الأخبار |
«حجّ» إقليمي ودولي إلى العراق: الاقتصاد يتصدّر أجندة الزوّار  الصراع الأميركي ـ السعودي ـ التركي على قطر قيد التسوية.. بقلم: د.وفيق إبراهيم  لافروف يدعو إلى إطلاق عمل «الدستورية» بأسرع وقت  أنزور يدعو الكرد إلى عدم «التشاطر» على دمشق والرهان عليها لأنها منبع الثقة  الشرطة العسكرية الروسية تكثف انتشارها في سورية  إدلب بين «أستانا» وآمال بيدرسون.. بقلم: سامر علي ضاحي  "لكمة قوية لتنظيم داعش"... الجيش النيجيري يشن هجوما ويطرده من بلده  إيران تنتقد زيارات المسؤولين الأميركيين التحريضية إلى المنطقة  نجل القذافي يشيد بدور روسيا في دعم السلام في ليبيا  روحاني: لا نخشى الحظر  صمود الثقافة  موسكو لا تستبعد قيام أوكرانيا باستفزازات جديدة في عام 2019  القبعاتُ الحمر تتزايد في سورية ماذا يحدث؟  بوتين: لن نغمض أعيننا عن نشر الصواريخ الأمريكية التي تشكل تهديدا مباشرا لأمننا  قطر تصعد لهجتها... هذه الدولة العربية "عدو"  البرلمان البريطاني يرفض بالأغلبية خطة ماي للخروج من الاتحاد الأوروبي  أبو الغيط: سورية ستعود للجامعة العربية لا محالة.. لكن!  مجلس الأمن يصوت اليوم على نشر مراقبين لوقف إطلاق النار في الحديدة     

ثقافــــة

2010-05-29 20:25:39  |  الأرشيف

هذا ما حصل مع حبيب كحالة والمضحك المبكي . ما صدقنا عيوننا كيف خلصنا من أكرم الحوراني وعبد الحميد السراج فإذا بك تأتي بهما إلى جوارك

الأزمنة : العدد 210_(30-5-2010)

