الشاعر فراس أحمد.. قصيدة النثر ابنة الحرية والعقل النقدي والأحلام الكبرى

ينحاز الشاعر فراس أحمد الى قصيدة النثر معتبرا اياها الأكثر انفتاحا على الأجناس الأدبية الأخرى وعلى الموسيقا والمسرح والسينما والفن التشكيلي والنحت ما يمنحها فضاءات لا نهائية كما أنها برأيه الأكثر قدرة على التعبير عن الانفعالات وعن الزمن النفسي المتداخل للإنسان.

ويبدأ أحمد حواره مع سانا الثقافية بتقديم صورة عن البيئة التي نشأ فيها فيقول ككل أبناء جيلي كان لي غرفة صغيرة على سطح دارنا مشرعة للضوء تزين جدرانها صور لفيروز وغيفارا والشيخ إمام وعبارات منتقاة من قصائد وأغان.1

وردا على سؤال حول مفهومه لشعر النثر الذي يغلف كتاباته يقول “يرتبط ظهور قصيدة النثر في منطقتنا العربية أبان خمسينيات وستينيات القرن الماضي زمن الثورات والأحلام الكبرى متأثرة بالشعر العالمي ومتكئة على تراث قصيدة النثر العربية وعلى النشاط اللاهب للترجمة لتشهد ازدهارا عظيما وكان لها فرسان لامعون.. الماغوط ..أنسي الحاج .. أدونيس والكثيرون”.

ويعتبر الشاعر أحمد “قصيدة النثر ابنة الحرية والعقل النقدي والأحلام الكبرى” ففي جانب منها رفض للمشهد الشعري القديم والقصيدة الموزونة وهذا الرفض دفعها لتقديم قيمة جمالية متجددة وقدرة على الإدهاش ولكنه من جهة أخرى يرى أن تحررها من الوزن والقافية جعل الكثيرين يستسهلون كتابتها وهذا ما لوث ذائقة المهتمين بالشعر وأبعدهم عنها لأنها مناخ ثقافي حقيقي ومجتمع متطور سياسيا واقتصاديا .

ويؤكد الشاعر أحمد أن الشعر مرآة لوعي البشر ولتجاربهم وأيضا حامل أحلامهم وربما صانعها والأوطان تبنى أيضا بالشعر الذي يولد الأحلام والأفكار والرؤى ويطلق الروح لتحلق في فضاءات جديدة كما أنه يكرس الهوية الوطنية ويعتد بها.

وعن مشاركته في المنتديات الخاصة للشعر يشير الشاعر أحمد إلى أن هذه المنتديات برزت في ظل غياب الاهتمام الرسمي الحقيقي بالشعر لكنها تبقى محدودة الانتشار ودائرتها ضيقة ولا يمكنها أن توصل الشعر للناس.

وفيما إذا كانت الرواية منافسا للشعر يقول أحمد “طالما كانت الرواية هي منافسه الأبرز خاصة الحديثة فيها التي تتميز بفضاءاتها الرحبة ولغتها الشعرية” مبينا أنه قرأ الرواية أكثر من الشعر وتأثر كثيرا باسلوب الروائي حيدر حيدر الذي يعده من أهم المؤسسين للرواية الحديثة التي تكتب بأسلوب تيار الوعي وبلغة عالية.

وإن كان يعتبر الرواية أقرب إلى الذائقة العامة لكنه يرى أن الشعر خاصة قصيدة النثر وحدها القادرة على خلق انعطافات جديدة وفتح آفاق لا نهائية للمخيلة.

وختم الشاعر احمد كلامه بالقول “هناك اليوم شعراء سوريون كثر وقليل من الشعر لأن الكثيرين تطفلوا على شعر النثر مع وجود شعراء حقيقين من أبناء جيلي يكتبون قصيدة جيدة ولكن المشكلة غياب الثقافة عن حياتنا ما انعكس على جميع الأجناس الأدبية”.

ولد الشاعر فراس أحمد في قرية حصين البحر بمحافظة طرطوس 1975وبعد نيل الشهادة الثانوية درس في معهد المهن النفطية والمعدنية بالرميلان أقصى الشمال السوري له ديوانان مطبوعان الأول على قدر جناحيك عام 2009والثاني يوميات التراب والدم 2013 وآخر قيد النشر تحت عنوان مرايا المكان .


Copyright © alazmenah.com - All rights reserved 2018