ضوابـط حمايــة المســتهلك يفضحهــا واقــع الأســواق..اجراءات لم تجدِ حتى اللحظة أمام الفوضى السلعية والسعرية

عدنان سعد
انعكست الحرب الإرهابية التي نعيش ارتداداتها منذ أكثر من ست سنوات خلت على الأسواق فلتاناً سعرياً وخللاً مواصفاتياً ونشوذ معادلة العرض والطلب ساهم في تفاقمها تقلبات أسعار الصرف وزيادة نسبة التضخم وارتفاع منسوب الفقر
ولم تفلح الإجراءات الرسمية في ضبط الإيقاع بين مختلف أطراف المعادلة التسويقية أمام ترهل إداري وخلل في أداء جهاز حماية المستهلك.‏‏‏
وبدأ الوضع المعيشي يضغط على مختلف شرائح المستهلكين وتضاعفت أسعار المنتجات الزراعية عدة أمثال حيث ساهمت الظروف السائدة بانحسار رقعة الإنتاج الزراعي الغذائي ما انعكس سلباً بارتفاع التكاليف وانعكست محدودية في الإنتاج ونمواً في التكاليف وارتفاعاً في الأسعار.‏‏‏

وإذا أخذنا الشق الصناعي للمنتج الزراعي المحلي فإنه لم يكن بأفضل حال بسبب نمو وتضاعف تكاليف قيم التشغيل والتصنيع وبالمحصلة وقوع الزيادة السعرية والفجوة غير المسبوقة بين متطلبات الأمن الغذائي بالحدود الدنيا ومستوى الدخل التي أرهقت مداخيل معظم المواطنين.‏‏‏

أمام هذا الواقع غصت الأسواق بالفوضى السلعية والسعرية والمواصفاتية ونشط الاحتكار والامتناع عن البيع وانتهكت قاعدة العرض والطلب.‏‏‏

وتاهت المرجعيات المعنية بضبط الأسواق ومراقبة حركة انسياب السلع لتحقيق التوازن السعري للسلع المحررة أو المحددة وفق مبدأ العرض والطلب وصار كبار المراقبين المعنيين بضبط الأسواق يكتفون بإصدار التعاميم والبلاغات من خلف المكاتب.. حتى إنجازات جهاز ما يسمى بحماية المستهلك غابت عنها الأرقام الجمعية والكمية التي كانوا يتحفوننا بها خلال فترات سابقة.‏‏‏

وبالمقابل ظهرت مافيا السوق (مع احترامنا لبعض التجار الذين آثروا سمعتهم في ظل غياب إجراءات ضبط الأسواق) التي نشطت احتكاراً وإفساداً للثراء غير المشروع وكانت تعمد كلما أعلن كبير المراقبين عن تخفيض سعر سلعة ما لزيادة ثمنها وبمقدار النسبة التي أعلنها لكن عكسياً. وهذا الأمر لم يتوقف على تجار السوق وإنما انتقل إلى منافذ بيع القطاع العام حينها.‏‏‏

تدخل رسمي‏‏‏

أمام هذا الواقع الراهن كان ثمة محاولات جادة من فريق العمل الحكومي لإعادة الاستقرار إلى الأسواق من خلال اتخاذ الإجراءات الرادعة للضبط والحد من جشع التجار وجنون الأسعار حيث سبق وطلب مجلس الوزراء من وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك مراقبة حركة انسياب السلع والمواد إلى الأسواق وضبط الأسعار وخلق نوع من التوازن بين آليتي العرض والطلب وقمع الاحتكار ومحاسبة الفاسدين والمتلاعبين بقوت المستهلكين.‏‏‏

وفي 11/3 الماضي طلب مجلس الوزراء من وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك تنظيم الزيارات التي يقوم بها مراقبو حماية المستهلك إلى المحلات والأسواق لتكون ضمن فترات زمنية محددة وببطاقات توصيف معتمدة.‏‏‏

وفي متابعة لواقع الأسواق وحالة الأسعار التي تهم كافة شرائح المجتمع وافق مجلس الوزراء في جلسته بنفس التاريخ على كتاب وزارتي العدل والتجارة الداخلية وحماية المستهلك المتضمن التشدد في العقوبات والغرامات بحق المخالفين والمحتكرين والمتلاعبين بالأسعار.‏‏‏

تعميم‏‏‏

بدورها وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك وجهت دورياتها في تعميمها السابق لتشديد الرقابة حول موضوع تداول الفواتير بين حلقات الوساطة التجارية ومراقبة السجلات والدفاتر لدى التجار واتخاذ الإجراءات القانونية والعقوبات الرادعة بحق المخالفين كما وجهت كتباً بهذا الخصوص إلى اتحادات غرف التجارة والصناعة لتوجيه الفعاليات الاقتصادية بتداول الفواتير بين كل حلقات الوساطة التجارية ومسك الدفاتر والسجلات التجارية المنصوص عنها بالقانون،‏‏