كنت ومازلت مغرماً بعبقرية الصحفي والأديب المرحوم حبيب كحالة ومجلته الرائعة " المضحك المبكي " التي صدرت عام 1929 م وأغلقت عام 1966 م، أي حين أغلقت كان عمري لا يتجاوز عشر السنوات، وقد يقول قائل، وكيف لك هذا الغرام وحين صدرت المجلة لم يكن والدك متزوجاً بعد، وحين أغلقت لم تكن تعرف " الهمزة من الطمسة ". فأقول إنني اطلعت على أغلب أعداد المجلة في مراكز الدراسات والبحوث العربية والعالمية، واقتنيت العديد من أعدادها حين كانت تصدر مجلة ومن ثم جريدة، وذلك من وراقي دمشق وحلب. وهذه الأعداد موجودة في منزلي بدمشق، وكنت دائم الاطلاع عليها. ونتيجة غرامي بكحالة ومجلته، وأسلوبه في الحياة ومواقفه من السياسيين، كنت أجمع عدداً من نوادره ونوادر مجلته، كما قرأتها في المجلة أو كما قرأتها أو سمعتها ممن عاصروه، أرويها لكم لنرى جزءاً بسيطاً من صحافة أيام زمان وسيرة رجال الصحافة آنذاك، ولنبدأ الحكاية:
مع جمال عبد الناصر
يروي الصحفي والأديب مطيع النونو الذي كان يعمل في صحيفة الأيام الدمشقية  قصة لقاء حبيب كحالة مع الرئيس جمال عبد الناصر الذي حصل في 26 شباط عام 1958م في قصر الضيافة بدمشق فيقول: " في أول زيارة قام بها الرئيس جمال عبد الناصر لدمشق بعد قيام الوحدة كان قد استقبل يوم 26 شباط 1958 في قصر الضيافة ومن ضمن وفود المهنئين الأستاذ حبيب كحالة، صاحب مجلة «المضحك المبكي» الصادرة بدمشق وهي مجلة ساخرة فكاهية لاذعة حادة الهدف، ورحب عبد الناصر بالصحفي الدمشقي حبيب كحالة بحضور أركان الدولة السورية وهم أكرم الحوراني رئيس مجلس النواب، وصبري العسلي رئيس الوزراء، وعبد الحميد السراج مدير عام الاستخبارات، وقال كحالة لعبد الناصر: « لدي أمر مهم إذا وعدتني بثلاث» قال عبد الناصر: « لك ما تريد».
وعرض كحالة الأمور الثلاثة قائلاً:
1- المجالس بالأمانات، 2- أريد أن أتعشى اليوم عند أهلي، 3- لا أريد أن تستغل أجهزة الأمن، هذه الحكاية، لتتابع ردودها الانتقامية مني بعد عودتك إلى القاهرة».
قال عبد الناصر: « لك ما طلبت».
فقال كحالة: « لقد استبشرنا خيراً بقدومك إلى سورية وتحقيق الوحدة بين البلدين ولكن ما رأيته الآن قد خيب ظني وظن غيري.. كان أملنا أن تخلصنا من الجالسين حولك».. وكان يعني بالتحديد أكرم الحوراني وعبد الحميد السراج. وتابع القول: ولكن عملت بدلاً من ذلك مثل حكاية خوري «عين التينة» وهي تقع على بُعد ستين كيلومتراً شمال غربي دمشق.
وعندها سأل عبد الناصر ما هي قصة الخوري « في عين التينة»، فشرح كحالة قصة الخوري بتفاصيلها قائلاً:
«في أوائل القرن التاسع عشر عين بطريرك الطائفة الكاثوليكية بدمشق خوري في تلك القرية، وكان لكنيسة الضيعة، أملاك وقف من الأراضي الزراعية المشجرة بالعنب والتين واللوز. وفي نهاية الموسم جاء مختار القرية بقيمة المحصول ووضعه بين يدي الخوري وسأل كيف سنوزع المبلغ على الفقراء؟ قال الخوري: سأخصص مال الوقف هذه السنة لبناء منزل في فناء الكنيسة ليقيم فيه الخوري حتى لا يتعب أي رجل دين يأتي بعدي في التفتيش عن منزل. وفي العام الثاني جاء المختار حاملاً حصيلة محصول الزراعة وكرر سؤال الخوري عن كيفية توزيع المبلغ فقال الخوري: سنشتري مقاعد للمصلين بدلاً أن يصلي الناس وهم واقفون. وتكررت القصة في السنة الثالثة. قال الخوري: سنبني سوراً للكنيسة حتى لا تدخل الحيوانات وتصلي مع المؤمنين. وعندها احتج أهالي القرية أمام البطريرك دون فائدة. مما اضطر مختار الضيعة إلى التوجه إلى دمشق وقابل مفتي المدينة الإسلامي وسأله إذا كان بالمكان انضواء القرية بجميع سكانها تحت راية الإسلام. فقال المفتي حباً وكرامة. وعندها توجه رجال القرية إلى مفتي دمشق وأعلنوا إسلامهم وانتهت مراسم التسجيل وبعدها فاجأهم المفتي: إنكم أصحاب حظ كبير فمنذ نصف ساعة أسلم خوري قرية «عين التينة» وتقرر تعيينه إماماً لجامع القرية.. يا سيادة الرئيس لقد عملت فينا بسورية تماماً مثلما عمل مفتي دمشق. فنحن ما صدقنا عيوننا كيف خلصنا من أكرم الحوراني وعبد الحميد السراج فإذا بك تأتي بهما إلى جوارك..".
