بعد أن انتصرت مصانع الدواء المحلية برفع أسعار منتجاتها..هل كانت "تكايا" توزع الدواء مجاناً؟! وهل ستنتصر الحكومة بتقديم التعويض للمواطنين وحل مشكلاتهم؟؟

*أحمد سليمان
وكأن الحكومة التي قررت رفع أسعار الدواء، لم تتذكر الأعباء التي يعاني منها المواطنون جراء الأزمة الراهنة وما نتج عنها من تهجير وتهديم بيوت جراء الأعمال الإرهابية وارتفاع أسعار وتدني القوة الشرائية لليرة، وتراجع قدرة المواطنين على تلبية احتياجاتهم الأساسية، فيما تذكرت أن تنتصر لأصحاب معامل الدواء لرفع أسعار منتجاتهم، وإن حاولت ألا تظهر بطريقة غير مباشرة في رفع أسعار الدواء وتركتها للجنة التي شكلتها لهذه الغاية..!!.
 ويبدو أن هذه الخطوة ستضاف إلى إنجازات الحكومة ومحاولة معالجة ملفات جزئية وتنتصر للقلة من مواطنيها على حساب الأكثرية الساحقة التي تترك مشكلاتها وملفات عالقة ودون أي معالجة وكأنها تريد أن تجمع هذه الإنجازات في ملف كبير..!! لا ندري من سينظر بعين الرضا عن هذه الملفات؟؟.
كانت تربح .. فلماذا؟
 قد يكون موضوع معالجة وضع الصناعة الدوائية مهماً، وتراجع إنتاجها أيضاً، وتراجع في نسبة تغطية الدواء المحلي لحاجة السوق المحلية له مبرراته المتعلقة بتعرض جزء كبير من معامل الدواء في سورية للاعتداءات والتدمير الممنهج من قبل الإرهابيين ومنها  الشركة الطبية العربية (تامكيو) التي كانت تغطي الجزء الأكبر من هذه الحاجة، إلا أن جزءاً من هذه المعامل ما زالت تعمل وبطاقات منخفضة وأخرى بطاقات كاملة، وتنتج العديد من الأصناف الدوائية ذات الطلب الكبير عليها.. ما يعني أنها لا تعاني من أي مشاكل تسويقية، وهي تغطي ما نسبته نحو 80 بالمئة من حاجة السوق حسب ما صرح معنيون بهذا الأمر.
فخروج 24 معملاً خلال الأزمة في المناطق الشمالية بحلب وحمص وريف دمشق نتيجة التعديات والأعمال الإرهابية والاعتداءات من أصل 69 معملاً كانت تعمل خلال الأزمة ما أدى الى  التراجع في التغطية التي كانت تتجاوز الـ90 بالمئة قبل الأزمة، ومع عودة 14 معملاً للإنتاج بطاقة إنتاجية 50 بالمئة في دمشق وريف حلب وريف دمشق وصلت نسبة التغطية إلى 80 بالمئة.
 لجنة مشتركة
لكن معامل الأدوية التي كانت تعمل في هذه السوق بحرية كاملة على مدى السنوات الماضية، بدأت منذ فترة طويلة مع ارتفاع سعر صرف الدولار مطالباتها برفع أسعار الدواء مستخدمة أكثر من قناة لتحقيق مطلبها والذي  أشار إليه نقيب  الصيادلة الدكتور محمود الحسن بهدف الحفاظ على الصناعة الدوائية الوطنية موضحا أنه لتحقيق هذه المطالب تم تشكيل لجنة مشتركة تضم النقابة ووزارتي الاقتصاد والصحة والمجلس العلمي للصناعات الدوائية تتابع أعمالها على صعيد اتخاذ إجراءات مهمة على صعيد تعديل الأسعار، مبيناً أن ذلك يأتي بعد مطالبات عدة لنقابة الصيادلة بأهمية تعديل الأسعار. ويبدو أن هذه المطالب تحققت  وتم رفع  أسعار الدواء المنتج محليا بنسبة تصل إلى 57 بالمئة للمستهلك و50 بالمئة  لمنتجي الدواء مع تغييب الحكومة عن هذا القرار، حيث كان وزير الصحة في إيران فيما تمت الإشارة إلى أن  دراسة أسعار الدواء ورفع أسعاره  للحفاظ على صناعة الدواء الوطنية جاء بتوجيه من رئيس الحكومة..
لماذا الآن؟
 وإن رفع أسعار الدواء بهذه النسبة يطرح الكثير من التساؤلات حول إنصاف معامل الدواء و بهذه النسبة الكبيرة التي تتمثل بسؤال  هل كانت تلك المعامل تخسر  طوال الفترة الماضية ومنذ أن ارتفعت مدخلات الإنتاج مع ارتفاع سعر صرف الدولار قبل نحو عامين؟ وهل حان الوقت الآن وأكثر من أي وقت مضى لإنصافهم؟؟
 يبدو أن  السيناريو الذي خرج به قرار رفع أسعار الأدوية كان سيئاً حسب المبررات لرفعه، فهي  ليست مقنعة كما صرح نقيب صيادلة سورية محمود الحسن أنه جاء للمساهمة باستمرار معامل الأدوية المحلية في العمل، وأن نسبة الزيادة لا تغطي فعلياً التكلفة الكاملة للتصنيع، وأن التعديل على السعر يهدف إلى تأمين المستحضرات الدوائية المحلية ذات الكفاءة العالية للمواطنين وحمايتهم من المستحضرات الدوائية المهربة ذات الأسعار المرتفعة.
