ أصغرهم سنواته الثلاث لم تكتمل، فالمشكلات المتراكمة التي أدت إلى الطلاق كانت أقوى من أمومتها، فودعتهم وتركتهم عند والدهم بسبب وضعها المادي الذي لا يسمح لها بحضانتهم، ورفض أهلها القاطع وجود أولادها معها متناسين أنهم أولاد ابنتهم، تقول أم محمد: أجمل يوم في حياتي هو يوم الجمعة عندما أرى أولادي، أحضنهم وأتحدث معهم، واستطردت في كل مرة أحاول في الساعة الأولى تقريبهم مني، والتودد إليهم وسؤالهم عن دراستهم، في بعض الأحيان «ما بيسمعوا كلامي»، ولكن علي أن أسكت، فساعات الإراءة ليست للتربية بل لإطفاء نار شوقي ولهفتي عليهم، أتمنى لو أن ظروفي تتغير ليظل أولادي في حضني طول العمر.
أمنية تشاركت فيها مع «أبو عامر» الذي تمتم: وحدها الأسباب المادية هي التي أجبرتني على ترك ابني الوحيد عامر 11 سنة في حضانة أمه بعد طلاقنا ، كثيرة هي الأيام التي آتي إلى هنا وانتظر ساعات ولا أراه، ومن ثم أغادر وقلبي حزين ولا أفكر بأن أشتكي رأفة بمشاعر ابني وخوفاً من دموعه.
إمعاناً في الانتقام
طليقي وأهله يحاولون تشويه صورتي أمام ابنتي البالغة من العمر 16 سنة، كي ترفض القدوم إلى المركز لرؤيتي، هذا ما تحدثت به أم انطوني عند سؤالها عن سبب عصبيتها التي حاولت المشرفة الاجتماعية التخفيف منها بأسلوبها الهادئ الذي أعطى معنى إنسانياً للمركز ووصل بالطرفين إلى الاتفاق على الإراءة الخارجية التي تعطي الأم وابنتها الشعور بالراحة والسعادة، وبهدوء تقول أم انطوني: أخاف على ابنتي وأعذرها لأن تلك الأقاويل الكاذبة تسبب لها ضغطاً نفسياً واجتماعياً.
ثيابهما الرثة وإهمال والدهما لهما، يتعبني كثيراً ويفجر المشاكل بيني وبينه، وما زاد الطين بلة أنهما لم يدخلا المدرسة لأنهما يعملان في إحدى الورش، وليس ذلك فحسب، فهو يهددهما بالضرب إذا حاولا التحدث معي بشؤونهما الخاصة، «والله تعبت»،عبارة غصت بها أم عبد الرحمن لتسكت بعدها وتترك الدموع لتتحدث عن خوفها من تهريبهما خارج البلاد.
الإراءة متممة للحضانة
مخاوف تلك الأم وحزن ذلك الأب، وإغاظة أحد الطرفين للآخر في معركة «كسر العظم» التي تنشب بعد الطلاق ويكون الطفل الضحية الأولى فيها هو ما حدا بالمشرع، كما أوضح القاضي وائل الطباع، إلى إقرار حق الإراءة الذي يمكّن الطرف غير الحاضن أو طالب التنفيذ من رؤية المحضون أي الطفل، بهدف تعميق أواصر العلاقة الأسرية وتوطيد روابطها بين الطفل والطرف غير الحاضن، والإراءة متممة للحضانة التي حددها القانون بـ 13 عاماً للطفل، و15 عاماً للطفلة، ويعد هذا الحق من الحقوق الدورية المتجددة والمستمرة وهو مقتصر على الأبوين في حال وجودهما، أما في حال وفاتهما أو وفاة أحدهما فتحق الإراءة للجدين شهرياً وتكون بموجب قرار، مبيناً أن قانون الأحوال الشخصية وقانون أصول المحاكمات هما عماد الإراءة وتطبيقها، فقانون الأحوال الشخصية الصادر في عام 1959 يؤكد أن حق الحضانة والرعاية والرؤية معصوم بالقانون وهو واجب على الطرف الحاضن وحق للطرف المقابل، ولضمان هذا الحق وتلافياً للمشاحنات والنكايات التي تحدث بين الطرفين، وبخاصة عند تمنّع أحدهما عن أداء واجبه، وللمحافظة على مشاعر الطفل أنشئ مركز اللقاء الأسري في كل محافظة من محافظات القطر، ويقوم بالإشراف عليه كادر قانوني واجتماعي مهمته تقريب وجهات النظر بين الأطراف جميعها، الأم والأب والأبناء، للوصول بهم إلى تنفيذ عملية إراءة ناجحة وآمنة، تحقق مصلحة الطفل وفي بعض الحالات يمكن أن تؤدي إلى لم شمل العائلة من جديد.
