تحليل وآراء

عفرين.. نهاية تحالف.. بقلم: عمار عبد الغني

مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تشكيل «جيش سورية الجديد» في الشمال، حرك رئيس النظام التركي رجب طيب أردوغان قواته باتجاه عفرين بذريعة منع تشكيل «ميليشيا إرهابية مسلحة» على حدوده، ما يعني اعترافاً من أحد أبرز حلفاء واشنطن في الحرب على سورية بأن أميركا المصنع والمشغل الرئيسي للتنظيمات الإرهابية، وكلما تم القضاء على أحدها لملمت شتاته وأضافت إليه بعض «البهارات» من أدواتها في الداخل وظهر بمسمى جديد، وذلك في إطار النفخ في نار الأزمة وعرقلة المسار السياسي الذي بدا في المرحلة الأخيرة يسير على السكة الصحيحة في ضوء انتصارات الجيش العربي السوري والانهيار الدراماتيكي للتنظيمات الإرهابية والرفض الاجتماعي لكل الميليشيات التي قاتلت خلال السنوات السبع الماضية تحت بند «الثورة السورية».
جملة العوامل السابقة جعلت أميركا تعلن من دون مواربة عن نياتها في سورية، فهي ليست في وارد سحب قواتها وغير معنية بأي حل سياسي ووصلت بها الوقاحة والعربدة السياسية إلى التدخل المباشر في الحرب ضاربة عرض الحائط بكل المواثيق والأعراف الدولية التي تعطي أي دولة الحق في رفض أي وجود أجنبي على أراضيها من دون موافقة حكومتها الشرعية.
مساعي أميركا التي نشهدها تأتي في إطار «منع تآكل الأحادية القطبية» حسب ما أعلن مؤخراً وزير دفاعها جيمس ماتيس، ما يعني أن الولايات المتحدة استشعرت أن مكانتها تزعزعت بعد الهزائم المتلاحقة التي تكبدتها حول العالم، إضافة إلى وصول المهرج ترامب إلى البيت الأبيض وإفقاده لهيبة أميركا بسبب قراراته في أكثر من ملف وتراجعه عنها كما حدث في ملفي إيران وكوريا الديمقراطية وانسحابه من معظم الاتفاقات الدولية، حيث كشف للعالم أن بلاده في طور الانحدار والانكفاء داخل حدودها مقابل تصاعد الخط البياني لروسيا والصين ومحور المقاومة.
لذلك، فإن تحالف واشنطن المعلن مع الإرهابيين في هذه المرحلة يندرج في إطار محاولاتها للإبقاء على ورقة في يدها تستخدمها للمساومة على طاولة التفاوض السياسي حتى لو أضرّ ذلك بحليف الأمس الذي أخذ على عاتقه تنفيذ الجزء الأكبر في الحرب على سورية لجهة تمرير السلاح والإرهابيين وتوفير كل أشكال الدعم لهم. ولأن أميركا ونظام أردوغان يتحركان وفق ما تقتضيه مصالحهما، لم يجد الأخير خياراً غير المواجهة المباشرة مع ميليشيا واشنطن الجديدة قبل أن تقوى شوكتها وتصبح تشكل خطراً على بلاده الغارقة بالأصل في أزمات داخلية ومن شأن أي خرق أمني أن يجعل هذا النظام في مهب الريح.
إذاً تدخل أردوغان جاء في إطار الخيار بين أمرين أحلاهما مرّ، فهو إما أن يسكت على ما أقدمت عليه واشنطن ويصبح خطر الإرهاب يهدد أمن بلاده، وإما محاربة الكيان الجديد، وهذا ما اختاره، والذي بدت تكلفته غالية من اليوم الأول لإعلانه معركة عفرين، وبالتالي ورغم أن ما بدأت به تركيا هو عدوان يجب مجابهته بكل الوسائل وهذا ما سيحدث في حال استمر، إلا أنه يشكل فرصة ليذوق النظام التركي من الكأس ذاتها التي سقاها إلى الشعب السوري.
باختصار، إن شهر العسل بين أميركا وتركيا قارب على النهاية ونعتقد أن سياسة اللعب على الحبال التي يتبعها أردوغان بالانتقال بين الحضنين الروسي والأميركي للمساومة، لم يعد مجدياً وربما لن يطول الوقت لنشهد على إعلان الطلاق المبين بين نظامي ترامب وأردوغان وانفراط عقد محور الحرب على سورية في ضوء ما أفرزته وقائع الميدان، وعليه ورغم التكلفة الباهظة التي تدفعها سورية كون الحرب تدور رحاها على أرضها، فإن الانتصار في حرب كالتي نشهدها، لابد أن يكون كذلك.
 


Copyright © alazmenah.com - All rights reserved 2018