ليس هو الردّ الإيراني المرتقَب بعد..!.. بقلم: محمد صادق الحسيني

كفى كذباً يا ترامب أنت وربيبك النتن صاحب المسرحيات النووية. فالضربة ليست مسجلة باسم الحرس الثوري الإيراني وإيران تعرف متى وكيف وأين ستردّ…!
والأحسن لكم أن تعترفوا بأنها ضربة سورية موجعة. وهي رسالة قوية وقوية جداً بأن زمن استباحة السماء السورية قد ولى..!
ومهما كابرتِ يا إسرائيل فقد شكلت الضربة نقلة نوعية بامتياز على صعيد التوازنات السياسية ومعادلات الردع الميداني…!
وهكذا تكون السنوات السبع السمان السورية قد بدأت…!
لا أحد يقول لي بعد اليوم إن سورية لا تزال في موقع الدفاع…!
لقد انتقلت سورية إلى موقع الهجوم ومعها كل محور المقاومة منذ معركة تحرير حلب واستكمالاً معركة العلمين السوري والعراقي على الحدود في دير الزور….!
لا بد أنكم تتابعون أطفال وشباب غزة وهم يحرقون مزارع الصهاينة بطائراتهم الورقية ويُسقطون طائرات العدو المسيّرة بمقلاع غزة وقناصات المقاومين فيها تسرق النوم من عيون
جنرالاتها…!
كما أنكم تابعتم نباهة وحكمة المقاومين اللبنانيين في إدارتهم المعركة الانتخابية اللبنانية وكيف أسفرت عن نصر تاريخي جديد…!
ولاحظتم كما يُفترض كيف أن إسقاط الاولين لصفقة القرن المشؤومة..!
والآخرين لإمبراطورية البترودولار الخليجي الوهابي
هو مَن دفع ترامب ليستعجل إعلان الحرب الإعلامية الاقتصادية على الجمهورية الإسلامية…
وهنا بالذات نقول سيان لدينا خرج ترامب او لم يخرج من الاتفاق النووي الذي لم يدخله أساساً لا هو ولا حتى سلفه أوباما المنافق. فنحن باقون على ثوابتنا لا نغيّر ولن نفاوض أحداً، اي احد، على قدراتنا النووية او الصاروخية او دعمنا المستمر والمعزّز اكثر من اي وقت للمقاومة العربية والإسلامية، لأن هذا جزء لا يتجزأ من ديننا وسياسة قائدنا وديننا عين سياستنا كما أن سياستنا عين ديننا..
من هنا، لا تعديل لاتفاق يريدونه مقدّمة لاوسلو إيرانية، ولا ملحق لاتفاق جديد يريدونه ليكبلوا به أيدي القيادة الإيرانية التي يدها تقبض على الزناد وعينها كما قلبها صاحيان تجاه ما يحضّر للمنطقة…!
بعد خطوة ترامب الهابطة والسخيفة، كما وصفها القائد الامام السيد علي خامنئي نحن أمام مشهد جديد ستتبعه تداعيات إقليمية ودولية واسعة حتماً.
وقبل الدخول في تفاصيل مرحلة ما بعد الاتفاق النووي، لا بدّ من سرد مقدّمة صغيرة لواقع التعامل الأميركي مع إيران منذ أيام الشاه الابن حتى يومنا هذا، كي يطلع عليها بعض من يتهمنا بالإصرار على معاداة أميركا لمجرد حبنا بالعداوة…!
دخلت واشنطن إلى الساحة الإيرانيّة بقوّة بعد إخراجها لبريطانيا في نهاية الحرب العالمية الثانية كما هو معروف…!
أرشيف السفارة الأميركية في طهران كشف مراسلاتها مع وزارة الخارجية بواشنطن وأظهر مستوى الازدراء الذي كان يتعامل به الأميركيون مع محمد رضا بهلوي، وهو الذي لم يرفض لهم طلباً…!
وهذا ما كتبته زوجته فرح في مذكّراتها كيف كان يدخل غاضباً إلى الغرفة، ويخبرها أن الأميركيين يتواصلون مع جنرالاته دون علمه، ويستخدمون طائراته العسكرية في حرب الفيتنام دون علمه أيضاً…!
لم يتوقّف التورّط الأميركي عند هذا الحدّ، بل كشفت وثائق وزارة الخارجيّة الأميركية التي نشرتها صحيفة مجلة «فورين بوليسي» الأميركية بعد مرور ما يقارب الـ64 عاماً، تورّط وكالة الاستخبارات المركزية في الانقلاب الذي حصل بإيران عام 1953، وأدّى إلى الإطاحة برئيس الوزراء المنتخب ديمقراطياً آنذاك محمد مصدق.
