رغم الظروف الصعبة.. البعض من المنشآت الصناعية بدرعا ما زال يعمل.. ومؤشرات لبدء البعض بالتعافي.!

محمد العمر
مرت الصناعة بدرعا بمخاض عسير عبر السنوات الخمس كان تأثيرها السلبي واضحاً جداً بعد تعرض العديد من المنشآت لخسائر واعتداءات ما شكل فقداناً لحلقة الإنتاج  وفقدان السلعة بالسوق، لكن كل ذلك لا يخيف، خاصة اذا ما علمنا أن محافظة درعا توفر البيئة الجاذبة للاستثمارات, لقربها من العاصمة ولكونها بوابة القطر الجنوبية ومنطقة زراعية بامتياز ولوجود البنى التحتية اللازمة والأراضي والأيدي العاملة المناسبة والرخيصة, وجملة هذا العوامل أثمرت فعلاً بقيام العديد من المشاريع والمنشآت الصناعية النوعية في مختلف المجالات, لكن الإرهاب الغادر الذي عصف في البلاد أتى على الكثير من بنى هذا القطاع تدميراً وخراباً ونهباً وتعطيلاً ما أدى إلى تراجعه بشكل حاد, والأمل معقود على عودة تعافيه في وقت قريب بعد عودة الاستقرار الذي أخذت بشائره تلوح في الأفق, علماً بأن المؤشرات تدل على بدء التحسن التدريجي, إذ أقلعت العديد من المنشآت المتوقفة, وهناك حركة ترخيص مقبولة لمنشآت جديدة وبعضها باشر العمل الفعلي, ما يسهم في المحصلة في تأمين احتياجات السوق المحلية وتشغيل الأيدي العاملة والتخفيف من أعباء الاستيراد وبشكل عام يدعم الاقتصاد الوطني.
566 منشأة تعمل
شهدت محافظة درعا قبل الأزمة نشاطاً صناعياً نوعياً, وفي هذا الإطار أوضح المهندس عبد الوحيد العوض مدير صناعة درعا أن إجمالي عدد المنشآت الصناعية الموجودة في المحافظة على القانون 21 يبلغ 566 منشأة صناعية ما بين هندسية وكيميائية ونسيجية وغذائية برأسمال 5,300 مليارات ليرة سورية, كان يعمل فيها حوالي 4 آلاف عامل, أما المنشآت القائمة على قانوني الاستثمار رقم 10 و8 فبلغت 35 منشأة برأسمال 7,600 مليارات ليرة سورية عمل فيها 1356 عاملاً, وبالنسبة للمنشآت الحرفية الصناعية فيزيد عددها على أكثر من 7 آلاف منشأة عمل فيها أكثر من 14 ألف عامل برأسمال 1.5 مليار ليرة.
ما زال يعمل
وعن مؤشرات بدء التعافي ذكر مدير الصناعة أنه على الرغم من الظروف الراهنة ما زال القطاع الصناعي الخاص يعمل ويقوم بإنتاج المواد الغذائية والكيميائية والهندسية والنسيجية, وقد شهد عام 2014 وثلاثة الأرباع الأولى من العام الجاري تحسناً ملحوظاً في المجال الصناعي والحرفي من حيث الإقبال على إقامة المشاريع الصناعية في المناطق الآمنة بوجود الاستقرار فيها, إذ بلغ عدد المشاريع الصناعية المرخصة 16 مشروعاً بمختلف النشاطات (الغذائية- الكيميائية- الهندسية), ووصل رأس مال هذه المشاريع إلى أكثر من 3,275 مليارات ليرة سورية ستوفر 480 فرصة عمل جديدة, ومن هذه المشاريع مطحنة حبوب ومعمل خميرة وأدوية وبلاستيك وتعبئة غاز منزلي, في حين بلغ عدد المنشآت الحرفية المرخصة 19 منشأة برأسمال مقداره 38,6 مليون ليرة ستوفر 67 فرصة عمل, وتقوم المديرية بالتعاون مع محمد خالد الهنوس محافظ درعا رئيس لجنة المحروقات بتقديم وتأمين مادتي المازوت والفيول للمنشآت الصناعية العاملة فعلياً, وبلغت كمية المازوت المقدمة أكثر من 900 ألف ليتر عدا مادة الفيول.