‏‏

وأكدت التجارة الداخلية اتخاذها لسلسلة من الإجراءات بهدف تخفيض أسعار السلع والمواد الغذائية المتنوعة ولا سيما الضرورية منها والأساسية، وتشكيل حملات رقابية واسعة مقسمة مناطقياً لمراقبة الأسواق والتشدد باتخاذ أقصى العقوبات بحق المخالفين، والتنسيق مع الفعاليات الاقتصادية واتحاد غرف التجارة للعمل بشكل جماعي ومشترك لضبط ارتفاع الأسعار وتخفيض أسعار السلع لكن آثارها لم تنعكس إيجاباً على شرائح المستهلكين سواء بالتوازن بين آلية العرض والطلب أو بتخفيض الأسعار.‏‏‏

الوزارة تطلب أسئلة خطية‏‏‏

حاولنا التواصل مع المعنيين في هرم الوزارة مباشرة ولم تفلح محاولات الاتصال الهاتفية الثابتة أو الخلوية وتمت إحالتنا للمكتب الصحفي.‏‏‏

وبالتنسيق مع المكتب توجهنا بأسئلة خطية للمعنيين في الوزارة بتاريخ 3/4 الماضي، وصلنا جواب الوزارة المتضمن الرد على استفساراتنا حول ضوابط أداء جهاز حماية المستهلك والضوابط الجديدة التي يعمل عليها وفق ما تمت مناقشته في جلسة مجلس الوزراء في 11/3/ الماضي والانعكاس المتوقع لهذه الضوابط على أداء حماية المستهلك في ضبط الأسواق وصولاً إلى التصور العام لهذه الإجراءات على مختلف أطراف المعادلة التسويقية من منتجين وتجار ومستهلكين وتجارة داخلية وحماية مستهلك.‏‏‏

ضوابط‏‏‏

حول الضوابط المتبعة حالياً في أداء جهاز حماية المستهلك جاء جواب وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك: هناك العديد من الضوابط المتبعة لمتابعة ومراقبة أداء جهاز حماية المستهلك من خلال تنفيذ آلية رقابية غير مباشرة على الأسواق وسبر الأسعار وكشف المخالفات بأنواعها بما فيها دوريات جهاز حماية المستهلك في المديريات وتقييم الأداء من خلال الواقع العملي والاطلاع على ما يقوم به الجهاز من مهام عبر التقارير الدورية.‏‏‏

وتتم دراسة هذه التقارير وتقييمها إضافة إلى متابعة عمل العناصر في الأسواق من خلال التجار والمستهلكين وصولاً إلى المخالفات المرتكبة بقصد أو غير قصد أو تقصير أو إهمال ومتابعة غير مباشرة للعمل لتقييم الأداء وانتقاء الأفضل والأجدر للقيام بمهام الضابطة العدلية والتعرف على أسلوب تعاطي عناصر جهاز حماية المستهلك مع التاجر تمهيداً لإرساء قواعد حسن النية ونقل العلاقة بينهما من الخصومة إلى التعاون المشترك المبني على الثقة المتبادلة.‏‏‏

وهناك متابعة لعمل دوريات الأسواق ومراقبة الإجراءات المتخذة من قبلها والقيام بجولات مفاجئة ومعاكسة على المحال التي تقرر إغلاقها للتحقق من تنفيذ الإغلاقات قانونياً ودراسة الضبوط العدلية المنظمة وتقييمها من خلال المخالفات التي نظمت بناء عليها.‏‏‏

وترسيخ ثقافة الشكوى وتفعليها لدى المواطنين سواء كانت متعلقة بأداء جهاز حماية المستهلك أم بتجاوزات فعاليات الأسواق وحسن التعاطي مع الشاكي والشكوى لجهة الجدية وسرعة المعالجة بعيداً عن الأنا الشخصية والشكاوي الكيدية.‏‏‏

وتأهيل وتقييم أداء المراقبين وزيادة العدد والقيام بدوريات مشتركة وإجراء الدورات التدريبية والندوات النوعية عند الحاجة.‏‏‏

لتنفيذ قرارات مجلس الوزراء‏‏‏

لكن ماذا عن الضوابط التي تعملون عليها حالياً تنفيذاً لقرارات مجلس الوزراء في 11/3 الماضي؟‏‏‏

يقول رد الوزارة: الإجابة على هذا السؤال تضمنها الرد على السؤال السابق، وإضافة لما سبق تنفذ الوزارة توجيهات رئاسة مجلس الوزراء فيما يتعلق بضبط الأسواق والأسعار وتلقي الردود والنتائج باستمرار خاصة فيما يتعلق بمكافحة الفساد ومحاسبة المقصرين والمهملين حيث تطبق الوزارة مبدأ الرقابة الاستقصائية للوصول إلى الأداء الأمثل لجهاز حماية المستهلك من خلال اختيار العناصر الكفوءة والنزيهة للقيام بهذه المهام.‏‏‏

