شاعرات وشعراء

من كرومك خمرتي لمحمود حبيب… مجموعة توثق حضور الشعر في العصر الراهن

“من كرومك خمرتي” مجموعة شعرية للشاعر محمود حبيب توثق حضور الشعر في عصرنا الراهن بأسسه ودلالاته ومنهجه معبرا عن واقع المجتمع من خلال نصوص مشكلة من صور وإيحاءات لا تخلو من العاطفة الإنسانية.

في مجموعة الشاعر حبيب يتقدم الشعر بصور بهية ففي قصيدة “حاوري الورد” موهبة دفعت بصاحبها ليبحر على قاربه إلى أعماق البحر البسيط وهو يكون قصيدته مما يحمله من مشاعر وعواطف تلاءمت مع البحر البسيط وبدت أيضا قدرة الشاعر على التكوين البنيوي الذي لم يترك مدخلا يقلل من شأن القصيدة فقال:

“نخلة أنت في فرات الأمان.. وأنا أعشق المدى والنخيلا

سافري في دمي مواويل عشق.. واعبري في الجفون حلما جميلا

أنت والكأس صاحبان استفاقا.. من دناني وعاقباني طويلا”.

ويحاول الشاعر حبيب إثبات أن قصيدة الشطرين ما زالت تتحدى ظروف الزمن ودعاوى التطور والتحديث وأنه بوسعها استعادة رونقها فقال في قصيدة “لو تنفع ليت”:

“ظبي تمايس في أعطاف محتشم..ومر بين شغاف القلب كالنسم

بي عن هواك هموم لا تفارقني..وفي فؤادي ما يكفي من السقم

وبي وعينيك حزن ليس يطفئه..طيف لليلى ولا شوق إلى سلم

ولا أزل دون خمسيني رفيف صبا..ورغم ذلك جد الشيب في هرمي”.

كما أن للشعر الوجداني حضورا في نصوص الشاعر حبيب لأن النزعة الإنسانية تفجر العواطف وتدفع الألفاظ لتتكون بشكل انسيابي وعفوي فجاءت قصيدة “المخلصين قصيرة أعمارهم” دون تكلف فأدت المعنى ثم أسقطت التراث الشعري العربي الأصيل على أدواتها ومفرداتها وألفاظها فبدت الأصالة والمعاصرة باتجاه واحد في تكوين النص فيقول:

“يبس النخيل وجفت الأعناب..وتبرأت من خمرها الأكواب

والطير لا غصن يحط عليه من.. تعب ولا من جدول ينساب

والربع أقفر من سعاد وزينب.. وبكت على هجر الحبيب رباب”.

وترتفع القصيدة عند حبيب إلى مستوى يرفع الذات الشعرية ليصل بها إلى ريادة في الشعر العربي الحديث دون أن يأتي في شعره بزحافات أو علل أو جوازات فكانت الأدوات والحروف في معناها ومكانها الحقيقيين وكانت القصيدة في حضور إنساني بهي العاطفة وشفيف المعاني فقال في قصيدة “لا بد من التوضيح”:

“أتسلسل الشعر من عينيك أقداحا..وطارحته الهوى عيناك فانساحا

تسافرين بأهدابي معتقة..وتنبتين على كفي أدواحا

قولي أحبك في عز الخريف كما..كان الربيع بعصر الحب نضاحا”.

يذكر أن المجموعة من منشورات الهيئة العامة السورية للكتاب وتقع في 160 صفحة من القطع المتوسط وهي تدل على أن صاحبها الشاعر محمود حبيب يحقق حضورا على الساحة الثقافية في العصر الحديث ولا يقل عن الشعراء الذين امتطوا صهوة المجد والبقاء في سجل التاريخ لان المحتوى الشعري في الكتاب لا تتخلله ثغرات فهو غالبا ما ينافس فحول الشعر ويوازي أطولهم قامة في عصرنا الراهن.

غلب على المجموعة بحور الكامل والبسيط والوافر لأنها عند شعراء العربية تتلاءم مع أهم المواضيع التي يستخدمها الشاعر في تكوين نصوصه إضافة إلى أنه متمكن من اختيار حرف الروي الذي يلائم كل نص شعري حتى تبقى القصيدة محافظة على مستواها.

محمد خالد الخضر

Copyright © alazmenah.com - All rights reserved 2018