تحليل وآراء

الخبث السعودي في تعمية المواقف العراقية من العدوان الثلاثي على سورية.. بقلم: أحمد ضيف الله

عندما أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب تغريداته في الـ11 من نيسان الحالي، بأنه سيقوم بقصف سورية بصواريخ حديثة وذكية، على خلفية اتهام سورية بشن هجوم كيميائي في دوما، قال وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري في تصريحات أدلى بها عقب اجتماع وزراء الخارجية العرب على هامش الدورة 29 لمجلس جامعة الدول العربية في الـ12 من نيسان الحالي: « إن الشعب السوري بأكمله كان بالأمس مذعوراً بأطفالهم ونسائهم وكبارهم ومرضاهم يقلقون من ضربة حمقاء محتملة»، محذّراً من أنه «إذا وُجِّهت الضربة لسورية فهذه فجيعة، وخسارة بكل الاعتبارات، وخطرة على كل دولنا، فهذا النوع من الأسلحة والسياسات الخرقاء لا يمكن منع تداعياتها وتأثيرها، ولا نسمح أن تتكرر مثل هذه الحماقات»، مضيفاً: إن «العراق يستثمر انعقاد مؤتمَر القمة العربي سواء على مستوى الرؤساء، أم على مستوى وزراء الخارجية لإيصال صوته بالحجم العراقي، وحجم المنطقة وخصوصاً أن هناك إرهاصات حادة، وتحديات كبيرة».
وعُقب قيام الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا بشن عدوانهم الثلاثي على سورية فجر السبت 14 نيسان الحالي، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية أحمد محجوب في بيان له بتاريخ 14 نيسان الحالي: « إن وزارة الخارجية العراقية تعرب عن قلقها من الضربة الجوية التي قامت بها الولايات المتحدة الأميركية وبعض حلفائها على الجارة سورية، وتعد هذا التصرف أمراً خطراً جداً لما له من تداعيات على المواطنين الأبرياء»، مضيفاً: «إن عملاً كهذا من شأنه أن يجر المنطقة إلى تداعيات خطرة تهدد أمنها واستقرارها وتمنح الإرهاب فرصة جديدة للتمدد بعد أن تم دحره في العراق وتراجع كثيراً في سورية»، داعياً القمة العربية التي ستعقد في السعودية بتاريخ 15 نيسان الحالي، «باتخاذ موقف واضح تجاه هذا التطور الخطر»، في الوقت الذي كانت قطر والسعودية قد أعربتا عن «التأييد الكامل» لهذا العدوان، حيث اتهمت وزارة الخارجية السعودية في بيان لها المجتمع الدولي بالتقاعس عن اتخاذ «الإجراءات الصارمة» ضد سورية، كما نجحت السعودية في شطب كلمة العراق من جدول أعمال القمة العربية في الظهران، لمنع العراق من إثارة موضوع العدوان الثلاثي على سورية، وبيان موقفه من ذلك!
إلا أن العراقيين، ردوا على الخبث السعودي، بأن تظاهر عشرات الآلاف من العراقيين في الـ15 من نيسان الجاري في العاصمة بغداد، والمحافظات الوسطى والجنوبية، تلبية للدعوة أطلقها مقتدى الصدر، الذي سار إلى جانب العشرات من رجال الدين في تظاهرة مدينة النجف ملوحين بأعلام عراقية وسورية، احتجاجاً على العدوان الثلاثي على سورية، وقد قام المتظاهرون في هذه التظاهرات بإحراق الأعلام الأميركية والإسرائيلية وصور الرئيس ترامب، رافعين شعارات «توقفوا عن تدمير سورية كما دمرتم بلدنا»، هاتفين: «لا لأميركا، لا لقصف الشعب السوري»، منديين بالشراكة الأميركية البريطانية الفرنسية في العدوان على سورية.
كان العراقيون قبلاً، قد خرجوا في الـ30 من آذار الماضي، في تظاهرة كبرى انطلقت من شارع فلسطين تنديداً واعتراضاً على الزيارة المرتقبة لولي العهد محمد بن سلمان للعراق، وقاموا بالدوس على صور ولي العهد السعودي بالأقدام، رافعين لافتات كبيرة كُتب عليها «لا هلا ولا مرحبا»، وذلك بعد أن تناقلت صحف ومحطات فضائية خبر رغبة ولي العهد السعودي بعد انتهاء جولته الأميركية والأوربية الأخيرة بزيارة العراق، ما اضطرت وزارة الخارجية السعودية في الـ31 من الشهر ذاته، إلى نفي صحة الأنباء التي تحدث عن الزيارة المرتقبة لولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى العراق، مؤكدة على حسابها بـ«تويتر»، أن «لا صحة لما تتداوله بعض وسائل الإعلام عن زيارة ولي العهد إلى جمهورية العراق الشقيقة».
لا يمكن للعراقيين أن ينسوا الدور القطري والأردني والسعودي على وجه الخصوص في مسايرة الكذبة الأميركية ومشاركتهم في الجريمة التي دمرت بلدهم، وقتلت الآلاف من أبنائهم ونسائهم، وروعت أطفالهم، حين قدم وزير الخارجية الأميركي كولن باول بداية عام 2003 أمام مجلس الأمن الدولي، مجموعة من الأكاذيب، بشأن امتلاك العراق أسلحة دمار شامل، متحدثاً عن وجود معامل لإنتاج الأسلحة الكيميائية والبيولوجية في شاحنات متنقلة، وحيازة العراق على ما يزيد على 25 ألف لتر من عنصر الجمرة الخبيثة.
ولم تُـسفر «مجموعة مسح العراق» برئاسة ديفيد كي، وأكثر من 1200 من المفتشين عن العثور على أي من هذه المواد أو الأسلحة التي استند إليها جورج بوش في تبرير شن الحرب على العراق، حين دخلوا العراق بعد سقوط نظام صدام حسين مباشرة في نيسان 2003، وكذلك لم ينجح الأميركيون إلى حد الآن في الكشف عن أي أسلحة محظورة في العراق.
وهذا بكل بساطة يفسر تنديد العراقيين بالأكاذيب الغربية والأميركية على وجه الخصوص، وخوفهم على سورية التي احتضنتهم حين تشردوا بسبب العدوان والهمجية الأميركية على بلدهم، وبكذبة الكيميائي ذاتها، فمن غير المعقول أن تكون ذاكرة العراقيين من الهشاشة والضعف والسطحية، بحيث إنهم نسوا من قتل أبنائهم وروع أطفالهم ونسائهم ودمر بلداتهم، حين قصف العراق ودمر، بكذبة الكيميائي، ومن ذات المواقع التي قصفت بها سورية مؤخراً، من قطر والسعودية والأردن.
 

Copyright © alazmenah.com - All rights reserved 2018