بعد توقف سبع من شركاتها واستئناف العمل ببعضها ونزح العمالة الخبيرة.. مؤسسة الصناعات الهندسية أمام تحدي حل صعوبات العمل وفتح جبهات عمل جديدة لاستثمار الطاقات المتاحة

*أحمد سليمان
ما عدا شركة كابلات دمشق التي تعد بيضة القبان في نشاط شركات المؤسسة العامة للصناعات الهندسية الإنتاجي والتسويقي للعام الماضي، لا توجد أعمال يعتد بها على مستوى الأرقام، لكن من ناحية الجهود من جانب الإنشاءات المعدنية والصناعات التحويلية فإنها واضحة وجلية في هاتين الشركتين رغم الظروف المحيطة بعملهما إلى جانب سيرونيكس التي لم تستثمر بعد كل طاقاتها لظروف خاصة بصناعتها تتعلق بالعقوبات الاقتصادية.
فتوقف سبع شركات قبل الأزمة وواحدة خلال الأزمة  واستأنفت العمل من جديد من أصل إحدى عشرة شركة لم يجعل المؤسسة تنفذ كامل خطتها الإنتاجية والتي لم تسجل  نسبة تنفيذ بلغت 44 بالمئة و بقيمة إنتاج بلغت 448ر12 مليار ليرة  كانت حصة الكابلات أكثر من 11 مليار ليرة  والإنشاءات المعدنية نحو 744 مليون ليرة وتوزع المبلغ المتبقي بين التحويلية وكابلات حلب والصناعات التحويلية وسيرونيكس.
نحو 14 ملياراً
 ولأن السلع  التي تنتجها الشركات التي ما زالت تعمل رغم الظروف الخاصة بكل شركة هي مسوقة وعليها طلب من قبل جهات القطاع العام والخاص فقد قامت بتسويق  معظم منتجاتها  ولتصل قيمة مبيعاتها العام الماضي إلى 908ر13 مليار ليرة، حصة كابلات دمشق منها 5ر12 مليار ليرة والإنشاءات المعدنية 862 مليون ليرة وكابلات حلب 223 مليون ليرة  وسيرونيكس 162 مليون ليرة والتحويلية 6ر112 مليون ليرة.
 وتمكنت الشركات من خفض مخازينها من السلع المنتجة بنحو 4ر432 مليون ليرة منذ بداية العام الماضي الذي كان قد بلغت قيمة المخازين آنذاك 113ر2 مليار ليرة لتتراجع في نهاية العام إلى 679ر1 مليار ليرة مع الإشارة إلى أن معظم هذه المخازين تتركز في كابلات دمشق وهي مسوقة حكماً بسبب الطلب الكبير على منتجاتها.
جبهات عمل
وتوضح المدير العام للمؤسسة إيمان عادل مقدم سعي إدارة المؤسسة وبالتعاون مع إدارة الشركات إلى حل الصعوبات التي تعترض عمل الشركات التابعة وفتح جبهات عمل جديدة بما يسهم في استثمار الطاقات المتاحة في الشركات وتحقيق قيمة مضافة ونتائج أفضل  في المجالات الإنتاجية والتسويقية وتنفيذ الخطط الاستثمارية.
 وتشير مقدم إلى أن التحدي الأكبر الذي يواجه الشركات التابعة هو نقص العمالة الفنية والخبيرة بفعل الأزمة ما يتطلب إيجاد الحلول المناسبة لهذه المشكلة وتمكين كل الشركات من تنفيذ كامل خططها الموضوعة بعد توفير مستلزمات الإنتاج وظروف العمل المناسبة بما يحقق ريعية أفضل على مختلف المستويات.
قدرات الكابلات
وفي مذكرة  للمؤسسة والتي حددت فيها استراتيجيات العمل لكل شركة من الشركات تبين أن  هناك سعياً في كابلات دمشق لزيادة طاقتها الإنتاجية في مجال إنتاج أمراس وكابلات الألمنيوم لتلبية احتياجات وزارة الكهرباء وكذلك الجهات العامة مع الاهتمام بعمليات الاستبدال والتجديد للآلات وخطوط الإنتاج لمواكبة التطور التقني العالمي وإزالة الاختناقات في العملية الإنتاجية من خلال عمليات الاستبدال والتجديد داعية إلى معالجة الصعوبات التي تعترض عمل الشركة المتعلقة بارتفاع الرسوم الجمركية على مدخلات الإنتاج عدم استقرار التيار الكهربائي وانقطاعاته المتكررة وصعوبة الشحن الداخلي والتخليص بالمرفأ وتأخر مستندات الشحن إلى جانب معالجة النقص الحاد في العمالة الفنية والخبيرة والدائمة.
