شعوب وعادات

من كواليس الإدارة المدير المتسلّط.. خطوات في مضمار الفشل.. وأجـــواء عمــل مشـــحونة بالتوتـــر..!

هدف أية مؤسسة إدارية في أي مكان من العالم هو قيادة المؤسسة لتحقيق أهدافها، سواء كان الهدف هو زيادة الدخل، أو الأهداف الخدماتية، أو  السياسية، أو غيرها، فالمدير هو القائد الذي بإمكانه أن يقود تابعيه إلى الهاوية، أو إلى القمة، فجميع القرارات يتم اتخاذها عن طريقه، ويبقى على البقية التنفيذ فقط، ولذلك فمن الهام جداً أن يكون المدير واعياً لمنصبه ومسؤولياته، وللعنصر الأهم فيها ألا وهو مرؤوسوه الذين لا يتم نجاح المؤسسة إلا بوجودهم، وهو ما نرى العديد من المديرين يهملونه في الوقت الحالي، فعلى المدير أن يعرف كيف يتعامل مع موظفيه، وكيف يخلق لهم الفرص، ويبرز إمكانياتهم الفردية، والجماعية في فريق متكامل لتحقيق أفضل النتائج، ولهذا فإن بإمكان الإدارة اتباع بعض الخطوات لتحقيق النجاح الذي تريده، وتحقيق الغاية المرجوة منها.

الإدارة التسلّطية

يقول الدكتور عابد فضلية، “كلية الاقتصاد”: لقد أثبتت التجارب أن المؤسسة ذات الإدارة “الاوتوقراطية” التسلّطية تسود فيها قيم خارجة عن العمل، مثل رغبة كل موظف في جذب انتباه المدير، فتنتج عن ذلك جماعة قريبة من المدير، وأخرى بعيدة عنه، حيث يشجع ذلك النمط على التخريب داخل الجماعة، ما يولّد في نفوس الموظفين الآخرين مشاعر الإحباط، والعدوان، والتوتر!.

معوقات العمل بروح الفريق

واعتبر فضلية أن النمط الاستبدادي في الإدارة يعد معوقاً كبيراً للاتصال الجيد بين الرؤساء والمرؤوسين، حيث إن معظم اتصالات هذا النمط تكون من أعلى إلى أسفل، أي من المديرين إلى الموظفين، وتأخذ شكل الأوامر والتوجيهات، بينما الاتصال من أسفل إلى أعلى، أي من الموظفين إلى المديرين، يكون محدوداً، لأن المدير المستبد لا يهمه التعرف على أفكار وآراء ومشكلات تابعيه، ولا يأخذها في اعتباره عند اتخاذ القرارات المهمة، ما يؤدي إلى عدم إحساسهم بالقيمة والانتماء للعمل، كما أن ذلك يقلل من الإبداع المهني لديهم، ويقلل من حب الموظف لعمله، بالإضافة إلى تمارضه، وكثره تغيّبه، وتهربه من أداء أية أعمال توكل إليه، كما يقلل ذلك من حماسه الوظيفي، وتقدمه بالعمل!.

عائق لتحقيق الأهداف

فيما لفت الدكتور محمد أكرم القش، “جامعة دمشق”، إلى أن هذا النوع من المديرين يشكّل عائقاً في تحقيق أهداف المؤسسة، وعرفت الإدارة بأنها مجموعة من السلوكيات التي يمارسها المدير في الجماعة التي يرأسها، والتي تمثّل محصلة التفاعل بين عدة عناصر أساسية في موقف الممارسة القيادية، وتستهدف حق الأفراد في تحقيق الأهداف المنوطة بالجماعة بأكبر قدر من الفاعلية التي تعني كفاءة عالية في أداء الأفراد، مع توافر درجة كبيرة من الرضى، وقدر عال من تماسك الجماعة!.

عوامل التنشئة الاجتماعية

وبيّن القش أن لجوء المديرين إلى اتباع أسلوب التسلّط في تعاملهم مع الموظفين يعود لعوامل التنشئة الاجتماعية في مرحلة الطفولة التي تؤثر في سمات الشخصية، فعندما يتربى على القسوة والتسلّط، سيكون أسلوب حياته هكذا في تعامله مع المحيطين به في المنزل، أو العمل، كما أن اتباع المدير للتسلّط قد يرجع لاعتقاده أن الشخص المتسلّط يملك زمام الأمور، ويستطيع التأثير على مرؤوسيه، ويحدهم من التقصير بالعمل، ويشعرهم بالخوف منه، حيث يعتقد أن ذلك يحقق له النجاح، ولكن في الحقيقة، ما يحدث هو العكس، حيث يتسرب الموظفون من العمل، ويتسيّبون، وتصبح إدارتهم ضعيفة، يسودها الخلل، حيث إن انخفاض الكفاءة الذاتية للمدير يقلل من الكفاءة المعنية، والوظيفية لمرؤوسيه!.