حمارة حسين آغا وحزب الإصلاح
صحيفة المضحك المبكي تروي في عددها رقم 59 لعام 1930 قصة طريفة لحمارة حسين آغا.. وحسين آغا هذا حسب رواية الصحيفة هو من وجهاء الأكراد وعضو في حزب الإصلاح، وكان لديه حمارة رشيقة وحلوة يركبها في غدواته وروحاته ويقوم عليها بجميع زياراته وكان الإصطلاحيون في كل اجتماع يعقدونه سواء في منزل حقي بك العظم أو في منزل بديع بك العظم يدعون إليه حسين آغا قبل كل الناس وذلك بالنظر لصدقه وأمانته وإخلاصه للحزب، وحسين آغا كان يأتي في الوقت المعين راكباً حمارته فيربطها على الباب ويدخل إلى الاجتماع، ثم يخرج عندما ينتهي، فيركب حقي بك سيارته، ويمتطي حسين آغا حمارته، ويعود كل إلى منزله.. وتكررت بالطبع اجتماعات حزب الإصلاح وتكرر قدوم حسين آغا على حمارته الرشيقة.
وكان نتيجة ذلك أن حمارة حسين آغا صارت دليلاً على اجتماعات الحزب.
وصار الجيران والمارة وأصحاب المحال التجارية حتى رجال الشرطة والتحري أنفسهم، عندما يرون حمارة حسين آغا مربوطة خارج المنزل بالباب يعرفون أن حزب الإصلاح يعقد اجتماعاته في داخل المنزل. وذات مرة قام حسين آغا بزيارة قريب له اسمه عمر آغا شمدين في منزله وبعد أن استقبله عمر آغا بالترحاب، ضربت عينه على الباب، فوجد حمارة حسين آغا مربوطة بالحلقة فأسرع يرجو حسين آغا بالقول: دخلك يا حسين آغا فك حمارتك من على الباب أحسن ما يفتكر الناس أن الحزب معقود عندي بالبيت.؟
حمارة حسن أفندي
وبنفس العدد تروي المضحك المبكي قصة حمارة حسن أفندي فتقول، كان بالزمان مفوض شرطة في طرابلس يدعى حسن أفندي الانجا، وهذا الرجل هادئ، ومع أنه مفوض شرطة بسيط لكن نفوذه في حكومة طرابلس كان أكبر من نفوذ الوالي، والسبب لأنه كان قريب الشيخ أبو الهدى أفندي الشهير..
فالكلمة التي يقولها حسن أفندي تنفذ فوراً، والمسألة التي يتدخل فيها كانت تحل لساعتها، والمكتوب الذي يرسله لأحد المأمورين في الحكومة بتوصية بزيد أو بعمرو كان ينفذ فوراً...
وكان لحسن أفندي حمارة بيضاء اشتهرت في طرابلس وكل الناس يعرفونها.. وفي يوم من الأيام قصد حسن أفندي مسكين محتاج يطلب وظيفة في الحكومة.. فشفق عليه وكتب له رسالة إلى المتصرف، ولكن هذا الشخص لم يقتنع بهذه الرسالة فترجى حسن أفندي أن يتكلم مع المتصرف بشأنه.. فلم يرض حسن أفندي بالتحدث مع المتصرف وأشار إلى الرجل بأن يأخذ حمارته ويراجع المتصرف، والمتصرف حين يرى الحمارة يعرف أنك من قبلي.. وبالفعل ذهب الرجل على حمارة حسن أفندي وعند مدخل المتصرفية شاهده الحرس فقالوا له ماذا تريد فطلب مقابلة المتصرف، وذهب الحرس إلى المتصرف مسرعاً وقال له هنالك رجل يريد مقابلتك وهو يركب حمارة حسن أفندي فأشار عليه بإدخال الرجل فوراً.. وقضى حاجته.؟


شمس الدين العجلاني – أثينا
alajlani. shams@hotmail. com

عدد القراءات : 2029
التصويت
إلى أين تتجه الأمور في فرنسا بعد احتجاجات السترات الصفراء؟
 
تصفح مجلة الأزمنة كاملة
عدد القراءات: 3465
العدد: 486
2018-08-06
 
Powered by SyrianMonster Web Service Provider - all rights reserved 2019