عن المدونة . بقلم المهندس محمد طعمه

ما هو الواقع المرئي الافتراضي - Augmented Reality- وماذا أعدت له كوالكوم؟ وما سرّ هذا الاهتمام؟
 
الواقع الافتراضي - Augmented Reality, هل لديكم اقتراحات إضافية أفضل لمسمّى هذه التقنيات؟ - هي تلك التقنية التي تعتمد على إضافة قدرات تفاعلية جديدة لأجهزة الحوسبة بمختلف مستوياتها تجعلها قادرة على التعرف على محيطها ومن ثم التفاعل مع البشر بناء على هذا المحيط. أبسط تطبيقات هذه التقنية هو ما رأيناه يظهر مؤخراً في بعض أجهزة الهواتف الذكية ويعتمد على الكاميرات المدمجة عالية الجودة جنباً إلى جنب مع تقنيات تحديد الموقع مثل الـGPS والبوصلة الرقمية - وجميعها ملحقات أصبحت افتراضية في الكثير من الهواتف الذكية هذه الأيام - ومن ثم استغلال هذه المعلومات عبر تطبيقات تم تطويرها خصيصاً لهذا الغرض ليشاهد المستخدم عبر شاشة هاتفه المحمول الواقع المحيط به عبر كاميرا الهاتف ومن فوقه طبقات من البيانات والمكونات الافتراضية التي يضيفها النظام لتتوافق مع هذا الواقع, مثل تطبيقات الواقع الافتراضي التي تمكنك من توجيه كاميرا هاتفك إلى أي اتجاه تريده لتزودك بمعلومات عن أقرب أماكن تناول الطعام في المنطقة المحيطة بك بل والتعرف على أيٍّ من هذه المطاعم عبر صورته التي تلتقطها الكاميرا وإظهار مزيد من المعلومات حوله مثل قائمة الطعام وغيرها من المعلومات.
لم يكن من المستغرب أن نقول بأن هذه التقنيات سوف تشهد ازدهاراً كبيراً خلال المستقبل القريب ولن ندّعي علمنا بالمستقبل إذا ما قلنا ذلك, ولكن يبدو أن دلالات مستقبل هذه التقنيات قد بدأت في التشكل بالفعل, بعد أن قامت كوالكوم أخيراً بالكشف عن منصة خاصة وحزمة للبرمجة والتطوير خاصة بتطوير التطبيقات المعتمدة على تقنيات الواقع الافتراضي, إضافة إلى مسابقة للمطورين بمجموع جوائز يصل إلى 200 ألف دولار لمن ينجح في تطوير أفضل التطبيقات للأجهزة المحمولة بالاعتماد على هذه التقنية الجديدة