الانعكاس المتوقع على الأداء‏‏‏

ما هو الانعكاس المتوقع لهذه الضوابط الجديدة على أداء جهاز حماية المستهلك في الأسواق؟‏‏‏

يقول رد وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك إن تطبيق المعايير المذكورة آنفاً بشكل آني وسريع انعكس إيجاباً على أداء عناصر حماية المستهلك لجهة نوعية الضبوط وضبط المخالفات المرتكبة ومتابعة المنتجين والمستوردين حيث ارتفاع منسوب النوع على حساب الكم من خلال حالات الغش والاحتكار والمواد المنتهية الصلاحية التي تم ضبطها.‏‏‏

ووفق الرؤية المستقبلية التي تضمنها رد الوزارة فإن التشدد في تطبيق هذه المعايير سيؤدي إلى نتائج ملموسة حيث يتم اتخاذ الإجراءات القانونية فوراً بحق المخالفين بموجب أحكام القانون 14 لعام 2015 والقرارات الصادرة بموجبه والعمل على تهيئة جو من التآلف والتعاون بين رجال الضابطة العدلية والتجار ونشر ثقافة الثقة بين الطرفين وزيادة التعاون بين عناصر حماية المستهلك والمستهلك ذاته.‏‏‏

مع الإشارة إلى التعديلات التي تعكف الوزارة حالياً بالتعاون مع الجهات المعنية لقانون حماية المستهلك حيث تم لحظ موضوع الحوافز للضابطة العدلية لرفع وتيرة الأداء والحد من ظاهرة الفساد والتقصير في الأداء وتوقعت الوزارة أن يكون لهذا الإجراء أثر إيجابي في المدى القريب.‏‏‏

خلل المعادلة التسويقية‏‏‏

بناء على هذه الضوابط ماذا عن التصور العام لمختلف أطراف المعادلة التسويقية؟‏‏‏

جاء رد الوزارة بأن المعادلة التسويقية تقوم على ركائز ثلاث، المنتج أو البائع أو التاجر والمستهلك وجهاز حماية المستهلك وبما أن الهدف هو بناء الثقة المتبادلة بين هذه الأطراف بحيث تكون مكملة لبعضها فيجب على التاجر إيصال السلعة للمستهلك بالجودة والمواصفة والسعر المناسب وعلى المستهلك اختيار المناسب وتقديم الشكوى في حال الشعور بالغبن وهنا يأتي دور جهاز حماية المستهلك بتنفيذ الرقابة على الأسواق وضبط الأسعار لمختلف المواد والسلع من خلال الجولات الميدانية اليومية على الأسواق الرئيسية والمستودعات لمراقبة حركة البيع وتداول الفواتير وتدقيقها وضبط حالات الاحكتار إن وجدت واتخاذ الإجراءات الرادعة قانونياً بحق المتلاعبين والإحالة للقضاء المختص في المخالفات التي تستوجب ذلك ومصادرة السلع والمواد المخالفة أصولاً.‏‏‏

وتوجيه مديريات المحافظات لتكثيف دورياتها الرقابية ضمن نظام المجموعات بحيث يترأس كل مجموعة مدير أو معاون مدير أو رئيس دائرة لضبط الأسعار والإعلان عنها والتقيد بها والتدقيق في بطاقة البيان ومراقبتها لجهة الجودة منعاً للغش والتلاعب بالمواصفة ومراقبة حركة انسياب السلع الغذائية وغيرها ومدى وفرتها وتكثيف سحب العينات للسلع المشكوك بصحتها للتأكد من سلامتها وجودتها.‏‏‏

وأضافت الوزارة إنها مستمرة بجولاتها الميدانية وصولاً إلى المحرك الرئيسي للأسعار ومراقبة الأداء وتذليل العقبات التي تعترض العمل بحيث تكون ذات دور فاعل وأساسي في ظل الظروف الراهنة ومحاسبة المقصرين والفاسدين.‏‏‏

وختمت الوزارة ردها بالإشارة إلى تفعيل الرقابة الإيجابية من خلال قيام دوريات حماية المستهلك بدور التوعية والإرشاد للتاجر والبائع وإعلامه بالمخالفات الموجودة لديه والعمل على تلافيها خلال مهلة محددة واستخدام سياسة النصح قبل تنظيم العقوبة في حال المخالفات العادية أما إذا كانت المخالفة جسيمة كالغش وانتهاء الصلاحية والتلف والفساد فيتم اتخاذ الإجراء القانوني الفوري بحق المخالف مع التنويه إلى التعاون مع وزارات السياحة والصحة والزراعة والعدل والداخلية وجمعية حماية المستهلك لمعالجة مواطن الخلل والإهمال.‏‏‏