مشروع حيوي
أما شركات الإنشاءات المعدنية والصناعات الميكانيكية فيتركز العمل فيها مستقبلاً لزيادة الطاقة الإنتاجية لمعمل الطاقة الشمسية وذلك من خلال إدخال آلات وخطوط إنتاجية جديدة حيث تشير المؤسسة  إلى أنه يتم حالياً دراسة الجدوى الاقتصادية لهذا المشروع الحيوي المهم، وأصبحت جاهزة وقيد التصديق من الجهات المختصة مشيرين إلى أهمية هذا المشروع
الاقتصادية والبيئية من خلال ما يحققه من وفر لاستهلاك الكهرباء والمازوت المستخدمة في عمليات التسخين وتخفيض الانبعاثات الغازية الناجمة عن احتراق الوقود إضافة إلى دراسة  إمكانية إقامة خط إنتاج لتصنيع أبراج التوتر العالي وتوطين هذه الصناعة في شركة الإنشاءات المعدنية أو أحد معاملها التابعة.
عودة تدريجية
 وتواجه الشركة الصعوبات  متمثلة بعملها خارج مقرها الرئيسي وتسعى الشركة للعودة إليه تدريجياً وعلى مراحل ولإعادة تأهيلها التي ستتم سنوياً حسب الاعتمادات المخصصة
للشركة بالخطة الإسعافية إضافة إلى صعوبة نقل العمال من والى مكان العمل لعدم توافر وسائل النقل اللازمة لديها وعدم قدرتها على استئجار وسائل النقل بسبب ارتفاع الأسعار وعدم توافر الآليات والمعدات اللازمة لتنفيذ أعمال الشركة داعية إلى حل هذه المشكلات ورفد الشركة بعمالة نوعية ومتخصصة فنية وبالسرعة اللازمة لاكتساب الخبرة من المؤهلات العمالية الموجودة بالشركة والتي ستسرب قريباً بسبب انتهاء خدمتها.
صناعات بديلة
 وتشير المذكرة إلى أن الشركة العربية السورية للصناعات الإلكترونية /سيرونيكس/ تعمل على تطوير عملها  من خلال البحث عن صناعات بديلة ضمن اختصاص الشركة المتعلق بالصناعات الإلكترونية حيث تتابع الشركة مذكرة  التفاهم الموقعة مع مركز البحوث العلمية في مجال إنتاج العدادات الإلكترونية، وقد تم وضع الشروط والمواصفات الفنية وقامت الشركة بمراسلة عدد من الشركات ذات الخبرة في مجال تصنيع العدادات، ولكن لم ترد أي عروض فنية لمتابعة الدراسات المطلوبة ويتم التواصل مع مركز البحوث العملية للتعاون في مجال إنتاج الأجهزة الإلكترونية ودراسة إمكانية التصنيع في مجال الطاقات المتجددة لمواكبة أحدث التقنيات في العالم نظراً لما هذه الصناعة من أهمية اقتصادية وبيئية كما يتم التواصل مع مركز البحوث والاختبارات الصناعية لدراسة إمكانية توطين صناعة العنفات الهوائية والمظلات الشمسية حيث تم تطبيق نموذج للمظلة الشمسية وحددت الكلفة المالية لها، وسيتم دراسة الجدوى الاقتصادية من تصنيعها.
تأهيل القوالب
 أما توجهاته الشركة العامة للصناعات المعدنية (بردى)  لمستقبلية فتتركز على عملية تأهيل وتجهيز معمل القوالب، حيث تم تثبيت شراء آلتين لصناعة القوالب وهما آلة القص بالسلك المبرمجة وآلة الحقن بالشرارة المبرمجة ما يعزز قدرة شركة بردى على تصنيع القوالب لمصلحة الجهات العامة والزبائن إضافة إلى اللجوء لعملية تجميع منتجات نصف مفككة للأدوات المنزلية، و قد تم الإعلان عن ذلك والتثبيت لعارضين لبعض المنتجات بغية إعادة  الإقلاع لإنتاج الشركة وإحياء الاسم التجاري لشركة بردى  وتلبية احتياجات المواطنين ومحاولة التصنيع المحلي للأدوات المنزلية وفق الإمكانيات المتاحة حالياً.
 أهم ما تم تنفيذه من الاستراتيجيات والأهداف المقررة
  و قد  كان  قد أدى تعرض مقر الشركة الرئيسي في منطقة السبينة لسطو المجموعات الإرهابية المسلحة ولأعمال تخريبية إلى خروجها نهائياً وتدمير مقر الشركة بشكل كامل، بينما يتم حالياً تجهيز معمل القوالب العائد للشركة في منطقة حوش بلاس كمقر مؤقت وتقوم بتصنيع القوالب حسب الطلب، حيث قامت بتصنيع القالب الخاص بصناعة الغالونات البلاستيكية لشركة الدهانات، وتم تصنيعها 5000 سطل منها وتسليمها للشركة بالتعاون مع شركة سيرونيكس بعملية الإنتاج من خلال آلات الحقن المتوافرة لديها، وتتم المتابعة بتوريد الكميات المتفق عليها تباعاً.
