دمشق    20 / 09 / 2014
مجلس الامن الدولي يدعم بغداد في مواجهة "داعش"  «داعش» يقترب من عين العرب... والخوف من «شنكال» جديدة  مجلس الأمن يدعم التحالف الأميركي..واشنطن تؤطر خياراتها السورية ولا تحسمها  لا صـوت فـي سوريـة يعلـو على أولويّـة..مكافحة الإرهاب وتحقيق المصالحات المحليّة  مصدر عسكري: المجموعات الإرهابية تستخدم أسلوباً جديداً في عرسال  60 عاماً: وbunnies "بلاي بوي" يزددن إثارة  المندوب الروسي : مكافحة الإرهاب تتطلب موافقة الحكومات ذات السيادة و أن تتفق مع ميثاق الأمم المتحدة  آلية تنسيق في سماء سورية بين الأميركيين والإسرائيليين  «القاعدة» مع من: «داعش» أم أميركا؟  «داعش» يخنق عين العرب والبرزاني يدعو لحماية الأكراد..الجيش السوري يؤمّن جبهة الحسكة الداخلية  بيان | نداء للمثقفين العرب لمواجهة «الخطر الداهم»  موسكو لا تنتظر دعوة للمشاركة في التحالف الدولي ضد «داعش»  كلام في السياسة | داعش لبنان: مشاهدات وتقارير  الجعفري: مواجهة داعش تقتضي مواجهة مصادره الفكرية الوهابية.. تشوركين:مكافحة الإرهاب تتطلب موافقة الحكومات ذات السيادة  هيكل: أكبر جيش يحارب “داعش” هو الجيش السوري.. وأمريكا فعلت كل ما تريده بتمويل عربي  البنتاغون: تدريب المعارضة السورية يستغرق عدة أشهر  مصادر: رئيس استخبارات بريطانيا طلب التعاون مع ايران  البطولات الأوروبية بكرة القدم:«ميلان» * «يوفنتوس» اليوم و«سيتي» * «تشلسي» غداً  جينيفر لوبيز وايجى ازاليا فى سباق المؤخرات المثيرة  تحالف بين تركيا و«داعش» لضرب الأكراد؟  

