نجم الأسبوع

عمر الفرا

أديب وعلم من أعلام الأدب العربي يكتب الشعر الشعبي الذي يلامس فيه المشاعر بكل صدق وإحساس مفعم بالتنوع متكئاً على مخزونه الصحراوي الثري، إضافة لكتابته القصائد بالفصحى، وامتلك نزوعاً إنسانياً تفرعت عنه الروح الوطنية العالية ومحبة الإنسان والتعبير عن قضاياه إضافة إلى تمسكه بمبدأ المقاومة والدفاع عن الأرض.

طارت شهرته عبر العالم العربي من خلال شعره الواقعي الشفاف الذي يحمل الصدق والحب وتستسيغه معظم الشرائح الاجتماعية، فقصائده تتنوع في العديد من المواضيع والأحداث والمناسبات والقصص الاجتماعية التي يعبر فيها أجمل تعبير، واشتهر بقصيدة «حمدة» بسبب المأساة العاطفية التي ترويها وجزالة اللغة التي تحتويها، حيث تتكلم عن فتاة بدوية انتحرت بعدما أجبرت على الزواج من ابن عمها، وأصبحت قصيدة «حمدة» رمز للشاعر عمر الفرا.

هو ابن البادية السورية، فيها ولد ومنها خرج شاعراً عربياً أصيلاً تفوح من قصائده رائحة القهوة العربية الأصيلة، وتجد في دواوينه شموخ الفارس العربي وأصالة الإنسان المقاوم، أدرك قيمة الكلمة، وعرف قدرتها على صنع المعجزات فكان مقاوماً في شعره، يلهب مشاعر الحضور في الأماسي الثقافية والأدبية، ويشحذ همم الجنود في معارك المواجهة، وعن شعره قال الرئيس الراحل حافظ الأسد: «إن شعر عمر الفرّا يعادل فرقة دبابات».

الطفولة والنشأة

يقول الشاعر عمر الفرا عن نفسه في لقاء مع جريدة الفرات بتاريخ 5 تموز 2011: «أنا عمر الفرا من مدينة حمص السورية، ولدت في بادية حمص تدمر عام 1949، ونشأت فيها حتى سن العاشرة من عمري، ثم انتقلنا إلى المدينة، لكنني كنت أدرس في البادية وعلمت في مدرسة قرية (بيارات النور) وقد استفدت كثيراً من تلك التجربة، وكانت علاقتي وثيقة جداً بالبادية».‏

عمل بالتدريس في مدينة حمص لمدة 17 عاماً ثم تفرغ للأعمال الشعرية والأدبية وكانت معظم قصائده بالعامية البدوية بلهجة بسيطة تتلاءم مع كل البيئات الشعبية إضافة إلى قصائده بالفصحى التي تنوعت وشملت القضايا الاجتماعية والأحداث التاريخية والأساطير.

بدايته الشعرية

يقول عمر الفرا عن بدايته الشعرية: «كتبت الشعر أول مرة عندما كان عمري 14 عاماً، وقد كنت مدمناً على القراءة خاصة في أيام العطل المدرسية حيث كنت أتردد على المركز الثقافي في حمص لاستعير الكتب لأني لم أكن امتلك المال لأشتريها، وكنت اقرأ كل ما تقع عليه يدي من قصص وروايات ودواوين الشعر والفلسفة وكتب التاريخ والأدب، وقرأت وحفظت الكثير من آيات القرآن الكريم، وتخزنت تلك المعلومات والثقافات التي اكتسبتها من قراءاتي وحضوري الأمسيات الشعرية في المركز الثقافي، وكنت أحس أنني استطيع أن أكتب مثل هذا الكلام، وفي سن الرابعة عشر كتبت أول قصيدة وكانت لحبيبتي في ذلك الوقت والقصيدة هي:‏

ولقد رأيت حبيبتي بعد السهر‏
ترنو بطرف ناعس نحو القمر‏
والورد كلّلها بعاطر طيبه‏
وبدت كظبي جالس بين الزهر‏
فدنوت منها صامتاً فتبسمت‏
وجلستُ قرب حبيبتي تحت الشجر‏
وتكلمت بدلالها وحيائها‏
نار الهوى في أضلعي لا تستقر‏
فطلبت منها قبلة فتلعثمت‏
ودنت وقالت: ذاك عيبٌ يا عمر‏

لم يكن بمقدوري في تلك الفترة أن أخبر أحداً بما كتبته وكنت أخشى من سخرية الناس واتهامي بالجنون، وأنا أحفظ كل ما أكتبه ولم أنس شيئاً قد كتبته في حياتي قط».‏