إلى متىالبوصلة.. ضائعة؟‏‏‏

بداية نقول إن ضوابط إدارة جهاز حماية المستهلك تبقى مجرد نظرية يفضحها سياق واقع الأسواق الفعلي، ولأن مبدأ الثقة المتبادلة والشفافية مع الفعاليات التجارية التي تطلبها الوزارة لم يتم غرسها وقطف ثمارها في أيام الرخاء، فكيف بالإمكان تحقيقها في أيام الأزمات.. والفعاليات التجارية ليست بحاجة للشفافية مع الوزارة إذا كان عنصر الجهاز المعني بحماية المستهلك مرتبطاً بعلاقات خاصة مع هذه الفعاليات.. وللعلم فإن ثقافة الشكوى راسخة لدى المستهلك لكنه يعتبرها باباً للمساومة والابتزاز قد يفتحه لبعض عناصر ما سمي مجازاً لحمايته..‏‏‏

وعملاً بقاعدة الحالة الاستثنائية تحتاج لإجراء استثنائي.. فإن المرحلة الراهنة تتطلب إجراءات غير مسبوقة على صعيد التجارة الداخلية تعيد للمستهلكين الثقة بجهاز ادعى حمايتهم، ولعل حملات سوق الهال الأخيرة في دمشق كفيلة بإعادة هذه الثقة إن استمرت في أكثر من سوق وفي أكثر من مدينة.‏‏‏

واقع الأسعار لم يؤشر على انخفاض، والأفضل بمديريات الوزارة المعنية أن تعمد إلى مراقبة حركة انسياب السلع والمواد لتحقيق شرط الوفرة في السلع أولاً لأن الوفرة تنعكس انخفاضاً على الأسعار إضافة لتحقيق التوازن بين عاملي العرض والطلب.‏‏‏

ولسنا بصدد التذكير أنه كلما أعلن كبير مسؤولي التجارة الداخلية وحماية المستهلك عن تخفيض في سعر سلعة ما نفاجأ في اليوم التالي بارتفاع عكسي يعادل نفس النسبة التي أعلن عن تخفيضها إن لم تكن أكثر!..‏‏‏

جواب الوزارة المفلتر أبرز الخلل بشكل مباشر حين أشار صراحة إلى ظاهرة الفساد والتقصير في أداء المهام.. لكننا ننتظر المحاسبة!..‏‏‏

فدعونا أيها السادة نبدأ من أداء جهاز حماية المستهلك حيث تؤكدون القيام بدوريات لمتابعة أداء دورياته ونشر ثقافة التآلف والتعاون بينه وبين التجار للتخفيف من حالات الفساد وتفعيل الرقابة الإيجابية وهذا مفهوم، لكن، غير المفهوم دوركم في حماية من أخذتم اسمه.. أي المستهلك الذي يئن تحت وطأة جشع التجار وضيق الحال وقساوة الظروف..‏‏‏

وإذا كان المعنيون في جهاز حماية المستهلك يؤكدون أن تطبيق القانون يحقق نتائج إيجابية، فما بالك إذا كان القانون معمولا به منذ العام /2015/ ولماذا قصروا في تطبيقه لغاية التدخل الحكومي المباشر؟ ولماذا لم نلمس أي صدى له على مدى العامين الماضيين إذا كانت المعايير هي ذاتها؟..‏‏‏

أخيراً إن أي إجراء يقرره جهاز حماية المستهلك عن الأسواق يبقى قاصراً ما لم تنعكس آثاره إيجاباً على مختلف شرائح المستهلكين، لأن المستهلك هو البوصلة.. وكفى!‏‏‏

***‏‏‏

محاولات محدودة للضبط والحد من جشع التجار.. ننتظر تعميمها!‏‏‏

نعم ثمة اجراء فردي قل نظيره قامت به الوزارة لضبط حالة الفلتان في سوق الهال بدمشق لتبدأ اول مواجهة بين ادارة جهاز حماية المستهلك ومافيا التجار التي تنشط احتكارا في العرض وغلاء في الاسعار.‏‏‏

وجاء هذا الاجراء بعد عجز المعنيين بحماية المستهلك وهيئة المنافسة ومنع الاحتكار تنفيذ الانظمة النافذة والتعاميم المتكررة عن ضبط ظاهرة سوق الهال.‏‏‏

ونأمل ان تتكرر هذه الحالة على معظم اسواق الهال في المحافظات بداية ثم تنتقل لاحقا الى الاسواق الاخرى.‏‏‏


Copyright © alazmenah.com - All rights reserved 2018