عادت للعمل
وفيما يتعلق بتقييم حالة النشاط التجاري والصناعي في المحافظة أوضح المهندس قاسم المسالمة رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة درعا أن هناك تحسناً مقبولاً من بداية العام الجاري والمؤشرات تدل على بدء تعافي  هذا القطاع تدريجياً, موضحاً أنه خلال العام الماضي عادت 71  منشأة صناعية للعمل في الكونسروة والمستوعبات البلاستيكية والأعلاف والقساطل البيتونية والدهانات والأقراص الليزرية والملبوسات وهياكل السيارات والمقطورات والأدوية البيطرية وغيرها, كما تم تسجيل ما يزيد على 880 تاجر للفترة نفسها منهم 391 تاجراً جديداً, وهو رقم جيد قياساً بالأعوام الماضية التي لم يتعدّ عدد التجار المسجلين ما بين الجديد والحديث 300 تاجر على مدار السنة كاملة, إضافة إلى إصدار 27 كفالة تجارية حتى تاريخه مقارنة مع 20 كفالة فقط على مدار العام الماضي كاملاً, وأهاب المسالمة بالتجار والصناعيين الوطنيين للمشاركة في إعادة دوران العجلة التجارية والصناعية وتشجيع رؤوس الأموال التي غادرت على العودة إلى البلاد لتعزيز الاقتصاد السوري والنهوض به, على أن تقوم الجهات الوصائية بالتوازي بإصدار مجموعة من القرارات الاقتصادية الجريئة التي تناسب المرحلة الحالية وتؤسس مستقبلاً لاقتصاد قوي ومتكامل, وأن يستمر إعطاء التسهيلات والحوافز التشجيعية للعودة إلى العمل وتأمين مستلزماته من مواد أولية ومحروقات وغيرها.
مشكلة ارتفاع المواد
وفيما يتعلق بواقع تأمين المواد الأولية الأساسية للصناعة المحلية في المحافظة, أوضح خالد الظاهر مدير الاقتصاد والتجارة الخارجية في درعا أن هذا الجانب له الأولوية وكل الاهتمام عبر منح المنشآت العاملة فعلياً إجازات لاستيراد المواد الأولية الداخلة في صناعاتها بهدف تشجيعها على مواصلة العمل والتوسع به وحماية المنتج المحلي وضمان تأمين السلع الأساسية للمستهلك في السوق, على سبيل  المثال منحت المديرية لغاية الربع الثالث من العام الماضي 194 إجازة استيراد بقيمة 3,295 مليارات ليرة سورية وهي تزيد على تلك الممنوحة في الفترة المماثلة من العام 2014, ما يؤشر إلى تحسن تدريجي في النشاط الصناعي, وأكد الظاهر أنه من خلال متابعة واقع الاقتصاد الكلي في المحافظة فإن  الناتج المحلي بحالة مقبولة ولاسيما المجال الزراعي, وكذلك الناتج الصناعي والحرفي والتجاري والمشاريع الصغيرة, إذ أقلع العديد من المنشآت من جديد, لافتاً إلى أن المشكلة تتمثل في ارتفاع الأسعار لمختلف المواد الأولية والجاهزة ما يشكل عبئاً ثقيلاً على المستهلك ويضعف الادخار وتالياً الإنتاج.
مناطق صناعية لم تنته
بهدف تهيئة البيئة المناسبة لعمل المنشآت الصناعية والحرفية والتوسع بها وإبعادها عن داخل المخططات التنظيمية لرفع أضرارها عن السكان, تقرر وتحدد في عدة مدن من المحافظة إنشاء مناطق صناعية جديدة وصل عددها وفقاً لمصادر اتحاد الحرفيين في درعا إلى 9 مناطق أولها في مدينة نوى بمساحة 256 دونماً وتضم 375 مقسماً, وثانيها في الشيخ مسكين بمساحة 95 دونماً وتضم 180 مقسماً, وثالثها في مدينة إنخل بعدد مقاسم بلغ 113 مقسماً, ورابعها في الصنمين وتضم 402 مقسم، وخامسها في إزرع بمساحة 47 دونماً تضم 90 مقسماً وزع جزء منها, وسادسها في بصرى الشام بمساحة 55 دونماً وتضم 149 مقسماً, البعض منها موزع وسابعها في داعل بمساحة 105 دونمات وتضم 187 مقسماً موزعة بالكامل, وثامنها في جاسم بمساحة 15 دونماً تضم 104 مقاسم وآخرها المنطقة الصناعية في مدينة طفس بمساحة 95 دونماً وتضم 173 مقسماً.
توقف معظمها
إن القطاع العام الصناعي في محافظة درعا توقفت منشآته التي كانت عاملة منذ سنوات طويلة، وأولها معمل كونسروة المزيريب الذي شيد قبل عام 1970 وتم لاحقاً تحديث كامل لخطوطه الإنتاجية ووضعت له برامج تتناسب مع الإنتاج الزراعي في المحافظة ليصنع أصنافاً أخرى من الفاكهة والخضراوات غير رب البندورة، وكانت تتجاوز طاقته الإنتاجية اليومية 200 طن ويشغّل 120 عاملاً دائمين ومن 50-200 موسميين حسب الحاجة، لكن مع مرور الزمن ودخول القطاع الخاص في مجال عمله أصبح تصريف إنتاجه ضعيفاً جداً وغير ذي جدوى لعدم مواكبته متطلبات السوق.
