مال واعمال

مواد فاسدة ومنتهية الصلاحية على موائد السوريين.. لحوم فاسدة ومواد مغشوشة ومنتهية الصلاحية.. و«حماية المستهلك» تتغنى بكثرة ضبوطها

سلع فاسدة ومنتهية الصلاحية ولاسيما الغذائية منها تتربع على موائد السوريين ما يدعو للقلق والخوف لما آلت إليه السوق المحلية من مخالفات جسيمة ترتكب بحق صحة المواطن.
أكثر من 40% حجم انتشار ظاهرة المواد المغشوشة في الأسواق حسب أمين سر جمعية حماية المستهلك في دمشق وريفها، اتقان فن الغش بطرق احترافية ودقيقة، ربما يصعب على العين الخبيرة كشفها فكيف بالمواطن العادي، تلوين غلاصم الأسماك لتبدو كأنها طازجة، إضافة منكهات وتوابل للحوم الفاسدة وغيرها الكثير.. لكن الأخطر هو التلاعب بسلامة أغذية الأطفال ولاسيما (الشيبس) وتعرضها لأشعة الشمس المباشرة ما يحولها إلى سامة.. والقائمة تطول.
والسؤال: متى ستنتهي هذه الظاهرة الممتدة من عقود طويلة ومازالت، ولماذا تعجز الجهات المعنية عن أن تتخلص منها أو على الأقل تحدّ من انتشارها، ولماذا لا تعتمد إجراءات قاسية تردع المخالفين؟ فجلّ ما تفعله أنها تسوغ وتعتمد مبدأ سياسة الرقابة المكثفة التي لم تجد نفعاً، ولو فعلت لما وصلت السوق إلى هذه الحال.

هدية منتهية الصلاحية
أمين سر جمعية حماية المستهلك في دمشق وريفها المهندس عبد الرزاق حبزة أكدّ أنه ومن خلال جولات أعضاء لجنة الجمعية في الأسواق والاطلاع على المواد المعروضة فيها ولاسيما المعلبات والأجبان والألبان، وكذلك اللحوم تبين وجود عروض على المعلبات أي الحصول على هدية أو علبة إضافية عند شراء بعض المعلبات التي يمكن أن تكون منتهية الصلاحية أو أنها قريبة من الانتهاء ولا تمكن الاستفادة منها إلا لفترة قصيرة جداً، ناهيك بعرض تلك المعلبات على الأرصفة والبسطات وتعرضها لأشعة الشمس المباشرة من دون توافر الحد الأدنى من شروط التخزين من حيث التبريد أو التعرض للضوء المباشر، إضافة إلى حفظها ضمن عبوات غير صالحة للاستهلاك البشري (البلاستيك– النايلون– البروبلين).
نقل عشوائي
برزت في الآونة الأخيرة ظاهرة نقل اللحوم بشكل عشوائي عبر شاحنات وآليات مكشوفة وغير مبردة ما يجعلها عرضة للتلوث، إضافة إلى أنّ الكثير من المحال يقوم بتحضير اللحوم بأنواعها الحمراء والبيضاء مسبقاً، وهذا مخالف للأنظمة والقوانين التي نصت عليها تعليمات وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك حيث طريقة التحضير تكون من خلال إضافة التوابل والمنكهات المختلفة لكي تطغي على رائحة تلك اللحوم الفاسدة حسبما ذكر أمين سر جمعية حماية المستهلك.
وأضاف: إنّ طريقة بيع الأسماك في الأسواق وعلى البسطات خاطئة فأغلبها دخل إما تهريباً إلى القطر، أو إنه من الأنواع المجمدة التي يتم تذويبها وعرضها على أنها طازجة عن طريق تلوين الغلاصم وطرق الغش الأخرى، علماً أنّ لحم الأسماك يتعرض للفساد بشكل كبير وسريع.
أما فيما يتعلق بالأجبان والألبان فيقول إنّ مخالفتها عن طريق عرضها من دون تغطية أو تبريد ما يعرضها للغبار والجراثيم، هذا ما عدا الغش في ماهية المادة من حيث مكوناتها ونسبة الدسم والبروتين والمنكهات التي تضر بصحة المستهلك.
