مال واعمال

الاتفاقيات التجارية وأفضلية الصادرات السورية في «الأربعاء التجاري» … أحكام جديدة للتجارة الخارجية قريباً.. تسمح باستيراد 80% من السلع على حين آلية الاستيراد الحالية تمنع 70% منها

كشف مدير التجارة الخارجية في وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية ثائر فياض لـ«الوطن» أن أحكام التجارة الخارجية في حلتها الجديدة سوف تصدر قريباً جداً وأن الوزارة واللجان المشكلة لإنجاز هذه الأحكام تقومان تباعاً بمراجعة الأحكام المتبقية منه وفقاً للمستجدات والظروف الحالية وبما يتناسب مع الواقع الاقتصادي مع إضافة تعديلات جديدة عليها. إلا أنه أشار في الوقت ذاته إلى أن تطبيق هذه الأحكام في حال صدرت سوف تتعارض في الوقت الراهن مع آلية الاستيراد الجديدة على اعتبار أن أحكام التجارة الخارجية تتضمن قوائم واضحة للاستيراد وهي تأخذ بالحسبان مبدأ الاقتصاد المفتوح نوعاً ما أي أن هناك أكثر من 80% من المواد مسموح باستيرادها على حين في آلية الاستيراد هناك نحو 70% من المواد غير مسموح باستيرادها حالياً خلال الظروف التي تعيشها البلاد تبعاً لأولويات الحكومة ووزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية لذلك فإن تطبيقها مرتبط بتحسن الوضع الاقتصادي والاستقرار في البلد.
جاء ذلك على هامش ندوة الأربعاء التجاري أمس بعنوان الاتفاقيات التجارية وأفضلية الصادرات السورية. وضمن إطار الندوة لفت عضو غرفة مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق الذي ترأس الجلسة منار الجلاد إلى غياب الرؤية الجدية لمتابعة الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية مع البلدان النظيرة وخاصة منها الدول الصديقة ولأثر هذه الاتفاقيات على أرض الواقع في ما يخص فتح المجال للتصدير وخاصة ما يتعلق بالمزايا التفضيلية المعطاة لسورية والأسعار التفضيلية والتسهيلات الجمركية.
ودعا الجلاد من جانب آخر إلى رفع صادرات صحبة مسافر والمعروفة بالتصدير غير المنظور إلى 5000 دولار بدلاً من 500 دولار حالياً لأنها تسهل من عمليات التصدير وترفع من حجمها ولا جواب من وزارة الاقتصاد على هذا المطلب. كذلك طالب بجعل عمليات الاستيراد والتصدير مع الدول الصديقة تتم بالعملة المحلية في هذه البلدان وخاصة أن عملاتها مسعرة في البنك المركزي السوري مثل الروبل لكون هذه العملية ترفع من الحركة التجارية مع هذه البلدان حيث لا حراك حكومياً على هذا الصعيد.
من جانبها بيّنت مديرة العلاقات الاقتصادية في وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية رانيا أحمد أن هناك 180 بلداً تصدر إليها سورية ونعمل على تذليل العقبات، مشيرةً إلى أن الاتفاقيات التجارية مع الدول أو التكتلات الاقتصادية الإقليمية والدولية تستهدف مجموعة من الأهداف من بينها تعزيز وتسهيل نفاذ المنتجات التصديرية إلى الأسواق الخارجية وتصحيح الخلل في الميزان التجاري من خلال زيادة حجم الصادرات، فضلاً عن نقل المعرفة واستقطاب رؤوس الأموال ثم زيادة حجم الاستثمارات.
وتحدثت عن ثلاثة أنواع من الاتفاقيات التجارية هي اتفاقيات التعاون التجاري والاقتصادي واتفاقيات التجارة التفضيلية واتفاقيات التجارة الحرة. وعرجت للحديث عن منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وتعامل السلع في إطار المنطقة معاملة السلع الوطنية في الدول العربية الأعضاء فيما يتعلق بقواعد المنشأ والمواصفات والمقاييس واشتراطات الوقاية الصحية والأمنية، والرسوم والضرائب المحلية.
وعرضت لاتفاقية التجارة الحرة السورية الإيرانية قائلة: من المبكر الحكم على مدى تأثير اتفاقية التجارة الحرة مع إيران في نوعية وحجم الصادرات وتتضمن تخفيض الرسوم الجمركية والضرائب والنفقات ذات الأثر المماثل إلى نسبة 4% فقط وقائمة مستثناة من أحكام الاتفاقية لكل جانب مؤلفة من 88 مادة وقواعد المنشأ ألا تقل نسبة القيمة المضافة لهذه السلع عن 50% للسلع المصنعة وأشارت إلى اتفاقية الاعتراف المتبادل بشهادات المطابقة للمنتجات ونتائج الاختبارات لتذليل القيود والعوائق الفنية لتنشيط الحركة التجارية بين البلدين.