القصيدة الحديثة

كتب القصيدة الحديثة في المرحلة الثانوية وتحديداً في سن السابعة عشرة من عمره نتيجة تأثره الكبير بالشاعر بدر شاكر السياب حيث كان مقرراً دراسة شعره، وعن ذلك يقول: «لم يكن معظم الطلاب يحبون شعر السياب حتى أن أحد زملائي كتب لمدرس اللغة العربية آنذاك واسمه عبد الكافي البواب، ( لن أحفظ شعر السياب يا عبد الكافي البواب)، وعلى عكس جميع زملائي عشقت شعر السياب وتأثرت بأسلوبه، وأحسست بالجرح الذي يكمن في هذا الشعر، وكتبت القصيدة الحديثة الأولى في تلك الفترة وقلت فيها:‏
لماذا وحين أفكر فيك تراني كئيباً سعيداً عجيباً...؟‏

تُراني أحس بأني كغصن يمر عليه الخريف..‏
فيصفر لونه...‏
لماذا ؟ وحين يمر حديثك بين شفاه الحضور‏
أحس بأن دمائي تفور..تفور‏
تعانق وجهي ويرجف قلبي..‏
لماذا ؟ وحين أراكِ أحس بشوقي إليكِ..‏
خلال رفيف جفوني..‏
لماذا ؟ وماذا تسمين هذا..؟‏
وكيف عجزت..؟‏
ولم استطع سوى أن أقول لنفسي لماذا..؟‏
البندقية السمراء..!‏

وفي إحدى لقائته الصحفية يُسأل عمر الفرا عن وجود مذهب جديد أو مدرسة حديثة في الشعر الشعبي النبطي تدعو إلى القصيدة الحرة وفك قيود الشعر النبطي من الشكل العمودي الكلاسيكي على غرار ما حدث في الشعر الفصيح؟، وهو ما أكده الشاعر الفرا, مبيناً أنه يكتب هذا اللون من الشعر بحيث «لا ألتزم بقافية واحدة لا في الصدر ولا في العجز وأتنقل بين قواف عديدة على طريقة الشعر الحديث, وأؤكد أن هذا النوع من الشعر لا يلقى أي مشكلة بل إن الناس تحبه وتتفاعل معه وتحفظه»، وشدد أن هذا المذهب الشعري سيعيش كما قال عمر المختار أكثر من قاتله.

أثر البادية على شعر عمر الفرا

كتب القصيدة البدوية في سن الرابعة والعشرين، حين كان يؤدي الخدمة الإلزامية على الجبهة السورية في منطقة نبع الصخر، فكتب قصيدته البدوية الأولى بعنوان «البندقية»، وفيها يقول:
مضن شهرين ولا طارش.. ولا كلمة..‏
ولا مكتوب يوصلني مع النسمة...‏
واقلو يا دليلي توب.. يقلي ويرسم البسمة‏
أذوب بذكر طاريهم.. وعذابي بحبهم نعمة...
ويقول الفرا بأن هذه القصيدة فعلت فعلها في ذاك الوقت، «فقد غازلت فيها بندقيتي السمراء الطويلة التي تشبه حبيبتي الغائبة عني منذ أشهر، وكانت هذه القصيدة انطلاقتي الحقيقية لكتابة الشعر البدوي، وجاءت بعدها قصيدة (حمدة)، و(الثأر)، وغيرها من القصائد التي تردد صداها بين الناس فأحبوها، وإقبالي الشديد على كتابة الشعر البدوي في تلك الفترة أخرني عن كتابة القصيدة الحديثة التي عدت إليها وصرت أكتبها بالتوازي مع القصيدة البدوية لأخلق نوعاً من التوازن في نتاجي الشعري، وصدر لي حتى الآن ستة دواوين منها أثنين فصحى وأربعة شعبية، وقد كان للبادية الأثر الكبير في نتاجي الشعري».‏

شاعر الوطن والمقاومة

كتب عمر الفرا للمقاومة وأطلق عليك لقب شاعر المقاومة، وعن ذلك يؤكد أن كافة شعره يحوي مقاومة ومنها قصيدة «حمدة» التي تعدُّ مقاومة للعادات والتقاليد البالية حين قالت لابن عمها:‏
ما أريدك ما أريدك..‏
حتى لو تذبحني بيدك..‏
ما أريدك...‏
ابن عمي… ومثل أخويَ
ودم وريدي من وريدك
أما خطبة
لا يا عيني
لاني نعجه تشتريها
ولاني عبده من عبيدك
ما أريدك.

