الصراع الدولي يتأزّم على إيقاع «الحرب على سورية».. بقلم: د. وفيق إبراهيم

صحيح أنّ «الحرب على سورية» بدأت محلية وإقليمية، لكن العنصر «الدولي» طغى أخيراً على تطوّراتها، دافعاً نحو تأزيم العلاقات الدولية نحو حالة من الاحتراب الشديد والخطير، ومؤسّساً لتشكيل محاور متماسكة، تحاول التوسع وبناء متاريس سياسية واقتصادية.. وعسكرية تفصل بين نفوذها الجيوبوليتيكي المتنوّع.
 
هذا لا يعني أنّ الصراعات الدولية كانت متوقفة، لأنها لم تتعطل لحظة. بل كانت ترتدي أشكال منافسات اقتصادية بين الأميركيين والصينيين واليابان والألمان ونمور شرق آسيا، تحت شعار خادع من الانسجام السياسي، جاء نتيجة انهيار الاتحاد السوفياتي في 1989.
 
واعتبرت السياسة الأميركية أنّ عليها اغتنام مرحلة تفرّدها في قيادة العالم على مستويين: نشر العولمة وفرضها قسرياً على العالم، الثاني هي إعلان حروب لإخضاع الدول غير المنسجمة مع الدور الأحادي الأميركي، لجهة العولمة، التي تعني في المضمون العميق إلغاء الحدود السياسية أمام حركة غزو السلع الاقتصادية تحت شعارات براقة وخادعة من التوحيد الثقافي للكون والإعلام العابر للقارات.
 
لكن الحسابات الأميركية لم تكن دقيقة، فاستفادت السلع الصينية الرخيصة والمقبولة من العولمة «المتأمركة» وغزت أسواق الأرض بما فيها الأميركية، وكذلك فعلت سلع اليابان وألمانيا، اللتاين اخترقتا أسواق العالم بسلع جيدة ذات أسعار مقبولة.. حتى أنّ جنوب شرق آسيا استفاد بدوره من عولمة «واشنطن» ناشراً سلعاً أكثر تنافسية من سلع طوكيو وبكين، وكانت النتيجة ارتداد سلاح العولمة الأميركي على أصحابه بخسائر غير متوقعة إلى حدود الفاجعة.
 
وجاءت الحروب الأميركية في مرحلة «بوش» في أفغانستان والشرق الأوسط وأميركا الجنوبية لترفع من الخسائر وتهدّد بانهيار الطبقة الوسطى الأميركية. أما على المستوى الجيوبوليتيكي، فجسّد التراجع الأميركي في العراق والخسارة في سورية والتقهقر في اليمن، وإفلات إيران من الحرب الأميركية ـ السعودية ـ الإسرائيلية عليها، عناصر في تضعضع السيطرة الأميركية على العالم.
 
من دون نسيان الدور الروسي الذي عاد عسكرياً إلى روسياً، ملحقاً الهزيمة الكبرى بالإرهاب وأعوانه.. وبالأحادية الأميركية المتراجعة بسرعة. لقد جمع الميدان السوري كلّ أنواع الصراعات الممكنة، المختبئة خلف واجهة الصراع العسكري.. فهو قتال إرهابي ديني وطبقي وقومي وإقليمي وحرب لإسقاط الدولة الوطنية المانعة للتفتيت، وصراع حادّ على المشرق العربي بأهميّاته الاستراتيجية والاقتصادية ومحاولة للاستئثار بالغاز المشكل عصب الطاقة الجديدة، لكن الأهم يبقى انه قتال مفتوح لإسقاط النفوذ الأميركي في قلب مركز النفوذ التاريخي في المشرق وبالتالي الشرق الأوسط والعالم الإسلامي.. وهذا يعني على الفور تراجع دور واشنطن العالمي لمصلحة صعود الدور الأكثر تمكناً من بين القوى التي تواجهها، وهو بالطبع الدور العسكري الروسي الذي يمهَّد الطرقات للدور السياسي.. هذا ما أكد عليه الميدان السوري، حيث ألقت الطائرات الروسية بقذائف في مئة ألف غارة جوية تقريباً شكلت الفيصل في تراجع الإرهاب والمستثمرين فيه بالمباشر كدول الإقليم وغير المباشر الذي لا يزال يتعافى عن انتشار الإرهاب حامياً خطوط مواصلاته ومسالك عبور مسروقاته كالأميركيين وبعض دول أوروبا… فتشوا في أوروبا الشرقية، عن الدور الأميركي غير المباشر في تغطية مبيعات أسلحة للإرهابيين في سورية، تدفع ثمنها السعودية وقطر، وتنقلها تركيا وترعاها ألعين الأميركية الساهرة حتى على دبيب النمل.
 
