الأزمنة

الصناعات الكيميائية في مهب رياح الأزمة..وبداية تظهير المشكلات لحلها.. ملتقى لصناعييها بدمشق وريفها ومؤتمر وطني بالانتظار لبحث الصعوبات وفرص الاستثمار الموعودة

*أحمد سليمان
إذا كانت قد واجهت  الصناعة السورية بكل قطاعاتها الرئيسية خلال الأزمة التي تمر بها البلاد محنة لم تواجهها من قبل، وأدت إلى خروج جزء كبير من معاملها من الإنتاج لأسباب عديدة، إما نتيجة الاستهداف المباشر، أو غير المباشر  وتجاوز حجم الأضرار الكلية للصناعة الوطنية الألف مليارـ حسب  تقديرات وزارة الصناعةـ نحو نصفها في القطاع الخاص وربما تجاوزت هذه القيمة بسبب ارتفاع أسعار الصرف، فإن  قطاع الصناعات الكيميائية كان الأكثر تأثراً بهذه الأزمة، لطبيعة هذه الصناعة من جانب استخدام المواد الأولية والتي أغلبها  تأتي استيراداً،  والتي واجهت وتواجه عملية استيرادها صعوبات كثيرة  بسبب العقوبات المفروضة على البلاد بجانب عملية النقل وإحجام الشركات الناقلة من الدول مصدر هذه المواد وترددها في عملية النقل. من جانب آخر لطبيعتها التي لجزء منها علاقة بالاستخدام بالأعمال الإرهابية،  وهذا الأمر انسحب في عملية التشدد في عملية السماح باستيراد هذه المواد ونقلها وتداولها حتى بين الصناعيين بالإضافة إلى طبيعة هذه الصناعة وتعدد الصناعات في هذا القطاع.
  وبالرغم من كل  المعوقات التي واجهت عمل هذا القطاع الرائد والذي يشكل نسبة 33 بالمئة من عدد المنشآت الصناعية المسجلة في غرفة صناعة دمشق وريفها إلا أنه لم يتم خلال  كل سنوات الأزمة عقد أي ندوة لهذا القطاع للوقوف على المشكلات التي ظهرت في عمله، بل انصب الجهد على إرسال الكتب عن طريق اللجان والتي يصل عددها إلى 14 حسب كل صناعة، ما جعل جهودهم مشتتة وغير مركزة باتجاه توحيد مطالبهم  وحلها  لدى الجهات الحكومية.
المعوقات بالجملة
 من هنا كان للغرفة خطوة  مهمة في هذا الاتجاه لعقد الملتقى الأول لصناعيي القطاع الكيميائي  للوقوف على كل مشكلات هذا القطاع، حيث لم  يأخذ هذا الملتقى شكلاً تقليدياً للملتقيات الأخرى، بل أخذ  شكل اللقاء الحواري حيث أفضى الصناعيون بكل ما في جعبهم   وليعرض أصحاب المنشآت لما يواجه عملهم من مشكلات تتعلق بالمنافسة غير العادلة  للمنتجات الصناعية الكيميائية الوطنية في السوق المحلية من قبل المنتجات المستوردة  المثيلة للإنتاج الوطني  ومن منتجات غير نظامية ولا تتمتع بأي مواصفات أو جودة  والصعوبات التي يواجهونها في عمليات استيراد المواد الأولية لهذه الصناعة ونقلها إضافة إلى الضعف في الترويج لهذه الصناعة إلى جانب  تأخر التراخيص الإدارية للمنشآت المنقولة من مناطق غير آمنة والرسوم المفروضة على المنتجات كرسم الإنفاق الاستهلاكي بالإضافة إلى  المشكلات المتعلقة بنقل المنتجات داخل دمشق وريفها وبين المحافظات والنتائج السلبية للإجراءات المتخذة  بحق الصناعيين المقترضين من المصرف الصناعي  والمتعثرين عن سداد هذه القروض نتيجة الظروف الراهنة والنقص في الكميات اللازمة من الوقود والمحروقات وتأمين الكهرباء إلى بعض المناطق الصناعية.
تلافي المشكلات
 وطالب الصناعيون  بدعم الصناعة الوطنية عبر وقف استيراد المنتجات التي لها مثيل في الصناعة الوطنية وتشديد الرقابة على المنتجات غير النظامية في السوق المحلية وتقديم التسهيلات اللازمة لاستيراد المواد الأولية والعمل على إحداث شركة نقل أو استئجار سفن  من أجل تأمين نقل  مواد  هذه الصناعة الأولية وغيرها لتلافي  المعوقات التي تواجه عملية نقلها  بسبب طبيعتها أو بسبب الظروف التي  تمر بها البلاد والعقوبات الاقتصادية المفروضة إلى جانب السعي لدى  الجهات العامة  للإسراع  بالتراخيص الإدارية للمنشآت  وتخفيض الرسم الاستهلاكي وإقامة معارض لها داخلياً وخارجياً وتأمين تسهيلات التصدير لمنتجاتها وتوفير التمويل اللازم وتأمين احتياجات هذه الصناعة  وتمكينها لتأخذ دورها في تأمين احتياجات السوق المحلية وتصدير الفائض منها إلى الخارج.
