دمشق    19 / 12 / 2014
“داعش” تستخدم “العقارب” كسلاح جديد!  دمشق والقاهرة .. لغة الحضارة العريقة أقوى من لغة براميل النفط  "داعش" يصفي 20 مسلحاً من "الحر" في القلمون الشرقي  مصادر دبلوماسية تكشف رفض دمشق نشر قوات أممية شرق حلب أو تسليم الأمن للمسلحين  عقوبات أميركية على شركات أوروبية لـ"تعاملها مع الحكومة السورية"  ترحيب دولي وانتقادات أميركية للتقارب الأميركي-الكوبي  “النصرة” تتولى إمارة عرسال و”داعش” القصير!  ضبط 7 آلاف حبة كبتاغون مع اثنين من مروجي المخدرات بدمشق  طاقم أمني تركي في اسرائيل لتنقية الأجواء بعد اتصالات بين أردوغان ونتنياهو  واشنطن - هافانا: نهاية نصف قرن من العداء  بوتين: انخفاض سعر النفط قد يكون بسبب مؤامرة بين أمريكا والسعودية  "يونيسف" تطالب بـ900 مليون دولار لمساعدة اللاجئين السوريين  توقيف طائرة في مطار هيثرو لإنزال "قاصر" متوجهة إلى سورية  اتحاد كرة القدم يقر خطة تحضير منتخب الناشئين لنهائيات كأس العالم  بالصور.. منتجة أفلام عشرينية تغادر لندن لتتزوج رجل أدغال ستيني  هل بدأت معركة حلب فعلاً بعد السيطرة على حندرات؟!  سحاقية تخرج عن صمتها وتروي قصة وقوعها بحب إمرأة!  السجن 5 سنوات للفنانة السورية سمر كوكش بتهمة تمويل الإرهاب  الاندبندنت: الفلسطينيون يسابقون الزمن للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الاحتلال  

تحليل وآراء

2013-03-25 23:47:16  |  الأرشيف

ثقافة الكذب.. بقلم: هنادة الحصري

  hhousri@gmail.com
لعل من أهم قضايا التخلف الثقافي في العالم العربي، مشكلة الكذب حيث أننا نجتزئ من المنظومة الأخلاقية سلوكيات كثيرة ونحاول تبريرها داخلياً وشيئاً فشيئاً نعتادها لتتراكم فيما بعد في ساحة اللاوعي لأطفالنا، مع أننا بهذا الاجتزاء لا نحقق إلا ألماً داخلياً لا نفصح عنه ونفتأ نردد أين هي السعادة؟!..
وإذا عدنا إلى تعريف الكذب وهو عكس الصدق، (pseudologia fantastica) فسنجد أنه مصطلح يطبق لعادة إلزامية الكذب وهو إخبار عن شيء بخلاف الحقيقة، ويكون إما تزييف الحقائق جزئياً أو كلياً أو خلق روايات وأحداث جديدة، بنيّة وقصد الخداع لتحقيق هدف معين وقد يكون مادياً أو نفسياً أو اجتماعياً. والكذب صفة أو سلوك مكتسب نتعلمه وليس صفة فطرية أو سلوك موروث وهو عادة عرض ظاهري لدوافع وقوى نفسية تحدث للفرد سواء كان طفلاً أو بالغاً.
يقول ولاستن: (إن الشر الأخلاقي معناه إنكار عملي لحالة حقيقية، وإن الخير الأخلاقي معناه إثبات عملي لها).
هل نتوافق مع مقولة "نحن نكذب إذا نحن موجودون" هذا الوجود الذي نحن على حراك دائم مع أفراده، نتوّج هذا التفاعل بممارسة الكذب كأيديولوجية نكذب ونكذب حتى بتنا نكذب على أنفسنا، وتسويغنا لذلك بأن الجميع يكذب فهل المنظومة الاجتماعية بما تتضمنه من قانون الطاعة هي التي تفرض علينا الكذب، وهذا ما يراه الفيلسوف روسو: "إذا كان في استطاعتنا أن نفعل كل شيء لم نكن لنرتكب شراً" ترى هل يمكن التنبؤ بنجاح مجتمع تسود بين أفراده ذهنية الخوف كجزء من السلوك اليومي؟..
إن ثقافة الحياة هي أهم ما يمكن أن نمنحه لأبنائنا، فهل جميل أن نمنحهم خصلة الكذب بما تحمل من دلالات وما ندفعه من ثمن لها وهم يرون فينا مثلهم الأعلى.. نشرت صحيفة صنداي تلغراف مقالاً تحدثت فيه أن الناس يكذبون مرة كل ثماني دقائق، كمعدل وسطي وهو يعني أنهم يكذبون مئتي مرة في اليوم الواحد؛ يدخل في ذلك المجاملات وأساليب النفاق المتعددة...
يقول المثل الانكليزي "ليس هناك ما هو في افتقار إلى الكذب إلا الكذب".
السؤال الذي يطرح نفسه الآن لماذا نلجأ إلى الكذب؟ ربما للخروج من مأزق أو للاعتذار بسبب الازدحام أو للهروب من الحقيقة المؤلمة أو... هذه كلها تعتبر كذبات صغيرة ولكنها تبقى تندرج تحت اسم الكذب، أما الكذب بمفهومه التخريبي البشع فهو من أشنع الصفات على الإطلاق..
تُرى لو قرر الناس جميعاً القيام بثورة ضد الكذب واعتماد الصدق منهجاً فماذا يحصل في مجتمع لم يعد للصدق فيه أية مساحة؟!...
تُرى هل نستطيع أن نقول للآخر إننا نكرهه ولا نحترمه؟ وهل يستطيع الرجل أن يقول لزوجته رأيه الحقيقي فيها والعكس بالعكس و... إلخ...
ألا تصبح الحياة مخيفة ويصبح الإنسان الصادق منبوذاً ومكروهاً لأنه يقول الحقيقة هكذا ودون رتوش؟!..
تقول غادة السمان: "إن الصدق يسبب ألماً أقل من الألم الذي يسببه تزييف الحقائق".
بالمحصلة الكذب بات جزءاً من ثقافة شعبية مهيمنة؛ ولكن النظريات التنموية الحديثة توفر الثقة الاجتماعية وهو من أهم شروط التنمية وإن غيابها هو أهم مسببات الفشل والتخلف خاصة حين يتخلف القانون عن مواكبة التطور المجتمعي.
ولكن هل نكذب إذا قلنا إننا أحرار بأن نقول الصدق بما تحمله الكلمة من دلالة؟ كيف نعيش نحن الناس وكيف تسير بِنا الحياة؟ ولماذا هذا الكذب المستشري؟ والأنكى من ذلك إذا واجهنا أحد نرفض وننفي أننا نكذب ولكننا للأسف نغضب إذا كذب علينا الآخر والمضحك أن أكذَبَ الناس لا يرضى أن يقال عنه كذاب.
ماذا نفعل وقد فقدنا الثقة بالآخر، إن امتلاء حياتنا بالمجاملات والتملق جعلني أحنّ إلى وجه الناس الحقيقي!!...
عدد القراءات : 1812
Copyright © alazmenah.com - All rights reserved 2014
Powered by Ten-neT.biz & SyrianMonster - Web services Provider