دمشق    22 / 11 / 2014
تشغيل أول حافلة بريطانية تعمل بمخلفات بشرية  هل تريدون مكافحة الإرهاب؟بكلّ تواضع... تعلّموا في مدرسة دمشق!  عودة سعودية إلى البوابة الروسية.. لماذا؟  فند خبراء روس مزاعم وسائل الإعلام الغربية حول مهمة الجرم السماوي الذي شوهد في الفضاء بعدما أطلقت روسيا أقماراً صناعية في مايو/أيار من عام 2014  نزيف الكفاءات السورية: الطيارون المدنيون على لائحة الانتظار  الجهات المختصة تحقق في ملف فساد كبير يتعلق بسرقة أموال التعويض للمتضررين  المفاوضات النووية تدخل ساعاتها الحرجة  بين «انطباعات» داود أوغلو و«إحباط» أردوغان: حلب تنتظر!  سرّ الاهتمام الدولي المفاجئ بحلب .. ما هو الفخ الذي نصبته سورية لأردوغان؟  صواريخ تحالف «جبهة النصرة – مِيشا» تُهاجم حزب الله بجرود نحلة!  “تلاقي” تسجل رقماً قياسياً جديداً لأطول برنامج تلفزيوني بالعالم.. الحلقي: عمل وطني كبير.. الزعبي: رسالة جامعة لكل السوريين  توقيف رئيس الوزراء البرتغالي السابق في قضية تهرب من الضرائب  «داعش» يقطع رأس شخصان منتسبان لـ «حركة أمل»  زئير الأحرار آخر معارك «الثوار» في حلب..  التحقيقات في حادثة دمياط: فتّش عن تركيا؟  كأس سمّ أوباما الخامسة وعالم ما بعد «إسرائيل»...!  بالصور..نصائح عارضة أزياء فيكتوريا سيكريت للرشاقة  انتفاضة ثالثة في القدس... تولد من رحم الاحتلال  البطولات الأوروبية بكرة القدم..«سان جرمان» في الصدارة و«دربي» ميلانو غداً  

2010-07-17 12:22:14  |  الأرشيف

أريد أن أكون مثل باربي ..مدمنات العمليات الجراحية التجميلة لا يعترفن بالزمن

الأزمنة 217( 17_07_2010)

أرادت خدوداً بغمازات فنسي الطبيب في غمازتها اليمنى إبرة معدنية

اختصاصي تجميل: يزور عيادتي أشخاص يعانون من الاستخدام العشوائي لمواد التجميل

نقيب الأطباء في سورية: الصيغة التعاقدية بين المريض والطبيب هي صيغة علاجية وليست صيغة شفاء.. وأية اختلاطات ناتجة عن الجراحة التجميلية لا تصنَّف تحت عنوان أخطاء
اختصاصي تجميل: نشهد في العام الحالي الآثار السلبية لحقن المواد المالئة السيئة

النساء يدخلن إلى العيادة ومعهن صورة لإحدى الفنانات ويصررن أن يكنَّ شبيهات لها
أطباء التجميل: إقبال غير عادي من مرضى من دول عربية وأجنبية لإجراء جراحاتهم التجميلية في سورية
اختصاصي تجميل: اختصاص الطب التجميلي مظلوم بسبب تشابكه مع اختصاصات أخرى