كما كتب للمقاومة اللبنانية التي عشقها «لأنها حققت لي شيئاً لم أكن أحلم بتحقيقه، فنحن مهزومون منذ زمن بعيد، وأنا مهزوم منذ ولادتي في أربعينيات القرن الماضي، مهزوم عسكرياً واقتصادياً فحققوا لي هذا الانتصار، وهم أناس من وطني، وهم أخوتي يتكلمون لغتي، وحطموا كيان العدو، وأحبوا هذا الشعر ودعوني لإحياء الكثير من الأمسيات في لبنان، وقد كان لي شرف اللقاء بالسيد حسن نصر الله أمين عام حزب الله، بعد انتصار المقاومة عام 2006، وقال لي حينها كلمات لن أنساها ما حييت، وهي: «لقد كنت شريكنا في الحرب والانتصار»، وأنا أتقدم بالشكر له لأنه حقق لنا ما كنا نتمناه.‏

وأما الوطن فهو بالنسبة لعمر الفرا كل شيء، وعنه قال الكثير فهو «حياتنا التي نحياها بعزة وكرامة»، ومما قاله في الوطن قصيدة منها:‏
الوطن يا بني شبيه الأم../إن رادت ترضع وتفطم..‏
إن رادت توهب وتحرم../بأي حالة أسمها الأم...‏
الوطن يسري بخلايا الدم../ غريزة تسري عبر الدم..‏
لما نموت بالغربة تظل الروح تلفانة /حزينة مشردة بالهم...‏
الوطن.. عزة وكرامة../ وصحوة الوجدان‏
الوطن.. صبر وعزيمة../ وقوة الإيمان...‏
الوطن يا بني مهو لفلان أو لفلان../ وبن فلان...‏
الوطن يا بني مهو طابع..‏
/ولا هاتف ولا عنوان.. /الوطن يا بني مهو سايب..‏
يصير بلحظة مجنونة /لأي من كان...‏
الوطن للي جذورا مثبتة بتاريخ..‏
/يتزاحم مع الأزمان.. /الوطن للي يخلي الصحراء مخضرة.../ ويزرع بالصخر بستان..‏
الوطن للي سما حتى وصل مرحلة إنسان‏
الوطن ساكن عشق بينا ولو غبنا..‏
الوطن للي بنى اللبنة على اللبنة..‏
الوطن للي لأج لأرضه ونذر نفسه..‏
ورخص بابنه..‏
الوطن للي يرد الغارة بالغارة..‏
على الله توكل وجابه...‏
أبد ما تنطفي ناره...‏
الوطن يا بني رقم واحد..‏
وبعد مية يجي العالم..‏
الوطن ناموس لليخجل..‏
بنهايتها الوطن يا بني..‏
عرض البني آدم.‏
يولد شاعراً..!‏
الشاعر الإنسان

«أنا أعيش لواقعي وأعيش لبيئتي للإنسان وللمواطن اكتب. فأنا صديقه وأنا شقيقه، واعيش من اجله واكتب له عن قضايانا وعما يهمه. اكتب عن القضايا الإنسانية والاجتماعية واكتب عن الوطن بالإضافة الى قصائد الحب»، بهذه الكلمات يشير الشاعر إلى انتمائاته، مبيناً أن الذي يحدد اتجاه الشاعر وغرضه وجود التزام أخلاقي يحدد وجهة الشاعر، قائلاً: «أنا لا انتمي إلى أيّ حزب في الدنيا. أنا فقط انتمي إلى الإنسان والمواطن والقضايا الإنسانية. وأنا أقول: علم الله ان شعري وقلبي كجوادين أسرجا للرهان».

ويضيف قائلاً: «أنا أحفظ شعري غيباً. فهو نابع من شعوري ونفسي. وأظن أن الشعر الصادق يعبر عن صاحبه ولا يحتاج إلى كتاب أعتمد عليه في الإلقاء. ولدي قصيدة جاء فيها: وأنا أحفظ غيبا كلما قال المعلم ولغات الكون فيه مثلما شاء يترجم...».

أسلوبه الشعري

امتاز عمر الفرا بقدرة استثنائية على السبك وابتكار الصورة، والشجن البدوي المقيم في الضلوع، والمخزون التراثي العميق للشعر العربي في شقيه الفصيح والبدوي. كل هذه العناصر محمولة على طريقة خاصة في الإلقاء، أسهمت عملياً في إيصال ما يريده هذا الشاعر الذي صار ظاهرة شعرية، بصرف النظر عن أهمية تجربته في سياق العامية السورية التي وضعت هذا النمط الشعري خارج اهتماماتها طويلاً، إلى أن خلخل الفرّا هذه المعادلة، لافتاً إلى حضور الثقافة البدوية كجزء من النسيج الثقافي السوري المهمل: «أقْنُص معي... يا ذيب/ جُوعك مثل جوعي/ يا نفترس هالليل يا يطحنو ضلوعي/ حلو الصَّبُر يا ذيب.... حِيْن الدهر يرْحَمْ/ وعيب الصَّبُر يا ذيب لما العتم يلْتَمْ».