عقوبات رادعة
وقال رئيس المركز لدى سؤاله عن مدة الإراءة وأنواعها وضوابطها: بعد وقوع الطلاق ،إذا لم يتوصل الأبوان إلى اتفاق فيما بينهما لحل مشكلة الإراءة يضع الزوج أو الزوجة أي الطرف طالب التنفيذ قرار الإراءة موضع التنفيذ، ويخطر الزوج أو الزوجة -أي الطرف الحاضن -لتنفيذ هذا القرار خلال خمسة أيام من تاريخ التبليغ وبعد انتهاء فترة الإخبار والتبليغ القانونية، تقع على الحاضن عقوبة الحبس الإكراهي أو التنفيذي ومدتها سنة ميلادية وذلك وفقاً لقانون أصول المحاكمات الذي جاء رادعاً في هذه القضية، وتسقط هذه العقوبة عنه بمجرد التزامه بإحضار المحضون إلى المركز، عندها نقوم بتحديد ساعات الإراءة حسب عمر المحضون،فإذا كان عمر الطفل في سنواته الثلاث الأولى فإن مدة الإراءة تتحدد من نصف ساعة إلى ساعة ونصف الساعة، وفي المركز حصراً، وهذه تسمى إراءة داخلية،أما عند بلوغ الطفل عامه الثالث فإن الإراءة يمكن أن تتم داخل المركز خلال أوقات الدوام التي تمتد من العاشرة صباحاً وحتى الرابعة ظهراً، وفي كل أيام الأسبوع عدا يوم الأربعاء، أو تكون إراءة خارجية، حيث يحق للأب إذا كان هو الحاضن اصطحاب المحضون ساعات محددة خارج المركز، أما إذا كان طالب التنفيذ الأم فالقانون السوري وانطلاقاً من تقديره للأمومة أعطاها الحق باصطحاب الطفل معها 24 ساعة مهما كان عمره، إلا إذا كانت متزوجة وذلك خشية على المحضون من زوج الأم، ويتم ضبط هذه العملية من خلال محضر استلام وتسليم يلزم كلاً من الطرفين بتنفيذ ما وقّع وبصم عليه، وفي حال تأخر الطفل عن الموعد المحدد أو تم تهريبه خارج البلاد فالقانون يلاحق المخالف بجريمة خطف أو إبعاد قاصر عن سلطة وليه ويعاقب عليها بالقانون الجزائي، فهناك عدة إجراءات تتخذ منها الحبس الإكراهي أو تعميم اسم الخاطف على الحدود، وفي بعض الحالات يصدر منع سفر للمحضون، فنحن نحاول إحاطة الموضوع من كل الجهات للتقليل من خوف الطرف الثاني، فالقوانين جاءت كافية ووافية للحد من هذه المشكلات وغيرها من الأمور التي توتر الأجواء، ومع وقوع هذه الأحداث تتحول الإراءة إلى داخل المركز حصراً.
ولفت القاضي الطباع إلى أن المركز وبسبب الضغط عليه يقوم بتسوية بعض الحالات بشكل رضائي وتحويل الملف لإراءة خارجية، ولا تتم مراجعة المركز إلا في حال حصول خلاف بين الطرفين، أو تعرض الطفل لأذى مقصود عندها توقف الإراءة ويحول الطفل إلى المخفر لتنظيم الضبط اللازم بحق الطرف الذي تسبب بالأذى، ويترك القضاء ليأخذ مجراه، أما في حال وجود مشكلات أثناء الإراءة الداخلية فالتدخل يكون توجيهياً فالمركز جهة رقابية وليست وصائية.