يتبيّن أنّ الوضع الأميركي متراجع، ومتجه وهو على هذه الحال، إلى خسارة احتكاره لنظام القوة في العالم، وسط تفلت ألماني ـ فرنسي أيّ عصب أوروبا ، وانزعاج ياباني ـ تركي.. فإذا خسرت هذه المراكز الأساسية، فمن يتبقى لها في نظامها المرجعي؟ وكان لا بدّ من إعادة التحشيد واستنهاض من المحور «الأطلسي» ومتفرّعاته الخليجية والجنوب شرق آسيوية للحيلولة دون الانهيار الكامل وخسارة السيطرة على إنتاج الغاز أيّ الطاقة الأساسية بعد أقلّ من عقدين: وإذا كان ممكناً الآن إعادة ضبط الحلفاء، بوسائل متنوّعة، فلن يصبح هذا ممكناً مع نجاح روسيا في الخروج من الحدود السورية نحو العراق وإيران وبحر قزوين وموسكو وصولاً إلى الصين والهند، مع إمكانية العودة إلى اليمن ومصر من دون التغافل عن أميركا الجنوبية.
 
لمجمل هذه الأمور جرى نصب الكمائن لروسيا في الاتهامات الغربية لها باستخدام الكيماوي في الميدان السوري وأكثر من مرّة، إلى جانب عشرات الاتهامات للجيش السوري باستخدام كلّ أنواع الكيماوي والأسلحة الجرثومية وقتل الأطفال واغتصاب النساء.. ألم يتّهم الإعلام الغربي، الروسي بقصف المستشفيات وقتل المرضى والأطفال والعجائز ورعاية الإرهاب؟ لكن كل هذه الفبركات تهاوت لأن إسناداتها واهية وذرائعها ضعيفة.
 
هذا ما أعطى الميدان السوري الفرصة لأن يكون مجالاً لنوعين من المتصارعين: الأول يريد حبس الروس في جزء من سورية وطرد الإيرانيين منه، على قاعدة تسوية أميركية ـ روسية تفتّت سورية إلى سوريات.. والثاني مصرّ على الخروج من منطقة البوكمال إلى العالمين العربي والإسلامي، وهو بوضعية المنتصر على الإرهاب.. والأحادية الأميركية في آن معاً.. وهذا المنتصر يشكل مشروعاً كونياً هو روسيا وإقليمياً هو إيران.
 
لذلك تؤدّي واشنطن حركات جديدة للحدّ من الخسائر.. وأولها الإمساك بشرق الفرات، حماية بؤر داعش الصغيرة في البادية السورية، والمحافظة على قاعدة التنف كنقطة تشرف على ثلاثة حدود متصلة فيها، هي سورية والأردن والعراق. أما النقطة الأكثر خبثاً فهي التواطؤ مع تركيا والسماح لها «بطريقة غضّ الطرف» لاختراق شمال سورية والعراق بذرائع وجود حزب العمال الكردستاني فيهما.
 
وتركيا بدورها تستفيد من الاستياء الروسي ـ الإيراني من التحاق الأكراد بالسياسة الأميركية، وتستثمر في الصمت الأميركي، والتردّد الأوروبي لتتموضع في سورية والعراق في المراحل الأخيرة والأشدّ تأزماً من عمر أزمتيهما.
 
من ضمن المحاولات الأميركية لدرء الانهيار، موضوع الجاسوس الروسي المزدوج سكريبال الذي اتهمت بريطانيا موسكو بدسّ سمّ الأعصاب له ولأبنته. فافتعل الحلف البريطاني ـ الأميركي طريقة لإعادة شدّ العصب الأوروبي ضمن السياسة الأطلسية التاريخية، متوغلاً في ألاعيب طرد الدبلوماسيين الروس في بريطانيا أولاً وتلتها واشنطن فاضطرت سبع عشرة دولة أوروبية بالإضافة إلى كندا وأستراليا لطردهم.. والوضع إلى مزيد من التفاقم.
 