وعلى صعيد العلاقة مع روسيا والاتحاد الاقتصادي الأوراسي أشارت إلى ثلاث جولات تفاوضية بهدف التوقيع على اتفاقية للتجارة الحرة كان آخرها جولة مفاوضات في موسكو تشرين الأول من عام 2011 بعد انضمام أرمينيا وقرقيزستان لاحقاً إلى الاتحاد ليصبح عدد أعضائه 5. وبعد أن تحول الاتحاد الجمركي الأوراسي إلى اتحاد اقتصادي، جرت مشاورات بين سورية والاتحاد أفضت إلى الاتفاق على البدء حالياً بالتوقيع على مذكرة للتعاون بينهما وبالتوازي تمّ العمل على تهيئة الأرضية القانونية والخدمات المعززة لتنمية الصادرات مع روسيا، وتم التأشير في ثلاثة بروتوكولات للتعاون في المجال الجمركي وجميع هذه البروتوكولات هي في مصلحة الصادرات السورية.
وتتعلق البروتوكولات بتبادل المعلومات التمهيدية حول البضائع المشحونة ثم اتخاذ الإجراءات اللازمة للتحقق والمطابقة وأي إجراءات أخرى قبل وصول البضائع بما يضمن تسريع إجراءات تخليص البضائع، ثم الحفاظ على سلامتها واستفادة الصادرات السورية من الميزة التفضيلية التي تمنحها روسيا على هذه الصادرات من خلال تقديم حسم جمركي بنسبة 25% من القيمة.
وبينت أن التبادل التجاري إلى زيادة في حجم الصادرات السورية إلى روسيا الاتحادية في عام 2016 مقارنة بالأعوام السابقة وذلك من الحمضيات بأنواعها، والفواكه كالكرز والخوخ والرمان، والخضراوات كالبندورة والباذنجان. إذ ازدادت الصادرات السورية خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2016 بمقدار 2.6 مرة، على حين ازدادت الصادرات من الحمضيات والفواكه السورية إلى روسيا بمقدار إحدى عشرة مرة مقارنةً بعام 2015.
وتم التوجه نحو إجراء جديد من شأنه تعزيز نفاذ الصادرات السورية إلى الأسواق البيلاروسية والعمل على مزايا تفضيلية خاصة بسورية في مجال النقل لأن تعرفة النقل مرتفعة جداً في بيلاروسيا ويتم نقل البضائع المصدرة بشكل رئيسي من خلال خطوط النقل الحديدية.
وأشارت أحمد إلى العمل على تعزيز فرص الوصول إلى بعض أسواق دول أميركا اللاتينية بهدف إقامة منطقة تجارة حرة تهدف إلى زيادة حجم التجارة البينية من خلال تعزيز النفاذ إلى أسواق الدول الأطراف باتفاق متبادل إلا أنه لم يتم إحراز تقدم في هذا المجال نظراً لاعتبارات تتعلق بالدول الأطراف. ولفتت إلى وجود حركة توريد من البرازيل والأرجنتين إلى سورية، ما يعني إمكانية تحقيق الجدوى الاقتصادية من تشغيل ناقل بين السواحل السورية ودول الكاريبي.
ونوهت بأنه يتم إيلاء الاهتمام لبعض الأسواق الآسيوية التي تتسم بصعوبة الاختراق لأسباب متعددة وتنشيط التعاون مع بعض الأسواق الواعدة الأخرى في آسيا مثل إندونيسيا والباكستان وتعزيز توجه الصادرات السورية باتجاه الدول الإفريقية بهدف الاستحواذ ومنذ الآن على حصة للصادرات السورية في الأسواق الإفريقية وزيادة هذه الحصة لاحقاً مع إتمام تعافي القطاعات الإنتاجية في سورية باعتبارها سوقاً واعدة وبوابة لدخول الصادرات السورية إلى الأسواق الإفريقية المجاورة لهذه الدول.
وختمت أحمد: لا نركز حالياً على نمط اتفاقيات التجارة الحرة الشاملة وإنما نسعى إلى الحصول على مزايا تفضيلية للسلع التي نمتلك بها مزايا نسبية، ونحاول قدر الإمكان أن تكون هذه المزايا أحادية الجانب لمصلحة سورية وتبقى أهم الاتفاقيات التي يمكن إبرامها هي الاتفاق مع ذاتنا على حماية سمعة المنتج السوري والارتقاء بجودته. من جانبه أشار مدير خدمات التجارة في هيئة دعم الإنتاج المحلي والصادرات كفاح مرشد إلى أن الحد الأدنى من الأهداف في دعم الصادرات تتلخص في دعم تنافسية الأنشطة الإنتاجية والتركيز على تنمية وتطوير الإنتاج الزراعي والصناعي والحفاظ على مستوى قريب من مستوى التوظيف الكامل لقوة العمل والحفاظ على مستوى عالٍ من الإنفاق الاستثماري عام أو خاص والحد من مقدار العجز في ميزان المدفوعات ومكافحة واحتواء الضغوط التضخمية في الاقتصاد الوطني. وأضاف: إن إعادة التوازن للاقتصاد الوطني في ظل هذه الأوضاع يتم من خلال تحقيق زيادة في مستوى إنتاجية العمل في الاقتصاد الوطني لزيادة المعروض من السلع والخدمات دون زيادة في الأسعار وحدوث تحسن في شروط التبادل الدولية لمصلحة الصادرات الوطنية وإن النمو الحقيقي يتحدد بتضافر عوامل الإنتاج مثل رأس المال المادي والبشري والعمالة المدربة ومعدل نمو الإنتاجية والتقدم التكنولوجي.


Copyright © alazmenah.com - All rights reserved 2018