تحليل وآراء

الجيش السوري في عفرين: هستيريا فشل تركية! .. بقلم: نظام مارديني

من الواضح أن المشهد «العفريني» بات مفتوحاً على احتمالات وسيناريوات عدة، ستعكس صدى ردود الفعل التركية على الاتفاق الذي تمّ بين الجيش السوري من جهة، و»وحدات حماية الشعب» الكردية من جهة أخرى، واستعداد قوات شعبية سورية للدخول إلى مدينة عفرين، ما يشير إلى أن الاتفاق بين السوريين «سيفرمل» تحقيق النظام التركي مصالحه في السيطرة على مناطق نفوذ جديدة بالتعاون مع عملائه من «جيش حر» و»نصرة» وغيرهما، الذين كان قد تمّ جلبهم من مناطق أدلب لمواجهة أهالي عفرين. فهل ستتجه الأوضاع في سورية نحو المزيد من التعقيد والتأزيم على حساب التسوية السياسية؟
 
في هذا المشهد تلقّت أنقرة صفعة قوية ما استدعى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى المسارعة بالاتصال بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمعرفة خفايا الاتفاق بين الجيش السوري و»وحدات الحماية»، وعما إذا كان هناك من دور لموسكو في هذا الاتفاق. ولذلك كان من السهل على المراقبين رؤية التناقضات في التصريحات التركية التي أطلقت أمس، من تحذير أردوغان من التداعيات التي قد تنشأ بعد دخول الجيش السوري إلى عفرين، إلى رعب وزير خارجيته مولود جاويش أوغلو من التعاون الذي قد يحصل بين الجيش السوري و»وحدات حماية الشعب»، إلى اعتبار المتحدث باسم الحكومة التركية بكر بوزداغ من أن دخول القوات السورية إلى عفرين سيعطي الضوء الأخضر لتقسيم سورية، بحسب تعبيره!
 
وخوف أنقرة ناتج من أن هذا الاتفاق سيشمل في تمدّده مدينة منبج وشرق نهر الفرات وصولاً ربّما الى الحدود العراقية، خصوصاً وقد تمّ استبعاد العناصر التي تتأثر بالتوجّهات «الأميركية» في منطقة غرب منبج بعد هذا الاتفاق العلني.
 
وهذا شأن طبيعي، بالنسبة للدولة السورية التي قالت بلسان نائب وزير خارجية فيصل المقداد وفي موضوع عفرين، إن مدينة عفرين جزء لا يتجزأ من الأراضي السورية ولن يتمّ التخلي عن سنتيمتر واحد منها»، مؤكداً العمل ضدّ ما أسماه «العدوان التركي» على تلك المناطق.
 
وجاء تصريح المستشار الإعلامي لـ «وحدات حماية الشعب» ريزان حدو من أن الجيش السوري يستطيع الوجود في أية منطقة أو حي في مدينة عفرين طالما أن هذه المدينة تُعتبر مدينة سورية، ليؤكد وحدة المسار بين الجيش السوري والقوى الشعبية السورية في مواجهة العدوان التركي على الأرض السورية.
 
ما نريد تأكيده هنا أن ما للقيادة العليا في الجيش السوري مع جسم «وحدات حماية الشعب» لهو أكبر وأقوى مما للولايات المتحدة وعملائها بينهم، ولطالما كان الواقع حليف الحقيقة بعد كشف زيف وخبث العلاقة مع أميركا التي تعتبر بعض أكراد سورية أداة لتكريس وجودها في مناطق سيطرتها شرق الفرات الغنية بالغاز والنفط والمياه والأراضي الزراعية، وهي لذلك لم تتوانَ عن إعطاء تركيا الضوء الأخضر لشن عملياتها العسكرية في عفرين، لكونها تخلو من وجودها العسكري، ولا تقع في نطاق عمل قواتها وقوات التحالف الدولي. بل هي اقترحت على تركيا إنشاء منطقة آمنة بعمق 30 كم في الأراضي السورية!
 
إن انخراط «الخلبيين من الكرد والعرب السوريين» في هيستيريا التهجّم على بعضهم البعض بالجملة، كادت أن تفتح الطريق أمام التأسيس لفتنة مدمّرة في سورية خدمة للذين يسعون لتوظيف هؤلاء في مشاريع مشبوهة.
 
وهكذا فإن «السلطان العثماني»… ستزداد هلوسته، وبعدما بات الجيش السوري قاب قوسين أو أدنى من إنهاء حلمه في شمال سورية.

Copyright © alazmenah.com - All rights reserved 2018