وهذا يعني في لغة السياسة إعادة نصب «محور الفرنجة» الجدد ضمن العباءة الأميركية، والإمساك بألمانيا الباحثة عن مزيد من الأدوار الاقتصادية في إيران والغاز الروسي وسورية والعراق. وكذلك يصبح بالإمكان ضبط ماكرون الحالم بالأدوار التاريخية لشارل ديغول.. إنما.. بسياسات تشابه مرحلة ساركوزي المتهم بالفساد.
 
ويبدو أنّ المحور الغربي الجديد ذاهب نحو تدابير أكثر قسوة يعتقد أنها قد تحدّ من الصعود الروسي، خصوصاً أنّ السياسة البريطانية تجاهر بأنّ الاقتصاد الروسي لا يعادل أكثر من ستين في المئة من اقتصادها. وهذا يعني أنه عاجز عن ولوج سباق اقتصادي ـ سياسي كوني مع الأطلسية الجديدة، ولا يستطيع شن حروب طويلة.. والطريف أن الرئيس الروسي بوتين كشف ان امتلاك أسلحة كونية جديدة ليس لها ما يشبهها في الصناعات العسكرية الغربية.. معترفاً بأن روسيا اقترضت من الصين مقابل كميات من الغاز ما غطى رحلتها نحو التموضع في إطار أقوى دولة عسكرية في العالم.
 
وللمزيد من تأزيم المشهد العالمي، اتهمت السعودية إيران بأنها وراء الصواريخ التي أطلقها اليمنيون نحو أراضيها قبل أيام عدة لكن ما يقلق، هو إصرار السعوية على الإعلان بأنّ ردّها على التدخل الإيراني المزعوم يأتي في وقت محدّد ليس بعيداً.. وربما يتواكب مع تصعيد أميركي ـ أطلسي يتحضر له في أطر مختلفة. كيف تحمي واشنطن أحاديتها؟ بالحرب أم بالمزيد من التحالفات؟ والتحشيد؟ من الصعب أنّ يتبنى الأميركي أساليب قد تؤدي إلى حرب عالمية ثالثة، لكنهم لن يتأخروا في إثارة حروب إقليمية بتحالف سعودي ـ إسرائيلي مع دول عربية وإسلامية اخرى، تتمتع بحماية الأطلسيين الجدد.. وهذا كافٍ بحّد ذاته لإرباك الانفتاحات الروسية في الخليج، لكنه لن يؤدي إلى إرباك الصعود الروسي والدور الإيراني بسبب تموضعهما الشديد والقوي في الميدان السوري إلى جانب الدولة السورية القوية. وبناء متاريس سياسية واقتصادية.. وعسكرية تفصل بين نفوذها الجيوبوليتيكي المتنوّع.
 
هذا لا يعني أنّ الصراعات الدولية كانت متوقفة، لأنها لم تتعطل لحظة. بل كانت ترتدي أشكال منافسات اقتصادية بين الأميركيين والصينيين واليابان والألمان ونمور شرق آسيا، تحت شعار خادع من الانسجام السياسي، جاء نتيجة انهيار الاتحاد السوفياتي في 1989.
 
واعتبرت السياسة الأميركية أنّ عليها اغتنام مرحلة تفرّدها في قيادة العالم على مستويين: نشر العولمة وفرضها قسرياً على العالم، الثاني هي إعلان حروب لإخضاع الدول غير المنسجمة مع الدور الأحادي الأميركي، لجهة العولمة، التي تعني في المضمون العميق إلغاء الحدود السياسية أمام حركة غزو السلع الاقتصادية تحت شعارات براقة وخادعة من التوحيد الثقافي للكون والإعلام العابر للقارات.
 
لكن الحسابات الأميركية لم تكن دقيقة، فاستفادت السلع الصينية الرخيصة والمقبولة من العولمة «المتأمركة» وغزت أسواق الأرض بما فيها الأميركية، وكذلك فعلت سلع اليابان وألمانيا، اللتاين اخترقتا أسواق العالم بسلع جيدة ذات أسعار مقبولة.. حتى أنّ جنوب شرق آسيا استفاد بدوره من عولمة «واشنطن» ناشراً سلعاً أكثر تنافسية من سلع طوكيو وبكين، وكانت النتيجة ارتداد سلاح العولمة الأميركي على أصحابه بخسائر غير متوقعة إلى حدود الفاجعة.
 