ومازال الغش مستمراً
منذ خمسين عاماً من كان يغش في مواد الألبان- الزيوت– اللحوم مازال مستمراً في غشه حتى اللحظة، لتبقى المهمة فقط تضييق هذه الظاهرة قدر الإمكان حسبما ذكر مدير التجارة الداخلية في دمشق عدي الشبلي، مؤكداً وجود كميات لا بأس بها من المواد المنتهية الصلاحية تباع في الأسواق، لذلك تم تكثيف الجهود في هذا الاتجاه منذ ثلاثة شهور وحتى الآن، مبيناً أنه خلال تلك الفترة بلغ عدد الضبوط لمواد منتهية الصلاحية حوالي 140 ضبطاً، وأنّ عقوبتها إغلاق المحال وتحويل الحائز للقضاء، مؤكداً دخول بعض المخالفين السجون لمخالفتهم، وفي حال تكرار المخالفة يحال إلى الأمن الجنائي للتحقيق، ولفت الشبلي إلى أنّ أغلب المواد المنتهية الصلاحية يكمن في المعلبات وبعض المواد الغذائية مثل المعكرونة- فول– فاصولياء- زعتر– أجبان– ألبان، وأنه تمّ إتلاف كمية من تلك المواد لانتهاء صلاحيتها.
لا يجوز الخلط بين أنواع مختلفة من اللحوم كلحم العجل مع الخروف، أو حتى الخلط بين اللحم الأحمر والأبيض، إلا أنّ ذلك مسموح في المولات بشرط أن يكونا مفرزين بعيداً عن بعضهما، كذلك لا يسمح بفرم أكثر من 2 كيلو، حسب مدير التجارة الداخلية في دمشق، لافتاً إلى وجود 74 ضبطاً تتعلق باللحوم.. وعن حقيقة وجود فروج تركي مهرب في السوق المحلية ذكر الشبلي أنه على فرض كان الفروج تركي المنشأ، فإنه يأخذ فواتير نظامية من حماة، وأيضاً هناك فروج مصدره من إدلب وليس من تركيا وبسعر أرخص من الفروج التركي، لأنه أقل تكلفة منه، مؤكداً أنّ القطاع العام سوف يستورد لحم الجاموس من أوروبا قريباً.

وأوضح الشبلي أنّ المديرية في هذه المرحلة تحتاج عدداً أكبر من مراقبي التموين، علماً أن عدد الدوريات الموجودة حالياً 32 دورية تعمل على مدار الساعة، مشدداً على ضرورة تعاون المواطن مع المديرية لأنّ أكثر حالات الغش تحدث في الأحياء القديمة التي لا يمكن كشفها إلا من خلال المواطنين.
زيادة مدة العقوبة
معاون وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك جمال شعيب أكدّ أن الوزارة خلال الفترة الماضية ركزت في عملها على المواد المغشوشة والمنتهية الصلاحية، وقد تم سحب العديد من العينات التي ثبت أنها مخالفة وتمّ تحويل صاحبها للقضاء، إضافة إلى اغلاق المنشأة وإتلاف المواد، لافتاً إلى أن التركيز في دمشق كان على البسطات وكذلك المحال ولاسيما المحلات الصغيرة، حيث وصل عدد الإغلاقات لمواد منتهية الصلاحية إلى 165 إغلاقاً، مشيراً إلى أنه تم رفع عقوبة الإغلاق من 3 أيام إلى 15 يوماً، وأحياناً تصل الشهر وذلك حسب الكميات المغشوشة.
غير مطابقة للمواصفات
كثيرة هي المواد التي تتم إعادة تعبئتها ضمن شروط غير مطابقة للمواصفات وغير قانونية من خلال معامل موجودة في الأقبية أو في مناطق مخالفات ما يعرض صاحبها لعقوبة الإغلاق والغرامة المالية معاً حسبما ذكر شعيب، وأضاف أن عملية التلاعب تكمن أيضاً في زيت الزيتون عن طريق خلط زيت الصويا والزيت النباتي مع نسب قليلة من زيت الزيتون، وذلك نتيجة سعره المرتفع، حيث وصل سعر تنكة الزيت إلى 33 ألف ليرة، وقد تم ّ ضبط حالات غش بهذا الموضوع، لكن المشكلة أن التلاعب في مادة الزيت تحدث داخل البيوت، ومن ثم يتم بيعها على مراحل وبكميات قليلة في الأسواق كيلا يتم كشفهم أو ينتبه الزبون أنها مغشوشة، مشدداً على ضرورة أن يشتري المواطن مثلاً مادة الزيت من مؤسسات الدولة فهي تخضع للتحليل قبل دخولها الأسواق، وأن يتجه كذلك لماركات الزيت المعروفة التي لها معامل إنتاج صحي وسليم.