ولجهة شركة اليرموك لإنتاج المعكرونة والشعيرية فقد ساهمت منذ إنشائها وعلى مدار سنوات طويلة في تأمين المادتين المذكورتين لعدد من محافظات القطر وبجودة وسعر مناسبين، ولاسيما أن المادة الأساسية في إنتاجها ألا وهي القمح الحوراني القاسي ذو الشهرة العالمية متوافرة بكميات كبيرة، وبحسب تقرير عمالي كانت الشركة تؤمن أكثر من 125 فرصة عمل وتعمل على مدار 24 ساعة وتنتج وسطياً حوالي 9 أطنان يومياً، لكنها أيضاً مع مرور الزمن وقدم خطوط إنتاجها وعدم جدوى صيانتها وإصلاحها لم تعد قادرة على منافسة القطاع الخاص الذي دخل بقوة في هذا المجال، ففي عام 2011 لم تنتج الشركة من خطتها بحسب التقارير البالغة 1100 طن معكرونة سوى 2 طن فقط ومن أصل 700 طن شعيرية مخطط لم تنتج سوى 68 طناً فقط بنسبة تنفيذية إجمالية لم تتجاوز 4% من المادتين والمبيعات لم تتجاوز 7% من المخطط، حيث إن خطوط الإنتاج توقفت عن العمل باستثناء تشغيل بعض الأيام لوجود مادة أولية.
ومن بداية عام 2012 توقفت الشركة عن العمل بشكل نهائي، وذلك بمقابل وجود 4 منشآت خاصة مرخصة على قانون الاستثمار رقم 10 لعام 1991 بطاقة إنتاجية يومية 5200 طن وثلاث مرخصة على القانون 21 لعام 1958 بطاقة 26 طناً، وكان ينبغي تحديث خطوط الشركة لمعاودة الإنتاج بالشكل المنافس في السوق منذ زمن لكن ذلك لم يحدث؟!
 معمل الأحذية ليس بالأحسن.!
وحال معمل الأحذية في درعا البلد ليس بالأحسن ففي حين كان يُعّد أحد أربعة معامل للأحذية على مستوى القطر، وبدأ الإنتاج في عام 1978 للأحذية المدنية والمهنية بجودة وسعر مناسبين وأمن حوالي 260 فرصة عمل وإنتاج 800 زوج من الأحذية يومياً حسب توافر المادة الأولية للتصنيع وبحسب مديرية الصناعة في درعا تراجع عمله مع مرور الزمن لتهالك آلاته وتعرض لخسائر بعشرات ملايين الليرات السورية، إلا أنه بعد إلزام العمال بصرف إيصال الحذاء من المعمل حصراً انتقل في عامي 2009-2010 إلى الربح واستمر بوتائر عمل ضعيفة لقدم الآلات التي يزيد عمرها على الثلاثين عاماً أي انتهى عمرها التصميمي، ومنسق منها حوالي 60% وحتى المعمل فهو بأقل من نصف طاقته لكثرة أعطاله الفنية، أضف لذلك النقص في اليدّ العاملة ولاسيما على خطوط الإنتاج، وحالياً المعمل متوقف عن العمل بشكل نهائي لوقوعه في منطقة ساخنة حيث تأمل مديرية الصناعة فور توافر الظروف الملائمة أن يعاد الاعتبار للمنشآت الثلاث المذكورة فيتم رفدها بخطوط إنتاج حديثة لتقلع من جديد بإنتاج منافس بالجودة والسعر، كما يشير تقرير عمالي إلى أنه وبالنسبة لمطحنة اليرموك فهي بطاقة إنتاجية تصميمية تصل الى 250 طن دقيق يومياً، وهي أيضاً تعاني قدم خطوط الإنتاج واحتياجها للصيانة والإصلاح بشكل متكرر، لكنها بقيت مستمرة في الإنتاج بوتائر متفاوتة للإسهام بتغطية جزء من حاجة المحافظة إلى مادة الدقيق الأساسية، حيث إن وجودها في موقع على أطراف مدينة درعا جعلها عرضة لقذائف الإرهابيين وتالياً تضررها بين الحين والآخر وتوقفها عن العمل، وهي حالياً قيد الصيانة وإصلاح الأضرار التي تعرضت لها خلال الهجمة الأخيرة من المسلحين على مدينة درعا ويتوقع إقلاعها في وقت قريب، علماً بأن من أهم مشكلاتها نقص العمال. أما وحدة الخزن والتبريد التي يفترض أن تخزن موادّ غذائية مثل اللحوم والألبان والخضر والفواكه بطاقة تصميمية تصل إلى 1800 طن حسب حجم المادة، وذلك بهدف توفير المواد في غير مواسمها الإنتاجية، فإنها اقتصرت في السنوات الماضية على تخزين التفاح، وذلك لانقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة بسبب الأعطال والتقنين والكلف العالية للتشغيل على مادة المازوت، والأمل عند تحسن الظروف السائدة أن تعود إلى سابق عملها والتوسع به.


Copyright © alazmenah.com - All rights reserved 2018