باربي في الشام: الدمية الجميلة الأشهر في العالم تجسدت فتيات فاتنات في شوارع المدن السورية، هل هو هوس عقدة التجميل في سورية؟ كثيرون يرفضون كلمة (هوس)، لوصف إقبال السوريين على إجراء عمليات التجميل، لأن الجمال والشباب الدائمين كما السعادة أهداف تسعى إليها البشرية في كل زمان ومكان، لذلك لا يمر أسبوع دون أن يرى المرء شاباً أو فتاة في شوارع دمشق، وقد وضعت شاشاً طبياً على أنفها، فيما تلونت المنطقة الواقعة تحت العين باللون الأزرق الغامق، والسبب عملية تجميل للأنف، أما عملية تكبير الشفاه فتبقى واضحة مهما طال الوقت على انقضائها، لكن هناك عمليات أخرى مخبأة تحت الثياب، كتكبير الثدي، وشد البطن، وشفط الدهون، وهذه الأنواع الأخيرة، تندرج تحت مصطلح جديد دخل إلى المجتمع السوري" نحت الجسم"، المصطلح لطيف وهو يربط الجسم بنوع معين من الفن التشكيلي له عشاق كثر، فأهلاً بك يا باربي.
منذ سنة أو أكثر قليلاً تناقلت وسائل الإعلام العالمية خبراً طبياً مهماً، حول دراسة أجراها طبيب سوري مقيم في لندن، تقوم على استخدام الخلايا الجذعية في عملية تكبير الثدي، إنجاز طبي في الجراحة التجميلية، يسجله طبيب سوري مغترب، أما في داخل سورية فيتزايد الإقبال على جراحات التجميل، ويرتبط هذا الإقبال بالمراحل العمرية بحسب الأطباء السوريين، ففي مرحلة البلوغ يتزايد الطلب على عمليات تجميل الأنف وتكبير الثديين، وبالنسبة للمرأة تزداد عمليات شد البطن والصدر بعد الإنجاب، أما في مرحلة الكهولة فتطلب عمليات شفط الدهون، وشد الوجه، وشد الأجفان.
يقول اختصاصي التجميل الدكتور أحمد حمصية: إن جميع المراجعين لإجراء جراحات تجميلية يأتون نتيجة دوافع شخصية، دون تنسيق مسبق مع طبيب من اختصاص مختلف، البعض منهم يكون بحاجة حقيقية لهذه الجراحة نتيجة تشوه واضح، فيما الغالبية يأتون بدافع الرغبة الشخصية، والحصول على شكل أجمل. لكن قرار الجراحة لا يتم بشكل فوري، ويبين الاختصاصي الدكتور حكمت شقير أن هذا القرار يتخذ بعد دراسة وحوار بين الطبيب والمريض، إذ يجب أن يتوافق طلب المريض، مع ما يراه الجراح مناسباً، لأن الجراحة التجميلية ليست سحراً، فلها اختلاطاتها كأي جراحة أخرى، من هنا يجب التروي قبل اتخاذ القرار.
أما الحقن العشوائي للمواد المالئة فله مشاكله الخطيرة، حيث يقول الدكتور شقير: كثيراً ما يزور عيادتي أشخاص يعانون من الاستخدام العشوائي لمواد تجميل، وخصوصاً المواد المالئة التي كانت تستخدم في السابق، ولم تعد تستخدم حالياً. أما الدكتور حمصية فيقول: نحن نشهد في العام الحالي الآثار السلبية لحقن المواد المالئة السيئة، في مناطق مختلفة من الجسم، والتي استخدمت خلال السنوات العشر الماضية، من قبل أشخاص غير مرخصين أصولاً من وزارة الصحة، وغير مسؤولين، خصوصاً مادة (البولي أكريمايد)، والتي اشتق منها مواد (انترفال – ريفاين جل..) وغيرها من المواد، حيث تتزايد نسبة المرضى المراجعين نتيجة تشوهات شديدة في الوجه تشمل: تليف وضمور، وتكتلات، ونواسير، وللأسف فإن إمكانية إصلاح هذه المشاكل صعبة جداً، أو شبه مستحيلة، لذلك ينصح الطبيبان بإجراء الحقن عند طبيب مختص حصراً، كونه مسؤولاً عن عمله، وبشكل عام فإن جميع المواد الدائمة القابلة للحقن هي مواد سيئة، ولم يتم حتى الآن تصنيع مواد دائمة ملائمة للجسم البشري، وبذلك تبقى المواد المؤقتة الحل الأفضل.