مسالخ غير نظامية
من غير المسموح على الاطلاق الذبح خارج المسالخ، علماً أن هناك مسالخ غير نظامية في منطقة العدوي تتم متابعتها مع محافظة دمشق بهدف وضعها تحت المراقبة وقد شكلت لجنة لهذا الغرض، بينما المحال التي تذبح بطريقة غير نظامية تعاقب ويتم إغلاق محالها حسبما قال معاون وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك، مشدداً على ضرورة عدم تناول مادة السودة فهي مرض غير معلن، لذلك لابد للمواطن من التأكد من نظافتها– لونها…
غذائيات في الشوارع
اعترف مدير الشؤون الصحية ماهر ريا أن المجلس الصحي في محافظة دمشق يؤكد على عدم وجود مادة غذائية معروضة في الشوارع خارج المحلات، لكن مع ذلك هناك الكثير من المواد موجودة خارجها، إلا أن مديرية الشؤون الصحية وحسب مديرها، تحاول مكافحة هذه الظاهرة على مراحل، حيث بدأت خلال الفترة القصيرة الماضية بتوجيه الإنذارات للمحلات والأكشاك من أجل إدخال المواد الغذائية إلى داخل المحلات وعدم تركها خارجاً عرضة للعوامل المناخية ولاسيما أغذية الأطفال، مشيراً إلى إغلاق 30 محلاً لم تتقيد بإدخال المواد الغذائية، إضافة إلى 120 إنذاراً صحياً موجهاً للغرض ذاته وذلك خلال شهر أيلول فقط، علماً أنّ أكثر الإنذارات كانت لمحلات في مناطق الميدان- باب سريجة – المزة الشيخ سعد والمهاجرين.
الشيبس يتحول إلى سام
هذا ما أكده أيضاً معاون وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك بوجود الكثير من أغذية الأطفال على البسطات وخارج المحلات ولاسيما مادة الشيبس المقلي بالزيت حيث إنّه نتيجة تعرضه للشمس ترتفع مادة البوركسيد الموجودة في الشيبس وارتفاعها إلى حد معين يحول الشيبس إلى سام نتيجة وجود تراكمات منه في الجسم، وعقوبة هذه المخالفة بين 25- 300 ألف ليرة والإغلاق من شهر إلى ثلاثة أشهر، وذلك حسب نوعية الغش، مشدداً على ضرورة التخلص من تلك الظواهر المخالفة المنتشرة في الأسواق، وتعديل القانون 14 رفع العقوبة حتى وصلت الغرامة المالية إلى مليون ليرة مع سجن مدة سنة كاملة بغية القضاء على ظاهرة التلاعب بالمواد والسلع، علماً أنه من أصل 200 ضبط قد يكون 15 ضبطاً فقط منها لمواد منتهية الصلاحية، الأمر الذي وصفه معاون وزير التجارة الداخلية بالقليل ولا يشكل أي خوف، ومع ذلك تعمل الوزارة جاهدة على تصفير هذه الظاهرة نهائياً.
مخالفات جسيمة
بدوره مدير حماية المستهلك في وزارة التجارة الداخلية الدكتور حسام النصر الله أشار إلى أنه، من خلال الجولات الميدانية على الأسواق، تم ّ ضبط العديد من المخالفات بكل أنواعها منها المخالفات الجسيمة مثل (الغش– انتهاء صلاحية المادة– الاتجار بالمواد المدعومة من قبل الدولة ولاسيما مادتي الدقيق التمويني والمحروقات– تداول الفواتير بين حلقات الوساطة التجارية بشكل غير نظامي…) وتشمل كل المواد والسلع المنتجة أو المصنعة محلياً أو المستوردة من الأسواق الخارجية، مؤكداً أنه تمّ اتخاذ الإجراءات القانونية والعقوبات الرادعة بحق المخالفين، إضافة إلى توجيه مديريات التجارة الداخلية في المحافظات من أجل تشديد الرقابة ومتابعة المواد مجهولة المصدر مثل (الألبسة– التمور– الحليب المجفف والبودرة– وغيرها من المواد مجهولة المصدر أو غير الصالحة للاستهلاك البشري..) والتدقيق بالفواتير العائدة لها وتداولها بشكل أصولي بين حلقات الوساطة التجارية والتحقق من مصدرها الأساس من خلال الفواتير والبيانات الجمركية وتكثيف الجولات الميدانية على الأسواق وسحب العينات من المواد المشتبه بمخالفتها وتحليلها أصولاً ومعاقبة المخالفين.
