قضايا اجتماعية ووطنية في طوفان الحرية لمؤلفته الدكتورة رغداء مارديني

محمد خالد الخضر
بأسلوب بنيوي وصل إلى مستوى السرد الروائي الذي اعتمد المقالة كأساس كتبت صفحات كتابها الدكتورة رغداء مارديني وحرصت أن تناقش البنى النفسية التي سببت كثيراً من التداعيات الاجتماعية والسياسية والتاريخية على هامش ما جرى من مؤامرات على سورية..
ثمة رؤى في نفوس الحاقدين وفي أعماقهم تستهدف برمتها تهشيم وجه الوطن وتحويله إلى أداة لا يمكن لها إلا أن تكون في يد الصهاينة والعثمانيين، ولذلك كما خلصت مارديني تآمر الاثنان معاً وبدأ فيلم الشرق الأوسط الذي تموله وتدعمه أمريكا لما تمتلكه من نظم ونفوذ شمل حتى كثير من الدول العربية.
وفي كتابها استشهدت واستحضرت تداعيات الجاسوسية الإلكترونية ثم ذهبت إلى ما سطرته الأيادي العربية متحدية تلك النظم والخفايا كما فعل صالح مرسي الذي فتك بالأساليب الخبيثة للمخابرات الصهيونية لتصل إلى نتيجة مهمة لأن العرب يمتلكون مثل ما يمتلك غيرهم وأشد ضراوة.
مارديني في كتابها التركيبي الذي احتوى أسساً مبينة ومنهجية توغلت في العوامل التي دفعت بالاستعمار وعلى رأس الاستعماريين أمريكا وأهدافها وعملت على كشف الخفايا التي تنوي وتحاول وتجد للسيطرة على العقول والخيرات لتكون في حيز الصهيونية ومشاريعها.
كتبت الدكتورة مارديني في مقالها أكاديميات الإرهاب والرامبو التركي لتوضح أن حزب العدالة والتنمية التركي ذهب باتجاهه التخريبي في خطة خبيثة ليتظاهر بأنه متعاطف مع أسطول الحرية الذي ذهب إلى غزة إلا أن النتيجة هي اتفاقات وتآمرات وحتى تاريخه لم يظهر أي نتيجة إيجابية لهذا الحاصل.. فالنية أن تتخرب الذاكرة وتتبدل المفاهيم ويشتد عود المؤامرة قوة ليبقى مستقبل الأمة مرهوناً ضعيفاً صاغراً.
وفي العراق سلطت مارديني أنوار كتابتها على مسرح الجريمة الأمريكية واستشهدت بجرائم فظيعة وبمدى رغبة هؤلاء القتلة لتهشيم الشخصية العربية كما حصل بعين الطفل الصغير الذي انفصلت عن جسده والتصقت بجدار.
الجانب الأدبي ظل متماسكاً في كل ما أتت به الكاتبة حيث حرصت على وجود الأسس والمرتكزات والإشارات ليكون كل نص من النصوص بنيوياً هادفاً في اتجاهه الذي يريد أن يصل إليه.
فطوفان الحرية استقراء لمعايير أدبية ومعمار فني وعى الجريمة والنتائج وطرح الأسباب وقارن بين المعادلات الضالة والمعادلات الذاهبة إلى صالح أمتنا. في مجمل الكتاب تصديات واضحة للفكر التكفيري والصهيوني عبر حداثة مرتبطة بالأصالة.



Copyright © alazmenah.com - All rights reserved 2018