هل المعامل تكايا؟
  فإذا كانت هذه الزيادة للمساهمة في استمرار معامل الدواء رغم أنها لا تغطي التكلفة  الكاملة للتصنيع فكيف لا تزال تصل هذه الأدوية إلى مخازن الأدوية ومن ثم إلى الصيدليات التي تحصل على نسبة من الأرباح؟ ومن أين هذه الارباح؟ .. هل كانت معامل الأدوية  عبارة عن تكايا أو جمعيات خيرية توزع الأدوية بخسارة لتحقق باقي الحلقات التجارية  أرباحاً..؟!. وحتى الآن يبدو أن من  يتحدث عن هذا الأمر يريد أن يوصل لنا رسالة بأن معامل الدواء كانت تتصدق على المواطنين بتصنيع الدواء الرخيص وتوزيعه عليهم  بخسارة وهي ستواصل فعلها الخيّر؟!.
 من شرق آسيا
نحن نفهم أن أي معمل دواء هو مشروع اقتصادي وإذا كان المشروع يخسر فهل يستمر بالعمل.. بالطبع لا.  إذاً كيف كان مستمراً بالعمل وإن نسبة الأرباح التي كان يحققها لم تكن كبيرة، و الآن يمكن أن تكون أكبر مع رفع الأسعار بهذه النسبة وطبعا يعلم الجميع أن مصادر المواد الأولية أي المادة الفعالة ليست من الشركات الأم الأوروبية بل هي شركات شرق آسيوية وهي تنتج مواد رخيصة إما لعدم فعالياتها أو لقرب انتهاء صلاحيتها وبالتالي نحن  المرضى نشتري دواء ليس فعالاً و بالتالي فهذه المصانع هي كانت تحقق الأرباح وهي مستمرة بتحقيق الأرباح و الآن بنسبة أكبر!!.
مدى الصدقية
 أما حول ما يقوله الحسن بأن معامل الأدوية تعهدت بإعادة إنتاج كافة أنواع المستحضرات الدوائية التي تم التوقف عن إنتاجها، كما تم توجيه لجان الشؤون الصيدلية في النقابة بالإضافة إلى اللجان التي تشترك بها النقابة مع كل من وزارة الصحة ووزارة التجارة الداخلية إلى العمل على مراقبة الصيدليات ومستودعات الأدوية للتأكد من الالتزام بالأسعار واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين، وخصوصاً أن الزيادة هي للمنتج المحلي فقط.. هل نحن مشكلتنا في الصيدليات التي يتم تسعير الدواء لها وإعطائها النسبة المجزية وهي 25 بالمئة من  السعر النهائي أم إن المشكلة في  مدى الجدية في تنفيذ تعهدات معامل الأدوية بإنتاج الأصناف التي تم التوقف عن إنتاجها هذا أولاً .. وثانيا مدى صدقية هذه الشركات في أن  يكون الدواء فعالاً ويتناسب مع الأسعار التي تم رفعها!؟.
أين التعويض؟
 ومن جانب آخر هل لحظت الحكومة ارتفاع  أسعار الأدوية ، وقدمت للمواطنين تعويضا عن رفع أسعار الأدوية؟ بالطبع لم ولن تفعل ذلك، لأنها لو كانت تريد فعل ذلك  لكانت فعلته مع رفع العديد من الأسعار ومنها المحروقات والمواد التموينية وباقي  المواد التي ارتفعت إلى ستة أضعاف. إذ لم تحرك ساكناً إزاء كل ذلك وكل ما كانت قد فعلته هي تقديم أربعة آلاف ليرة لموظفي القطاع العام كتعويض ارتفاع تكاليف معيشة. وكأن المواطن كان ينقصه فوق كل ما يعانيه من انخفاض قدرته الشرائية مع محدودية دخل موظفي القطاع العام وثباته وتراجع دخل وفقدان العمل ومصادر الدخل في باقي الشركات.
وعن التأمين الصحي
 وإذا كانت شركات التأمين الصحي المتعاقدة مع عشرات الآلاف من موظفي القطاع العام  كانت قد حددت الأدوية التي يتم صرفها وحددت قيمتها  قبل رفع أسعار الأدوية بموجب  العقود والمحدد مبلغها؟ فهل ستتطالب بزيادة القسط الشهري المفروض  لمصلحتها  لتعويض ارتفاع أسعار الدواء الذي تتكفل بدفع  ما بين 90 بالمئة و100 بالمئة؟ الأمر ما زال متروكاً على ذمتها أم إن الحكومة ستقوم بدفع الفروقات..
استراتيجية لكن
وأخير .. فإن صناعة الأدوية المحلية والحفاظ عليها قضية وطنية واستراتيجية، لكن المواطن ألا يؤخذ بعين الاعتبار من قبل الحكومة!!. و تحاول من باب شرف المحاولة حل العديد  من المشكلات التي يعاني منها وبشكل فعلي وليس إبداء الحرص عليه إعلامياً، لأنه ما عاد يقتنع بكل ما  يصرح به عن فعل حكومي ولا يصدقه، فهل تفعل الحكومة شيئاً من أجله.

Copyright © alazmenah.com - All rights reserved 2018