جنيف ومينسك وأزمتا سورية وأوكرانيا.. بقلم:أنس وهيب الكردي

مع رسوخ انزياح ميزان القوى في غرب سورية لمصلحة موسكو وحلفائها، يبدو أن الصراع المجمد في شرق أوكرانيا وكأنه يستعد لجولة جديدة تتيح تعديل الميزان دفعة جديدة بما يتناسب مع مقتضيات الوضع الجديد في الشرق الأوسط.
عندما انطلقت الأزمة السورية في عام 2011، كانت موسكو مطمئنة إلى علاقاتها مع أوكرانيا، وإلى استقرار نفوذها في شرق أوروبا، لكن في أوساط الأزمة، تحديداً أواخر عام 2013، كانت كييف على موعد مع تحركات معارضة انتهت بإطاحة الحكومة الأوكرانية المقربة من موسكو ومجيء حكومة موالية للغرب، وهكذا دفعة واحدة تراجع النفوذ الروسي مئات الأميال في أوروبا.
تمكنت موسكو في المرحلة الأولى من تثبيت خطوط المواجهة في قلب أوكرانيا، معوضةً ما فقدته عبر إعادة القرم وتعزيز نفوذها في شرق أوكرانيا، تحريك الغرب للصراع في أوكرانيا، جعل موسكو تلجأ إلى زيادة دعمها للرئيس بشار الأسد والحكومة السورية، ما أدى إلى تراجع فرص نجاح مؤتمر «جنيف 2»، والذي اتفق وزيرا الخارجية الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف على تنظيمه في صيف عام 2013.
العودة الأميركية إلى الشرق الأوسط من باب محاربة تنظيم داعش في كل من العراق وسورية، دفع موسكو إلى الموافقة على عملية مينسك بهدف تجميد النزاع في شرق أوروبا، والتفرغ لمواجهة الإستراتيجية الغربية في سورية، إذاً الموقف المتضعضع لموسكو في الشرق الأوسط، اضطرها للموافقة على المضي قدماً في عملية مينسك، ريثما يتم تعديل موازين القوى في الشرق الأوسط.
وبينما كانت القوات الروسية تطلق عمليتها الجوية بالتعاون مع الجيش السوري وحلفائه، بدأت صيرورة أدت إلى تغيير موازين القوى في سورية، ومكنت روسيا من التمركز في غرب البلاد والحد من النفوذ الغربي في المنطقة.
توجت موسكو تحركاتها في سورية بإطلاق عملية أستانا التي سمحت بإفقاد الغرب مزيداً من نفوذهم في تسوية الأزمة السورية، ما أدى إلى خلخلة العملية الدولية القائمة في جنيف، والتي جرى تصميمها من قبل العواصم الغربية في ذروة المد المعارض المدعوم غربياً في سورية.
وبينما تضعضعت عملية جنيف، وجرى تمهيد الأرضية أمام موسكو من أجل تحويل المسار السوري نحو الاستقرار، ضمن إطار عملية أستانا ورديفها مؤتمر سوتشي، بات المجال مفتوحاً أمام روسيا لإطلاق نقلة جديدة في شرق أوكرانيا، تؤدي إلى إعادة النظر في اتفاق منيسك نفسه، من دون أن تخشى أي زعزعة للوضع في سورية أو نفوذها في الشرق الأوسط، فالوجود العسكري الروسي في غرب سورية، والتحالفات الروسية مع الحكومتين السورية والإيرانية، إضافة إلى السيطرة النسبية التي تمارسها موسكو على التسوية السياسية للازمة السورية تشكل جميعها عوامل طمأنة لموسكو ودورها الشرق الأوسطي.
هكذا سيجد الغرب أنه وبينما اصطدمت عملية جنيف بالحائط المسدود من دون أن يجد أدنى مساعدة روسية لإنعاشها، سينعكس أثر ذلك على آفاق اتفاق مينسك المتعثر أصلاً، وربما تنتظر الخطط الروسية حيال شرق أوروبا، الانتخابات الرئاسية الروسية، وإطلاق مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي.
 


Copyright © alazmenah.com - All rights reserved 2018