الروائي طاهر عجيب

 اتسعت تجربة الأديب طاهر سعيد عجيب لتشمل سبع روايات ومجموعة كبيرة من القصص القصيرة والمقالات الادبية المهمة وهو رصيد سيرة أدبية امتدت لعقود من الزمن تناول خلالها عددا من القضايا الاجتماعية والوجدانية وصولا إلى الأزمة السورية التي وثق لجانب منها في أحدث روايته الصادرة عن اتحاد كتاب العرب تحت عنوان "عندما تبكي المرآة" ليسجل بذلك عددا من الكنوز الأدبية التي أثرت المكتبة العربية إلى حد كبير.

في هذا السياق يسرد الشاعر أهم مراحل تجربته الأدبية موضحا أنها بدأت في عام 1955 من خلال إصدار رواية "الحديث الذي لم ينته" وتناول فيها تجربة حزب البعث في بناء الدولة والمجتمع أما الرواية الثانية فقد صدرت عام 1996 تحت عنوان "الإرث" وتناولت أحد المواضيع الاجتماعية الأكثر جدلا وهو الإرث حيث تحكي عن الجانب المادي من الإرث وكيف يتحول عند البعض من نعمة إلى نقمة وتلقي الضوء على الإرث كتواصل حقيقي بين السلف والخلف ويمتد ليشمل السلوك والآداب والأخلاق إضافة إلى القضايا الأخرى التي تعكسها هذه المسألة على الوجه الآخر المتعلق بأشجان وهموم الحب والزواج وغيرها من قضايا اجتماعية.

وتابع أما رواية المتمردة الصادرة عام 2001 فهي رواية رومانسية حقيقية جرت على أرض الواقع تلتها رواية سوق العبرات" عام 2006 وتتحدث عن الهم الوطني بما فيه السياسي والاقتصادي والاجتماعي حيث تناولت حقبة من تاريخ سورية المعاصر وأشار إلى أنه تحدث في روايته الخامسة "ضجيج المرابع" الصادرة عام 2011 عن الهم الوطني القومي بأسلوب متخيل لحالة العرب منذ إنشاء إمبراطوريتهم الأولى والتي امتدت من تخوم فرنسا غربا إلى بلاد السند والهند شرقا وذلك حتى حرب تموز عام 2006 وانتصار المقاومة على العدو الصهيوني.

وانتقل الأديب في حديثه إلى روايته "عندما تبكي المرآة" الصادرة في عام 2012 وتتحدث عن الأزمة العربية عامة والحرب على سورية خاصة أما أحدث أعماله الأدبية فقد صدرت قبل عدة أشهر بعنوان "الأمانوس" وتتحدث عن مخاض ولادة حزب البعث العربي الاشتراكي حتى التأسيس في 7 نيسان عام 1947.

وعن مصدر إلهام الأديب أوضح أن مصدر الإلهام قد يختلف من كاتب إلى آخر وبالنسبة له فإن البحث عن الذات عندما يحاول اليأس أن يفترسه في وحشة الظلام هو التجرع لكلمة الحق عندما تصاب النفس بحمى دوار الرأس.. وهو التمرد الواعي على الواقع المأزوم والمجابهة الميدانية عندما تكشر ذئاب الليل عن أنيابها.. والوطن في ايقاعاته والفساد في استشرائه.. والنزاهة في حسنها.. والخير في فضائله.. والشر في شروره.

كذلك لفت إلى أنه على الرغم من أنه ابن الطبيعة وصديق الشجرة بكل اصنافها وصاحب بيت ريفي إلا أنه لم يكن بمقدوره ذات يوم أن يبني مشهدا روائيا واحدا بشكل مباشرة ومما قد يستغربه البعض عندما توقعوا أن المكان مفجر الإبداع فإن ما كتبه أو أخرجه كان بين جدران بيته في المدينة وبرأيه فإن الطبيعة وجملة العناصر الأخرى تلهي عن أي عمل آخر.. إنه الوفاء المتبادل وعدم التجاهل وحالة الاطمئنان وعندما تغادرها إلى حيث تشعر بغربة عنها كان هذا ما يولد الحنين والشوق ما يفتق ملكة الإبداع فتأتي الكلمة حرة طيعة دونما توسل وتكلف.

