السفير التركي في لقاء خاص للأزمنة

  • الشركات التركية الضخمة ذات الاستثمارات الكبيرة لم تأت إلى سورية بعد

لا تزال القفزات النوعية التي شهدتها مؤخراً العلاقات السورية التركية مادة دسمة للكتاب والقرّاء في المنطقة والعالم، هذه العلاقات التي نسجت بداياتها اجتماعياً واتسعت حتى شملت شتى المجالات فانشغل بها المواطن العادي ورجال الأعمال معلنة انطلاق عمليات تبادل الاستثمارات القادرة على زيادة معدلات النمو الاقتصادي في البلدين.

مزيد من المعلومات حول هذه العلاقات حاولت الأزمنة الفوز بها في اللقاء التالي مع

عمر اونهن السفير التركي بدمشق.

- في الآونة الأخيرة صدرت العديد من التصريحات من مسؤولين أتراك يؤكدون بأنهم سيبذلون أقصى الجهود للارتقاء بالعلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين إلى أرقام كبيرة.. ماذا عن التبادل التجاري بين البلدين والى أين تسير العلاقات الاقتصادية؟.

في عام 2007 دخلت اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين حيز التنفيذ وهي مهمة جداً، وقد وصل حجم التبادل التجاري بين البلدين العام الماضي إلى 1.8 مليار دولار والهدف المعلن بين البلدين هو أن يصل قريبا إلى 5 مليارات دولار.. 1.81 لا يمثل الحجم الواقعي للتبادل التجاري بين البلدين وقد وصل هذا الرقم بتضاعف سريع خلال سنوات قليلة، لذلك ليس من الصعب أن يرتفع هذا الرقم إلى 5 مليارات في وقت قصير أيضاً..نحن ننظر إلى سورية بأنها ليست فقط بلد العشرين مليون وإنما هي البوابة التي تصل إلى 320 مليون أي سكان الشرق الأوسط..رجال الأعمال السوريون والأتراك هم رجال ديناميكيون ويمتلكون أيضا قدرات للدخول في الأسواق بشكل كبير.. وهناك أيضاً القرب الجغرافي، نحن جيران لهذا السبب يستطيع رجال أعمال البلدين أن يقوموا بتعاون اقتصادي وتجاري مشترك وثنائي ونشاط وتعاون اقتصادي وتجاري في بلد ثالث.. هناك الكثير من رجال الأعمال السوريين لديهم مشاريع استثمارية في تركيا كما أن هناك الكثير من رجال الأعمال الأتراك الذين يمتلكون مشاريع استثمارية في سورية ونركز على هذا الخط ونريد أن نوسع الاستثمار التركي في سورية.

إذا استعرضنا قائمة الاستثمار الأجنبي في سورية نجد أن تركيا على رأس هذه القائمة بالنسبة لحجم الاستثمارات الأجنبية، لكن القيمة الاستثمارية بالدرجة الثانية ونحاول حالياً تطويره.. لأن عدد الاستثمارات هو الأكبر والقيمة أقل لأن الشركات التركية التي جاءت هي بحجومات ورأسمال صغير ولم تأت بعد الشركات التركية الضخمة ذات الاستثمارات الكبيرة.. لكن هناك الكثير من الاهتمام من الأتراك والمستثمرين منهم بالسوق السورية نظراً لديناميكية هذا السوق الذي يمتلك قدرات عمل كبيرة وعوامل جذب كبيرة للمستثمر التركي.

- ما طبيعة هذه الاستثمارات الكبيرة التي تتحدثون عن إمكانية دخولها إلى سورية؟

الأتراك لديهم شركات كبيرة تقوم بمشاريع كبيرة كتنفيذ المطارات وأحواض السفن ومشاريع طرقات والأبنية، هذه القطاعات تشتهر بها تركيا على مستوى الشرق الأوسط والبلقان.. وإحدى الشركات التركية قامت بإعادة تأهيل مطار القاهرة والمغرب والكويت وغيرها من الدول العربية، وفي ليبيا أشادت طرق ووحدات سكنية وفي السعودية وقطر تقوم ببناء مصافي النفط.. فالطرفان يستطيعان القيام بمشاريع أضخم في حال تعاونوا مع بعضهم عبر القدرات التي يمتلكانها.. وهناك عامل مهم جداً في مجال التقارب التجاري بين البلدين والنجاح في هذا التقارب وهو العنصر البشري الذي يمتلك نفس آلية التفكير ونفس العقلية وهذا يسهل العمل في المجال التجاري..

