سورية بعد الغوطة والتغييرات في إدارة ترامب.. بقلم: أنس وهيب الكردي

مع اتخاذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب جميع الاستعدادت لتنفيذ مشروعه المتمحور حول رفع حدة الصراع الاقتصادي مع الصينيين، والمنافسة الجيوسياسية مع روسيا وإيران حول مصير الهلال الخصيب وشرق أوروبا، بالترافق مع إنهاء القضية الفلسطينية عبر ما بات يعرف بـ«صفقة القرن»، يدخل الشرق الأوسط وفي قلبه سورية، أتون صراعات أشد وطأة من سابقاتها.
خطا ترامب خطوات إضافية خلال الأسبوعين الماضيين، في طريقه إلى تحقيق مشاريعه التي وصل إلى السلطة وهو يتعهد بتنفيذها: إلغاء الاتفاق النووي الإيراني، وضرب نمو الصين عبر شن حرب تجارية على واردات بكين إلى الولايات المتحدة، أكبر سوق للبضائع الصينية في العالم.
إقالة ريكس تيلرسون والجنرال هيربريت ريموند ماكماستر وتعيين مايك بومبيو، وجون بولتون مكانيهما وزيراً للخارجية ومستشاراً للرئيس لشؤون الأمن القومي، أوحت بعزم ترامب على السير في مسار خطر من شأنه زيادة حدة التوترات الدولية والإقليمية واختبارات للقوة قريبة للغاية.
وحيث إن واشنطن متورطة في شرق وشمال سورية وداخل العراق، وفي ضوء إعلانها الحرب التجارية على الصين، فهي تجذب روسيا وإيران والصين وتركيا إلى تعميق علاقاتها للرد على السياسة الأميركية المتشددة.
وبدأت إيران التخطيط للرد على تبعات انسحاب ترامب من اتفاقها النووي من خلال الضغط على الوجود الأميركي في الهلال الخصيب، حالياً داخل سورية، ولاحقاً في العراق، وعلى إسرائيل. كما عملت على تعزيز علاقاتها مع تركيا وروسيا عبر عملية أستانا من أجل زيادة الضغوط السياسية والعسكرية على الإستراتيجية الأميركية، وحلفاء الولايات المتحدة في شرقي سورية. وبتولي الصقرين بومبيو وبولتون مناصب رفيعة في الحكومة الأميركية بات التصعيد الإيراني الأميركي قاب قوسين أو أدنى.
طوال عام 2017 الماضي، عملت روسيا على حماية علاقاتها مع إيران على الرغم من ضغوط إدارة ترامب على موسكو للتخلي عن شراكتها الإستراتيجية مع طهران. مع الوقت، استشعرت روسيا استهداف الولايات المتحدة لمصالحها في سورية، ما دفعها إلى تقوية عملية أستانا وتعزيز صلاتها بإيران أكثر فأكثر. ضمن هذا التوجه وافق الكرملين على إطلاق يد أنقرة في عفرين مستهدفاً تعميق الشرخ القائم ما بين واشنطن وأنقرة وزعزعة القوى المتحالفة مع الأميركيين في شرقي سورية، وترافق هجوم الجيش التركي على منطقة عفرين، مع انطلاق عملية الجيش السوري وحلفائه النهائية لاستعادة السيطرة على غوطة دمشق الشرقية، العملية التي تعتبر الخطوة الأولى لتغيير أوضاع الجنوب والشرق السوريين، حيث للولايات المتحدة نفوذ ومصالح راجحة.
وجدت أنقرة أن كبار المسؤولين في إدارة ترامب الذين توصلت إلى تفاهم أولي معهم بخصوص منطقة منبج، عزلوا من مناصبهم، وأن التيار المتشدد في وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» الداعم لاستمرار الحماية الأميركية لتحالف «قوات سورية الديمقراطية» الذي تقوده «وحدات حماية الشعب» الكردية، لا يزال مصراً على مقاربته، بدليل نكران مسؤولي التحالف الدولي لوجود تفاهم أميركي تركي بخصوص منبج، وزيارة وفد عسكري سياسي أميركي إلى المدينة في رسالة تحد للتهديدات الصادرة عن أنقرة.
من الطبيعي في ظل هكذا وضع، أن تنعقد قمة إسطنبول لزعماء الدول الضامنة لعملية أستانا، والأرجح أن يتوصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الإيراني حسن روحاني والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إلى اتفاق جديد بخصوص جنوب سورية وإدلب ومنبج وتل رفعت، في سلة متكاملة تشبه إلى حد ما سلة عفرين – شمال حماة – الغوطة الشرقية. وفي ضوء الموقف الأميركي المستجد من الصين، قد تكثف بكين انخراطها في الأزمة السورية، داعمة لمثلث أستانا، ولا تكتفي بدورها الحالي المقتصر على مجلس الأمن الدولي وعملية إعادة الإعمار.
 

Copyright © alazmenah.com - All rights reserved 2018