تحليل وآراء

ما المنتظر من مؤتمر الحوار في سوتشي؟.. بقلم: ميسون يوسف

بعد الانتصار السوري الإستراتيجي الكبير في حلب ابتدعت روسيا وبحرص على سورية، مسارا في أستانة لاستثمار الانتصار والتعويض عن التسويف والمماطلة لا بل الكيدية التي صبغت مسار جنيف الذي قيل أنه لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية وتبين بكل وضوح أنه ميدان أميركا لفرض حل استسلام على سورية وإنفاذ أهداف العدوان عليها.
وحقق مسار سوتشي رغم العرقلة التركية وتقلبات أردوغان المتكررة أمورا كثيرة من شأنها إنتاج بيئة حل سياسي يريده السوريون خلافا لما يراد لهم من مسار جنيف الذي كما ذكرنا من طبيعة مغايرة للمصلحة السورية وبرعاية أممية أسيرة للقرار الأميركي، وعلى ضوء ما تحقق في العام الماضي دعت روسيا إلى مؤتمر حوار وطني سوري موسع يشمل مختلف شرائح الشعب السوري بمكوناته العرقية والدينية والمذهبية والمناطقية، فجاء من هذه الناحية مختلفا كلياً عن جنيف حيث لا يذهب إليها من الفريق المناهض للدولة والحكومة إلا مجموعة لا تتعدى في تمثيلها الـ1/10 ممن يدعون أنهم معارضة.
لقد أرعب مؤتمر سوتشي أرباب العدوان على سورية لأنهم رأوا في نجاحه مقبرة لأحلامهم ولأهداف عدوانهم ولذلك عملوا على عرقلته أو نسفه بشتى الوسائل واستخدموا كالعادة الأمم المتحدة في محاولات التخريب لكنهم فشلوا وانعقد المؤتمر بحضور نحو 1500 شخصية سورية ومنذ اللحظة الأولى بدا أنه مؤتمر للحل وليس مؤتمراً للفرض والإملاء أو للعرقلة والتسويف.
وفي ضوء هذا الواقع بات السوريون المجتمعون في سوتشي أمام تحد كبير، ليس من أجل مواجهة العرقلة والعدوان الأميركي فحسب بل تحدي احترام وعمل من أجل المصلحة الوطنية السورية العليا التي تقوم أولا وقبل أي شيء على التمسك بوحدة سورية وحريتها واستقلالها وسيادتها، ورفض أي مشروع من شأنه أن يمس مباشرة أو مداورة بهذه الثوابت.
والتحدي الآخر هو الانطلاق في العمل بمنطق ومفاهيم إصلاحية تتحرك انطلاقاً مما هو قائم من كيان واحد ومؤسسات قائمة واجتراح ما هو قادر على التطوير. فليس المطلوب البحث عن دولة تناسب رغبات الأجنبي بل تطوير الدولة القائمة لتحقق مصالح الوطن والمواطن.
وصحيح أننا لا ننتظر أن تحل الأزمة السورية في بضع ساعات في سوتشي ولكن الصحيح أيضاً أن سوتشي يجب أن تشكل قاعدة انطلاق ثابتة للبحث عن حل يخرجنا من الأزمة ويخرج الأجنبي من التأثير في قضايانا.
 

Copyright © alazmenah.com - All rights reserved 2018