شعوب وعادات

عندما تصبح مرضاً الغيرة.. انغماس كامل في الأوهام.. تكاثر سريع للمشكلات.. وانحراف سلوكي في العلاقات!

هي شعور جميل يكشف عن مدى حبنا لمن نحبهم، فمن منا لا يغار؟ فالغيرة غريزة فطرية نشعر بها مع الأشخاص الذين نحبهم، ولكن قد تتحول الغيرة من شعور بالحب إلى حب امتلاك، ما يولّد مشاكل كبيرة تتسبب في قتل مشاعر الحب، لذا لابد من وجود ضوابط وحدود لشعور الغيرة الذي يجتاح مشاعرنا، ومنذ القدم التصقت الغيرة بالمرأة، إلا أنها تظهر أكثر في تصرفات الرجل، فالمرأة تشعر بالغيرة، لكنها لا تحاول أبداً أن تظهرها على سلوكياتها، بل تحاول أن تخفيها، في الوقت الذي لا يستطيع الرجل أن يتجاوز غيرته في سلوكياته، إلا أنها إذا وجدت لدى الجنس الناعم فإنها تكون شديدة جداً، وقد تدمر حياتها، وربما تفسد عليها الكثير من العلاقات!.

غيرة المرأة
يرى الكثيرون أن اكتمال عاطفة المرأة مقرون باتصافها بالغيرة، فعاطفة المرأة تظهر بشكل حقيقي عندما تشعر بالغيرة، تلك الغيرة التي تشعر الرجل بأنه الأهم في حياتها، هي الغيرة الجميلة غير المؤذية، وتنسب صفة الغيرة للمرأة لأنها عاطفية، فيعتقد البعض بأن الغيرة ملازمة لصفة العاطفة، ولكن إن وجدت الغيرة القاتلة لدى المرأة فقد تدمر حياتها، وربما تفسد عليها الكثير من العلاقات، فالمرأة قد تغار من أمور ليست لها علاقة بها كالزوجة التي تغار على زوجها من صديقه، فتحاول أن تبعد زوجها عن ذلك المقرب، فأي شعور لديها يأتي من الغيرة قد تحاول أن تفسده، وقد تغار الزوجة من أي امرأة يكثر الزوج من ذكرها، حتى وإن كانت من أهله أو أقاربه، وكلما ازداد حب المرأة لزوجها ازدادت غيرتها عليه، وقد يوقعها شعورها هذا في مشاكل لا حصر لها، وقد تؤدي غيرة المرأة في النهاية إلى إفساد علاقتها بزوجها، إذاً قد تحدث الغيرة بين النساء، ولكنها ليست حصراً عليهن كما يعتقد البعض، فالرجال قد تكون بينهم غيرة في مجال العمل، ويحدث ذلك حينما يوجد رجل مميز في عمله، ونشاطه أكبر من زملائه، فإنهم يحاولون أن يكيدوا له.

وللرجال نصيب
لا يمكن حصر صفة الغيرة بالمرأة فقط، إذ إن القسوة التي يظهرها الرجال حين يغارون تضاهي قسوة النساء، فالرجل قد لا يظهر غيرته كثيراً، وربما يعبّر عنها بشكل مختلف عن تعبير المرأة، ورفضت أغلبية الزوجات حصر هذه الصفة بالمرأة فقط، فردة فعل الكثير من الرجال تكون سلبية جداً عندما يسمعون بترقية زملاء لهم أو أقربائهم، محاولين مثلاً التقليل من شأن تلك الترقية، وعندما يتم مدح رجل ناجح أمامهم فإن ردة الفعل تكون عدائية مخلّفة الكثير من الخلافات والمشاكل الزوجية، وبالمقابل كان حكم الرجال على العكس تماماً، فبرأيهم أن الرجال نادراً ما يقومون بالحكم على بعضهم بشكل غير عادل، فلا يقومون بالحديث والنميمة عن بعضهم، بل إن المزاح والجاذبية هما سلاح الرجل في حياته الاجتماعية وليس الغيرة، بالإضافة إلى أن مجالات النميمة الخاصة والمحصورة بالنساء أكبر دليل على مدى العداوة والكره بين النساء لبعضهن.

غيرة قاتلة
العلاقة التي تخلو من الغيرة تفقد نكهتها الخاصة، ومهما كانت أسباب غيرة الرجل، فمن المهم أن تظل هذه الغيرة ضمن نطاقها المسموح به، وألا تتجاوزه، لأنها إذا زادت عن حدها دمرت هذا الحب، برأي الدكتورة رشا شعبان، “علم اجتماع”، ومن الطبيعي أن تحدث الغيرة بين الأزواج، خاصة في بداية الحياة الزوجية، حيث تكون أكثر اشتعالاً مقارنة بها في سن النضوج، لأن الشباب بطبيعته يتسم بالثورية والفوران، أما الغيرة المرضية فلا ترتبط بسن، فالغيرة القاتلة نوع من أنواع المرض النفسي، حيث يشعر أحد الطرفين بأن الطرف الثاني هو امتداد له وملكه، وليست لديه شخصية مستقلة، لذا لابد من توفر رصيد كاف من الثقة بين الطرفين كي لا تتحول هذه الغيرة إلى قاتلة، وأرجعت شعبان أسباب الغيرة إلى جذور العلاقة الزوجية نفسها التي لابد أن تبنى منذ البداية على أسس سليمة من خلال التقارب بين الطرفين، سواء في السن، أو المستوى الثقافي، والاجتماعي، والاقتصادي، فإذا توفر ذلك بالفعل سيكون هناك رصيد من الثقة بين الطرفين سيساعدهما على تفهم الأمر، والغيرة تزيد في ظل عوامل عديدة، منها صغر عمر الزوجة مع تقدم عمر الزوج، وخلل السلوك العام للزوجة الذي يتعارض مع خصائص شخصية الزوج، والبناء النفسي للزوج من حيث رغبته في الاستحواذ الكلي على شخصية الزوجة، وأخيراً ارتداد الزوج أحياناً إلى مرحلة المراهقة، حيث يشعر الفرد بالحنين الجارف إلى مرحلة لم تشبع تماماً، ويتم تصنيفه في علم النفس على أنه مريض نفسياً، وإذا اشتدت فإنها قد تؤدي إلى إيذاء الزوجة بضربها، أو بأي شكل آخر من أشكال الإيذاء البدني الذي قد يصل أحياناً إلى حد القتل، ولابد هنا أن نفرّق بين نوعين من الحب: الأول يقوم على التملك، وفيه يشعر الزوج بأن الزوجة امتداد لممتلكاته، ويزداد إحساس التملك كلما زادت الغيرة القاتلة، والثاني حب الكينونة، حيث يحب الزوج زوجته باعتبارها كياناً منفصلاً عنه له شخصيته المستقلة، ولكنها مكمّلة له، وهنا تصبح الغيرة رمزاً للحب.

صفة طبيعية
الغيرة شعور طبيعي جميل عند الإنسان، وهي كالحب، والبغض، والألم، والغضب، وغيرها من المشاعر الطبيعية، لذا فالغيرة لا تعد مرضاً إذا بقيت في حدودها الطبيعية، وليست انحرافاً نفسياً نتهم به الرجل، أو نتهم به المرأة، وما دامت الغيرة لم تخرج من وضعها الطبيعي، فهي صفة موجودة عند الرجال، وعند النساء، وتختلف الغيرة باختلاف مسبباتها، ويختلف وصفها بالمدح أو الذم تبعاً لذلك!.
ميس بركات

Copyright © alazmenah.com - All rights reserved 2018