كادر قانوني واجتماعي
وفي ختام حديثه أكد القاضي الطباع أن فكرة إنشاء المركز المميزة فرضها الواقع من أجل معالجة الحالات المستعصية الناجمة عن الزواج، فلا يصل إليه إلا من كانت ظروفه صعبة أومن وصل إلى طريق مسدود، أو من يضع النكاية للانتقام من الطرف الآخر نصب عينيه، وهنا يأتي دور المشرفين الاجتماعيين والقائمين لحل الخلاف وتوعية الطرفين وتسهيل عملية الإراءة في مكان قريب يخفف عنهما عناء الطريق وأجور المواصلات، كما يقوم المركز بالتعاون مع جمعية حقوق الطفل بعقد محاضرات توعوية للأهالي وإقامة النشاطات الترفيهية والتعليمية كألعاب الذكاء والحساب الذهني وتنمية مواهب الأطفال في الرسم وتطوير مهاراتهم وإقامة الحفلات وتقديم الجوائز والاهتمام بالصحة النفسية للأطفال، وهي نشاطات نوهت بها الاختصاصية النفسية في الجمعية خولة الخطيب خلال وقفة معها تحدثت فيها عن دور فريق الجمعية ومهمته في خلق الجو الدافئ والحميمي الذي يشكو الغياب عن أجواء المركز رغم الخدمات المميزة التي يقدمها لزواره، مستعرضة بعض الحالات التي ساهم الفريق في تحويلها من احتدام ومصارعة إلى توافق عبر إدارة حوار فعال وناجح، فلكل شخص مداخله الخاصة ومفاتيح لكشف أعماق أسراره وما يفكر به وبخاصة الأطفال الذين يشكلون أولوية في عملنا. بدورها بينت الاختصاصية الاجتماعية لدى وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أن أهم المشكلات التي تواجه عملهم في المركز هي رفض الأبناء الخروج مع آبائهم أو أمهاتهم أو حتى رؤيتهم، فكل طرف يحشو كلامه الكيدي برأس الطفل ويحرضه على كره الطرف الآخر من دون الأخذ بالحسبان الجرح النفسي الذي يحفر في أعماقه ونفسه، ما يجعله متوتراً ومستنفر الأعصاب طوال الوقت.. وهو ما يستدعي وجود اختصاصي نفسي أو اجتماعي يدرس الحالة النفسية والاجتماعية ويعمل على مساعدة الطفل ويؤهله نفسياً لتقبل الطرف غير الحاضن، فهناك عدد كبير من الأطفال الذين يبدؤون بالبكاء لمجرد رؤية الطرف الثاني، وفي مرات عديدة يصرخون ويتفوهون بعبارات وكلمات توحي بالكره والرعب، وبالنسبة للكبار فإن عملنا يبدأ من قراءة الحالة والتعامل مع أطرافها كل بحسب ثقافته، للوصول إلى حل يخفف التوتر ويعطي القضية شكلاً إنسانياً، ومن ضمن عملنا الذي تحكمه السرية متابعة الحالات والعمل على تقييم حالة الطفل النفسية وتقديم التقرير الذي يؤثر في معظم الأحيان في قرار الإراءة وبخاصة في حال تعرض الطفل للعنف.. وأضافت: القانون جيد وينفذ بشكل متميز، وما نأمله النظر في قضية النفقة وتعديلها، وجعل البيت من حق الزوجة، فكثير من الأمهات تتنازل عن حقها في الحضانة بسبب سوء الأحوال المادية والاجتماعية وفي هذا ظلم للأم والطفل معاً.