ولفت النصر الله إلى أنه تمت مصادرة العديد من المواد المجهولة المصدر مثل (الأقمشة– الزيوت– الخيوط النسيجية– المواد الغذائية مثل الفروج مثلاً..) حيث يترك أمر البت بها للقضاء المختص بعد إحالتها إليه أصولاً.
20569 ضبطاً
وصل إجمالي عدد الضبوط المنظمة بحق المخالفين منذ بداية العام الحالي وحتى نهاية الشهر الثامن إلى 20569 ضبطاً، في حين وصل عدد الإغلاقات المنفذة إلى 1136 إغلاقاً، أما عدد الإحالات للقضاء فبلغ 378 إحالة حسب مدير حماية المستهلك، بينما بلغ عدد الضبوط لدى مديرية الشؤون الصحية في محافظة دمشق خلال شهر آب فقط 706 ضبوط، في حين بلغ عدد الإنذارات بالإغلاق 155 إنذاراً، أما عدد الإغلاقات الفعلية للمحال فكان 150 إغلاقاً منها 63 إغلاقاً لمحلات لحوم نتيجة ذبحها خارج المسلخ، حسبما ذكر مدير الشؤون الصحية في محافظة دمشق، وأنّ أهم المواد الفاسدة التي تم ضبطها في سوق دمشق السودة– زعتر شبس– فستق عبيد– بذر دوار القمر– اصنصات ملونة- شوكولا .. متوقعاً أن يصل عدد الإغلاقات على مدار السنة إلى حوالي 4000 إغلاق.
40% الغش في السوق
وفي حين وصف مدير الشؤون الصحية أن حجم انتشار الأغذية الفاسدة في السوق ضئيل جداً يكاد لا يذكر، وأنه لا وجود لمشكلات صحية في مدينة دمشق بسبب الرقابة المكثفة وأنه لدى المديرية 20 دورية يومياً مهمتها مراقبة الأسواق، حسب قوله، يخالفه الرأي في ذلك أمين سر جمعية حماية المستهلك الذي أكدّ أنّ ظاهرة المواد المغشوشة كبيرة جداً تتجاوز 40%، لافتاً إلى أن مناظر شواء اللحم في سوق الهال تصل إلى درجة القرف والاشمئزاز، كذلك هو الحال في مسالخ الزبلطاني، مشيراً إلى أنّ مهمة أعضاء الجمعية تنحصر فقط في رصد تلك الوقائع والمخالفات ونقل الصورة الحقيقية للجهات المعنية بالتنفيذ لأن الجمعية لا تمتلك حق تنظيم المخالفات، من هنا طالب أمين سر جمعية حماية المستهلك بضرورة إعطاء هامش من الصلاحيات لعناصر الجمعية المختصين حصراً بتلك الأمور.
متابعة نشرات الأسعار
المحرك الأساس للأسعار هو العرض والطلب على المادة، فعندما يقل العرض يرتفع الطلب على مادة معينة ويزداد سعرها في السوق، والعكس صحيح حسبما ذكر مدير حماية المستهلك حسام النصرالله ، لافتاً إلى أنّ جهاز حماية المستهلك يقوم بمتابعة نشرات الأسعار ومراقبتها على مدار الساعة وذلك يندرج ضمن شقين: التسعير المركزي والتسعير المكاني وفي حال وجود تأرجح في الأسعار تقوم دوريات حماية المستهلك من خلال جولاتها الميدانية بالتدقيق بالفواتير لكل مادة مطروحة في الأسواق ويتم اتخاذ الإجراءات القانونية والعقوبات الرادعة بحق المخالفين بتنظيم الضبوط العدلية اللازمة بحقهم، علماً أنّ الأسعار عموماً تخضع لعدة عوامل منها (سعر الصرف– كلف المواد الأولية– هوامش الربح) وفي هذا الخصوص قامت الوزارة بتحديد هوامش الربح لمعظم المواد لزيادة عملية ضبطها.
وختم معاون وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك جمال شعيب بالقول: يوجد تتبع ورقابة استقصائية بهدف المتابعة، إضافة إلى وجود رقابة تعتمد على الأشخاص الذين يخبرون الوزارة بوجود مخالفات في أماكن متعددة، وأنه بين الفينة والأخرى يتم رفد جهاز الرقابة بعناصر جديدة يتم تدريبها وزجها في الأسواق.


Copyright © alazmenah.com - All rights reserved 2018