قصيدة حنظلة.. للشاعر الدكتور نزار بريك هنيدي

لا تصدّقْ أحداً يا حنظلَهْ .
ليس إلا دَمُكَ المجبولُ بالطينِ
يضيءُ الجلجلَهْ .
لا تصدّقْ أحداً
يا حنظلَهْ .!
 
منذ أن كنتَ..
وكانت كفّكَ السمراءُ
تَسْتَلُّ خيوطَ النورِ
من ليلِ العَماءْ.
منذ أن كنتَ 
تَصُبُّ الحبَّ
في الأوردة الظمأى
فتَخْضّرُّ الدماءْ.
 
منذ أن كنتَ..
وكانت سُفُنُ التنويرِ
تختالُ على شاطِئِكَ الأبيض
كي تحملَ للدنيا
مفاتيحَ الحضارهْ .
منذ أن ألقى على رملكَ
موجُ الغيبِ
صندوقَ البشارهْ .
منذ أن رَدّدَت الآفاقُ
ترجيعَ صدى ما قالَهُ
طفلُ المغارهْ .
 
منذ أن أسرى من الأقصى البُراقْ.
وتلاقت عندكَ الصحراءُ والجوزاءُ
في أبهى عناقْ.
 
منذ أن صَدّيتَ بالإصرارِ
موجاتِ المغيرينَ
على أسوارِ عكّا.
منذ أن دَكّيْتَ بالأحجارِ
أوكارَ وحوشِ البغيِ دَكّا.
 
منذ أن كنت على الكرملِ
تُعلي مشعَلَكْ.
منذ أن كانت 
خيوطُ الحقّ والإيمان والعزمِ
تغّذّي مغزَلكْ.
منذ أن كنتَ
وهمْ يحتطبونَ الشرَّ لكْ. ! 
 
فانتفضْ في غزّة الآن
وفي القدسِ، ورام اللهِ
في حيفا، ويافا، والجليلْ.
وارمِ مِنْ قاربِ تاريخِكَ
مَنْ ما زالَ يَهذي
بسلامِ الذلِّ
والحلّ البديلْ .!
 
هبَّ ، كالإعصارِ، 
من كلّ مكانٍ
هبّ من كلّ مخيّم.
ولتخضّبْ فجرَكَ القادمَ
بالدمّْ.
 
ليسَ إلا دمُكَ المجبولُ بالطين
يضيءُ الجلجلَهْ.
فانتفضْ يا حنظلهْ.
لا تصدّقْ أحداً..
لا تنتظرْ مِنْ أحدٍ شيئاً،
وقاومْ..
لا تصدّقْ أحداً..
لا.. لا تساوِمْ.
ليسَ إلاكَ فقاومْ.
ليسَ إلاكَ
فقاومْ.
 
د.نزار بريك هنيدي

Copyright © alazmenah.com - All rights reserved 2018