الأطفال خارج نطاق المشكلات
في الطلاق يفترض تحييد الأطفال عن الخلاف ومحاولة رسم صورة إيجابية في أذهانهم عن الطرف الثاني، فالأطفال يجب أن يكونوا خارج نطاق المشكلات، رؤية استهلت بها الدكتورة رشا شعبان قسم الفلسفة والمجتمع – جامعة دمشق- حديثها عن الإراءة ومركز اللقاء الأسري الذي ترى أنه آخر مكان يصلح لأن يجتمع فيه أفراد الأسرة، فلو امتلك أطراف العلاقة القليل من الوعي والحكمة والرشد سواء الأب أو الأم أو الأخ أو الجد أو الجدة لكانوا قد اتفقوا على مكان أقل ضرراً على الأطفال الأبرياء سواء بيت أحد الطرفين أو بيت ثالث يتم الاتفاق عليه، فما هي المشكلة في حال ذهب الطفل وهو في حضانة أبيه ليقضي يوماً أو يومين مع أمه في بيتها ليتمتع بحنانها وأمنها، والعكس صحيح،ولكنها رغم رؤيتها تلك لم تنكر أهمية المركز في حياة الأسرة التي تعرضت لحالة خاطئة بعد الطلاق، وصلت بها إلى الإراءة القانونية التي تظل أهون من القطيعة النهائية بين الطفل والطرف غير الحاضن. وقالت د.شعبان لدى سؤالها عن أهم الآفات النفسية والاجتماعية التي يمكن أن تصيب الأطفال من جراء الذهاب إلى المركز من أجل الإراءة: هناك العديد من الأمراض التي تقف وراءها محاولة كل من الطرفين المتناحرين استخدام الأطفال أداة ووسيلة للضغط على الطرف الآخر من جهة والانتقام منه عبر إجراء عملية حقن ضغائني للأطفال من جهة ثانية، من أهمها اعتماد الطفل أسلوب الاحتيال والكذب لتخليص نفسه من العقوبة التي تنتظره بعد انتهاء الزيارة، إصابته بمشاعر الكراهية للعلاقات الإنسانية لأنه تعرف إليها بشكل خاطئ، عدم شعوره بالأمان وإحساسه بالضعف والتشتت وعدم الثقة بالنفس، دخوله في بعض الأحيان في حالة من الاكتئاب والعزلة وسيطرة شعوره بالدونية بين زملائه فهو لا يعيش حياة أسرية طبيعية ومستقرة مثلهم، تحوله -وكردة فعل على تصرفات ذويه -إلى شخص عدواني وعنيف، أضف إلى ذلك أن العلاقة السيئة بين الأم والأب يمكن أن تؤدي إلى خلق طفل يكون مشروعاً أو نواة لشخصية سلبية أو منحرفة، ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد إذ إن المشكلة تمتد إلى وضعه الدراسي فيتأخر في تحصيله العلمي.
الأم أحق بالحضانة
ورأت الدكتورة شعبان أن تحديد سن الحضانة فيه غبن، فالتربية عملية متواصلة وتراكمية، والإراءة لا يمكن أن تعوضها، كما أن الطفل يظل بحاجة إلى حضن والدته ورعايتها وخاصة في مرحلة المراهقة لذلك فهي أحق بالحضانة لأن الهدف تحقيق مصلحة المحضون أولًا قبل مصلحة الحاضن، فالأم هي الأكثر رحمة وشفقة والأكثر تفرغاً من الأب لرعاية الأطفال لأنها تحضنهم بنفسها، وحتى لو تزوجت برجل آخر يجب ألا تسقط عنها الحضانة في حال وافق زوجها الجديد على وجود أطفالها معها، بينما الأب يوكل مهمة حضانة الأطفال إلى زوجته الأخرى أو أخواته أو جليسة الأطفال، أضف إلى ذلك أن انتقال الطفل فجأة من مكان إلى مكان ومن جو إلى جو آخر يدخله في دوائر مظلمة، ويتطلب منه بذل جهد للتأقلم مع الطرف الثاني ومع المحيط الجديد بكل فئاته ومكوناته، لتدعو الدكتورة رشا ختاماً جميع الأطراف والجهات المعنية إلى بذل المزيد من الجهود المجتمعية لتثقيف المجتمع وتوعيته لضمان مصلحة الطفل فهو الضحية الأولى والأخيرة التي تتحمل نتائج وأضرار قضية لا ذنب لها فيها.

Copyright © alazmenah.com - All rights reserved 2018