وجاءت الحروب الأميركية في مرحلة «بوش» في أفغانستان والشرق الأوسط وأميركا الجنوبية لترفع من الخسائر وتهدّد بانهيار الطبقة الوسطى الأميركية. أما على المستوى الجيوبوليتيكي، فجسّد التراجع الأميركي في العراق والخسارة في سورية والتقهقر في اليمن، وإفلات إيران من الحرب الأميركية ـ السعودية ـ الإسرائيلية عليها، عناصر في تضعضع السيطرة الأميركية على العالم.
 
من دون نسيان الدور الروسي الذي عاد عسكرياً إلى روسياً، ملحقاً الهزيمة الكبرى بالإرهاب وأعوانه.. وبالأحادية الأميركية المتراجعة بسرعة. لقد جمع الميدان السوري كلّ أنواع الصراعات الممكنة، المختبئة خلف واجهة الصراع العسكري.. فهو قتال إرهابي ديني وطبقي وقومي وإقليمي وحرب لإسقاط الدولة الوطنية المانعة للتفتيت، وصراع حادّ على المشرق العربي بأهميّاته الاستراتيجية والاقتصادية ومحاولة للاستئثار بالغاز المشكل عصب الطاقة الجديدة، لكن الأهم يبقى انه قتال مفتوح لإسقاط النفوذ الأميركي في قلب مركز النفوذ التاريخي في المشرق وبالتالي الشرق الأوسط والعالم الإسلامي.. وهذا يعني على الفور تراجع دور واشنطن العالمي لمصلحة صعود الدور الأكثر تمكناً من بين القوى التي تواجهها، وهو بالطبع الدور العسكري الروسي الذي يمهَّد الطرقات للدور السياسي.. هذا ما أكد عليه الميدان السوري، حيث ألقت الطائرات الروسية بقذائف في مئة ألف غارة جوية تقريباً شكلت الفيصل في تراجع الإرهاب والمستثمرين فيه بالمباشر كدول الإقليم وغير المباشر الذي لا يزال يتعافى عن انتشار الإرهاب حامياً خطوط مواصلاته ومسالك عبور مسروقاته كالأميركيين وبعض دول أوروبا… فتشوا في أوروبا الشرقية، عن الدور الأميركي غير المباشر في تغطية مبيعات أسلحة للإرهابيين في سورية، تدفع ثمنها السعودية وقطر، وتنقلها تركيا وترعاها ألعين الأميركية الساهرة حتى على دبيب النمل.
 
يتبيّن أنّ الوضع الأميركي متراجع، ومتجه وهو على هذه الحال، إلى خسارة احتكاره لنظام القوة في العالم، وسط تفلت ألماني ـ فرنسي أيّ عصب أوروبا ، وانزعاج ياباني ـ تركي.. فإذا خسرت هذه المراكز الأساسية، فمن يتبقى لها في نظامها المرجعي؟ وكان لا بدّ من إعادة التحشيد واستنهاض من المحور «الأطلسي» ومتفرّعاته الخليجية والجنوب شرق آسيوية للحيلولة دون الانهيار الكامل وخسارة السيطرة على إنتاج الغاز أيّ الطاقة الأساسية بعد أقلّ من عقدين: وإذا كان ممكناً الآن إعادة ضبط الحلفاء، بوسائل متنوّعة، فلن يصبح هذا ممكناً مع نجاح روسيا في الخروج من الحدود السورية نحو العراق وإيران وبحر قزوين وموسكو وصولاً إلى الصين والهند، مع إمكانية العودة إلى اليمن ومصر من دون التغافل عن أميركا الجنوبية.
 
لمجمل هذه الأمور جرى نصب الكمائن لروسيا في الاتهامات الغربية لها باستخدام الكيماوي في الميدان السوري وأكثر من مرّة، إلى جانب عشرات الاتهامات للجيش السوري باستخدام كلّ أنواع الكيماوي والأسلحة الجرثومية وقتل الأطفال واغتصاب النساء.. ألم يتّهم الإعلام الغربي، الروسي بقصف المستشفيات وقتل المرضى والأطفال والعجائز ورعاية الإرهاب؟ لكن كل هذه الفبركات تهاوت لأن إسناداتها واهية وذرائعها ضعيفة.
 
هذا ما أعطى الميدان السوري الفرصة لأن يكون مجالاً لنوعين من المتصارعين: الأول يريد حبس الروس في جزء من سورية وطرد الإيرانيين منه، على قاعدة تسوية أميركية ـ روسية تفتّت سورية إلى سوريات.. والثاني مصرّ على الخروج من منطقة البوكمال إلى العالمين العربي والإسلامي، وهو بوضعية المنتصر على الإرهاب.. والأحادية الأميركية في آن معاً.. وهذا المنتصر يشكل مشروعاً كونياً هو روسيا وإقليمياً هو إيران.
 