لقد عبر الفرا من خلال أشعاره حدود البلاد إلى مختلف أنحاء العالم العربي، محمولاً على مواقفه الوطنية الملتهبة، إذ واكب بوجدانه المشبع بالحماسة أبرز المنعطفات التي واجهت المنطقة، وفي مقدمتها الانتفاضة الفلسطينية، حين أهدى الطفل محمد الدرّة إحدى قصائده، مروراً بالمقاومة اللبنانية، وانتهاءً بالأوضاع التي تعيشها سورية اليوم.
وللشاعر الراحل العديد من المؤلفات منها ديوان: «قصة حمدة»، و«الأرض إلنا»، «حديث الهيل» و«كل ليلة»، «الغريب»، و«رجال الله»، ومن أشهر قصائده: «حديث الهيل»، عرار «الياسمينة»، عرس الجنوب، قصيدة وطن وغيرها الكثير.

وفاته

غيّب الموت الشاعر الكبير عمر الفرا عن عمر ناهز 66 عاماً، إثر نوبة قلبية ألمّت به بتاريخ 21 حزيران 2015 وذلك في منزله الكائن بدمشق، تاركا خلفه إرثا كبيرا من الاشعار والقصص والدواوين والأحداث الاجتماعية.
شيع جثمانه من مشفى دمشق «المجتهد» حيث صلي على جثمانه الطاهر في جامع بدر الدين الحسني ووارى الثرى في مقبرة باب الصغير.

كلمات في رثاء الفرا

وزير الإعلام عمران الزعبي قال في عزاء الشاعر الفرا: «رحم الله شاعر الفتح والمقاومة الذي جعلنا نغني في اللحظات الصعبة.. جعلنا نغني للمقاومة وللفتح والمجد العربي»، وأضاف: عمر الفرا خسارة لا تعوض.. ينضم إلى الآلاف من شهدائنا من مدنيين وعسكريين.. شاعر في قامة عمر الفرا يحفزنا بألا نحزن بمعنى اليأس وان يكون فراقه ووداعه بمعنى استمرار النضال والشعر والمقاومة والادب المقاوم .‏

أما وزير الثقافة عصام خليل فقال: إن الشاعر الفرا لم يقتصر على قدرته الفائقة التي تجلت في نسيج القصيدة الشعبية والتي اعتمدت الأسس الفنية الكاملة من صور وموسيقا ومواضيع رصدت جوانب الحياة الاجتماعية والوطنية بل كان يكتب القصيدة الفصيحة بمستواها الشعري الراقي وبذلك يكون الفرا قد شكل منظومة شعرية تخصه بالأسلوبين الشعبي والفصيح، مشيراً إلى أن رحيله هو فقدان لقامة ثقافية وأدبية أغنت الساحة الثقافية والمكتبة العربية بكثير من العطاء والابداع.‏

ورأى الشاعر توفيق أحمد معاون مدير عام الهيئة العامة للاذاعة والتلفزيون أن عمر الفرا يعد من أبرز شعراء سورية ولا سيما في الشعر الشعبي على مدى سنوات طويلة ومن خلال إخلاصه للشعر وقضايا الناس استطاع أن يشكل علامة فارقة في هذا المجال وله مجموعة من القصائد في الوطن والحياة والحب تضمنت قصصاً اجتماعية تحاكي وجع الناس.‏

بدوره قال رئيس اتحاد الكتاب العرب الدكتور حسين جمعة «فقدت الأسرة السورية والأدبية اليوم شاعراً ذاع صيته في آفاق السموات والأرض ليس فقط بشعره البدوي أو العامي الذي جاب البلاد العربية وإنما بصوته الذي كان يؤدي نغمة وصلت إلى قلوب جميع الناس»، مضيفاً.. «إن رحيل الشاعر الفرا اليوم هو فقد للأسرة الأدبية السورية وخاصة في طليعتها اتحاد الكتاب العرب وللأسرة الأدبية العربية».

