مي زيادة

أديبة وشاعرة وناقدة ورائدة في الحركة النسائية، غرست في القلوب أجمل الشعر وأرفع النثر... وعلى الرغم من الآلام الكثيرة التي صادفتها في حياتها إلا أنها قدمت أعمالاً أدبية أغنت المكاتب منذ ذلك الحين وحتى الآن...

إنها «مي زيادة» التي تمر ذكرى رحيلها هذه الأيام، الأديبة التي لم تكتف بفن أدبيٍ واحدٍ، بل تميّزت بالشعر والترجمة والخطابة والمقالة والنقد، ويرجع ذلك الى مواهبها المتعددة وملكاتها المنفردة.‏

ولدت مي زيادة في الحادي عشر من شهر شباط العام 1886 من أب لبناني هو الياس زخور زيادة، وأم فلسطينية هي نزهة خليل معمر، في بلدة الناصرة، التي هاجر إليها الياس وعمل مدرساً في مدرسة الأرض المقدسة.‏

تلقت مي مبادئ القراءة والكتابة في الناصرة، ثم في مدرسة عينطورة «مدرسة الراهبات» وكانت في الثالثة عشرة من عمرها.‏

انتقلت مع أسرتها للإقامة في القاهرة، ودرست في كلية الآداب واتقنت اللغة الفرنسية والانكليزية والايطالية والألمانية، ولكن معرفتها بالفرنسية كانت عميقة جداً ولها بها شعر... في القاهرة، عملت بتدريس اللغتين الفرنسية والانجليزية، وتابعت دراستها للألمانية والإسبانية والإيطالية... وفي الوقت ذاته، عكفت على إتقان اللغة العربية وتجويد التعبير بها... فيما بعد. تابعت دراسات في الأدب العربي والتاريخ الإسلامي والفلسفة في جامعة القاهرة.‏

نشرت ميّ مقالاتٍ وأبحاثاً في كُبريات الصحف والمجلات المصرية، مثل: (المقطم)، (الأهرام)، (الزهور)، (المحروسة)، (الهلال)، و(المقتطف). أما الكتب، فقد كان باكورة إنتاجها العام 1911 ديوان شعر كتبته باللغة الفرنسية، وأول أعمالها بالفرنسية اسمها أزاهير حلم ظهرت عام 1911 وكانت توقع باسم ايزس كوبيا، ثم صدرت لها ثلاث روايات نقلتها إلى العربية من اللغات الألمانية والفرنسية والإنكليزية. وفيما بعد صدر لها: (باحثة البادية) (1920), (كلمات وإشارات) (1922), (المساواة) (1923)، (ظلمات وأشعة) (1923)، (بين الجزر والمد) (1924)، و(الصحائف) (1924).‏

عملت الصالونات الأدبية دوراً مهماً في نشر الثقافة، وإلقاء الضوء على إنتاج الأدباء والمفكرين والتعريف بالآداب المختلفة، وقد بدأت مي بعقد صالونها عام 1913، في منزلها الكائن في شارع عدلي، كل يوم ثلاثاء من كل أسبوع. ثم انتقل عام 1921 الى إحدى عمارات جريدة الأهرام واستمر حتى الثلاثينات من القرن الماضي.‏

ومن روّاد صالون مي، أعلام النهضة العربية ومنهم: إسماعيل صبري، منصور فهمي، ولي الدين يكن، أحمد لطفي السيد، أحمد زكي، رشيد رضا، مصطفى عبد الرزاق، يعقوب صروف، شبلي شميل، سلامه موسى، إسماعيل مظهر، أحمد شوقي، خليل مطران، ابراهيم المازني، عباس محمود العقاد، أنطوان جميل، صادق الرافعي، طه حسين وغيرهم.‏

وإذا تحدثنا عن الحب في حياة مي زيادة فيمكننا أن نفيض، فهو من أكبر الجوانب التي احتلت حيّزاً واسعاً من اهتمامات الباحثين والكتاب، وقد ترك آثاراً واضحةً على مسار حياتها، وترك أيضاً بصماته على نتاجها ونتاج المفكرين.‏

والحب حسب رأي مي، هو الذي يجعل العالم هيكلاً تخشع فيه النفوس، فتجثو للعبادة والصلاة والاتحاد الروحي مع جميع قوى الكون، هو هذا الذي نعنيه عند ما نتكلم في الحب ونعظّم عواطف الحب.‏

في أعقاب رحيل والديها ووفاة جبران تعرضت ميّ زيادة لمحنة كبيرة فجّرت لديها بركان من الخوف والقلق، وزادت من اضطرابها النفسي، ولذلك أدخلت إلى (مصح عقلي) وإثر الضغوط الرافضة لهذا العمل تم نقلها الى مستشفى ربيز، حيث زارها المفكر أمين الريحاني....، بعد خروجها من المستشفى سكنت قرب الجامعة الأميركية، ومن ثم عادت إلى مصر، وكانت ليست بحالة جيدة ولم تجد حولها لا صديقاً ولا قريباً...‏

في التاسع عشر من تشرين الأول العام 1941 توفت مي زيادة وكانت جنازتها مثالاً في البساطة، سار فيها لطفي السيد، انطوان الجميل، خليل مطران، إيمي خير نفر وقليل من الأصدقاء.‏

Copyright © alazmenah.com - All rights reserved 2018