في تقديري, فإن ما تبحث عنه كوالكوم بهذه الخطوة ليس تحقيق مزيد من الازدهار لتطبيقات الواقع الافتراضي - أو على أقل تقدير ليس ذلك فقط – وإنما ومن واقع كونها شركة تعمل في مجال إنتاج وتطوير الشرائح الرئيسية ومعالجات الهواتف الذكية والأجهزة المحمولة؛ فإنها تتطلع لمعرفة إلى أين سيصل خيال المطورين والمبرمجين في هذا المجال، ومن ثم إنتاج شرائح رئيسية ومعالجات مزودة بالتقنيات ووسائل الاتصال المناسبة التي سيحتاجها هؤلاء المطورين مستقبلاً لتطوير هذه التطبيقات؛ التي لا أشك في أنها سوف تغير من مستقبل برامج الملاحة, الألعاب الإلكترونية وعدد كبير من البرامج الخدمية المتاحة للهواتف الذكية الحديثة.
عودة إلى الحديث عن منصة Mobile Augmented Reality Platform من كوالكوم وحزمة التطوير والبرمجة SDK الخاصة بتطبيقات الواقع الافتراضي؛ المنصة الجديدة متوافقة مع تطوير التطبيقات لنظام أندرويد بصفة مبدئية وإن كان من الواضح مما أتيح لنا من معلومات أن كوالكوم سوف تتجه قريباً إلى إضافة مزيد من الدعم لعدد كبير من الهواتف وأنظمة الحوسبة المحمولة التي تعتمد بالأساس على منصات ومعالجات كوالكوم.
بصفة شخصية, ومن واقع هذا الحماس الذي استشعرته مؤخراً من سياق الحديث حول هذه التقنيات مع بعض من لهم علاقة بشؤون كوالكوم في المنطقة فإنه يمكنني القول وبنفس مستقرة: إن كوالكوم جادة بشكل تام حين تتحدث عن اهتمامها بتقنيات الواقع المرئي الافتراضي وإن الشركة تمتلك نفس هذا الاعتقاد الذي أميل إلى التصديق به بأن المستقبل القريب سوف يحمل لنا معه نقلة نوعية كبيرة في طبيعة كثير من التطبيقات والوظائف التي اعتدنا أن نقوم بها بواسطة هواتفنا المحمولة؛ وذلك عبر استغلال ما يمكن لتقنيات الواقع المرئي الافتراضي أن تقدمه وبخاصة في مجال الملاحة والألعاب الإلكترونية.
ولنضيف إلى هذه الجدية يكفينا هنا أن نشير إلى أن مسابقة كوالكوم للمطورين والمبرمجين الراغبين في استكشاف ما يمكن أن يقدموه في مجال الـAugmented Reality متاحة للمطورين المستقلين والشركات, بإجمالي جوائز بقيمة 200 ألف دولار للمراكز الثلاثة الأولى, كما سيحصل كل مشارك تم قبول فكرة مشروعه أو تطبيقه للمشاركة في المسابقة على جهاز HTC بنظام أندرويد يحمل معالج Qualcomm Snapdragon 1GHz. التفاصيل الكاملة وشروط المشاركة في المسابقة, تجدونها في هذه الصفحة. وتمنياتنا أن نرى مشاركة مشرفة من جانب المطورين والمبرمجين العرب.


هل أضرّت كثرة الصانعين بنظام أندرويد ومستخدميه؟
ربما تكون واحدة من أكبر مميزات نظام أندرويد, ولكن ما نراه اليوم يجعلنا نتساءل إن كانت في الوقت ذاته هي أحد أهم عيوبه, إنها حرية نظام أندرويد وإمكانية استخدامه بواسطة العديد من الصانعين ومنتجي الهواتف الذكية. للوهلة الأولى فإن الأمر يبدو رائعاً, نظام مفتوح, متاح للجميع, يترك حرية الإبداع والتفكير للصانعين ليعدلوا في واجهة استخدامه كما أرادوا بما يتناسب مع هواتفهم وأذواق مستخدميهم.. نظريا هذا يبدو لي حديثاً رائعاً يخاطب تطلع الإنسان ومنتجي الهواتف كذلك إلى حرية التعديل وحرية الاختيار كلٌ كما يريد ويحب, ولكن من واقع التجربة خلال الفترة الماضية وحتى منذ اللحظات الأولى التي قمنا فيها بنشر تجربتنا مع النظام - متمثلة في الهاتف HTC Desire أحد أبرز هواتف أندرويد في الفترة الحالية - فإنني أظن أن هناك بعض الخواطر الأخرى التي تجعلني أتساءل, هل قليل من إحكام السيطرة وإغلاق أنظمة التشغيل قد يكون مفيداً في كثير من الأحيان؟!
منذ البداية, أشرنا في اختبارنا للهاتف أن أحد العيوب القليلة للهاتف HTC Desire هو أن آلية تفعيل شاشة اللمس واستقبال المكالمات عبر تحريك إصبعك من أعلى إلى أسفل على الشاشة التي تعمل باللمس - Slide to unlock - لم تكن موفقة حيث أنها تتعامل مع اللمس بحساسية هائلة وبالنظر إلى أن كل ما يجب عليك فعله لاستقبال مكالمة هو تحريك إصبعك على شاشة اللمس إلى أسفل فإن إخراج الهاتف من جيبك سيكون كفيلاً باستقبال المكالمة في كثير من الأحيان دون أن تنوي أنت القيام بذلك. ولكن ما يسترعي الانتباه هنا هو أن هذه الفكرة هي ابتكار خاص - وغير موفق - من إتش تي سي وحدها في واجهة HTC Sense المعدلة التي قامت HTC بتعديل نظام أندرويد في هواتفها ليحمل هذه الواجهة. بكلمات أخرى, HTC أفسدت بتعديلها لنظام أندرويد آلية استقبال المكالمات الأصلية التي طورتها جوجل للنظام بتحريك إصبعك جانبياً لاستقبال المكالمة.
ولكن, ولأن واجهة HTC Sense أضافت العديد من اللمسات الجمالية, إضافة إلى بعض الوظائف في بعض الأحيان إلى الهاتف فإن فكرة تعديل المصنعين على نظام التشغيل مفتوح المصدر - أندرويد - لمْ توقِفْنا أمامها كثيراً كأحد عيوب النظام. ولكن ما حدث مؤخراً هو ما أعاد هذا الأمر إلى الذاكرة من جديد, وهو إطلاق الإصدار الجديد من نظام تشغيل أندرويد 2.2 أو ما يسمى بـFroyo والذي أضاف حقاً الكثير من المميزات إلى النظام من بينها تطبيق افتراضي يتيح لمستخدمي الهاتف مشاركة الإنترنت الذي يتصل به الهاتف عبر شبكة الجيل الثالث باستخدام الواي فاي مع الأجهزة المحيطة مثل الحاسبات مع دعم حتى 8 أجهزة تستخدم هاتف أندرويد كنقطة وصول للاتصال بالإنترنت في لحظة واحدة وهي واحدة من الميزات الهائلة الجديدة التي أضافتها جوجل للنظام