- تركيا تعد قبلة سياحية كيف يمكن أن تستفيد سورية من الخبرات التركية؟

طبعاً تركيا أصبحت الآن من أهم المقاصد السياحية المتعارف عليها في العالم ويستطيع السائح في تركيا الحصول على خدمات متميزة بأسعار معقولة غير ممكنة في الكثير من دول العالم.. تركيا تمتلك مقومات جذب سياحي كبيرة لا تقتصر فقط على السياحية البحرية أو العادية وإنما هناك سياحة الطبيعة والصيد.. وغيرها.. وقد جاء العام الماضي 21 مليون سائح إلى تركيا، وما كان ذلك ليكون لولا توفر العامل الآخر المهم وهو وجود الكوادر السياحية المؤهلة بشكل كبير.. وهنا أود أن أؤكد أن سورية تمتلك قدرات كبيرة في السياحة والمقاصد وعوامل الجذب مثل تركيا، أما كيف يمكن الإفادة من الخبرات التركية فنحن نستطيع أن نقوم بمشاريع البنى التحتية في سورية وتدريب الكوادر السياحية السورية أيضاً ونستطيع القيام ببرامج سياحية مشتركة فالمجموعة التي تأتي إلى تركيا تواصل إلى سورية وبالعكس..

- كيف يمكن أن يؤثر إلغاء سمات الدخول بين البلدين؟

إلغاء سمات العبور من وإلى تركيا سيرفع عدد السياح بشكل كبير، ففي الفترة الأخيرة هناك حوالي 800 ألف سائح من الطرفين دخلوا إلى البلدين أي 400 ألف سائح تركي دخلوا إلى سورية ومثلهم سوريون دخلوا إلى تركيا هذا الرقم قبل إلغاء سمات الدخول، ومع هذه الخطوة سيرتفع الرقم أكثر.. وهنا لابد من أن اذكر وجود تبادل للخبراء في مجال السياحة بين البلدين.

- في المناسبات ولاسيما الأعياد تطفو على السطح حقيقة العلاقة بين سورية وتركيا كيف تقرؤون في تركيا هذه العلاقة؟.

السوريون والأتراك تقاسموا تاريخاً وعيشاً مشتركاً منذ مئات السنين، نقول ذلك لأنها دامت ما بين (700 – 800) سنة وطبعاً خلال هذا العيش المشترك تكونت وظهرت علاقات عائلية واجتماعية وثقافية وتاريخية مشتركة، وأستطيع القول إن العلاقات السورية التركيبة وصلت إلى مرحلة من الكمال في العلاقات واتخذت قيادتا البلدين القرار بتطويرها وتوافقوا حول دعمها إلى الأفضل في المستقبل، وقد اتخذوا هذا القرار لأن الإرادة الشعبية قررت ذلك من خلال ما تحدثنا عنه من خلال العلاقات التاريخية المشتركة التي تربطهم والسبب الآخر هو طبيعة العلاقة تفرض ذلك. وأستطيع أن أقول إن العلاقة السورية التركية الآن هي أفضل وتطورت بشكل ملحوظ وأصبحت نموذجاً يحتذى بالنسبة للآخرين في العلاقات بين الدول، هذه العلاقات لا تقتصر فقط على الصعيد السياسي.. وإنما شملت الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والأمني وجميع الميادين.

- العلاقات القديمة بين البلدين لابد أنها تركت إرثاً ثقافياً له خصوصية..ماذا تعملون لأجل ذلك؟

هناك تعاون قائم بين سورية وتركيا في مجال التعاون الثقافي الموقعة بين البلدين.. ويوجد برنامج تنفيذي للتبادل الثقافي بين البلدين، فالعلاقات الثقافية التركية السورية تاريخية فهناك موروث ثقافي كبير يشهد على ذلك كالتكية السليمانية وسوق مدحت باشا ومجموعة من الجوامع والتكايا والمدارس وبعض المواقع الأثرية التي يتم ترميمها بمساهمة تركية بالتعاون مع الحكومة السورية، كالتكية السليمانية حيث قمنا بإبرام اتفاقية للترميم وإعادة التأهيل مع الجانب السوري كما سنقوم بإنهاء هذا المشروع وسنصل إلى بناء يكون نموذجاً للموروث الثقافي بين البلدين.

