إعدام الشاعر بشير العاني في دير الزور

لم يغادر بشير العاني (1960- 2016) مدينته دير الزور. أراد أن يحرس قبر رفيقة دربه بعد صراعها الطويل مع المرض العضال. بقي على مقربة من الفرات غير عابئ بحصار التكفيريين لمدينته، إلى أن وقع بين أيديهم. كانت التهمة جاهزة بالنسبة إلى شاعر شيوعي وهي "الرّدة".

هكذا اقتادوه صباح اليوم الخميس مع ابنه البكر إياس إلى ساحة الإعدام. وكان الراحل قد أصدر ثلاث مجموعات شعرية هي" رماد السيرة" (1993)، و"وردة الفضيحة" (1994)، و"حوذي الجهات"(1995). وقد تميّز شعره بنبرة غنائية تحمل وجع الفرات وعتابا الصحراء وبلاغة الضّد. وكان آخر ما كتبه قصيدة بعنوان "تغريبة الخاسر" جاء فيها: "لهكذا حزن أسرجتني أمي/
يا عكازَ وقتي الكفيف../ ويا مقاعدي على أرصفةِ التعبِ الطويل/ هـا أنـا/
أنا العاثرُ بجماجم اتزاني/ الشاغرُ إلاّ منكِ/ أبحث عن صرّةٍ لملمتِ فيها أوجهي التي أنسربت/ لملمتِ فيها براءتي/ خسائري/ أنا الذي قايض الطمأنينة بالهزائم".

Copyright © alazmenah.com - All rights reserved 2018