.ولكن تعود أزمة نظام التشغيل المفتوح وتلاعب المصنعين بالنظام لتطفو من جديد, فبسبب وجود العشرات من الإصدارات المعدلة من أندرويد وحيث أن كل صانع كان قد أدخل ما يحلو له من تعديلات على نظام أندرويد في إصداره السابق 2.1 بل وأفنى الكثيرون منهم جهود كبيرة في سبيل تخصيص هذه الواجهات والتعديلات ومن بينها على سبيل المثال لا الحصر واجهة HTC Sense, فإنه على الرغم من إطلاق جوجل للإصدار الجديد 2.2 رسمياً منذ أكثر من شهر إلا أن الغالبية العظمى لهواتف أندرويد لا تزال معلقة في إصدارات سابقة من النظام ولا يمكنها الحصول على ترقية لأحدث إصدارات النظام بما تضمه من إضافات وتحديثات؛ وذلك لسبب بسيط هو أن الشركات المنتجة لن تتيح هذا التحديث لهواتفها قبل أن تتمكن من تعديله هو الآخر ليتوافق مع واجهاتها وتطبيقاتها المعدلة، وبالنظر إلى المعدل السريع الذي تطرح به جوجل تحديثات نظام أندرويد - وهو شيء رائع بكل تأكيد - فإن بعض الهواتف تبقى متشبثة بإصدارات قديمة من النظام قد تكون متأخرة بعدة درجات عن الإصدار الأحدث.
إذاً, نعود لنسأل هذا السؤال.. هل أضرت حرية وانفتاح نظام أندرويد بمستخدميه؟ هل يتوجب على جوجل أن تفرض قدراً محدداً من السيطرة على النظام يمنع المصنعين من تأجيل طرح التحديثات لهواتفهم؟ أم هل ينبغي على جوجل أن تمنع تعديل النظام من قبل المصنعين بشكل كامل؟ وهل إذا ما فعلت ذلك بالفعل تكون قد تعاملت مع مشكلة أم صنَعت مشكلة أخرى وقضت على حرية نظام أندرويد التي هي أبرز نقاطه التنافسية؟... لا أدري على وجه التحديد كيف تكون إجابة هذا السؤال, ولكن ما أعرفه يقيناً هو أن الوضع الحالي ليس وضعاً صحياً لمستخدمي نظام أندرويد ولا للمطورين والمبرمجين لهذا النظام، وما لم تجد جوجل وشركاؤها حلاً نهائياً لهذه القضية فإن الفجوة ستتسع أكثر وأكثر بين هواتف أندرويد المختلفة ليصبح كل منها هاتفاً بنظام تشغيل مختلف شكلاً وإصداراً... ودمتم..


Copyright © alazmenah.com - All rights reserved 2018