نار تحت الرماد في سوق العمل السورية.. طروحات باستيراد العمالة "تتسلل" إلى مطبخ القرار الحكومي..

خرجت التداولات الهامسة في الجلسات الخاصة لرجال أعمال الصناعة وقطاع الحرف والإنشاءات السوري إلى العلن ، ليكتشف ذوي الفضول والتحرّي أن مايدور ليس مجرّد ثرثرات فارغة ، بل ثمة قضيّة ساخنة يصنّفها هؤلاء في خانة ” مصيري جداً ” تشعل هواجسهم وتقلقهم بشأن مستقبل أعمالهم في بلدٍ أرخت الحرب ببصماتها السوداء على يومياته والمشهد العام فيه.
 
إنها مشكلة النقص الصارخ في العمالة القادرة على الفعل والإنجاز ، وتشغيل المنشآت والإضطلاع بالمهام الصعبة في ميدان العمل  والمطارح المخصصة – لاعتبارات حيوية – لزنود الرجال و العمالة الذكورية التي لم تطرقها أنثى يوماً ، وفق أدبيات المجتمع السوري وخصوصياته القاسية..
 
الجدل خرج من حيز الجلسات الخاصّة ، إلى مسارات التواصل بين “قطاع البزنس” والحكومة ، وكان الطلب واضحاً في أحد الاجتماعات …استيراد العمالة ..والمسوّغ ضرورات ومستلزمات إعادة الإعمار .
 
وهو طرح رغم غرابته لا يخلو من الموضوعية بمسوّغاته ، إلّا أنه لا يخلو أيضاً من الخطورة ، كما أنه ملتبس لجهة إمكانية تطبيقه في حال تم السماح بذلك ، خصوصاً و أننا نعلم أن رجال أعمالنا ليسوا “أسخياء” كفايةً بما يتكفّل باستقطاب العمالة ، وهم الذين اعتادوا على أجور عمالة ربما هي الأرخص في العالم وفق حسابات النسبة والتناسب الاقتصادي ، أي كم سيدفعون للعامل المستورد ؟؟
 
ولعلّهم لم يحسبوا حساباً لنفقاته واحتياجاته كعامل وافد مغترب ، أي ليس “قطّ من خشب” ، وفي حال وجدوا ضالّتهم سيكون السؤال من أي بلد ستسعفهم الأقدار وتدغدغ متطلباتهم ؟
 
لكن ذلك لا يعني أن هؤلاء قد جانبوا الحقيقة بطرحهم ومطلبهم ، لأننا فعلاً أمام مشكلة حقيقيّة في عموم سوق العمل السورية ، حتى في جهات القطاع العام ثمة وقائع تكشف عن حقيقة الرض الذي حصل في منظومة الموارد البشريّة.
 
و ربما يلخص ذلك الصرخة التي أطلقها مؤخراً مرصد سوق العمل التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ، عندما فاجأ الجميع بحقيقة أن العمالة المؤنثة باتت أربعة أضعاف أعداد العاملين الذكور في مؤسسات القطاع الحكومي.
 
مجمل دلالات المعطيات تعني فعلاً أننا أما مشكلة بنيويّة ، لن يكون ممكناً حلّها بقرار ، واستدراكها بإجراء آني مهما بلغنا من المرونة والقدرة على التكيّف السريع مع الطوارئ ، لذا نعتقد أن الملف سيبقى مغلقاً وسيرحّل إلى القادمات ون الأيام والسنين.
 
ولا نظن أن أحد يفكر بحل ومعالجة هذه الحيثيّة في قوام الموارد البشرية للقطاع العام ، بدليل أن المسألة أخذت شكل المتوالية الصاعدة باتجاه ترسيخٍ أعمق للحالة ، من خلال “طغيان” الإناث على الذكور في أعداد المتقدمين ، وبالتالي في نسبة الناجحين بالمسابقات التي تعلن عنها الجهات العامة لسد النقص في كوادرها العاملة.
 
وهذا – جزئياً- هو تجلّ لواقع المجتمع السوري الذي شرع بإعلان تفوّق حضور الأنثى على الرجل في المسوحات الإحصائيّة .
 
لكن الأهم من كل ذلك – وهو ليس مستحيلاً – أن تبادر الحكومة إلى إجراء تعديلات سريعة على القانون رقم 50 “القانون الأساسي للعاملين في الدولة” لتحافظ على كوادرها من التسرّب ، لأن القطاع الخاص بالمرصاد ، ويترقب استقالة كوادر الحكومة الكفوءة ، لأنه أيضاً بحاجة ماسة للعمالة المدربة.

Copyright © alazmenah.com - All rights reserved 2018