ثقافــــة

“الكحل الأبيض” رواية جديدة للأديبة أماني المانع

تقدم الأديبة أماني المانع في روايتها الجديدة الكحل الأبيض عبر حكاية فتاة ما تعرض له الشعب السوري من ويلات الإرهاب وآثاره المدمرة خلال سنوات الحرب التي شنت على سورية.

اتخذت المانع من دمشق ودير الزور فضاء لأحداث روايتها ثم امتد هذا الفضاء ليشمل بلاد الغربة التي هجر اليها السوريون وعبر حبيبة الفتاة بطلة الرواية الرئيسية كونت تداعياتها واستطاعت أن تحرك بطلتها وفق خط بياني متصاعد مشحون بعواطف الكاتبة ولا سيما عندما ذهبت حبيبة من دمشق إلى مسقط رأسها لديار اهلها لتشهد الانقسامات الحاصلة بين الاقارب والأهل والاصدقاء.

تفردت المانع بشكل أسر في تحريك بطلة القصة ثم اتقنت رسمها عندما سافرت وذهبت إلى ديار الغربة لترصد من خلالها ومن خلال الشخصيات الأخرى المتنوعة تطورات الواقع السياسي والوطني وتحولاته في هذه المرحلة وظهر جليا ارتباط شخصية حبيبة بالكاتبة معتمدة في نسجها على حالاتها النفسية.

ولا يخفى على المتلقي أن الكاتبة المانع استخدمت في سردها الحواري الذي اعتمد على هيكلية المسرح في بعض مفاصل الرواية ما يسبب لنا كشف العلاقة
الوطيدة التي تجمع بين شخصية حبيبة المحورية وباقي الشخصيات الفاعلة والمؤثرة في الرواية .

واوجدت المانع شخصيات روائية أخرى راحت تشاركها الصفحات الأخيرة من الرواية مطلقة لهما العنان في التعبير عن مدى حبهما لوطنهما وأهلهما بغض النظر عن انتمائها الديني أو الطائفي.

يشهد المتلقي اختلافا في بنية الشخصيات في أحداث السرد الروائي ويطرح عبر تلك الشخصيات كل الأثار السلبية التي نجمت عن الحرب على سورية مثل الزواج بالإكراه والسرقة وانفصال الأخوة عن بعضهم والقلق المرعب الذي ينتاب الشعب السوري مع رغبته العارمة للتصدي للخنوع والظلم واليأس .

وثمة بعد شاعري بدا واضحا في السرد الروائي واندفاعه حتى وصلت الكاتبة للغاية القصوى مع بناء فني خلصته الكاتبة من الحشو والاستطراد وربطت المفردات ببعضها دون أن تخل بالتوازن الموضوعي والبناء العاطفي والتوازن والحركات الانسانية ودون حدوث ملل أو فراغ في المفاصل والبنى التعبيرية.

استخدمت الروائية أل التعريف أحيانا في بعض النكرات مثل كل وبعض كما كتبت في الرواية عبارة تعرف على بدلا من تعرف إلى وهي اشياء بسيطة لم تؤثر على بنية الرواية التي تزاحم معظم الروايات الصادرة في العام الجاري وتطرح ما يدور في سورية في جرأة منقطعة النظير دون أن تفكر في الموت أو الخوف أو الفناء الذي ذاقه عدد من السوريين.

الرواية من منشورات مؤسسة سوريانا للأعلام تقع في 179 صفحة من القطع المتوسط.

محمد خالد الخضر

Copyright © alazmenah.com - All rights reserved 2018