شريك استراتيجي
  وفيما يتم التعاون مع الشركة الأهلية للمنتجات المطاطية وشركة سار من خلال تصنيع قوالب معدنية لإنتاج منتجات بلاستيكية، بينما تسعى الشركة لإعادة إنتاج منتجاتها الرئيسية من برادات وغسالات وأفران وذلك عن طريق المشاركة مع شريك استراتيجي مختص بهذه الصناعة بهدف توريد خطوط إنتاج جديدة لإنتاج الأدوات المنزلية للحفاظ على اسم بردى التجاري في الأسواق رغم معاناتها من صعوبات الشركة،  تتعلق بزيادة أرصدة القروض القديمة وعدم التزام جهات التدخل الإيجابي بتسديد الديون المترتبة عليها رغم كل المطالبات، ترتب مديونية كبيرة على بعض زبائن القطاع الخاص، وهي ما زالت ضمن إجراءات الدعوى القضائية منذ فترة طويلة  إضافة إلى  تسرب اليد العاملة والخبيرة نتيجة بلوغ سن التقاعد.
 أما شركة كنار، فإن كافة منتجاتها مسوقة بشكل كامل ومخازين الشركة في أدنى مستوياته، وذلك من خلال عقود تم إبرامها مع مؤسسات التدخل الإيجابي وجهات القطاع العام من مؤسسات وفنادق على الرغم من الصعوبات بتأمين المواد الأولية لكونها مستوردة واستطاعت الشركة التعاقد على كمية كافية لاستمرار العملية الإنتاجية، وتم وصول المواد إلى مستودعات الشركة.
مشروع كنار
   وكغيرها من الشركات تعاني كنار من صعوبة تأمين المواد الأولية وقدم الخطوط الإنتاجية و نقص العمالة الفنية والإنتاجية فيما هناك سعي لإدخال خطوط إنتاج جديدة لمواكبة السوق  بحفاضات الأطفال بمواصفات حديثة تواكب احتياجات السوق.
أما شركة كابلات حلب والتي توقفت إثر الأزمة، واستأنفت العمل بعد طرد الإرهاربيين من محيطها، فإنه تم تخصيص مبلغ إسعافي لإعادة تأهيلها، حيث تمكنت الشركة من تأهيل بعض صالات الإنتاج وتقوم حالياً بإنتاج أمراس الألمنيوم وفولاذ بطاقة إنتاجية 75 طناً شهرياً لتلبية احتياجات وزارة الكهرباء على أن يتم كامل خطوط الإنتاج بعد تحسن الوضع الأمني هناك.
 أما شركة البطاريات والغازات السائلة فإنه تم تجهيز الأفران الثابتة في قسم الصهر العائد للشركة بحلب، وذلك لاستخلاص قوالب مادة الرصاص وبيعها في السوق المحلية لتحقيق عائد اقتصادي شهري يغطي النفقات الثابتة للشركة.
   ولاتزال شركة حديد حماة متوقفة عن العمل بسبب توقف أعمال التطوير لمعمل الصهر التي كانت تنفذها  شركة أبولو الهندية إثر الأزمة أما الاستئناف مرهون بنتائج تقييم وفد أبولو  للأوضاع للشركة التي زارها مؤخراً إلى جانب الاستجابة للمساعي مع الجهات الوصائية لتمديد فترة القرض الهندي من قبل وزارة المالية الخاص بتمويل المشروع.
خارج التغطية

 أما شركة تصنيع الآليات الزراعية مدمرة بنحو 70 بالمئة وإعادة تأهيل الشركة مكلف، إلا أنه تتم دراسة إقامة خط إنتاج للجرارات مع شركاء متخصصين من بيلاروسيا وإيران والهند، فيما لا تزال شركة الكبريت متوقفة  منذ عام 2000 وتسعى المؤسسة لدراسة إمكانية إنتاج ألواح  التغطية الخشبية البلاستكية من النفايات لتلبية احتياجات إعادة الإعمار. بينما شركة الأخشاب باللاذقية فهي متوقفة منذ عام 2004 ويتم العمل على دراسة إمكانية إقامة معمل السيرومات لتاميكو ومعمل العصائر فيها بعد نقل  قسم من ملكيتها إلى مؤسستي الكيميائية والغذائية.


Copyright © alazmenah.com - All rights reserved 2018