- لعبت تركيا دوراً فاعلاً في مفاوضات السلام بين سورية وإسرائيل.. لماذا تركيا بالتحديد.. وهل تتوقعون أن تلعب تركيا هذا الدور مرة أخرى؟.

الغضب بقلم الـدكتــور نبـيـل طـعمـة

عن المدونة بقلم المهندس محمد طعمة

إقرأ آخر المواضيع العلمية على موقع مجلة الباحثون 

إقـــــرأ موسوعة الدكتور نبيل طعمة على الأزمنة

طبعاً بالنسبة لتركيا بداية ما يعنيها هو إقامة السلام والاستقرار في المنطقة..وما يعني البلدين الآن سورية وتركيا في هذا المجال هو أن يحصل الشعب الفلسطيني على استقلاله وسيادته في أراضيه، وهناك أيضاً قضية الجولان التي احتلتها إسرائيل عام 1967 تعنينا أيضاً، وتركيا ترتبط بدول المنطقة بعلاقات جيدة وتعتمد على عامل الثقة مع جميع الدول، وعندما وجدنا المناخ مناسباً كان لنا دور في المحادثات غير المباشرة التي جرت بين سورية وإسرائيل، والحقيقة وصلنا إلى مرحلة جيدة من المفاوضات كان الطرفان يبديان كثيراً من التفاهم حول الكثير من القضايا في عملية السلام، لكن مع الأسف الشديد الأحداث التي وقعت في غزة علقت هذه المحادثات وأوقفتها، وفي العام القادم نحن على استعداد في حال تم توكيلنا في دور ما في هذه العملية للقيام به على أكمل وجه.

- تحدثتم كيف تنظرون إلى سورية من الناحيتين الاقتصادية والثقافية والاجتماعية.. لكن كيف تنظرون إليها سياسياً وكدولة من دول المنطقة؟.

سورية في المنطقة هي البلد المفتاح وقلنا في السابق ودائماً نقول إنه في حال تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة فإن سورية ستكون هي المركز الرئيسي لهذه المعادلة، ونحن نرتبط مع السوريين بأفكار مشتركة ودائماً نفس المواقف المشتركة فيما يخص قضايا المنطقة والقضايا الإقليمية، كما ونستطيع أن نقول أيضاً أن لسورية دوراً كبيراً ومساهمات كبيرة في عملية إحلال السلام والاستقرار في المنطقة، وهنا يجب أن نشير إلى الرؤية الواضحة للسيد الرئيس بشار الأسد فيما يخص العلاقة مع تركيا وما يخص القضايا الإقليمية في المنطقة، فنحن كأتراك نرى بأن حل أي قضية في المنطقة لا يتم إلا عبر بلدان هذه المنطقة أنفسهم، ونؤمن بأن على دول المنطقة إيجاد الحلول الخاصة بمشاكلها من دون أن يأتي الحل من الخارج ونعرف تماماً بأن سورية تشاطرنا الرأي بهذا الموضوع، ونتعاون بشكل مثمر وممتاز فيما يخص قضايا المنطقة والدليل أنه تم تأسيس مجلس الحوار الاستراتيجي رفيع المستوى بين البلدين في الثالث عشر من الشهر الماضي في مدينتي حلب وغازي عنتاب.