لذلك تؤدّي واشنطن حركات جديدة للحدّ من الخسائر.. وأولها الإمساك بشرق الفرات، حماية بؤر داعش الصغيرة في البادية السورية، والمحافظة على قاعدة التنف كنقطة تشرف على ثلاثة حدود متصلة فيها، هي سورية والأردن والعراق. أما النقطة الأكثر خبثاً فهي التواطؤ مع تركيا والسماح لها «بطريقة غضّ الطرف» لاختراق شمال سورية والعراق بذرائع وجود حزب العمال الكردستاني فيهما.
 
وتركيا بدورها تستفيد من الاستياء الروسي ـ الإيراني من التحاق الأكراد بالسياسة الأميركية، وتستثمر في الصمت الأميركي، والتردّد الأوروبي لتتموضع في سورية والعراق في المراحل الأخيرة والأشدّ تأزماً من عمر أزمتيهما.
 
من ضمن المحاولات الأميركية لدرء الانهيار، موضوع الجاسوس الروسي المزدوج سكريبال الذي اتهمت بريطانيا موسكو بدسّ سمّ الأعصاب له ولأبنته. فافتعل الحلف البريطاني ـ الأميركي طريقة لإعادة شدّ العصب الأوروبي ضمن السياسة الأطلسية التاريخية، متوغلاً في ألاعيب طرد الدبلوماسيين الروس في بريطانيا أولاً وتلتها واشنطن فاضطرت سبع عشرة دولة أوروبية بالإضافة إلى كندا وأستراليا لطردهم.. والوضع إلى مزيد من التفاقم.
 
وهذا يعني في لغة السياسة إعادة نصب «محور الفرنجة» الجدد ضمن العباءة الأميركية، والإمساك بألمانيا الباحثة عن مزيد من الأدوار الاقتصادية في إيران والغاز الروسي وسورية والعراق. وكذلك يصبح بالإمكان ضبط ماكرون الحالم بالأدوار التاريخية لشارل ديغول.. إنما.. بسياسات تشابه مرحلة ساركوزي المتهم بالفساد.
 
ويبدو أنّ المحور الغربي الجديد ذاهب نحو تدابير أكثر قسوة يعتقد أنها قد تحدّ من الصعود الروسي، خصوصاً أنّ السياسة البريطانية تجاهر بأنّ الاقتصاد الروسي لا يعادل أكثر من ستين في المئة من اقتصادها. وهذا يعني أنه عاجز عن ولوج سباق اقتصادي ـ سياسي كوني مع الأطلسية الجديدة، ولا يستطيع شن حروب طويلة.. والطريف أن الرئيس الروسي بوتين كشف ان امتلاك أسلحة كونية جديدة ليس لها ما يشبهها في الصناعات العسكرية الغربية.. معترفاً بأن روسيا اقترضت من الصين مقابل كميات من الغاز ما غطى رحلتها نحو التموضع في إطار أقوى دولة عسكرية في العالم.
 
وللمزيد من تأزيم المشهد العالمي، اتهمت السعودية إيران بأنها وراء الصواريخ التي أطلقها اليمنيون نحو أراضيها قبل أيام عدة لكن ما يقلق، هو إصرار السعوية على الإعلان بأنّ ردّها على التدخل الإيراني المزعوم يأتي في وقت محدّد ليس بعيداً.. وربما يتواكب مع تصعيد أميركي ـ أطلسي يتحضر له في أطر مختلفة. كيف تحمي واشنطن أحاديتها؟ بالحرب أم بالمزيد من التحالفات؟ والتحشيد؟ من الصعب أنّ يتبنى الأميركي أساليب قد تؤدي إلى حرب عالمية ثالثة، لكنهم لن يتأخروا في إثارة حروب إقليمية بتحالف سعودي ـ إسرائيلي مع دول عربية وإسلامية اخرى، تتمتع بحماية الأطلسيين الجدد.. وهذا كافٍ بحّد ذاته لإرباك الانفتاحات الروسية في الخليج، لكنه لن يؤدي إلى إرباك الصعود الروسي والدور الإيراني بسبب تموضعهما الشديد والقوي في الميدان السوري إلى جانب الدولة السورية القوية.

Copyright © alazmenah.com - All rights reserved 2018