الثورة الاسلامية الإيرانيّة شكّلت علامة فارقة في العلاقات الأميركية الإيرانية، ورغم أن أميركا ساندت الشاه في محاولات وأد الثورة وقتل الشعب الإيراني عبر إرسال الخبراء العسكريين أمثال الجنرال روبرت هايز، إلا أن الإمام الخميني رضوان الله عليه أكّد حينها استعداد إيران للاستمرار في بيع النفط لأميركا، ولكن بشروط صحيحة، محذّراً واشنطن من مغبّة الخداع والمكر مجدّداً. لكن وبعد حادثة اقتحام السفارة الأميركية وخروج أرشيفها للعلن اتضح تورّطها في اغتيال العديد من رموز الثورة وتواصل السفارة مع العديد من الشخصيات الإيرانية لتكرار تجربة انقلاب 1953.
فشلت أميركا في صناعة انقلاب جديد، لتنتقل إلى مرحلة الحرب العسكرية غير المباشرة عبر الدعم السياسي والعسكري اللامحدود لصدام حسين، والحرب الاقتصاديّة المباشرة التي ما زالت مستمرّة حتى كتابة هذه السطور.
وبعيداً عن بقاء الاتفاق النووي على أرض الواقع كما يفترض كونه اتفاقاً دولياً متعدّد الأطراف، لا يُلغَى بخروج أميركا منه، تجدر الإشارة إلى ما يلي:
أولاًً: لا شكّ في أن أميركا ستكون أحد أبرز الخاسرين من هذا الانسحاب الذي عزّز عدم التزامها بالاتفاقيات الدوليّة لدى الرأي العام العالمي، مقابل التزام إيران التام بحذافير الاتفاق، وفق عشرات التقارير التي صدرت عن منظمة الطاقة الذريّة، في الوقت الذي أكد فيه الرئيس الإيراني حسن روحاني ضرورة أن تستعد منظمة الطاقة الذرية لتخصيب إيران السلمي غير المحدود، وبالتالي سنشهد عودة سريعة للدورة النووية السلمية.
ثانياً: الهيبة الأميركية التي اهتزّت على الصعيد العالمي مع وصول المرابي ترامب إلى البيت الأبيض، ستتلقى ضربة قاسية اليوم جرّاء تهوّر ترامب الأخير، وبالتأكيد سيؤدي هذا الأمر إلى تداعيات في الملف الكوري لا تحمد عقباها نظراً للسمعة الأميركية ذائعة الصيت.
ثالثاً: من الناحية القانونية، فالأمر يبدو أكثر سوءاً للنظام الأميركي بشكل عام الذي لم تسمح له إيران بالدخول عبر أي تفصيل لاتهامها بنقض الاتفاق، ما يؤكّد أن قرار واشنطن لا علاقة له بالنووي الإيراني، بل بتصفية حسابات سياسية مع طهران، وفق بيان الخارجيّة الروسيّة، والذي هو أحد أبرز أسباب انتقاد الجمهوريين والديموقراطيين لقرار ترامب المتعلق بهذا الشقّ.
رابعاً: الخسارة الإيرانية تتلخّص في عملية التأخير التي تمّت في العجلة النووية، إضافةً إلى بعض المنشآت التي عملت على تعطيلها كمفاعل أراك، لكن العلم النووي ما زال موجوداً، وهناك توجّه إيراني واضح لتعويض هذه الخسارة بقفزة نوعية توازي القفزة العلمية للجمهورية الإسلاميّة الإيرانيّة.
خامساً: نجح ترامب، وبجدارة، في ترسيخ صورة المكر والخداع الأميركيين في عقول الجيل الإيراني الصاعد الذي سمع بها وقرأها في كتبه الدراسيّة. كذلك، مقابل انكسار الهيبة الأميركية، مقابل تعزيز للهيبة الإيرانية على الصعيدين الإقليمي والدولي. وهذا أحد أبرز أسباب فيلم نتن ياهو الأخير الذي شبّهه الإسرائيليون أنفسهم بـ «جيمس بوند»….!
سادساً: المعركة التالية مع طهران هي معركة اقتصاديّة بامتياز، نظراً للتبعات الكارثيّة لأي تحرّك عسكري أميركي في المنطقة، حيث سيعمد الأميركي إلى فرض المزيد من العقوبات على الشعب الإيراني، والعديد من الشعوب التي تتعاون مع إيران ولا تلتزم القرارات الأميركية، وبالتالي على شعوب المنطقة أن تتحمّل تبعات فشل ترامب السياسي، اما إيران التي لم تثنها العقوبات على مدى 40 عاماً من التطور، بل لها الريادة الإقليمية، فلن تكون عند «حسن ظن» ترامب ولا أتباعه الأوروبيين الذي لا يُرجى منهم خيراً.
ختاماً، يبدو أن ترامب ومن خلال تصرّفه الأحمق قدّم خدمة كبيرة لإيران على المدى البعيد، رغم أنها لا تبدو كذلك على المدى القريب…
الردّ الأكبر مقبل لا محالة، والعدو يدفع ثمن ترقبه وخوفه وسيقع الرد عليه كالصاعقة…!
الحمدالله الذي جعل أعداءنا حمقى.

Copyright © alazmenah.com - All rights reserved 2018