ملفات التراخيص
وأمام الصناعيين  ذكر رئيس الغرفة سامر الدبس أن الغرفة تعمل على عدة ملفات منها التراخيض الإدارية للمعامل التي انتقلت الى مناطق آمنة ومواضيع أخرى منها الجمارك والمصارف والمحروقات وتنظيم المناطق الصناعية بعد تحريرها وعودة الصناعيين إليها معتبراً أن هذا القطاع يشكل النسبة الأكبر بين القطاعات الأخرى، وأن هذا اللقاء يهدف إلى الوصول إلى نظرة شاملة ومشتركة للنهوض بالصناعة الوطنية في ظل الظروف الحالية التي تمر بها بلدنا سورية كون هذا القطاع  يواجه معوقات ومشكلات من عدة نواحٍ أهمها نقص العمالة والديون المتعثرة مع أنه يشكل العمود الفقري للاقتصاد الوطني مشيراً إلى أنه تم لم شمل صناعيي القطاع الكيميائي بهدف تقديم الدعم والمساندة مع العلم أن القطاع النسيجي هو المستفيد الأكبر من خلال نشاطات الغرفة والمهرجانات التي تقام مشيراً إلى أنه سيتم التركيز على هذا القطاع من خلال المعارض والمهرجانات التي تقوم بها الغرفة.
إعادة العجلة
ولكونه رئيساً للجنة الكهرباء بالغرفة  إضافة إلى منصبه كنائب لرئيس الغرفة محمد كامل سحار فإن الغرفة تعمل على تأمين احتياجات المناطق الصناعية والمنشآت من الكهرباء بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة إضافة إلى سعيها لحل جميع المشكلات المتعلقة بنقل المنتجات من المصانع إلى أسواق المحافظات إلى جانب فتح مناطق صناعية أخرى لتمكين الصناعيين من إعادة فتح منشآتهم وإعادة عجلة الإنتاج فيها.
الغرفة عملت على تنظيم العديد من الاجتماعات المتكررة مع رؤساء اللجان  في هذا القطاع  كما بين عضو مجلس إدارة الغرفة ونائب رئيس القطاع الكيميائي محمد أكرم الحلاق وذلك بهدف توحيد القطاع الكيميائي المشتت بسبب تنوع مجالاته وكثرتها، لكن بمطلق الأحوال هناك سعي حثيث للنهوض بهذا القطاع المهم سواء عبر نقل معاناته إلى الجهات الحكومية التي تتجاوب مع الصناعيين بدرجة كبيرة كونها أخذت على عاتقها دعم القطاع الصناعي أو عبر المساهمة في تسويق منتجاته داخلياً وخارجياً.
بلا معارض
وللأسف إلى الآن لم نتمكن من تنظيم أي معرض خارج سورية في وقت استطعنا تنظيم أكثر من ٨٠ معرضاً متخصصاً بالصناعات النسيجية خارج سورية، كما قال الحلاق والذي تمنى أن يكون الملتقى الخطوة الأولى لتنشيط القطاع الكيميائي ودعمه وتطويره والنهوض به كونه القطاع الأكبر في الصناعة الوطنية. و لفت إلى أن الغرفة تعمل على حل كافة المشكلات التي تصلها عن طريق اللجان الفرعية  أن كل المشكلات والمطالب المطروحة  خلال الملتقى  في  عهدتها وتعمل على حلها متمنياً على الجميع التواصل مع اللجان ووضعها بصورة أوضاع منشآتهم و الصعوبات التي تواجههم وأن الغرفة لن تتوانى عن القيام بدورها في متابعة كل  مشكلات  الصناعيين وإيجاد الحلول اللازمة وضمن الإمكانيات المتاحة حالياً.
إلى مؤتمر وطني
 قد  يكون الملتقى أولى الخطوات باتجاه الوقوف على  مشاكل هذا القطاع  ودفع  جزء كبير من مطالب الصناعيين العاملين فيه إلى التحقيق  لكن المشكلات التي عانت و يعاني منها هذا القطاع ليست بالقليلة وقد تحتاج إلى أكثر من ملتقى لوضع  النقاط على حروف المشكلات كلها والعمل بروح الفريق الواحد ــــ صناعيون وأعضاء مجلس إدارة الغرفة وحكومة ـــ وتقديم المساعدات والتسهيلات اللازمة ما أمكن لهذا القطاع للنهوض به لكونه أحد القطاعات الصناعية الرائدة في سورية، وتوسيع الرؤية أكثر في المرحلة القادمة ليعقد مؤتمراً وطنياً لكل صناعيي هذا القطاع  لبحث  مشكلاته  بهدف حلها وتظهير مجالات  وفرص الاستثمار فيه نظراً للقيمة المضافة التي حققها ويحققها.

Copyright © alazmenah.com - All rights reserved 2018