المنطق الإسلامي

الأخلاقي غدا بحاجة إلى إحداث اختراق كبير ومهم، لكونه وقع في مطبات اللا أخلاقي، ما أدى إلى وقوعه في كثير من المطبات، وينبغي أن يتحدث إلى المسلمين كافة، بأنَّ الضرورات تبيح المحظورات، والعاجل ومقتضياته يدعونا جميعاً لفرد كل المتراكم في عقولنا والجنوح مباشرة ومن دون مواربة للانخراط في عملية التطوير الفكري الإسلامي ومطالبة الأئمة والمفتين والمفسرين أولاً بإعلان تكفير من قام بأعمال الإرهاب، لكل من دعم وموَّل ويسَّر، فلم نشهد حتى اللحظة إدانة واضحة تعلن جهاراً نهاراً، ومن دون مواربة بأن جميع القيِّمين على الأمور الدينية الإسلامية، لم يجرؤوا على الأخذ بنواصي الأمور والنطق بكلمة الحق في إعلان أنهم كفرة في الإيمان بإنسانية الإنسان.
وثانياً لم يتقدموا لفتح باب الاجتهاد بقوة وحب من دون خوف، لأن الذي وصلنا إليه ما هو إلا نتاج ذاك الفكر الترهيبي الذي أسكن في عقول المسلمين، وهذا ما يدعونا لاقتحام هذا الفكر الماضوي المتمسك به، كيف بنا لا نتوقف عند الآية في سورة الحج المسكونة في الكتاب المكنون والقائلة بأن الله بكليته يفصل بين كل ما خلق حتى المجوس والمشركين يوم القيامة وهو على كل شيء شهيد، ولو أننا عدنا إلى المحرم في الكتاب المكنون، لوجدنا أن المحلل والمتاح فيه أكبر بكثير، والأدلة كثيرة وعديدة وأكثر من أن تحصى، ولكن إن بقينا على ما نحن عليه، من دون رغبة في حذف السلبي من الماضي أو تطويره ومجاراته للحاضر؛ بل توسعته استعداداً للدخول إلى المستقبل، فسنكون في خسران دائم، وكفانا إقصاءً للآخر وتكفيراً لمن لا يتوافق معنا وإرهاباً لمنتقدي مسيرة تطوير الفكر الإسلامي تطويراً حقيقياً لا وهمياً ولا تجديداً كما يدعي بعض القيِّمين على مستلزماته وغايتهم الدائمة إبقاء المريدين تحت عباءاتهم ولحاهم، كيف بنا نتمسك بالاجتناب على أنه أشد حرمة من التحريم حتى أشد أنواع التحريم وقيامة الدين أسست على اليسر، فمن اضطر غير باغ أو عاد، وكيف بنا لا ندعو إلى اللقاء والالتقاء والكتاب المكنون يقول وطعام أهل الكتاب حلٌّ لكم وطعامكم حلٌّ لهم، كيف بنا لا نشرح أن الجنان للجميع، وليست حكراً علينا نحن المسلمين، من باب أنَّ لغتها العربية وهي خاصة العرب المسلمين، أولم يتحدث الكتاب المكنون عن أن أشد أنواع الكفر هو الكفر بالإيمان، وأنَّ الإيمان أول ما يعني الإيمان بإنسانية الإنسان، إيمان بالله وكتبه ورسله وأنبيائه وأوليائه، أولم يتحدث الكتاب المكنون أنَّ الله خلق الإنسان على صورته، فماذا تعني هذه الصورة؟ وهل يعقل حتى اللحظة ألا يخرج أحد من علماء المسلمين ليشرح معنى الحور العين، وأنها ليست أبداً تعني الحوريات التي وعد المفسر بها مريديه، وأن له سبعين حورية، وأن لكل حورية سبعين وصيفة، وأن الجماع الواحد يعادل في زمنه سبعين سنة، وهي على عكس ذلك تماماً، أين نحن من التأمل وجوهر هذه العملية المسكونة في العرائش وعناقيدها التي إن تأملتها عرفت بأن كل حبة منها تشبه العين الحوراء، كيف بنا نقبل تفسير أن المغضوب عليهم والضالين هم اليهود والنصارى؟ أي منطق يقبل هذا وهم من أهل الكتاب؟ كيف بنا لا نحترم الحياة التي تتكامل من منظومتي الإيمان بها والإيمان بالإنسان الولود والمولود، كي ينتهي وهي لا تنتهي، ولذلك دعاه الإسلام للخروج عليها والجهاد من أجل البناء لها ولنفسه، وكان هذا الجهاد هو الأكبر وهو الأعظم لا جهاداً على أخيه الإنسان، وأخذ به ليصنع محرماً هنا ومباحاً هناك، أين نحن من فلسفة فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، هل يتفضل أحد من علماء المسلمين ويشرح لنا معنى الصلاة والحركات العلمية التي ينفذها الإنسان أثناء أدائه لها، وأن غايتها المثلى هي اكتساب طاقة الأرض الخيرة والتخلص من طاقة السالب التي يكتسبها المرء أثناء رحلة سعيه، ولتتشابه مع حاجة النور للأرض والكهرباء والتي لا تعمل إلا إذا كان هناك تأريض، وكذلك معنى الطواف والسعي والرجم، وهل الحج حمام نذهب لنغتسل فيه ونعود لنبدأ من جديد، وما معنى الأنهار الأربعة؛ اللبن وأنه علم الأسرار، والخمر علم الأحوال، والعسل علم التأمل الذي إن صدق فيه الإنسان أتاه وحي العلم فأنجز وأبدع واخترع، والماء وأن من دونه لا حياة، وأن الكوثر ليس نهراً إنما هو نعم الحياة الوفيرة التي تدعوه للاستثمار فيها والحفاظ عليها.
أيها المسلمون عودوا إلى المنطق الحياتي، فالإسلام شريعة سماوية اكتمل بها مثلث القداسة، حيث كانت اليهودية والمسيحية كالخطين المتوازيين لا يلتقيان أبداً إلا في حالة الخداع البصري، لكن المشيئة الإلهية أرادت أن تكتمل الحياة، فوجد الإسلام، وبظهوره تحول إلى أضلاع، بعد أن انضم إليهما، ليظهر بها مثلث القداسة، هذا المثلث الذي أحدثه التحول الكبير من الثنائيات التي تجسدت في أبرام ولوط، وموسى وهارون، ويوحنا ويسوع، ومحمد وعلي، إلى الفهم الكوني الكبير والواسع، هذا التحول الذي أدى إلى الاعتراف بالإله الواحد الأحد والفرض الصمد والكلي المحيط الأزلي السرمدي، وأن الكل مؤمن إيمانه بما آمن، وأن الإيمان وحدة وجود، أي إن الله جوهر، والإنسان مظهر، ولذلك وكما بدأت أنه صورته وعلى شاكلته كان وجوده، وأن كل شيء يشهد على المشهد، والمشهد هو الإنسان، ومن ثمَّ خلقت به إضافة لوحدة الوجود وحدة الشهود.
تعالوا ننتصر لإسلام أبرام، وتوحيد موسى، وتثليث المسيح، وصلاة محمد، تعالوا إلى الإيمان الحق، فيظهر المنطق الإسلامي الذي يتجسد في المؤمنين والخطاب الديني في مثلثه الذي لم يتجه أبداً إلى الأديان، وإنما اتجه إلى المؤمنين والناس كافة، نحن المارين من كل ذلك لا نريد أن نكون مارقين، ولا متسلقين، ولا منافقين فيها، ولا تجار أديان أو طوائف أو مذاهب، فلنكن مؤمنين بمكونها وخالقها وخلقها، فتبارك الله أحسن الخالقين في الحياة الروحية والمادية، وهو أحسننا، ولنكن مؤمنين نصلْ إلى بعضنا، وتنتهِ الفوارق، وللحديث صله.
د.نبيل طعمة

Copyright © alazmenah.com - All rights reserved 2018