المشاهير
دخلت عقدة المشاهير إلى المجتمع السوري كغيره من المجتمعات، ويجمع الأطباء الذين التقيناهم، أن كثيراً من النساء يدخلن إلى العيادة، ومعهن صورة لإحدى الفنانات، ويردن أن يكون شكلُهنَّ مثلها، والبعض منهن يردن مجموعة ملامح، لمجموعة شهيرات، كعيون هيفا، ووجنات نانسي، وشفاه انجلينا جولي، وهذا أمر يؤكد الجراحون صعوبة تطبيقه على أرض الواقع.
ويرتبط نجاح الجراحة التجميلية بعدة عوامل، بحسب الطبيبين شقير وحمصية أولها وأهمها: مهارة الطبيب وخبرته وموهبته، وهذه النقطة تسجل للطبيب السوري، إلى جانب عوامل أخرى هي: وضع الخيار المناسب لهذه العملية، أي أن تكون الجراحة مناسبة للمريض، وأن يكون المريض منطقياً في طلبه، يرافق ذلك تناسق المقاييس الجمالية العامة في الإجراء الجراحي حسب المقاييس النظامية، إلى جانب التقنية الطبية المتطورة، والعامل التخديري، يليها المتابعة الطبية بعد العمل الجراحي، وتقيُّد المريض بالتعليمات.
ويضيفان بالنسبة للتقنيات الطبية المتطورة، من أجهزة، ومواد طبية، يمكن القول إنها متوفرة في السوق السورية بنسبة 70-80 بالمئة، باستثناء بعض التقنيات الحديثة جداً، والتي يمكن تدبير نفس المشكلة بطريقة أخرى، مثلاً تكبير الثدي بالتنظير عبر السرّة، غير متوفر في سورية حالياً، لكن يمكن إجراؤه بالطرق العادية وبنتائج ممتازة. ويلفت الطبيبان إلى إقبال غير عادي من مرضى من دول عربية وأجنبية، مثل لبنان، والأردن، والعراق، والخليج العربي، وقبرص، لإجراء جراحاتهم التجميلية في سورية، مستفيدين من ارتفاع مستوى الجودة، وقلة التكلفة مقارنة بدولهم، ودول أخرى.

الرجال والتجميل
تغيرت نظرة الرجل السوري إلى التجميل، خلال السنوات القليلة الماضية، وبدأ عدد الذين يقبلون على إجراء هذه الجراحات يتزايد عاماً بعد آخر، حتى وصلت نسبتهم إلى 25 بالمائة، وهم بحسب الأطباء من مختلف الأعمار، ويطلبون معظم العمليات التي تطلبها النساء، وخصوصاً تجميل الأنف، وشفط الدهون، وبهذا تكون نظرة المجتمع السوري ككل إلى الجراحة التجميلية قد تغيرت، فبعد أن كان معظم المرضى يصرون على إخفاء خبر قيامهم بإجراء هذه الجراحة، باتوا الآن يعلنون الأمر دون حرج، بل ربما أن البعض يتفاخرون بهذا الأمر، لأنه يشكل دليلاً على حب الحياة، والاهتمام بالذات وبالمظهر.

  مشاكل المهنة
 
ككل عمل هناك مشاكل تعاني منها الجراحة التجميلية في سورية، يعرضها الاختصاصي الدكتور حسام هندية حيث يقول: إن هذا اختصاص الطبي مظلوم، بسبب تشابكه، أو تداخله مع اختصاصات أخرى، فمثلاً تجميل الأنف يقوم به في كثير من الأحيان أطباء من اختصاص أذن أنف حنجرة، ومنهم من يتوسع في ذلك، فينتقل إلى تجميل باقي أجزاء الوجه، كذلك يفعل أطباء النسائية، حيث يقومون بعمليات شد البطن للسيدات، بعد عمليات الولادة، كما أنهم يتدخلون في عمليات تجميل الثدي، ونفس الأمر ينطبق على بعض اختصاصيي العيون، فيقومون بعمليات شد الأجفان، وبعض عمليات تجميل الوجه، كذلك يفعل أطباء الأسنان، حيث يقوم عدد قليل منهم بعمليات تجميل للفكين، والوجه، ومعظم أصحاب الاختصاصات السابقة يقومون بعمليات حقن البوتوكس، ولكن رغم ذلك فهذا الأمر يمكن احتماله، كون هؤلاء في نهاية الأمر أطباءً، درسوا الطب في الجامعة ولكن ماهو غير محتمل، دخول مراكز التجميل على الخط، فهؤلاء غير متعلمين، وبعضهم شبه أميين، يقومون بحقن البوتوكس، وغيره من المواد المالئة، وإزالة شعر بالليزر، وزرع شعر، ومنهم من يوظف أطباء غير مختصين، للقيام بعمليات أخرى، ونقابة الأطباء قامت بحملة للحد من هذه الظاهرة الخطيرة، ولا بد من المتابعة المستمرة لهذا الوضع، وإلى جانب ما سبق هناك "مدمنات العمليات الجراحية"، فبعض الفتيات والسيدات يجرين عدة عمليات تجميلية (أربع أو ست عمليات وأحياناً أكثر) لسن بحاجة لها، مما قد يؤدي إلى إلحاق ضرر كبير بالجزء المستهدف، ربما لايمكن إصلاحه، فالتجميل إصلاح لعضو معين، أو تعديله بشكل لايؤثر على وظيفة هذا العضو، لذلك يصبح لزاماً على أي طبيب تجميل، أن يجري عملية فحص، أو تقويم، للحالة النفسية للمريض أو المريضة، ما إذا كان مقدِّراً، أو مدركاً، للعمل الجراحي الذي يطلبه، أم لا، ويتم ذلك بعد زيارة العيادة مرتين، أو ثلاث، وبناء على ذلك يقر العمل الجراحي، أو لا يقرّه.