نقص مهارات الذكاء

بينما أرجعت الدكتورة سميرة القاضي، “كلية التربية”، لجوء المديرين للتسلّط إلى نقص مهارات الذكاء الوجداني لديهم، مشيرة إلى أن العلم، وتجارب الدول المتقدمة أثبتا أن الذكاء الوجداني لدى المدير ينبئ بنمط الإدارة الذي يتبعه مع مرؤوسيه، وأن المديرين ذوي الذكاء الوجداني المرتفع اتبعوا نمط الإدارة الديمقراطي، والتحويلي، والتبادلي، ومركزية المبادئ، أما المديرون منخفضو الذكاء الوجداني، فيتميز أسلوب إدارتهم بالنمط التسلّطي، والفوضوي، والقادة الذين يتميزون بالذكاء الوجداني هم قادرون على فهم حاجات مرؤوسيهم، وإمدادهم بتغذية راجعة بناءة.

الإدارة بالاستثناء

وأشارت القاضي إلى أن هناك أساليب إدارية جيدة كالأسلوب الإداري الديمقراطي الذي يشبع حاجات كل من المدير والموظفين، ولكن يعاب على هذا النمط البطء في اتخاذ القرارات، كما أن تلك الإدارة قد تفشل إذا لم يكن التابعون لها على مستوى المسؤولية، والأسلوب الإداري التبادلي الذي يقوم على أساس عملية تبادل بين القائد والأتباع، ويتبع القائد فيه أسلوب الإدارة بالاستثناء، أي التدخل عند الضرورة، والأسلوب التحويلي، حيث يكون المدير صاحب الرؤية، والرسالة الواضحة، وظيفته نقل الناس من حوله نقلة حضارية، وأسلوب الإدارة مركزية المبادئ، حيث يعمل المدير فيه لتحقيق الكفاءة بعدل ورفق، كما يجمع بين تحقيق أهداف المؤسسة وأهداف الأفراد.

صفات القائد

وألمح الدكتور إبراهيم زعرور، “جامعة دمشق”، إلى أن هناك صفات للقائد الناجح الفعال قام بتلخيصها كل من “داني كوكس”، و”جون هوفر” في عشر صفات هي: صقل المقاييس العليا للأخلاقيات الشخصية، بحيث لا يستطيع المدير الفعال أن يعيش أخلاقيات مزدوجة، إحداها في حياته العامة “الشخصية”، والأخرى في العمل، إضافة إلى النشاط العالي، والإنجاز، وامتلاك الشجاعة، والعمل بدافع الإبداع، والعمل الجاد بتفان، والالتزام، والعمل على تحديد الأهداف، واستمرار الحماس، وامتلاك الحنكة، ومساعدة الآخرين على النمو، كما يجب أن يتحلّى القائد الإداري بصفات شخصية تؤهله لهذه القيادة، مثل: النشاط، والطموح، والاهتمام بالعمل، وتفتح الذهن، ولابد أن يكون القائد عملياً، قوي الشخصية، عميق التفكير، صبوراً، مثالياً، واثقاً من نفسه، لطيفاً، مهتماً بأحوال مرؤوسيه، وإدراك القضايا المعقدة والديناميكية، وفحص العوامل المتعددة والمتعارضة التي تؤثر على المشكلات، بالإضافة إلى القدرة على التعامل مع المواقف، بما يحقق هدف المؤسسة، وكلما ارتفع المديرون في السلم الإداري، كلما ازدادت الحاجة لتوافر تلك المهارات لديهم.

دورات تدريبية

والأهم، حسب زعرور، هو ضرورة التحاق الرؤساء والمديرين بدورات لتنمية أساليب تعاملهم مع مرؤوسيهم، معتبراً أن تلك الدورات في غاية الأهمية، كما طالب بإنشاء مركز لتنمية قدرات القادة والرؤساء في كل وزارة من أجل التنمية المهنية، وتحقيق أهداف المؤسسة، والمساهمة في تحقيق أهداف المجتمع.

فن الممكن

إذاً، وكما هو واضح، فإن الإدارة هي علم وفن  الممكن، والعمل بروح الجماعة، وليست تسلّطاً وعقاباً، فقد ينجح المدير المتسلّط  إلى حد ما إذا كان صاحب رؤيا ومشروع، واستند إلى بعض الأعمدة لإنجاح مشروعه، ولكنه قطعاً لن ينجح إذا اعتمد على سوط العقاب، والتهديد، والوعيد فقط مهما توفر له من وسائل دعم ومساندة!.

عارف العلي


Copyright © alazmenah.com - All rights reserved 2018