وحول مفهوم الزمان والمكان في أعماله قال إنه يشكل واقعة الولادة وختامها كما هي حالة الإنسان فالخلق المكتوم كالحديث في الفراغ أو الرجم في الغيب أو الهواء وأكثر ما يجذب كاتبنا إلى الزمان هو حينما يتوقف عند تاريخ معين ولا فرق إن كان مأساويا أو مفرحا والمهم في الزمان والمكان أن يكون دوما مفعولا بهما من الإنسان.

وتجلت المرأة في روايات عجيب في مختلف صورها فقال المرأة للكاتب هي مصباح الهداية الذي يبقى بين ناظريه وهو يبني ويكتب فهي الملهمة في خيرها وشرها وفي جمالها وبشاعتها وفجورها وتقواها وبالتالي فإنها زينة الكتابة وعطرها الفواح الذي يتطيب الكلم ويستقيم به وهي طاقة خلاقة كما هي مولدة لديمومة الخلق الإنساني ولا شيء مستحيلا بين عوالم الرجل والمرأة أمام عقد الزواج طالما أن الحكمة والعقلانية ولغة التفاهم والابتعاد عن التسلط والاحترام الحر المتبادل هي العناوين المؤسسة للأسرة السعيدة وهذه العلاقة إنما هي سر الأسرار.

وأشار إلى أن مفهوم الحب كان دائما في أعماله وعبر شخصياته الروائية حيث التسامي بالنفس نحو الفضاءات المفتوحة وصفاء الذات والعودة بها إلى فطرتها الأولى فإن يحيا الشخص يعني أنه موجود وهذا لا يعني أن يحب الإنسان نفسه فلا قيمة للنفس الواحدة عندما تنفصل عن محيطها لأن عليها الاقتراب من محيطها لتشعر بهذه القيمة العليا.

وعن الحركة النقدية في حقل الأدب رأى الكاتب انه ثمة إشكالية بين الكاتب والناقد فالكاتب يعتبر نفسه قد جاهد مطولا حتى قدم إنجازه إلى الناقد على طبق من ورد وهذا الأخير يحاول أن يبرز شخصيته ومواهبة من خلال تفننه بنقد النص المكتوب فتأتي النتيجة غير موضوعية في أغلب الأحيان ويقع الكاتب ضحية فقر الناقد الذي غالبا ما يوقع نفسه في مطب الشخصية ولذلك فإن الحركة النقدية في محافظة اللاذقية لم تتخذ حتى الآن شكلا منضبطا هادفا.

أما ما يتصل بالحركة الثقافية في المحافظة فقال لا أعتقد أن الحركة الثقافية هي في ازدهار مطرد ولعل السبب في ذلك مرده إلى إهمال الحركة الإبداعية.

واضاف ما الذي يضير رصد مبلغ معين يكون ملطفا مساعدا للكاتب عند كل إصدار أو أن تغنى مكتبات الوزارات ذات الصلة بكم من هذه الإصدارات لقاء مكافات ترطب عقل الكاتب الذي جففه القلم.. وما الفرق بين الكاتب المبدع وهذا المخترع.. لماذا تخصص الموازنات للبحوث العلمية.. ويهمل هذا النشاط المبدع.. ثم لماذا هذا التركيز على من اعتبروا أنفسهم النخبة.. وشرعنت لهم الجهات الثقافية ذلك اللقب فاحتلوا الصحف والشاشات وتصيدوا المسلسلات والأفلام فالنصوص الهادفة الملتزمة الجريئة والصادقة متوافرة ولكن المشكلة تكمن في المزاج والمحسوبية.

بذكر أن للأديب عجيب ثلاثة إعمال روائية قيد الطباعة هي الجزء الثاني من رواية "عندما تبكي المرأة وماما يمان وشهروق".

Copyright © alazmenah.com - All rights reserved 2018