وأوضح جمعة أن الراحل الفرا كان يحكي آلام الناس ويعبر عن مشاعرهم وفي الوقت نفسه لا يترك قضية اجتماعية تلامس قلوب الناس إلا وتحدث عنها محاولا أن يقوم بعملية تنوير اجتماعي لبناء مجتمع صحيح مشيرا إلى مواقفه من رجال المقاومة ووقوفه إلى جانبهم حيث أنشد الكثير من القصائد لهم وشاركهم في مهرجاناتهم.

بدوره نعى الشاعر مراد السوداني وأمين عام الإتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين الشاعر عمر الفرا قائلاً: «إن رحيل الشاعر السوري عمر الفرا خسارة للمشهد الثقافي العربي، وللشعب السوري الذي يخوض أوقات صعبة»، وأضاف إن الشاعر الفرا هو أعمدة الشعر الشعبي، يعبر عن وجدان الناس وهموهم، وأوضح أن وفاة الفرا تمثل أيضاً خسارة للشعب الفلسطيني، الذي طالما تغنى بصموده.

وأشار إلى أن الإتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين سينظم ندوة تعريفية بالشاعر وتجربته وإنجازاته الأدبية.

من جهته قال الدكتور نزار بني المرجة رئيس تحرير جريدة الأسبوع الأدبي: «منذ ديوانه /حديث الهيل/ عرفنا في عمر الفرا شاعراً أصيلاً ابن بيئته يتحدث بوضوح عن مشاعر وعادات وتقاليد يضمنها في بعض الحالات نقدا يتطلع إلى تجاوز ما هو سلبي في تلك العادات والتقاليد كما في قصيدته حمدة، فيما تابعنا بعد ذلك النجاحات الشعرية للمبدع الفرا في القصيدة المحكية والفصيحة والتي توجها بديوانه /جند الله /الذي تحدث فيه عن أبطال وشهداء المقاومة الوطنية اللبنانية حيث اعطى صورة رائعة عن نموذج فريد في شعر المقاومة».

بدوره قال الدكتور علي القيم رئيس تحرير مجلة المعرفة: لقد شكل رحيل الشاعر الكبير عمر الفرا صدمة كبيرة لعشاق ادبه ولطريقته الاسرة في القاء شعره، موضحا ان الشاعر الفرا احتل مكانة كبيرة في قلوبنا جميعا ولاسيما عندما كان يصعد المنبر ويلقي قصائده الشعبية بطريقة عصرية اسرة وبلهجة فيها الكثير من الشجن والتعبير والمحبة والالفة.‏

أيضاً بين الشاعر عبد الناصر الحمد أن الفرا يعتبر من الوجوه الأدبية السورية التي أثبتت وجودها على الساحة العربية وكان ميالا إلى الشعر الشعبي أكثر من الفصيح حتى أنه تفرغ في آواخر حياته للشعر فقط حيث شارك بالعديد من المهرجانات العربية في الأردن والسودان والكويت وليبيا وكانت القصيدة الشعبية السورية قد وصلت في عهده إلى تلك الدول فهو يعتبر بحق من الشعراء الذين لهم الفضل في نقل القصيدة الشعبية الشعرية إلى العالم ولاسيما في سورية.

أما الاعلامي نزار الفرا فرأى أن والده الشاعر الراحل ترك إرثاً اجتماعياً مهماً فأصبح يحبه الأطفال والكبار لأنه عبر في شعره عن تطلعاتهم، إضافة إلى أنه كان يساعد كل من يقصده حيث كان نصير الضعفاء وحليف كل من هو بحاجة إليه كما عبر في كثير من مواطن شعره عن قضايا المرأة وتطلعاتها.‏

كما نعى النجم اللبناني عاصي الحلاني، الشاعر الراحل السوري عمر الفرا، فكتب عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل لاجتماعي «فيسبوك» قائلًا: «رحيل عظيم من عظماء الشعر العربي عمر الفرّا، خسارتك كبيرة يا حبيب القلب، والله إن العين لتدمع والقلب ليحزن وإنا على فراقك لمحزونون انا لله وانا اليه راجعون، اللهم اغفـر له وارحمه».

ثمَّ كشف الحلاني عن أعظم ما كتب الشاعر الراحل، وهي أغنية «لوين تروح»، فكتب قائلًا: «وحق البينك وبيني وحق البينك وبينك وحق عيني وانت عيني وحق اللي خلق عينك ابد ما أنساك ابد ما انساك من اروع ما كتب الراحل الكبير عمر الفرا‬ ‏لوين تروح‬ غناء فارس الغناء العربي ‫عاصي الحلاني‬، وداعا عمر الفرا‬».

Copyright © alazmenah.com - All rights reserved 2018