  حالات

عبير تروي تجربةً مؤلمةً، مرت بها قبل ثماني سنوات، تقول: أجريت عملية تجميل لدى أحد الأطباء لتصنيع "غمازات" في خديَّ، وبعد العملية بدأت أعاني من ألم شديد في خدي الأيسر، في البداية ظننت أن الألم ناتج عن الجراحة، وسيزول بعد فترة، وهذا ما أكده لي الطبيب، ولكن الألم استمر، وأخذ يتزايد، وبعد شهر من المعاناة، راجعت طبيب تجميل آخر، ليتبين بعد الفحوصات، أن الألم ناتج عن إبرة معدنية، نسيها الطبيب داخل خدي أثناء العملية.
دارين فتاة جميلة، وتتميز بجاذبية آسرة، رغم ذلك أجرت عملية تجميل للأنف، وعند سؤالنا عن السبب قالت: ليس هناك سبب طبي محدد، أرغب بمزيد من الجمال.
فادي أجرى عملية تجميل لأنفه يقول: بصراحة أنا أجريت عملية تجميل، لأن أنفي كان بشعاً، ويتابع أن معظم الذين يجرون عملية تجميل الأنف، يقولون إن السبب انحراف في الوتيرة، لأنهم يشعرون بالخجل، أو الحرج، من حقيقة تجميل أنوفهم، أنا لدي الشجاعة لأعلن بصراحة ماذا أريد، بينما الآخرون ليست لديهم هذه الشجاعة.

  نقابة أطباء سورية

الأزمنة التقت الدكتور وائل الحلقي، نقيب الأطباء في سورية، وتحدث عن التبعات القانونية، المترتبة على التشوهات الناتجة عن فشل جراحة تجميلية، فقال: في الطب لا يوجد عمل جراحي مضمون100 بالمئة، والصيغة التعاقدية بين المريض والطبيب، هي صيغة علاجية، وليست صيغة شفاء، من هنا فإن أية اختلاطات ناتجة عن الجراحة التجميلية، لا تصنف تحت عنوان أخطاء، أو تشوهات، بل هي موجودة في جميع دول العالم، ولا أعتقد أن طبيباً يصرح للمريض أن نسبة النجاح مضمونة100 بالمئة، بل يسعى أن تكون هذه النسبة أقرب إلى الكمال، وبالتالي عندما تأتي شكوى إلى النقابة، يقوم مجلسها بتشكيل لجنة ثلاثية من نفس الاختصاص، لدراسة الشكوى، والبت بها، وتقديم الخبرة الطبية، وماهية تصنيف الشكوى، من حيث كونها تشويهاً، أم مجرد اختلاط، فإذا كانت خطأً طبياً، يحال الطبيب إلى مجلس مسلكي، برئاسة قاضي مستشار، وعضوية أطباء من مجلس النقابة، وممثل لوزارة الصحة.
أما ضوابط العمل الجراحي التجميلي، فهي بحسب الدكتور الحلقي: قانون مزاولة المهنة الذي يحدد لكل طبيب اختصاصه، والتصنيف الصادر عن وزارة الصحة، ما إذا كان الطبيب جراح تجميل أم لا.
والمخالفة القانونية من جانب الطبيب، تستتبع عدداً من العقوبات النقابية يشرحها نقيب الأطباء فيقول: تبدأ العقوبات النقابية بالتنبيه الشفهي، ثم الكتابي، فالإنذار، تليه الغرامة المالية، ثم إغلاق العيادة بشكل مؤقت، ليصار أخيراً إلى إغلاق العيادة بشكل دائم، وهذه العقوبة الأخيرة يصاحبها سحب شهادة الطبيب من وزارة الصحة.
زياد خلوف

 

عدد القراءات : 1097


Copyright © alazmenah.com - All rights reserved 2014
Powered by Ten-neT.biz & SyrianMonster - Web services Provider