تحليل وآراء

2014-01-20 04:56:30  |  الأرشيف

الكرامة هل هي مثالية؟!.. بقلم: إسماعيل مروة

تعابير كثيرة نتداولها ولا نلقي إليها بالاً، ويصل الحديث فيها مرحلة الاجترار، وتفقد الكلمة مدلولها الحقيقي، بل وتنتقل أحياناً إلى مرتبة الكلام الذي يتندر به، ومن هذه التعابير كلمة الكرامة التي صارت علامة لمكتب استغلالي، وملازمة لحديث من لا يعرف شيئاً عنها، واسماً على معركة أو موقعة، ووصفاً لكل حالة سلبية أو إيجابية، فهذا صاحب كرامة، وذاك لا كرامة له، وثبتت الكلمة في موروثنا (لا كرامة لنبي في أرضه أو أمته) فأي كرامة لهذا النبي إن كانت خارج أرضه أو عصبته؟! وأي كرامة يرجوها المتميز إن كان أهله لا يرون له كرامة، وينظرون إلى حاله السابقة من فقر أو وضاعة أو ما شابه ذلك؟ وأي مدلول تحمل هذه الكلمة عندما يستهلكها من يمرّغ كرامات الناس بالوحل والذل والهوان لتخرج وهي تقطر ذلاً ووضاعة، وتحمل في الوقت نفسه لقب الكرامة؟!
كثيرة هي الإبداعات التي تشير إلى الكرامة وضرورة توفيرها للإنسان، وأكثر من ذلك الأدبيات التي تعنى بالكرامة، ومع ذلك لا نجد تطبيقاً حقيقياً على أرض الواقع لمفهوم الكرامة! ولا يزال مفهوم الكرامة طوباوياً مثالياً، وكأنه ضمير غيبي لا يمكن أن نصل إليه مهما حاولنا وسعينا!
سؤال مهم أطلقته فيروز على الأميرة منتهى في مسرحية (فخر الدين) حول الكرامة والخيار المرّ بين أن تعيش ذليلة مع الأمير فخر الدين أو أن تستنجد بالوالي العثماني، وجواب خطير صدر عن الأميرة حول تحوّل أصحاب الكرامة إلى الذل، فهل نسعى حقاً إلى إضفاء مفهوم الكرامة على حياتنا وحياة المحيطين بنا؟ وهل يتمتع بأي صحة هذا الخيار المرّ بين الذل والكرامة؟! أما من إمكانية لتحقيق مفهوم الكرامة في حدّه الأدنى دون استجرار الوالي العثماني؟
وبين الكجك أحمد وفخر الدين ضاعت الحضارة، وانهارت الآمال ببناء دولة خاصة تتسم بالتحضر، واضطر فخر الدين لكتابة الصك الصعب، فهل تحققت له العظمة؟ وهل نالت الأميرة منتهى حلمها المشتهى بالكرامة؟
تطفر الدمعة من العين وأنت تستمع إلى هذا المقطع المسرحي المعبر، خاصة في ظل الأزمة التي تعصف بالأرض والإنسان في سورية اليوم، وتتملكك الدهشة القاتلة وأنت ترى وتسمع ما يحدث للطفل والمرأة في الداخل والخارج! هل هذه هي حالة الذل التي تحدثت عنها الأميرة منتهى؟ أظن أن خيالها لم يبلغ الحالة التي وصل إليها السوريون اليوم! وأظن أن الذل أعلى مراتب لا مرتبة مما نحن فيه، فكل ما كنا نستهجنه أو لا نتوقعه أو لا نتخيله من طروادة إلى العراق صار في صلب حياتنا اليومية! ولعل أقسى ما في الموضوع غياب الرحمة بين السوريين، فقد اندفعوا ودفعوا إلى تصنيف حاد جعل المأزوم عدوّ الخارج عن الأزمة، وغير المكتوي لا ينظر بعين الشفقة إلى طفل رضيع، وكل منهما يرى أن هذا إن كان رجلاً مقاتلاً أو امرأة أو طفلاً سواء، ويجني ما قدمته يداه!!
والأقسى أن يأتي من يدعي الفكر والتنظير ليسوغ قتل الإنسان السوري بيد سورية أو غير سورية، مرة تحت بند (يداك أوكتا وفوك نفخ)! ومرة تحت شعار (للثورة تضحياتها)! ومرة تحت شعار (تحدث الفوضى في الحروب)! وأخرى وأخرى، وهو يطل على الشاشة ممسوح المعالم، غائر الصوت، ضائع الملامح الإنسانية والسورية! وهو يرتع في أفخم المرابع والأماكن، ما إن ينتهي بيضه على الشاشة حتى ينزل إلى قبو يمارس فيه شتى صنوف العهر الحياتي الذي لم يكن ليحلم به لولا الأزمة! إنه يبحث عن كرامة السوري، ويتسول على حسابه، ويضيف إلى حسابه، والصقيع يقتل السوري حيناً، والحر يذيبه حيناً آخر!
والأدهى والأمر ذاك الذي يعد نفسه نخبة فكرية وثقافية وسياسية، يأخذ ما تيسر له من النظام، ويتمظهر بالمسكنة، ويجمع ما يشاء، ويتحدث بعشرة هواتف محمولة، وفي لحظة يهاجر أو يعتكف، ليس لقناعته بأن السياسة شيء من العهر لمن يدفع أكثر، بل بانتظار أن يعود متشدقاً متكلماً، وكل حلمه أن يرحل أغلب السوريين الذين سمعوه يتحدث عن الكرامة! فعن أي كرامة يتحدث هذا أو ذاك؟
صاعقة كلمة الكرامة على ألسنة هؤلاء العظماء، والسوري يهجر أرض قمحه ليأكل ما تجود به مؤسسات السرقة والانتفاع التي كانت ترجوه وتقف على بابه! والسوري يهجر أرض قطنه ليصبح عارياً يقتله البرد، وهو الذي كان يقدم قطن التيلة الطويلة للعالم! والسوري يبحث عن عبوة زيت صويا كان يشيح وجهه عنها قرفاً، بعد أن وصل إلى المرتبة الثانية في العالم بزيتونه وزيته! والسوري يبحث عن عبوة من الصابون الرديء وهو الذي كان لا يقبل إلا الأفضل، وإلا ما تجود به أرضه من غار يحمل مدلولَي الكرامة والنظافة معاً!
وغاية غاية الكرامة أن ينتظر النخبوي السوري على أبواب الأمراء ليحصل على أعطياتهم، وهو الذي يشتم الميسورين في بلده ويتهمهم، ويرجم العاملين على أرضهم بشرف، والذين يسحبون اللقمة من جوف الألم والجشع! من حقه أن يفعل ذلك لتقوى الكرامة على مجابهة الذل!
(يا عيب الشوم)!!
هل وصلنا إلى ما وصلنا إليه ونحن نبحث عن الكرامة؟
هل صرنا متسولين، وقبلنا ذلّ الدم السوري ونحن نبحث عن كرامة؟
وهل يحق لهؤلاء جميعاً بلا استثناء أن يتحدثوا عن الشعب السوري وكرامته وانتفاضته لها؟
ليست الكرامة مثالية أو طوباوية، بل وجود الكرماء هو الطوباوية، وجود من يسمح لك بأن تحصل على كرامتك دون أن يسفح ماء وجهك وكرامتك وشرفك هو الطوباوية! ما من شخص في الكون، وفي سورية خاصة لا يبحث عن كرامته ويسعى إلى تحقيقها على حساب دمه وروحه، ولكن المشكلة في بناء جدار فصل الإنسان عن كرامته هو الذي يبعد عنّا تحقيق مفهوم الكرامة!
لا نستغرب في هذه الآونة أن يلجأ كل من تأتيه مولودة أن يطلق عليها اسم كرامة، وقد شهدنا موجة من أسماء: جهاد، كفاح، نضال وصولاً إلى ستالين وغاندي وغيرهما..! فهل نكتفي باسم بعد أن عجزنا عن تحقيق شيء من كرامة؟!
لنعترف بالعجز، فهو الخطوة الأولى للبحث الجاد عن الكرامة.

عدد القراءات : 1275
Copyright © alazmenah.com - All rights reserved 2014
Powered by Ten-neT.biz & SyrianMonster - Web services Provider