 

- درجت في الآونة الأخيرة ظاهرة دبلجة المسلسلات التركية باللهجة السورية ونشرها في أنحاء الوطن العربي.. ماذا يعني لكم ذلك؟

لاحظت أن الشعب السوري والعربي يتابع هذه المسلسلات المدبلجة ويتحدث عنها في أحاديثه اليومية مثل مسلسل نور ووادي الذئاب الذي يذهب السائحون لزيارة أماكن تصويرهما وهذا الأمر مهم كثيراً للترويج بين البلدين.. وهنا تقول السيدة ملتام زوجة السفير والملحق السياحي والثقافي بالسفارة إن هذه المسلسلات نجحت لأن البنية العائلية للمجتمعين السوري والتركي متشابهة وهناك الكثير من التشابه في التصرفات والشخصية لأفراد المجتمع في عائلاتهم بشكل متقارب جداً في انفعالاتهم وكل شيء يعني البيت والعائلة.. ويقول السفير أنا لا أتحدث اللغة العربية لكنني زرت الكثير من الدول العربية ووجدت بأن اللهجة السورية هي الأقرب في موسيقاها إلى الأذن للغة التركية، هذا طبعاً نوع من أنواع التعاون الجديد بين البلدين والذي له فوائد كبيرة في العلاقات.

 

 

- منذ سنوات وحرارة العلاقات التركية الأوروبية بين انخفاض وارتفاع والسبب الشراكة.. ماذا حدث والى أين تسير المفاوضات؟

هناك اتفاقية شراكة بين تركيا والاتحاد الأوروبي وهناك مفاوضات الانضمام والعضوية لا تزال جارية.. وكما نقول دائماً فإن الانضمام للاتحاد الأوروبي ستكون له فوائد للطرفين وهذا مبدأ المنفعة والمصالح المشتركة.. نحن دائماً نرى أن انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوربي سينعكس بالفائدة على الاتحاد الأوروبي ودول المنطقة، لكن مع الأسف، الكثير من الأطراف تنظر إلى انضمام تركيا بطريقة غير مبنية على المعايير الإيجابية وتضع العراقيل أمام هذا الانضمام، وهنا لابد من توضيح أن تركيا قامت بالكثير من الإصلاحات انطلاقاً من المصلحة الشخصية لتركيا وقبل مسألة الانضمام وإذا قبل الاتحاد الأوروبي بعضوية تركيا فيكون ذلك من مصلحة الاتحاد وسينعكس بفوائد كبيرة عليه، وعندما يشغل الاتحاد نفسه ببعض المشاكل الصغيرة يكون يضيع الوقت وهذا شيء يعنيه، لكن عندما ننظر إلى خارطة الكرة الأرضية نجد تركيا في الوسط ولها علاقات جيدة مع الشرق الأوسط والبلقان والقوقاز والدول العربية.. أي أن لتركيا علاقات مع كل محيطها.. هذه العلاقة التركية بدول الشرق الأوسط ستستمر في حال انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي أو عدمه.

 

- احتفلتم بالعيد الوطني لتركية منذ ثلاثة أيام... ماذا تقولون عن هذه المناسبة؟.

اليوم الوطني هو ذكرى تأسيس الجمهورية التركية ويصادف 29 /10 , فبعد الحرب العالمية الأولى قامت الكثير من الدول الغربية باحتلال تركيا والدول التي كسبت الحرب العالمية الأولى قامت بتقسيم تركيا لكن الأتراك لم يقبلوا بذلك، وبدأت الثورة الوطنية في تركيا وكان بقيادة الزعيم التركي مصطفى كمال أتاترك الذي قام بتاريخ 19/5/1919 بصحبة مجموعة من رفاقه على متن سفينة بالذهاب من اسطنبول إلى مدينة صمصون وقام بعقد مؤتمر سيواس وارزرون وصرح آنذاك بأن تركيا ترفض الاحتلال والاعتداء من هذه الدول وترفض كل الاتفاقيات التي تعقدها بهذا الخصوص وأعلن عن الميثاق الوطني التركي ورفض كل التدخل الغربي بتركيا، وبدأ بحملته بالثورة الوطنية ضد القوات الإنكليزية واليونانية والإيطالية والفرنسية، وبعدما استمرت حرب الكفاح ضدهم خلال أربع سنوات استطاع أن يخرجهم من الأرض التركية وتم بتاريخ 29/10/1923 إعلان الجمهورية التركية الحديثة... مصطفى كمال أتاترك كان بذلك أول رئيس جمهورية لتركيا الحديثة، وهذا العام احتفلنا بالذكرى 86 لتأسيس الجمهورية التركية.

يارا إسماعيل


Copyright © alazmenah.com - All rights reserved 2018