حمية: أمريكا تُشعل الحروب وتستهدف تقسيم الدول وإخضاعها

ذكر الكاتب معن حمية أنه عندما قرّرت الولايات المتحدة الأمريكية غزو العراق في العام 2003 مهّدت للغزو بمزاعم امتلاك العراق أسلحة الدمار الشامل ولا يزال المشهد راسخاً في الأذهان حين عرض وزير الخارجية الأمريكي وقتذاك كولن باول صوراً جوية مفبركة وكيف تكفلت الدعاية الإعلامية بتسويق المزاعم الأمريكية.
 
وفي مقال له رأى الكاتب أنه وبعد احتلال العراق لم يتمّ العثور لا على أسلحة دمار شامل ولا على أيّ أثر لتهديد محتمل للأمن والسلم العالميين وكانت النتيجة استباحة العراق وتدمير بُناه التحتية ومرافقه وتفكيك جيشه وسرقة آثاره وحرق مكتباته واستهداف تراثه وحضارته. ولم تخرج القوات الأمريكية من العراق إلا بعد أن أسّست "قاعدة" إرهابية نسخة طبق الأصل عن "القاعدة" التي أسّستها في أفغانستان لمواجهة الاتحاد السوفياتي سابقاً.
 
وأضاف الكاتب الغزو الأمريكي لم يكتفِ بتدمير العراق بل حوّل هذا البلد في غضون سنوات قليلة إلى ملاذات إرهابية وبؤراً وحشية خطيرة ولولا إرادة العراقيين التي توحّدت على هدف هزيمة الإرهاب لكان تنظيم "داعش" الإرهابي المصنّع أمريكياً جعل من العراق "دولة إرهاب" تهدّد الإنسانية جمعاء.
 
وتابع في العام 2003 كان العالم واقعاً تحت سطوة القطبية الأحادية نتيجة اختلال في موازين القوى الدولية بعد انهيار الاتحاد السوفياتي ما سمح للولايات المتحدة أن تنتهك القانون والمواثيق الدولية وأن تشرّع لنفسها غزو دول وحصار أخرى وأن تكون هي بمنأى عن الإدانة على أفعالها وجرائمها.
 
وأردف منذ غزو العراق كانت العين الأمريكية على سورية لتطويعها وكسرها وقد جاء الوزير الأمريكي كولن باول لدمشق حاملاً معه ورقة الشروط الشهيرة فكان ردّ دمشق بالرفض حيث قال الرئيس بشار الأسد كلمته وصمد. سورية لن تتخلّى عن فلسطين والمقاومة.
 
وأشار الكاتب إلى أنه لم يقتصر موقف سورية على رفض شروط كولن باول بل تطوّر إلى توفير كلّ أشكال الدعم للمقاومة وعلى المستويات كافة وحين قرّرت أمريكا تطويع سورية وحصارها بالقرار الفتنة رقم 1559 قدّمت سورية كلّ الدعم للمقاومة في لبنان وهو الدعم الذي مكّنها من الانتصار في حرب تموز 2006. والدعم ذاته ساهم في توفير مقوّمات الصمود للمقاومة الفلسطينية في مواجهة الحرب الصهيونية على غزة 2008 و 2009.
 
ومن وجهة نظر الكاتب منذ بدء الحرب الكونية على سورية 2011 والولايات المتحدة وحلفاؤها يفبركون الاتهامات لسورية والاتهام الدائم هو استخدام الأسلحة الكيميائية. ويتصاعد هذا الاتهام مع كلّ إنجاز يحققه الجيش السوري ضدّ الإرهاب ما يؤكد أنّ أمريكا تستبطن من وراء هذه الاتهام استخدامه ذريعة لتبرير احتلالها مناطق سورية وتهيئتها لأن تكون قواعد لها وبؤراً إرهابية لتنظيم "داعش" لا سيما أنّ هذا التنظيم يلقى كلّ الدعم والحماية من واشنطن وهذا ما تؤكّده روسيا والوقائع على الأرض.
 
وختم الكاتب مقاله ما هو واضح أنّ الاتهامات الأمريكية لسورية باستخدام الكيماوي تشي بنيات عدوانية وهذه النيات تترجم بتنفيذ غارات جوية تستهدف القوات السورية وحلفاءها ما يؤكد أنّ أمريكا هي التي تشعل الحروب وتستهدف الدول بالإخضاع والتقسيم والتفتيت وتهدّد الأمن والسلم الدوليين، غير أنّ موازين القوى الدولية في العام 2018، مختلفة عما كانت عليه في العام 2003. لذا لن تنجح أهداف أمريكا في سورية.

Copyright © alazmenah.com - All rights reserved 2018