اخلعي طوق الحمامة بقلم: ميس الكريدي

ذات يوم كان صديقي الأوربي يتكلم عن الحياة القيمة والقيمة في الحياة ...عن زواجين فاشلين وأربعة أطفال ...

وصديقته الجديدة التي خانها عند أول كأس نبيذ وامرأة ....

وتذكرت صديقي السوري .....وتلفونه المعجب برسائل النساء....غواية الغواية والاستمتاع بالصيد والمصيدة ..

وتذكرت صديقي المصري الذي عاش رافضا للزواج منشغلا بتصفيف شعره على الطريقة الأرستقراطية وكتابة المقالات الثورية ..أضعت روايته التي أهداها لي عن الربيع العربي ......

وتذكرت صديقي اللبناني يزهو على طاولته بكل الاعلاميات الساعيات للشهرة ...

وتذكرت صديقي المجهول الهوية يلف نفسه بأقنعة الحياة ليعيشها وينكرها .........

وتذكرت صديقتي التي عاشت تجتر صمتها مع زوج عاشق لغيرها ......

و تذكرت صديقتي التي ارتضت كل الأمزجة التي تعاقبها بلا سبب .....لم تنقذها إلا الجلطة التي صادفت رجلها الذي كان يعاقبها على  عجزه .......بعد وفاته تعرفت على حبيبته التي كانت ربة عمله ......يدخر لها طاقته ليعلمها درسا في رومانسية الحضارة وحضارة الرجل المثقف البائد على أنقاض امرأة تعجن نسغها ..خبز الصبر .....

نساء يخبزن الصبر ........

رجال معجبون بفحولتهم الوهم .......

وحياة لولا وجه امرأة لأقحلت ......

هذا منتج الصحراء بصباره المنفوخ بالماء .........كلنا متصحرون .......

 وتذكرت صديقتي التي قالت وهي تشكو سيل الخدائع الروحية التي حملتها أطنان الذكريات .....

((نحن النساء نعشق الخبثاء......))

وكانت يوما تقول لي جارتي : سيعود ..أينما ذهب سيعود ...

وامتهنت انتظارها وامتهن الرحيل والعودة ......وانتهت أما رائعة لكن لم تعرف كيف تكون حبيبة ......

تخلصي من طوق الحمامة ...........

اخلعي عنك غمر الحياة .....سيكون هناك ماتفعلينه لنفسك .....الحب ليس روحا واحدة ......قد يكون أرواح ......

تصوفي في العالم المادي ..

استكملي ثورتك على الحياة وفيها بخلع الأوهام .........

في ليلة يوم المرأة العالمي ..........أكتب كما اعتدت دائما بنبضي لا بقلمي ....بروحي التي حلت في جسدي بعدما رجموا جسدها قبل آلف ونيف من الأعوام ...

يا روح الشر في العالم كل الشر كان في الساحرات والغاويات الغانيات ........هكذا علمونا في تاريخ البسوس ..

هكذا علمونا يوم تقاتل الأخوان على امرأة ...هكذا علمونا يوم خلعوا كل الألبسة الداخلية لامرأة تكتب عن عقم الحياة وصلبوها على قارعة الألسنة ......لسنا التعبير ولا العبور .......نابليون خانته امرأته وهو بطل في الحرب وعاجز في امتشاق الحب مثل البارود ...

هكذا رمت نفسها أنا كارنينا أمام القطار ......

هكذا جعل دانييل ديفو من طفلة يتيمة عاهرة ولصة في روايته مول فلاندرز .......

هكذا كتب فلوبير عن مدام بوفاري.....

هكذا كانت شهرزاد تحيك شهوة شهريار الدموية حكايات جنسية لأن بعض الرغبات لا يقضيها جسد امرأة بل

جسد كل النساء ......

هكذا دخلت طفلة دكان الرجل الكبير ليتحرش بها بدل أن يبيعها قطعة سكر ..

هكذا ورثنا عن كل الأديان عورات النساء .......


Copyright © alazmenah.com - All rights reserved 2018