تحليل وآراء

تحولات القرن وتوازن الرعب.. بقلم صالح صالح

بدأت تحولات القرن الحالي بالتبلور بوضوح في الأحداث والتطورات التي تعصف بالعالم وفي مسرح أحداثه الأول “الشرق الأوسط” الذي بات اليوم محور السياسة العالمية ومحرك دورانها. وضوح مشهد التحول في السياسة العالمية جاء عبر حدثين أساسيين وقعا مؤخراً، رسمت من خلالهما خريطة جديدة لموازين القوى سيمتد تأثيرها على امتداد النصف الأول من القرن الواحد والعشرين إن لم نقل كله لأنهما يشكلان حجر الأساس لنهج التعامل بين الدولتين الأعظم الأرضية. أما الحدث الأول فهو الاستراتيجية الجديدة للأمن القومي الأميركي التي أعلنها الرئيس دونالد ترامب ، واعتبر فيها أن روسيا و الصين تشكلان التحدي الأكبر للولايات المتحدة الأميركية وهو ما يعني ضمناً أنهما العدوان الفعليين لأميركا و يجب محاربتهما بكل الطرق و الوسائل و اتخاذ كافة الإجراءات الضرورية لردعهما على اعتبار أنهما يشكلان خطراً على المصالح الأميركية العالمية. أما الحدث الثاني فهو الرد العنيف الذي وجهه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في خطابه أمام مجلس الجمعية الاتحادية “الدوما”، وقد بعث من خلاله رسائله الى الولايات المتحدة و حلفائها في الحلف الأطلسي بإعلانه أولاً عن السلاح المتطور الذي تملكه روسيا و خاصة الصواريخ البالستيه الحاملة للرؤوس النووية، و ثانياً بإطلاق تهديدة المدوي بأن أي استهداف عسكري ضد حلفاء روسيا ستجري مجابهته بشكل حاسم من القوة الروسية. بذلك يكون بوتين قد رسم ملامح التحولات الفعلية ووضع الخطوط الحمراء على امتداد ساحات الصراع و أطلق توازن الرعب الذي أصبح حقيقة واقعة، وأنهى أحادية القطب في إدارة العالم التي كانت تنفرد بها الولايات المتحدة الامريكية منذ سقوط الاتحاد السوفييتي. لقد رسخت المعطيات الجديده فشل واشنطن في الجلوس وحدها على سدة قيادة العالم و التحكم بمصير الدول وفق أهوائها و مطامعها و مصالحها القائمة على الجشع و الاستغلال و نهب الثروات و ظلم و قهر الشعوب . ويبدو أن قيصر روسيا استطاع بعرضه لقوة بلاده ومقدراتها العسكرية ، أن يلجم الرئيس الاميركي ترامب و يربطه إلى شجرة التعقل ليخفف قليلاً من حالة الجنون والتخبط العشوائي التي يعيش بها، فمخططات ترامب و أحلامه الموتورة قد تجاوزت حدود العقل، بالتهديد و الوعيد بالتدخل العسكري و ضرب الدول و تغيير موازين القوى بالمناطق المشتعلة في العالم. الحقيقة لم يجرؤ ترامب-حتى الأن- على المغامرة بأي خطوة تصعيدية خوفاً من العواقب،فهو يعرف مؤكداً أنها باتت تصنف على أنها أكثر من مصيرية….!.


Copyright © alazmenah.com - All rights reserved 2018